Al Jazirah NewsPaper Monday  02/06/2007 G Issue 12665
الثقافية
السبت 16 جمادى الأول 1428   العدد  12665
قراءة في كتاب القيم الإسلامية التربوية والمجتمع المعاصر

مَوْعدنا اليوم مع قراءة واحد من سلسلة (كتاب الأمة) العدد (67):

اسم الكتاب: القيم الإسلامية التربوية والمجتمع المعاصر.

اسم المؤلف: عبد المجيد بن مسعود.

الكتاب: يتكون من نحو 170 صفحة من القطع الصغير تنقسم إلى: تقديم، مقدمة، تمهيد، تقع جميعها في 44 صفحة، ثم خمسة فصول: الفصل الأول عن القيم التربوية والثقافية، وهنا يرى المؤلف أن اختلاف الأفراد من حيث أنماط السلوك إنما هو عائد إلى اختلاف الثقافات التي يتحركون في مناخها وهي تختلف باختلاف القيم التي تشكل نسيجها، وأن الثقافة الربانية ترعى وتنمي 100% من قدرة الإنسان الإبداعية لأنها تطلق كل طاقاته من عقالها في إطار من الضبط والتنظيم يجعله في منجى من إهدار أي جزء من تلك الطاقة فيما ليس في صالح الإنسانية.

وفي الفصل الثاني يتكلم المؤلف عن تحديد المراد بالقيم التربوية الإسلامية، ويوضح أن الهدف الذي تسعى إليه هذه القيم هو إحداث هيئة راسخة في نفس الإنسان المسلم تتجه به نحو العمل الصالح الذي يشمل كل مكارم الأخلاق كالصدق والإخلاص والعدل، والإيثار وحب الخير، والاعتدال وصلة الأرحام.. الخ.أما في الفصل الثالث فنرى المؤلف - جزاه الله خيراً - يعقد مقارنة بين القيم التربوية الإسلامية والقيم التربوية المادية، وهي مقارنة كان لا بد منها لأن الضدَّ يظهر حسنه الضدُّ، وحيث يأتي الإيمان بالله تعالى على رأس أركان الإيمان في القيم التربوية الإسلامية نرى أن الحضارة الغربية (أحادية) المعاصرة تنكر وجود الله والدار الآخرة وتؤكد هيمنة الإنسان كما يقول المؤلف ص106 والعفاف - مثلا - كقيمة تربوية نرى المجتمع الغربي بعيداً عنها كل البعد فنراه متهالكاً على الملذات يعب منها بِنَهم لا ينتهي وظمأ لا يرتوي، في الوقت الذي يحرم الإسلام على المسلم - المسلمة إتباع النظرة الأولى - المفاجئة - بنظرة أخرى قاصداً عامداً بقوله عليه السلام: (لا تُتْبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية عليك)، وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً}

وما إنْ انتهى المؤلف من عقد هذه المقارنة حتى نراه قد عمد إلى إظهار أثر القيم التربوية (الإسلامية والمادية) في بناء الشخصية والمجتمع فنراه يقول - ص126 - (إن أول شيء تثمره القيم التربوية الإسلامية في البناء الشخصي للإنسان المسلم هو تقوية صِلته بالله عز وجل إلى الدرجة التي تجعله يراقب الله في السر والعلن) هذه المقارنة هي موضوع الفصل الرابع.

وبالمقابل.. فإنه عندما يجد الإنسان نفسه وحيداً، مقفراً قلبه من نور السماء فإنه يشعر بالخواء القاتل الذي يسحقه بلا رحمة، وعندها لا بد أن يفعل أي شيء يُدهِمه بالاشباع والاطمئنان، أنا شخصياً - بالأمس 23من ذي القعدة بينما كنت أقلب قنوات التلفزيون صادفت قناة مسيحية تقول فيها الضيفة - وكانت للأسف ترتدي مسوح الراهبات - : (أنا أعلّم طالباتي أن الله متواضع جداً لدرجة أنه نزل إلى الأرض وعاش بيننا في صورة إنسان ليوهمنا أنه لا فرق بيننا وبينه).

أما الفصل الخامس والأخير فقد جاء بعنوان: (أزمة القيم وإشكالية التخلف الحضاري - أسباب ومظاهر الأزمة) عرض فيها المؤلف الكريم أسباب تخلف الأمة الإسلامة التي قال فيها - عنها منير شفيق صاحب كتاب (الإسلام في معركة الحضارة - ص178 (أشاع الغرب اعتبار نموذجه مثلاً للتقدم واعتبار نماذج بلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية نماذج للتخلف، ولم يقصر ذلك على الجوانب التقنية والعلمية والصناعية ومستويات المعيشة، وإنما مدها إلى القيم والأخلاق ومكونات الشخصة فاعتبر نموذجه معيار التقدم وأخذ يقيس عليه النماذج الأخرى التي ستعتبر متخلفة بالضرورة ما دامت وحدة القياس هي النموذج الغربي).

وفي هذا المعنى قال الدكتور محمد البهي - في كتابه: (الإسلام وحل مشكلات المجتمع المعاصر) ص202 (كلما ظهر الوضع المدني أو العلماني في المجتمع كلما ضعفت روح الأصالة في نفوس أصحاب الثقافة الوطنية أو الدينية، وكلما قوي الميل لديهم إلى تقليد من عداهم، وبذلك خنَّ مزن القيم والمبادئ الإسلامية في المجتمع وأصبحت أمور الدنيا وحدها، وبالأخص التطلع إلى الوظائف ذات الإغراء وذات التأثير عليهم كما هي ذات تأثير على غيرهم). وكان لا بد من البحث عن سبيل للخروج من أزمة التخلف هذه، وهو ما أورده المؤلف - ص154 - وما بعدها، تحت عنوان: (سبيل الخروج من أزمة التخلف).

ثم كانت اللبنة الأخيرة في هذا الصرح العظيم: (نتائج البحث) لخصها المؤلف في عشرين نتيجة، جزاه الله خيراً.

حمدين الشحّات محمد

ص.ب 1726 بريدة


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد