تحقيق - ماجد التويجري
شهد سوق زيوت المركبات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة مقارنة بالأعوام الماضية وسط تضجّر كبير من قِبل الكثير من المستهلكين.. ووجّه العديد منهم تُهم الغش لأصحاب محلات الزيوت والعاملين فيها من التلاعب في الأسعار بدعم من (التسعيرة) الموجودة على علب الزيوت بأنواعها، حيث قام عدد من الشركات بوضع تسعيرة معينة على علب الزيوت، إلا أنها تسعيرة مبالغ فيها ولا تعكس القيمة الحقيقية للعلبة وفقاً لبيعها في مراكز توزيع الجملة.. ووفقاً لسعر وصولها من الشركة.
ورغم رفع الشركات المنتجة لزيوت التشحيم أسعار زيوت السيارات 20 ريالاً للكرتون الواحد لكافة أنواع زيوت السيارات، ليرتفع سعر الجالون الواحد إلى ريالين خلال عام فقط، إلا أن ذلك ليس السبب الحقيقي في الارتفاع الحالي الذي عزاه المستهلكون إلى التسعيرة غير المنطقية المطبوعة على (علبة الزيت) بالدرجة الأولى.
(الجزيرة) التقت عدداً من تجار الزيوت كذلك عدداً من المستهلكين ورجال الأعمال الذين تعددت أقوالهم حيال هذا الموضوع:
حيث تحدث في البداية حسن محمد أحد تجار الزيوت الذي أكد أن الزيوت ارتفعت بشكل تدريجي خلال السنتين الماضيتين حتى بلغت 13 ريالاً، ثم وصلت إلى 14 ريالاً للتر الواحد كأغلى سلعة تباع في السوق، مشيراً إلى أن سعر العلبة الواحدة في السابق لا يتجاوز ثمانية ريالات، من الزيوت الأصلية.. مبيناً أنه يعمل في سوق الزيوت منذ ما يقارب ست سنوات، ولم يكن يتوقع هذا الارتفاع.
ولفت إلى أن بعض الزبائن بالكاد يتقبل ارتفاع الأسعار لكون سعر الوقود رخيصاً، بينما يتهم آخرون أصحاب المحال بالغلاء، مما يدفعهم إلى إثبات صحة كلامهم من خلال إبراز الأسعار الموحدة على علب الزيوت.. ونوَّه خلال حديثه إلى أن أسعار أكثر الزيوت تتراوح ما بين عشرة ريالات وحتى 14 ريالاً حسب تسعيرة الشركات.
نغيّر بـ90 ريالاً
من جهته أوضح رضوان عمر الذي يعمل في إحدى الورش أن سبب ارتفاع زيوت السيارات لا يزال غير واضح، مبيناً أنه في السابق كان يغيّر زيت السيارة ذات النوع الكبير بـ30 ريالاً، عكس الوقت الحالي الذي قد يصل إلى 90 ريالاً.. متسائلاً عن وجود تلاعب أو استغلال تجاه المستهلك.
لا يهمنا الارتفاع
ويضيف علي أحمد الذي يعمل في أحد مراكز خدمات السيارات أن المتضرر الوحيد المستهلك حيث إن مراكز الخدمات ترفع أسعار زيوت التشحيم كلما ارتفعت أسعار الشركات الموزعة، مشيراً إلى أن مراكز الخدمات تتقاضى أرباحاً تتراوح بين 5-7 ريالات للعلبة الواحدة، وهذا من حقهم، إذا ما كانت التسعيرة الرسمية مطبوعة على العلبة.
وزاد في حديثه قائلاً: إن الشركات السعودية رفعت أسعار زيوت التشحيم بكافة أنواعها، حيث ارتفعت أسعار زيوت ألترا 7 وسوبر بترومين وبترومين سوبر ديزل (5 لترات) 20 ريالاً للكرتون الواحد وبترومين سوبر (4 لترات) 15 ريالاً، أي حوالي نصف ريال زيادة في العلبة الواحدة، الأمر الذي شجع أصحاب مراكز خدمات السيارات على رفع أسعار الفائدة على المستهلكين، لكن ليس بنصف ريال وإنما بسبعة ريالات في العلبة الواحدة وفقاً للتسعيرة المطبوعة عليها.
