طالعتنا جريدة «الجزيرة» في عددها الصادر يوم الأحد 27- 3-1428هـ الموافق 15 من إبريل 2007م، بمقال للأخ منصور بن مروي عن القائد (بتال بن محمد المطيري) أحد رجالات هذا الوطن في الدولة السعودية الأولى ذكرنا بذلك القائد، ومساهماته، كما أشار إلى دور أخيه الأكبر(مطلق بن محمد المطيري) وابن أخيه (سعد بن مطلق) وغيرهم من أسرة آل المطيري؛
ولا سيما القواد الكبار منهم في الدولة السعودية الأولى والثانية، الذين عرفوا بالقوة وشدة البأس وقدرة التحمل، وكسبوا أتباعاً كثراً للدولة السعودية في مناطق عمان الأدنى من كل ناحية، بعد أن حشدوا عرب تلك المناطق وجهزوهم لصد الهجوم الذي كان يهدد حلفاءهم، فانضمت إليهم أعداد غفيرة من قبائل شتى في جيش زاد قوامه على الثلاثين ألف رجل. وبلغ أحدهم (مطلق المطيري) ذروة مجده حتى قال مؤرخ عماني صاحب التحفة: إنك إذا سمعت الأقوال عما فعل ذلك القائد، ونظرت إلى ما ترك من المآثر والذكر الحميد، والفعل المجيد، تظن أنه عاش فيها خمسين عاماً، فقد بنى القصور وفتح الطرق، وأوجد المزارع، وترك في البلاد هيبة، لا تزال آثارها باقية حتى اليوم، وقد تكررت إمارة بعض أفراد آل المطيري في منطقة عمان الأدنى (حينذاك) أكثر من مرة، في الدولة السعودية الأولى، وفي عام 1254هـ، بعد أسر الإمام فيصل بن تركي، بعث محمد علي باشا (صاحب مصر) الأمير خالد بن سعود ليحكم نجداً، ومعه القائد التركي خورشيد، فطلب ذلك القائد من سعد بن مطلق المطيري (الأمير السابق للمنطقة) أن يتولى إمارتها باسم الأمير خالد بن سعود، فقبل سعد تلك المهمة على مضض وبدافع ولائه لآل سعود، خشية أن تدب الفوضى بين القبائل الموالية للبيت السعودي فتنفض من حوله.
ويأتي في مقدمة مشاهير أمراء آل سعود في الدولة السعودية الثانية على تلك الجهات: الأمير أحمد بن محمد السديري، علمٌ من أعلام الرجال، وشخصية بارزة بين أمراء آل سعود الكبار، وهو جد الملك عبدالعزيز، وقد تولى عدة مناصب، فهو الأمير الحادي والعشرون لهذه المنطقة، وكانت إمارته عام 1267هـ، وله في تلك المناطق فعل مجيد، وذكر حميد، حيث تولاها، ثم خلفه ابنه الأمير تركي، ثم بعد استشهاد تركي ابنه عبدالرحمن، وكانت مدة إمارتهم طويلة، حيث بقوا فيها حتى عام 1285هـ. وكانت لهم شهرة واسعة في إمارة تلك المناطق.
والجدير بالذكر أن عدد الأمراء السعوديين الذين تأمروا في تلك الناحية منذ وصولهم أولهم: إبراهيم بن عفيصان عام 1210هـ بلغ (25) أميراً. فتكون مدة بسط نفوذ الدولة السعودية الأولى والثانية على تلك المناطق ما يزيد على ثمانين عاماً.
هذا وقد لاحظت إشارة الكاتب في مقاله إلى أن محمداً (والد مطلق وبتال) من المحلف، من الملاعبة، من علوى، من مطير.
وتلك إضافة جيدة، يشكر على إيرادها كاتب المقال، فكثيراً ما يمر بالقارئ لتاريخنا المحلي ذكر هذه العائلة الكريمة، ونسبتهم إلى قبيلة مطير، دون أن يشار إلى انتمائهم إلى الفخذ الذي ينتسبون إليه.
أما شهرة نسبتهم إلى مطير فأمر معروف، لكن التفصيل عن الفخذ قد عرف عن طريق المشافهة أو المدونات المتناقلة بين بعض أفراد القبيلة.
ومما لاحظته معلومة أخرى عن بتال وأبناء عمومته ودورهم في الدولة السعودية الثالثة مع الملك عبدالعزيز ومشاركاتهم في معارك التوحيد، واستشهاد عددٍ منهم في معركة البكيرية، ك(سعد بن عبدالله بن بتال) وإخوانه (مساعد وفهد وعبدالمحسن) وأبناء عمومتهم (عبدالعزيز بن فهد ابن سعد بن مطلق، وعبدالله).
ومع أننا نجهل الكثير ممن قتل من أتباع الملك عبدالعزيز في معركة البكيرية، وهي المعركة التي دارت بين الملك عبدالعزيز وخصمه (عبدالعزيز بن رشيد) إلا أنني أشك في استشهاد كل هذا العدد الذي أشار إليه الأخ منصور في مقاله؛ إذ لو وجد مثل ذلك لم تغفله بعض الكتب التاريخية التي تهتم بتعداد القتلى والشهداء، ثم لا تورد غير الشهيد عبدالله بن سعد بن بتال الذي أسقطه الكاتب ممن أشار إليهم من الشهداء.. وعلى أي حالٍ: من يحفظ، حجة على من لم يحفظ.
وقد ورد ذكر عبدالله بن سعد بن بتال ضمن شهداء وقعة البكيرية في كتاب (تاريخ ملوك آل سعود) لابن هذلول (ص63).
أما أغرب ما لاحظته في هذا المقال، فهو ما أورده كاتبه عن (حصة بنت عبدالمحسن بن بتال) والدة كلٍ من: فلوة بنت تركي بن أحمد السديري، ومحمد بن صالح العذل، التي كانت ترتدي ثوباً أبيض، وتتلثم لتمثل آل بتال في مجلس الملك عبدالعزيز، وتجلس قريباً منه كما يقول.
والذي نعرفه - ويدركه الجميع - أن أبناء الأسر يكونون بالقرب من الملك عبدالعزيز، من دون أن يكون بينهم امرأة واحدة مهما علا وعظم شأنها، ولكنها مع مثيلاتها من النساء تحظى بمثل حضور مجلس الرجال في مجلس نسوي خاص بالعائلة!!
يضاف إلى ما تقدم أن حصة هذه قد عاشت في بيت حضري، غلب على أهله الابتعاد عن مجالس الرجال، حشمةً وتقليداً دينياً.
ويبدو أن الكاتب قد تأثر إلى حد كبير بما تحدثت عنه كتب السير والأقاصيص، ولا سيما تلك القصة المنسوبة إلى (مزنة) زوجة الأمير جلوي بن تركي.. التي نهب اللصوص قرية والدها (العوشزية) عندما ذهب أهلها لأداء صلاة الجمعة خارج القرية، فارتدت (مزنة) لباس الرجال، واعتلت صهوة فرس، وأركبت خادمتها فرساً أخرى، وسرعان ما أدركت اللصوص وهددتهم بالقتل، فحبستهم في بيت هناك بعد أن استسلموا لها.. إلخ.
إذن، فلابد أن تكون في عائلة المطيري (عوشزية أخرى). لكن على الكاتب، ألا يتجاهل أثر الدولة السعودية الأولى، وما بعدها، في الحياة الاجتماعية، إذ أدخلت الدولة المجتمع النجدي بكل أطيافه (بادية وحاضرة) في تنظيم لم تشهده المنطقة من قبل، خصوصاً من الناحية الاجتماعية، وتعاملت مع الجميع على أساس من الشرعية الدينية.
وكان الانتماء قديماً، لتقاليد خاصة بالقبيلة وأعرافها، الأمر الذي كان يعبر عنه بالاعتزاز، حيث لا يمكن لإنسان الصحراء أن يعيش بدونه، بل يعجز إذا افتقده عن حماية ذاته.. أما بعد قيام الدولة السعودية الأولى، وإخضاع الأنظمة والتقاليد للأعراف الشرعية، فقد تلاشت تلك التقاليد وانتهى أمرها.
والله ولي التوفيق.
عبدالرحمن بن سليمان الرويشد