القاهرة - مكتب «الجزيرة» - علي فراج :
دعا سياسيون وخبراء متخصصون في شؤون السودان قادة الفصائل المسلحة في دارفور إلى بلورة مشروع تفاوضي موحد واستثمار الأوضاع والتطورات المحلية والإقليمية لدفع خطوات العملية السياسية إلى الأمام بما يجنب السودان الضغوط والمخططات الدولية، وأشار الخبراء إلى ضرورة الإقرار بتعاظم الكارثة الإنسانية الماثلة في دارفور، وهو ما يستوجب تكاتف الضمير الإنساني العربي منبهين إلى مخاطر كامنة قد يعززها تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات النازحين من بينها بروز اتجاهات متطرفة تهدد مجددا الأمن والاستقرار، جاء ذلك في الندوة التي عقدها المجلس المصري للشؤون الإفريقية برئاسة الدكتور عبد المنعم عمارة حول (مستقبل السودان بين تحديات الداخل وضغوط الخارج) وناقشت الندوة عددا من القضايا شارك فيها عن الجانب السوداني عدد من السياسيين والمفكرين وأساتذة الجامعات وكبار رجال الإعلام، كما شارك فيها عن الجانب المصري عدد من المفكرين والباحثين ورموز من الصحافة المصرية، وقد أدارت الندوة ونسقت فاعليتها الدكتورة أماني الطويل الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.
واستمرت الندوة يومين متتاليين وناقش المشاركون فيها عدة قضايا مهمة كان أولها جلسة عن دارفور وتحديات التسوية السلمية شارك فيها مكرم محمد أحمد الكاتب الصحفي بالأهرام، وقدمت الدكتورة أماني الطويل الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ورقة حول مسار مفاوضات دارفور تحدثت فيها عن تحديات التسوية السلمية الراهنة لأزمة دارفور مؤكدة أن قضية دارفور شهدت خلال السنوات الماضية مستوى من التصعيد والتعقيد أصبحت معه التسوية السلمية تواجه تحديات مهمة أولها وجود مصالح استراتيجية أمريكية في إفريقيا توظف الأزمات لصالح آليات تخدم آليات دعم هذه المصالح، وكذلك انحياز القوى السياسية السودانية والفصائل المسلحة إلى آليات حل الازمة المطروحة دولياً مع قرب حلول موعد الانتخابات السودانية يجعل أزمة دارفور ورقة في يد المعارضة السودانية غير مطلوب حلها راهناً يضاف إلى هذه التحديات أيضاً عدم وجود دور إقليمي قائد وفاعل حتى اللحظة الراهنة يمتلك مشروعا سياسيا وأدوات ضغط على أطراف يضاف إليه غياب استراتيجية حكومية شاملة في دارفور، وأكدت الطويل على أن غياب الأمن والانتشار الهائل للسلاح في دارفور يحجم من فرص التنمية الاقتصادية.
كما قدم د. محمد محجوب هارون مدير مركز اتجاهات المستقبل للدراسات الاستراتيجية ورقة حول التحديات الراهنة أمام الحكومة السودانية (في حين تحدث جمالي حسن جلال الدين أمين شؤون الرئاسة بحركة العدل والمساواة السودانية عن (التحديات أمام الفصائل المسلحة (وقام الدكتور إبراهيم نصر الدين أستاذ العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بالتعقيب على ما طرح من آراء وعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان الانتخابات السودانية والمعادلة السياسية الداخلية التي أدارها الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام وشملت عدة أوراق منها ورقة السودان في ضوء الانتخابات... سيناريوهات متوقعة للدكتور حسن مكي عميد مركز البحوث والدراسات الإفريقية وورقة عن (موقف المعارضة من الانتخابات القادمة للدكتور مرتضى الغالي أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم. وتناولت الجلسة الثالثة جنوب السودان بين تقرير المصير وفرص الوحدة والانفصال التي أدارها الدكتور محمد محجوب هارون مدير مركز اتجاهات المستقبل للدراسات الإستراتيجية وناقشت الجلسة ورقة عن اتجاهات الجنوبيين إزاء فرص الوحدة أو الانفصال قدمها عبد الله دينج نيال وزير الأوقاف والشؤون الدينية السوداني الأسبق وورقة عن فرص الوحدة في إطار التنوع التي قدمه الدكتور عبد الرحيم بلال مدير منتدى الفيدرالية وعقبت الدكتورة إجلال رأفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة على الأوراق. دارت الجلسة الرابعة حول الضغوط الدولية في السودان بين التدخل الإنساني والأغراض السياسية وفيها تحدث الدكتور سيد فليفل أستاذ التاريخ بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية عن المشروع الدولي في السودان، كما تحدث المستشار زيد الصبان مبعوث الجامعة العربية إلى مفاوضات أبوجا للسلام في دارفور عن موقف الجامعة العربية من الضغوط الدولية وتناول عادل الباز رئيس تحرير جريدة الصحافة السودانية الموقف الداخلي من الضغوط الدولية على السودان في حين تحدث يوسف الشريف الكاتب الصحفي المصري عن موقف بلاده من المشروع الدولي، وقد دعت الندوة في بيانها الختامي إلى تبني خطاب سياسي سوداني يستند إلى برنامج اقتصادي واجتماعي يجعل من خيار الوحدة جاذباً في الجنوب، وذلك في إطار الاعتراف بالتنوع وإقرار حقوق المواطنة وعدم الاكتفاء بالآليات الرسمية المقررة في اتفاق السلام الشامل: نيفاشا (او دوائر صناعة القرار، كما دعت الندوة إلى دعم العملية السياسية في دارفور على النحو الذي يحقق سلاماً عادلاً واستقرارا دائماً وذلك بتضافر كافة الجهود من جانب الدول والمنظمات العربية، وشدد المشاركون في الندوة على أهمية تنشيط دور المنظمات غير الحكومية وتوفير الدعم اللازم لها من جانب كافة الأطراف ترسيخاً للعلاقات الشعبية في وادي النيل وناشد المشاركون المجتمع الاقليمي والدولي لإسقاط ديون السودان دعماً له في حل الأزمات الانسانية والتنمية الاقتصادية.