لا نعلم السبب!!
أما صالح العيدان فأشار إلى أنه فوجئ حينما رغب في تغيير زيت سيارته بأن هناك ارتفاعاً كبيراً في سعر العلبة الواحدة وغير مبرر في الوقت الذي كنا نتوقع أن تشهد انخفاضاً عما كانت عليه في ظل خفض وقود السيارات.
فيما ذكر أحمد الحربي قائلاً: عندما أذهب لتبديل زيت محرك السيارة أجد سعر الزيت مختلفاً عن السعر السابق، حيث إنني توجهت إلى أحد المراكز لتفريغ زيت محرك سيارتي وبعد تفريغ الزيت في المحرك أفادني العامل بأن سعر الزيت قد تغيّر حيث أصبح سعره 14 ريالاً بدلاً من 12 ريالاً للتر الواحد وأحضر لي علبة زيت تحمل التسعيرة السابقة وهي 12 ريالاً للتر الواحد والتي تمَّ شراؤها بـ12 ريالاً وهي من المخزون السابق وتم بيعها علي بالتسعيرة المطلوبة 14 ريالاً وزعم أنه مسعر على المحل بالتسعيرة الجديدة من قبل الشركة.. وأصر العامل على دفع القيمة الجديدة وهي 14 ريالاً على الرغم من أنه مطبوع عليها 12 ريالاً ودفعت 14 ريالاً (مضطراً).
ومن هذا المنبر أناشد المسئولين إيقاف مثل هؤلاء ضعاف النفوس للاستغلال الواضح الذي يقومون به.
وبيّن عبد الرحمن العصيمي أن بعض الشركات المصنعة لزيوت السيارات بدأت بتطبيق تسعيرتها الجديدة في السوق السعودية منذ فترة من خلال موزعيها في الأسواق وقد تراوحت الزيادة في الأسعار المقدمة للمستهلك بين 12 بالمائة و20 بالمائة.. مشيراً إلى أن الزيادة الحالية تعتبر الزيادة الثانية خلال الأشهر الستة الماضية، ومن أبرز الزيادات التي شهدها السوق ارتفاع سعر لتر الزيت من 10 ريالات إلى 12 ريالاً ومن 9 ريالات إلى 10 ريالات، ومن 10 ريالات إلى 11 ريالاً.. وتوقع أن تكون هناك زيادات جديدة في أي وقت في حال استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، والتي تمثل عبئاً على الشركات المنتجة والتي تسعى إلى تعويض الزيادة في أسعار المواد الخام من خلال رفع الأسعار على المستهلك.
بلا مبرر!
ويضيف متعب الروقي حول هذا الموضوع قائلاً: إن آخر ما تمَّ رصده في ارتفاعات الأسعار والتي لم أجد لها أي مبرر إطلاقاً حيث لا يؤثر على إنتاجها وتنتج محلياً ألا وهي أسعار زيوت السيارات والتي فجأة ارتفعت من 9 ريالات للتر الواحد إلى 14 ريالاً بدون أي إعلان من وزارة التجارة.. وهذا سبب استياءً للمواطنين الذين فوجئوا بهذا الارتفاع بدون مبرر والذي لم نسمع أي تعليق حوله من الجهات المعنية.
ومن وجهة نظري أن المسئولية تقع على وزارة التجارة لعدة أسباب لأننا لم نلمس لها أي جهود تذكر في مراقبة الأسعار في الأسواق والمحلات التجارية ولم نقرأ أي إعلان يبرر الارتفاع الحاصل في الأسعار.
ارتفاع المواد الخام
من جهته أكد مسئول بإحدى الشركات البترولية أن ارتفاعات أسعار زيوت السيارات المحلية تعود إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث إن نحو 100% من زيوت السيارات المحلية تتكون من مواد أساسية بلغت نسبة ارتفاعها نحو 60% خلال العامين الماضيين كما ارتفعت أسعار المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة الزيوت بنحو %27 بسبب أسعار النفط وبالتالي فإن نسبة الارتفاع على الشركات المحلية المخلطة والمسوقة للزيوت بلغت أكثر من %85 ونسبة الزيادة المحلية في أسعار الزيوت لم تتعد 20% فقط مما يعني أن الشركات تحملت أعباء كثيرة عن المستهلك حتى لا يتعرض للضرر.
المستفيد صاحب (البنشر) فقط
من جانبه قال صاحب محل بيع زيوت (جملة) محمد حمدان إن المستفيد من وضع التسعيرة على علبة الزيت هو (البنشر) أو صاحب مركز خدمة السيارات، حيث وضعت له الشركة مثلاً سعر (14) ريالاً للعلبة بينما سعرها في الكرتون (وفي الجملة) لا يتعدى (8) ريالات، وقد يصل إلى (9) ريالات أحياناً وهذا ما يستطيع اكتشافه أي مشترٍ للكرتون والذي نبيعه في محلاتنا بناء على سعر وصوله لنا من الشركات المصنعة والذي لا يتعدى بالطبع الـ(8) ريالات للعلبة.. إلا أن كتابة وطباعة سعر الـ(14) ريالاً على العلبة قد حمى صاحب (البنشر) ودعمه في رفع السعر حتى وصلت أحياناً الـ100% أرباحاً وكل ذلك بسبب هذه الشركات التي طبعت الأسعار المبالغ فيها على العلبة بينما البيع الحقيقي للموزع بأسعار رخيصة جداً لذا ففوائدها قليلة إنما المستفيد الأكبر والذي تحميه الأنظمة والتسعيرة فهو (البنشري) وصاحب غيار الزيت، فهذا النظام قد حوَّل وزارة التجارة من حماية المستهلك إلى حماية التاجر ودفعه للمبالغة في الأسعار بهذا الشكل.. لذا لن نستغرب لو وصل إيجار حفرة غيار الزيت في المحطات إلى 80 و90 ألف ريال نتيجة للأرباح العالية التي يكسبونها وعلى حساب الزبائن وأصحاب السيارات.
لمصلحة مَنْ هذه التسعيرة؟!
ويضيف صاحب سيارة (سعود إبراهيم الذياب) التقيناه في محل لغيار الزيوت أنه اشترى الزيت من محل بيع جملة من (الصناعية) ولم يتعد سعر العلبة (10) ريالات بينما كتب عليها (15) ريالاً، وهذا يعني أنني وفرت 50% من السعر ولا أعلم لمصلحة من يتم وضع هذه التسعيرة المبالغ فيها، فالتجارة بهذا الأسلوب تحمي التاجر وتفتح له طرقاً رسمية للجشع والطمع، فتسعيرتها سوط على رقاب المستهلكين الذين يدفعون هذه القيمة لزيوت تم بيعها من قبل الشركات المنتجة بنصف أسعارها المكتوبة ولا نعلم لمصلحة من تم وضع هذه التسعيرة.
نرجو عدم التدخل!!
ويقترح زبون آخر (فهد السالم) أن ترفع وزارة التجارة يدها من الموضوع وتترك الأمر للزبون لمفاصلة صاحب محل غيار الزيت فليس من المعقول أن يشتري العلبة ب8 ريالات ويبيعها للزبون ب15 ريالاً بينما كان في السابق يكتفي ببيعها ب9 أو 10 ريالات على أسوأ الأحوال لأن هناك منافسة بين محال التغيير و(البناشر) وهناك مفاصلة من الزبائن الذين يعرفون أسعار وصول الزيوت للمحطات.. أما وقد حمت وزارة التجارة صاحب المحل بهذه التسعيرة الجشعة فإنها قد زادت من السعر وفي نفس الوقت لم تفد الشركات المنتجة ولا المصنعة وإنما أضرت بالمستهلك ومعه الشركة الوطنية المنتجة وأعطت لصاحب (البنشر) الحق النظامي في الحصول على ضعف قيمة علبة الزيت المباعة بسبب هذه التسعيرة المطبوعة في تدخل غير محمود للوزارة وغير مقبول ويدعو الجميع للتساؤل: لفائدة من تم وضع هذه التسعيرة؟ ولماذا سكتت الوزارة رغم تعالي أصوات المشتكين من ارتفاع أسعار الزيوت رغم أن الوزارة على علم بأن فرق السعر الجديد قد تم وضعه بالكامل في جيب صاحب محل غيار الزيت وصاحب محطة الوقود فقط!!