Al Jazirah NewsPaper Sunday  03/06/2007 G Issue 12666
دوليات
الأحد 17 جمادى الأول 1428   العدد  12666
(الموساد) جنّد طياراً عراقياً عميلاً والسرقة كشفت نقاط ضعف الطائرة الروسية الصنع
فيلم إسرائيلي يُصور للمرة الأولى قصة سرقة إسرائيل طائرة ميغ عراقية

مكتب (الجزيرة) - القدس - رندة أحمد

كشف فيلم إسرائيلي للمرة الأولى منذ أربعين عاماً، تفصيلات تهريب طائرة (ميغ - 21) حربية روسية الصنع سمح للأمريكيين بدراستها وتبيان نقاط ضعفها، ما أدى إلى إسقاط العشرات منها في حرب حزيران - يوينو عام 67 م وإزالة الحظر الأمريكي لتزويد إسرائيل بالأسلحة الذي دام عشرين عاماً.. ويكشف الفيلم أن طياراً عراقياً يدعى منير ردفا هبط بطائرة (ميغ - 21) في قاعدة حتسور العسكرية الإسرائيلية.

وبعد شهر من مكوث الطائرة الروسية الصنع (ميغ 21) بأيدي الإسرائيليين، نُقلت إلى الولايات المتحدة، حيث دُرسَتْ تفصيلاتها.. وأدت (الهدية) الإسرائيلية للأمريكيين إلى استبدال الطائرات الإسرائيلية التي ضمت طائرات من طراز (ميراج، وووتر) من صناعة فرنسية، وحلت مكانها طائرات (فانتوم) أمريكية الصنع بعد 20 عاماً من الحظر الأمريكي على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

وخلال حرب حزيران - يونيو، أسقط الإسرائيليون عشرات الطائرات من طراز (ميغ -21) بعدما فهموا نقاط ضعفها، وأين تقع النقطة التي يؤدي ضربها إلى انفجار الطائرة كلياً.

وتعرض (الجزيرة) هنا تفصيلات الفيلم الإسرائيلي الذي عُرض في مبنى (ميراث الاستخبارات الإسرائيلي)، للمرة لأولى في إسرائيل، وسيعرض يوم الأحد المقبل على شاشة القناة الإسرائيلية الأولى، ليكشف تفصيلات تهريب الطائرة الحربية (ميغ - 21) من العراق إلى إسرائيل، في حملة رأت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أنها (غيرت وجه الشرق الأوسط).. ويشير الفيلم إلى أنه في صبيحة يوم الثلاثاء، في السادس عشر من آب - أغسطس من العام 1966م، (حدث شيء لا يصدق)، حيث هبطت طائرة حربية، من طراز (ميغ -21)، فخر الصناعة السوفياتية، والطائرة الأكثر تطوراً التي امتلكتها الأسلحة الجوية العربية في حينه، في القاعدة العسكرية الإسرائيلية حتسور.. ويدّعي الفليم أنَّه على الرغم من ادعاءات ردفا، إلا أن هبوط الطائرة السوفياتية - العربية، كان نتيجة لحملة قادها (الموساد)، بعنوان (الطائر الأزرق - حملة الماس)، أدّت إلى إزالة الحظر الأمريكي على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل بعد عشرين عاماً من إقراره. ويشير الفيلم الذي أُنتج بالتعاون بين (ميراث الاستخبارات) التي يرأسها رئيس (الموساد) السابق افرايم هليفي والقناة الإسرائيلية الأولى، أن فكرة الوصول إلى طائرة (ميغ 21) بدأت في عام 1965، إذ قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي في حينه، (عازار وايزمن)، أثناء تناوله وجبة الفطور مع رئيس الموساد مئير عميت: (اجلبوا لي ميغ - 21).

واختار جهاز المهمات الخارجية الخاصة (الموساد) العميل (رحابيا فاردي) الذي توفي قبل نصف عام، لقيادة الحملة.. وكان الموساد على علمٍ بأن المصريين يملكون 34 طائرة من طراز ميغ -21، والسوريين يملكون 18، والعراقيين يملكون 10

واختار الإسرائيليون العراق، لأن بحوزتهم (طرف خيط) يمكن أن يقودهم إلى هدفهم.. كان طرف الخيط رجل الأعمال اليهودي العراقي (يوسف شيمش) الذي كان متعاوناً مع الموساد. وذكر الفيلم أن رجل الأعمال اليهودي العراقي (شيمش) كان على علاقة مع فتاة مسيحية، وهي شقيقة لزوجة الطيار العراقي (منير ردفا) الذي كان، بحسب الفيلم، (طياراً ممتازاً، إلا أنه محبط للغاية، نظراً لعدم ترقيته إلى أي درجة في سلاح الجو لكونه مسيحياً).

واستطاع رجل الأعمال اليهودي العراقي (شيمش) في هذه الظروف المتاحة، أن يربط بين (الموساد) والطيار العراقي (منير ردفا).. ويشير الفيلم إلى أنه في أعقاب (قصة غطاء) اختلقها (الموساد)، نجح الطيار العراقي (منير ردفا)، الخروج من العراق، ووصل إلى روما.. والتقى هناك الطيار في سلاح الجو الإسرائيلي العقيد (زئيف ليرون) الذي أرسل خصيصاً للتعرف إلى الطيار العراقي (منير ردفا)، وربطت الطياران (منير ردفا) و(زئيف ليرون) علاقة صداقة وسافرا من بعدها إلى اليونان، حيث كشف الطيار العقيد (زئيف ليرون) للمرة الأولى أمام الطيار العراقي (منير ردفا)، أنه طيّار في سلاح الجو الإسرائيلي.

وسافر الطيار العراقي (منير ردفا) من اليونان إلى إسرائيل، بوساطة هوية مزيفة، باسم (يوسي مزراحي (من أجل التعرف إلى المكان الذي عليه الهبوط فيه مستقبلاً بعد الفرار من سلاح الجو العراقي.. وقضى الطيار العراقي (منير ردفا) ثلاثة أيام في إسرائيل، طار خلالها 5 دقائق في المنطقة التي كان عليه الوصول إليها.. كان إلى جانبه رئيس الاستخبارات في سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال (شايكي بركات).. وتظهر في الفيلم صور لزيارة الطيار العراقي (منير ردفا) إلى إسرائيل، حيث التقطت هذه الصور من دون علمه، من أجل أن تكون وسيلة ضغط عليه في حال تراجع عن قراره.

وورد في مشاهد الفيلم قبل شهر من وصول الطائرة إلى إسرائيل، وبعدما أخرجت عائلة الطيار العراقي (منير ردفا) من العراق، أعلم الطيار العراقي (ردفا) بأنه أنهى الترتيبات اللازمة، وعندها، تمَّ إطلاع رئيس الوزراء الإسرائيلي، (ليفي اشكول)، على تفصيلات الحملة.

ويظهر الفيلم صوراً لهبوط الطائرة (ميغ 21) في إسرائيل، وصوراً لطائرات (ميراج) الإسرائيلية التي أقلعت لمرافقة الطيار العراقي من أجل الهبوط في إسرائيل.. كما يشتمل الفيلم على صور للإقلاع الجوي التجريبي الذي أجراه الطيار الإسرائيلي (داني شبيرا).. ويسمع أيضاً في الفيلم صوت الطيار العراقي (منير ردفا)، من خلال تسجيلات أصلية، وهو يتحدث إلى برج المراقبة الإسرائيلي قبل الهبوط بالطائرة الثمينة.

وبعد بقاء الطائرة في الولايات المتحدة، نقلت (ميغ 21) إلى إسرائيل مرة أخرى، ووضعت في متحف سلاح الجو الإسرائيلي في (حتسيريم).

وبالنسبة إلى الطيار العراقي العميل لم يتأقلم لا هو ولا عائلته على الحياة الإسرائيلية، ونقلوا، برعاية جهاز الموساد إلى دولة غربية، حيث توفي الطيار (ردفا) قبل تسع سنوات بأزمة قلبية (..).


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد