يتناول الأستاذ أحمد بن عبدالرحمن الزكري عضو هيئة التدريب بمعهد الإدارة العامة حقوق الموظف المخالف أثناء التحقيق الإداري حيث تطرق إلى عددٍ من الإجراءات في هذا الجانب أبرزها:
حقوق الموظف المخالف
أثناء التحقيق الإداري
لأجل ضمان وصيانة حقوق الموظف المتهم بارتكابه مخالفة إدارية، كفل النظام الضمانات التالية:
1- حضور التحقيق وسماع الشهود:
نصت المادة العاشرة من نظام تأديب الموظفين على أن (يجري التحقيق بحضور الشخص الذي يجري التحقيق معه ما لم تقتضِ المصلحة إجراء التحقيق في غيبته)، كما نصت المادة (17) من اللائحة الداخلية لهيئة الرقابة والتحقيق على أنه (يجوز سماع الشهود في حضور المحقق معه ما لم تقتضِ الظروف المحيطة بالتحقيق أن يكون ذلك في غيبته).
أمثلة على تلك الظروف:
- حالة الضرورة، كما لو كان المخالف ذا نفوذ قوي ويخشى معه التأثير في الشهود أو كان المخالف هو الرئيس الإداري للشاهد، ففي هذه الحالة تسمع الشهادة في غيابه.
- حالة الاستعجال. إذا كان انتظار وصول المخالف لمباشرة الإجراءات في حضوره سيؤدي إلى فوات الدليل، وأن الأمر يقتضي اتخاذ الإجراء على وجه السرعة، فيجوز اتخاذه في غيابه.
- حالة السرية.
2- مواجهته بأدلة الإدانة وتحقيق أوجه دفاعه كاملة:
نصت المادة (16) من اللائحة الداخلية لهيئة الرقابة والتحقيق على أنه يجب (مواجهة الموظف المحقق معه في نهاية التحقيق بجميع الأدلة والقرائن القائمة ضده وأن يطلب منه الرد على كل منها على حدة).
3- عدم تحليف المخالف اليمين:
لا يجوز للمحقق الإداري إلزام المتهم بأن يكشف الحقيقة عن طريق تحليفه اليمين، لأن ذلك يضع المتهم في موقف حرج.
4- المحافظة على إنسانية المتهم وكرامته، وعدم استعمال وسائل الإكراه والتهديد بنوعيه لأجل الوصول إلى الحقيقة.
5- الاطلاع على محاضر التحقيق بموافقة المحقق وفي مكتب التحقيق. والهدف منه أن يقف المتهم على حقيقة التهمة المنسوبة إليه والرد على الأدلة التي تضمنها.
الآثار المترتبة على تخلف إجراء جوهري من إجراءات التحقيق الإداري مثل:
1- عدم إجراء التحقيق الكتابي.
2- عدم سماع كل أو بعض أقوال المتهم المهمة في التحقيق.
3- عدم تحقيق أوجه دفاع المتهم الجوهرية منها على سبيل المثال، تعمد إغفال سماع شهود النفي أو عدم مناقشة شهود الإثبات فيما يدفع به المتهم أو عدم الاطلاع على الأوراق أو المستندات المهمة لمصلحته أو طرح دليل قاطع، ثابت وصحيح في مصلحته.
أما الأثر المترتب على ذلك، فقد تكفلت الفقرة الثانية من المادة (35) من نظام تأديب الموظفين بالإشارة إلى أنه (ولا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على الموظف إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك في القرار الصادر بالعقاب أو في محضر مرفق به)، وهذا يفيد بأن إجراء التحقيق خلافاً للأصول النظامية يؤدي إلى بطلانه لأن (ما بني على باطل فهو باطل)، وبناء عليه فإنه يحق للموظف أن يطعن في القرار التأديبي وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة الثالثة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (190) وتاريخ 16-11-1409 وذلك على النحو التالي:
- يجب على الموظف أن يتظلم من القرار التأديبي أمام الجهة الإدارية التي أصدرته خلال (60) يوماً من تاريخ العلم به.
- أن تبت الجهة الإدارية في التظلم خلال (90) يوماً تبدأ من تاريخ تقديم التظلم. وبناء عليه إذا أصدرت الجهة الإدارية قرارها خلال الميعاد المذكور وكان القرار بالرفض فإنه يجب أن يكون القرار مسبباً. أما إذا سكتت الجهة الإدارية حتى انقضت مدة التسعين يوماً فإن هذا يعتبر قراراً برفض التظلم.
- التظلم إلى وزارة الخدمة المدنية خلال (60) يوماً من تاريخ العلم بالقرار الذي أصدرته الجهة الإدارية برفض التظلم إذا كان قد صدر قرار بالرفض أو من تاريخ انقضاء مدة التسعين يوماً المحددة للإدارة دون البت فيه.
- أن تبت وزارة الخدمة المدنية في التظلم خلال (60) يوماً من تاريخ تقديمه له.
- إذا رفضت وزارة الخدمة المدنية التظلم (يجب أن يكون قرارها بالرفض مسبباً) أو سكتت ولم تبت في التظلم خلال تلك المدة أصبح من حق الموظف رفع دعواه إلى ديوان المظالم خلال (90) يوماً دون البت فيه من جانب وزارة الخدمة المدنية.
- إذا صدر قرار من وزارة الخدمة المدنية لمصلحة الموظف المتظلم ولم تقم الجهة الإدارية بتنفيذه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه جاز له رفع الدعوى إلى ديوان المظالم خلال الستين يوماً التالية لهذه المدة.
الإجراءات التي تباشرها الجهة الإدارية عند القبض على موظف في جريمة جنائية:
1- تقوم جهة الضبط (المباحث الإدارية - الشرطة) بالتحقيق المبدئي مع الموظف المخالف موضحاً (اسمه، صفته، عمله، سؤاله عن التهمة المنسوبة إليه...) ثم تقرر بعد ذلك إحالتها إلى جهة الاختصاص للتحقيق في الجريمة أو المخالفة.
2- تشعر جهة الضبط بالجهة الإدارية التابع لها الموظف الموقوف بخطاب مفاده بأنه قبض على الموظف المذكور في قضية.. وبأنه موقوف لديها.
3- تقوم الجهة الإدارية بإصدار قرار بكف يد الموظف عن العمل اعتباراً من تاريخ القبض عليه ويعامل وفق المادة (19) من نظام الخدمة المدنية.
4- يجب على الجهة الإدارية تزويد هيئة الرقابة الإدارية تطلب فيه ما يلي:
- صورة مصدقة مما يصدر بحق المذكور من القضاء الشرعي أو ديوان المظالم في الواقعة التي قبض بسببها.
- صورة من قرار محكمة التمييز أو هيئة التدقيق بهذا الشأن.
- صورة من القرار التنفيذي الصادر من الإمارة بهذا الشأن.
- تعبئة بيان الحالة الوظيفية المرفق من واقع ملف خدمته وتصديقه من جهة الاختصاص.
في حالة ورود ما تقدم ذكره كاملاً تقوم هيئة الرقابة والتحقيق بإعداد قرار اتهام تأديبي تمهيداً لإحالة الموظف المذكور إلى الدائرة التأديبية في ديوان المظالم لتطبيق إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة (32) من نظام تأديب الموظفين.