ماذا سيحدث لو لم يوحد الملك عبدالعزيز بن سعود الجزيرة العربية لتصبح مملكة موحدة ولها علم واحد ومسمى واحد؟ ماذا سيحدث لو لم ينطلق من الكويت مع 60 شخصا في مغامرة غير محسوبة العواقب؟ ماذا سيحدث لو لم يكن إيمانه بالله قويا؟ ليوحد بلادا مزقتها القبلية والعصبية والجهل والفقر والجوع والمنازعات وكانت أرضا خصبة وجاهزة للاستعمار الذي كان يتربص بها من جميع الجوانب وللمغامرات التي مزقت أغلب الدول العربية ونرى نتيجة ذلك اليوم.
ماذا سيحدث لو لم يقدم هذا البطل المقدام رحمه الله على تلك الخطوة الشجاعة التي لم ولن ينساها التاريخ ولا شعب المملكة حين وفر لهم الأمن والاستقرار والراحة والدعة وجعلهم مرفوعي الرأس غير اذلاء أو تحت رحمة أحد إلا رحمة خالقهم.. تذكرت هذا وجال بخيالي وأنا استمع إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين سيف الأمة الملك عبدالله حفظه الله في مجلس الشورى يوم السبت الموافق 26 ربيع الأول 1428هـ.
كنت استمع إلى خطابه وكنت أرى الملك عبدالعزيز في عيونه وعيون إخوانه وألمس وصيته عندما استعرضت انجازات الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد رحمهم الله ثم إنجازات خادم الحرمين الملك عبدالله الذي يسير بالأمة على ذاك النهج وتلك الأماني ويواصل الطريق الذي رسمه والده منفذا وصيته ومستعينا بالله ثم بحكمته وطيبة قلبه وحبه لشعبه وإخلاصه له.
رحم الله الملك عبدالعزيز آل سعود رحمة واسعة فما قام به لا يمكن تخيله أبدا وهو لم يكن في وقته يعلم ماذا حل بالدول التي كانت أيضا متفرقة ولو رآها الآن ورأى ما هي عليه من فقر وسجون لأدرك عظم ما قام به.
رحل جسد الملك عبدالعزيز رحمه الله وبقيت روحه وانجازاته وأعظمها توحيد هذه البلاد. رحل جسد الملك عبدالعزيز وبقيت روحه داخل أرواحنا وقلوبنا وقلوب أولاده الذين كانوا خير خلف لخير سلف فواصلوا طريق النهضة والتقدم والإنجازات يحملون وصية والدهم نبراسا لهم.
انتقل الملك عبدالعزيز إلى جوار ربه وبقيت إنجازاته تشهد له وبقي الشعب ينعم بالوحدة والأمان والطمأنينة والعيش الرغد والاستقرار. بقيت البلاد موحدة بفضل من الله ثم بفضل موحدها الملك عبدالعزيز.
استعرضت هذا وهناك الكثير الذي يحلو استعراضه عن إنجازات حكامنا وتذكرت بعض الدول التي اعتلى فيها قمة الهرم بانقلابات فاشية موالية للشيوعية، ضباط ثوريون يدعون الوطنية فحولوا البلاد التي استولوا عليها عنوة إلى خراب ودمار وسجون ومعتقلات وتشرد أهلها رغم أنها من أغنى الدول ولكنها عقلية البحث عن تمجيد الذات وما ليبيا والعراق عنا ببعيد.
لنشكر الله ونسأله من فضله أن تدوم نعمة التوحيد ونعمة الأمن وأن يوفق الله حكامنا لما فيه الخير والصلاح وأن يسدد خطاهم ويحفظ هذه البلاد وأهلها من الشرور والمخاطر وأن يقيها شر من فيه شر.
وفق الله سيف الأمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والأسرة المالكة وحفظ الله هذا الشعب العظيم الذي يدين بتوحيد البلاد للمؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله.
abdalotaibi@hotmail.com