Al Jazirah NewsPaper Monday  02/06/2007 G Issue 12665
الرأي
السبت 16 جمادى الأول 1428   العدد  12665
لنُسمع الصم

ورد حديث في مسند أحمد بن حنبل، جاء فيه:

(وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك) الحديث.

في هذا الحديث أعمال جليلة يحثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على فعلها، وعدها صلوات الله وسلامه عليه من أبواب الصدقة التي يقوم بها المسلم، وقد وقفت عند قوله عليه السلام: (وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه) فهذان العملان يختصان بصنفين من ذوي الاحتياجات الخاصة وهما: المكفوف والأصم. فالأعمى تهديه في طريقه، وتجنبه عثرات الطريق، والأخطار التي تصادفه. ومن زاوية أخرى تقرأ له ما يحتاج كقراءة ورقة تهمه أو قراءة من كتاب يفيده أو طلب شيئاً منه وهذا يستطيع القيام به الكل منا لمن أراد الأجر والمثوبة.

وسأقف بشكل أوسع عند قوله صلى الله عليه وسلم:

(وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه) بصفتي من المنتسبين للتربية الخاصة وتحديداً تعليم الصم والبكم، سائلاً الله عز وجل أن يوفقني لبيان ما يفيد هذه الفئة الغالية علينا والتي أولتها الحكومة الرشيدة كل اهتمام.

يسأل سائل: كيف أُسمع الأصم؟

جواب هذا السؤال يحتمل عدة أوجه منها: أن تكون متقناً للغة الإشارة الخاصة بالصم، أو ملماً بجزء كبير منها، فتساعد الصم في موقف ما كأن تترجم للصم محاضرة في مسجد أو مركز من المراكز التربوية مثلاً. أو يحتاج الأصم لمن يترجم خطابه لأناس حوله، كأن يتعرض لحادث مروري، فيحتاج إلى من يكون حلقة وصل بينه وبين الطرف الآخر، أو بينه وبين الشرطة.

وهذا يدعونا إلى لفت نظر المسؤولين في قطاع الأمن العام وفقهم الله لينظروا في مسألة تعيين مترجمين للغة الإشارة في مراكز معينة ليتم الاستعانة بهم في أي مركز من مراكز المرور أو الشرطة في كل مدينة عند الحاجة لهم ليترجموا للصم عندما يأتون لتلك المراكز.

الشيء بالشيء يذكر، فقد أجابت اللجنة الدائمة للافتاء في عام 1427هـ على استفتاء ورد إليها مفاده: هل تقوم الحجة بلغة الإشارة؟

وكان جواب اللجنة الدائمة للافتاء: أن المفتي إذا أشار بالفتوى للأصم إشارة مفهومة فإن الحجة تقوم عليه بذلك.

وهذا برأيي يدل دلالة واضحة أن الإشارة للأصم إسماع له ولنسمه إسماع الأصم بواسطة عينيه.

ولعل من طرق إسماع الأصم هو السعي إلى نشر لغة الإشارة بين الناس بأي سبيل، إما عن طريق كتب أو مطويات أو في وسائل الإعلام وهذا أفعل وأعظم أثراً.

وهناك باب من أبواب إسماع الأصم وضعيف السمع وإن لم يكن باباً مباشراً لكنه باب مهم، وأهميته تنبع من كونه مكلفاً مادياً، ألا وهو دعم ضعاف السمع على اختلاف درجات هذا الضعف لشراء السماعات الحديثة التي تعينهم بعد الله على سماع العالم والتواصل مع من حولهم بفضل هذه السماعات والتي يستعصي على كثير من أسر هؤلاء الصم شراؤها فالسماعات (الديجيتل) يصل سعرها إلى أكثر من ثلاثة آلاف ريال وهو مبلغ ليس بسيطاً عند أغلب عوائل هؤلاء المعاقين. والأمر يصعب أكثر وأكثر على من يحتاج زراعة القوقعة، ومعلوم أنها مكلفة جداً.

فالبدار البدار يا أرباب المال لعون إخوانكم وأبنائكم من الصم وضعاف السمع ففيهم الأجر العظيم، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (خير الناس أنفعهم للناس).

ومن (جزيرتنا الغراء) اقترح على المراكز الاجتماعية في كل حي أن تقيم دورات أسبوعية أو شهرية لتعلم لغة الإشارة وذلك لنشر هذه اللغة بين عدد أكبر من سكان كل حي وهذا يتأتى عن طريق التعاون بينها وبين معاهد الأمل أو الأمانة العامة للتربية الخاصة. وذلك يعود نفعه لكل أصم في كل حي فسوف تكون هذه الدورات سبباً من أسباب انخراط الصم في الحياة الاجتماعية بشكل أوسع بإذن الله وتعود أيضاً بالفائدة على من يتقن لغة الإشارة عن طريق هذه الدورات، فقد تؤهل من يتمكن من هذه اللغة للعمل مترجماً للغة الإشارة في أي مجال وفي أي مرفق من المرافق الخدمية مقابل أجر مادي، ولن يُحرم من المثوبة إن أخلص في عمله وهذا هو الأهم والذخر. والله أعلم وأكرم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبد الله إبراهيم حمد البريدي

al-boraidi@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد