العرضية الجنوبية - تقرير وتصوير- عبدالله الرزقي
من أهم المعالم في منطقة مكة المكرمة جبل اسمه حضوضي. المكان: شرق مركز ثريبان ب2كم. بالعرضية الجنوبية في محافظة القنفذة، في منطقة مكة المكرمة. جبل حضوضي من اكبر جبال تهامة اذ يقدر امتداده بنحو(10كم.)، فيمتد ما بين وادي وقرى الغرين والمسقوي جنوبا وشرقا آل طارق. وتسيل فيه اودية الملعب وعشيرة، الى وادي النظر شمالاً ويصب فيه مما يوالي ثريبان بالكظامة.
ومن الشرق يحيط به جبال السراة والنظر اليماني والمغسل الاعلى.
ويعتبر جبل حضوضي من اعلى جبال تهامة اذ يصل ارتفاعه الى 1836 مترا عن سطح البحر ومناخ سطحه مناخ السراة تماماً وهو معتدل صيفا شديد البرودة شتاء، وينقسم الجبل الى كتلتين: جنوبية وشمالية. فالجنوبية تبدأ مما يشرف منه على الغرين والمسقوي، وأما وسطه بما يشرف على آل طارق، وجنوب ثريبان، من جهة محلة شط البحيري، بمحلة المدانة، ومن شماليها الى ما يعرف بصفي العرش، يشرف على ثريبان وعموم تهامة العرضيتين، ويرى من نمرة بالعرضية الشمالية لشموخه وارتفاعه شط البحيري، والمدانة تقع في المنطقه الوسطى من الجبل على سقفه بين قرن البرقاء، وهي من اجمل المواقع الجمالية السياحية بالجبل، وقد عثرنا هنالك على قرى اثرية ممتدة بتواز مع اراض زراعية هناك. نعتقد ان اخر العهد الانساني بها كمساكن يرجع الى اكثر من 200 الى 300 سنة، وأما الكهوف التي وجدت مقابلها كمسكن قديم فهي منذ آلاف السنين، والقرية السكنية مبنية بناء محكماً على طول الارض الزراعية وتتألف من غرف ما بين صغيرة ومتوسطة المساحة، وهي ليست كما يعتقده البعض من انها سكن موسمي فقط في الصيف، او في الشتاء، وإنما سكنية لاستيطان دائم. الارض الزراعية بشط البحيري ممتدة في تواز ما بين القرية وتحدها شرقا وغربا منطقة صخرية وشجرية عبارة عن صخور بها اوباد، مفردها وبد، والوبد تجوّف في الصخور منه العميق وواسع القطر، يحفظ مياه الامطار ويختزنها لعدة اشهر، يشرب ماءه الناس والطيور، والوبارة. ومن الجنوب ساقية البلاد النازلة من قمة البرقا، والبرقا من الشمال تحدها ارض شجرية من الجبل وفي الحافة الغربية لهذه المنطقه اطلالة على تهامة جنوب العرضية الجنوبية، وما بعدها من الجنوب. ونعتقد ان مزروعاتها هي مزروعات المنطقة السروية كالبُر والشعير وغيرهما.
قمة البرقا
تعتبر قمة البرقا اعلى قمة من الجبل. من قمتها في لحظة صفاء ترى ابعد المناطق كنمرة - ووادي قنوني- وما بعد جبال ثميدة- فضلاً عما دون تلك المنا طق. الغلاف النباتي: من اهم الاشجار المتواجدة بهذه المنطقه شجر العرعر، وهو لا ينبت الا في المناطق الباردة مما يؤكد على ان المناخ هناك هو مناخ المنطقه السروية تماما، والارض هناك مكسية بغلاف نباتي متنوع ومتعدد الاصناف. اما الماء فإن نضوبه في فترة من الفترا ت قد يكون سببا رئيسيا في هجرة مبكرة لسكان حضوضي، ونظرا لما تمتاز به ارض سقف ذلك الجبل، من الخضرة واللين فإنه يتوقع وجود الماء اذا ما نُقّب عنه بعناية.
قرية الحمرة
من اكبر قرى حضوضي. يذكر عدد من كبار السن انها كانت لآل بني رزق من قدماء ثريبان. نسبة الحمرة كما ابانه قدماء السكان، نسبة لاحمرا ر صخور وتربة المكان، وقد وجدناها بتلك الصفة، وتقع الى اسفل القنذلة -النوط- على رابية بين شعبين، الاول من الجنوب بما يُسمّى الظهار وينزل الى الظليف، وشماليها وهو يمثل امتداد ما يُسمّى بشعب حضوضي النازل على عين الباردة. والقرية كبيرة وممتدة حتى الى قرب الشعب الشامي لها، وتمتاز بالاتساع، وبكبر حجارتها وضخامتها، والجدار مبني منها بظفرين، الامر الذي يبدو معه ان الاقامة السكنية بها من نوع استيطان قديم. ويقدر عدد ما هو قائم منها جداريا بنحو خمسين حجرة واكثر وقد أجرينا مقابلات مع عدد من كبار السن ممن يوثق بروياتهم، فاتفقوا على انها كانت احدى قرى آل ثريبان القديمة، وحدّدوا لنا ما يحيط بها، ولكن لقدمها لم يعاصروا سكانها القدماء الذين نعتقد انهم كذلك هاجروا في فترة قد يكون اخر العهد بها فيما بين 200-300 سنة، ولا زال البحث والتحقيق جاريا بصددها، والمناخ بها مثله مثل مناخ السراة، وبها مطلات متعددة تطل على عموم العرضيتين: القنذلة-النوط.
القمة الثانية
تقع الى شمال قمة البرقاء وما
بعد جنوب شط البحيري ومن شماليي آل قنذلة وحتى صفي العرش وما يعرف بشعب الرياح اماكن جذب سياحي وهي مناطق تمتاز باطلالتها على عموم تهامة واجمالاً فإن اهم ما يميز هذا الجبل تقدمه الى الشرق عن جبل السراة، الأمر الذي يجعل الاطلالة على تهامة اكثر رؤية وقرباً من هناك، الامر الذي يدعو الى الاستمتاع بالمناظر من هناك سواء الاطلال على تهامة غربا او السراة شرقا، فمن اين وجهت ناظريك فإنك ترى ما على ابعد المسافات سراة وتهامة، اما الاطلال على الاودية من هناك فإنه متعة بحد ذاته، وكيف اذا كان وقت نزول الامطار وجريانها بالسيل؟ ولعل الصور التي التقطت للقرى الاثرية والمناظر الجوية التي التقطت من ذلك المرتفع لأغلب قرى العرضيتن وأوديتها وللغلاف النباتي، وبعض المناظر اللافتة من الموقع، كالتجويفات والتقويسات الصخرية لعلها اكثر تعبيرا من الكلام عن هذا المنتجع السياحي البكر الذي ينتظر الوصول اليه بفتح الطريق.
والتقت «الجزيرة» عددا من ارباب الخبرة من كبار السن الذين تتراوح اعمارهم من التسعين الى المئة وممن كانوا يجوبون هذا الجبل ومنهم عبدالله اليتيم، جابر بن علي بن كرتوعان القرني-90 عاما-، احمد بن متعب الرزقي الذين اكدوا ان القرى التي كشفتها (الجزيرة) بقمة الجبل قرى موغلة في القدم ولقدمها لا يذكر من كان قبلنا اهلها. واشاروا الى ان منطقة شط البحيري وكما توضحه الصور منطقة زراعية استزرعت منذ القدم، وأن من طيور الجبل: صقور، وطائر الحجل، ومن الحيوانات: النمور، والوبارة. وقديما كان للوعول وجود، ولا نستبعد وجودها حالياً.رئيس المجمع القروي بثريبان م.
س فايز معيض الشهري قال: بحق فإن كشف«الجزيرة» لهذا المعلم السياحي وحصولها وتقديمها ذلك الكم من الصور الفوتوغرافية التي اطلعت على جانب كبير منها يعد انجازا من جهة، ويضع المجمع القروي بثريبان امام تحد كبير، فنحن بحق سوف ندرس كيف السبيل الى ايجاد طريق الى هذا المنتجع ليتم استثماره والاستفادة منه كأكبر منتجع سياحي في منطقة مكة المكرمة.