فتح نبأ انتحار أحد المواطنين السعوديين المعتقلين في غوانتانامو نيران غضب كل المؤسسات الحقوقية والمدنية السعودية والدولية ضد السلطات الأمريكية مكررةً دعواتها السابقة بضرروة إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين مضى على اعتقالهم سنوات دون سند قانوني.
وكانت عدة وسائل إعلام قد تناقلت أمس بياناً عن خبر وفاة أحد المواطنين السعوديين المعتقلين في غوانتانامو (عبدالرحمن عاضة ظافر العمري)، وهو من سكان محافظة الطائف، بعد أن أقدم على الانتحار في المعتقل.
إلى ذلك أكد اللواء منصور التركي المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية صحة الخبر، وقال في تصريح ل(الجزيرة): تلقينا النبأ وقمنا بدورنا بإبلاغ ذويه، وسنصدر بياناً عاجلاً في وقت لاحق.
وكانت الجمعية الوطنية السعودية لحقوق الإنسان قد أصدرت بياناً حول ما تناقلته وسائل الإعلام عن خبر وفاة أحد المعتقلين السعوديين في معتقل غوانتانامو ببالغ الأسف والاستياء، ودعت الجمعية له بالرحمة، وتقدمت بخالص العزاء والمواساة لأسرته. وقالت خلال البيان الذي حصلت (الجزيرة) على نسخة منه: بغض النظر عن مدى صحة ادعاءات السلطات الأمريكية عن انتحار المعتقل فإن الظروف التي وضع فيها هؤلاء المعتقلون والتعذيب والممارسات التي يتعرضون لها واحتجازهم لأكثر من خمس سنوات دون محاكمة أو إطلاق سراحهم.. تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حقوق الإنسان تتحمل السلطات الأمريكية المسؤولية الكاملة عنه، وتزداد مسؤولية الإدارة الأمريكية بعد وفاة المعتقل السعودي الأخير جسامة بسبب حدوث وفيات في نفس المعتقل بنفس الطريقة؛ ومن ثم كان يجب على إدارة المعتقل أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع مثل هذه الحالات.
إلى ذلك طالبت الجمعية بتحقيق مستقل ومحايد حول ظروف وفاة المعتقل السعودي في ظل وجود قرائن تشير إلى عدم إمكانية حدوث ذلك دون علم إدارة المعتقل، كما طالبت بإعادة جثة المتوفى لتسليمها لذويه في أسرع وقت ممكن بعد التحقق من سبب وفاته، كما كررت الجمعية دعواتها السابقة التي تشاركها فيها المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية بضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين مضى على اعتقالهم سنوات دون سند قانوني، والمطالبة بالإغلاق الفوري للمعتقل الذي أصبح استمراره أو ما يمارس فيه من تعذيب جسدي ونفسي وصمة عار على جبين الإنسانية أجمع.
من جهته استبعد محمد (شقيق المعتقل المتوفى بغوانتانامو عبدالرحمن عاضة ظافر العمري) انتحار شقيقه بالمعتقل، ورجّح من خلال حديثه ل(الجزيرة) أن يكون قد حصل له ما حصل لرفاقه السابقين من المعتقلين، ومنهم ياسر الزهراني - رحمه الله -، وقال محمد: أخي عبدالرحمن (أعزب)، ويبلغ من العمر 35 سنة، وهو في الأساس من منسوبي القوات المسلحة بتبوك، وقبل أكثر من 5 سنوات ترك العمل وتغيّر وضعه حتى اختفى عنا بعد أن علمنا بذهابه إلى أفغانستان من خلال اتصال هاتفي، ثم بلغنا لاحقاً عن طريق أحد زملائه بأنه في معتقل غوانتانامو، وعلى أثر ذلك وبعد معرفتنا عنه وصلتنا مجموعة من الرسائل عنه بالمعتقل، ثم اتصل بنا أحد رفاقه الذين خرجوا من المعتقل، وأخبرنا عن عبدالرحمن ووضعه، حتى أنه ذكر أن خروجهم من المعتقل كان بطريقة عشوائية مثله مثل دخولهم له أيضاً بطريقة عشوائية. وأعرب شقيق المتوفى عن شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، وما بذله من جهود مع كل المعتقلين في سبيل إخراجهم من المعتقل، وذكر أن سموه كان أول المواسين والمعزين لهم من خلال اتصال هاتفي تلقته أسرته المقيمة في منطقة قريبة من النماص (9 كم)، وكذلك الاتصال الذي تلقاه إثر وجوده حالياً في منطقة تبوك بعد نقله من الطائف، والتي أمضى فيها ما يزيد على 7 سنوات، وأشاد بما قدمه هذا الأمير الإنسان من مساعدات للمعتقلين الذين خرجوا ووصلوا لأسرهم مسبقاً، وكذلك المعونات التي دفعت لهم من أجل تزويجهم.