بالأمس أهداني الصديق الشاعر المتفرد والباحث والنسابة الجاد عبدالله بن عبار العنزي (الطبعة السابعة) من كتابه الموسوم (أصدق الدلائل في أنساب بني وائل) وهو يحتوي كما هو معروف على البحث في قبائل ربيعة بشكل عام وقبيلة عنزة بشكل خاص من حيث تاريخها وأنسابها من خلال طبعة مزيدة ومعدلة وبها إضافات كثيرة كما أومأ بذلك على غلاف الكتاب الصادر عن مطبعة سفير في الرياض والذي قامت بتوزيعه مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، والكتاب يقع في تسعمائة وستين صفحة يتناول فيها تاريخ قبائل ربيعة الكبرى ومشاهيرها في الجاهلية والإسلام ووقائعها التاريخية الشهيرة كيوم (ذي قار) ثم يتحدث عن أنساب ربيعة قبل الإسلام وما يعرف منها حالياً مثل أكلب بن ربيعة وبطونها وضبيعة بن ربيعة وعميرة بن أسد بن ربيعة وعبدالقيس بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة وما عرف من أسرها وبطونها في هذا العصر وقبيلة بنو النمر بن قاسط بن هنب بن أفصي بن دعمي بن أسد بن ربيعه وقبيلة بنو عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة وما عرف من بطونها في هذا العصر، وقبيلة بكر بن وائل بن قاسط وما عرف من قبائلها وأسرها حالياً وقبيلة عنزة بن أسد بن ربيعة - القبيلة المعنية في مباحث هذا الكتاب انطلاقاً من مصادر تاريخها في الجاهلية والإسلام وعلاقة بني وائل من عنزة ببني وائل من جديلة ومواطن قبيلة عنزة بن أسد وتنقلاتها وهجرة بعض قبائلها من نجد والحجاز وأسبابها، كما يتحدث الباحث عن تقاليد وعادات قبائل عنزة وتواريخ وفيات بعض أعيانها وشيوخها وتسلسل أنساب بعض مشاهيرها المعروفين في هذا العصر بالإضافة إلى مشجرات رئيسية لقبائل ربيعة ومنها قبيلة عنزة بالطبع وأنسابها التي تشمل حسبما جاء في الكتاب:
1- تفرعات قبيلة الجبل من العمارات من بشر من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة الجبل.
2- تفرعات قبيلة السلقا من العمارات من بشر من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة السلقا.
3- تفرعات قبيلة الدهامشة من العمارات من بشر من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة الدهامشة.
4- تفرعات قبيلة الفدعان من ضنا عبيد من بشر من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة الفدعان.
5- تفرعات قبيلة السبعة من ضنا عبيد من بشر من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة السبعة.
6- تفرعات قبيلة ولد سليمان من ضنا عبيد من بشر من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة ولد سليمان.
7- تفرعات قبيلة الرولة من الجلاس من ضنا مسلم من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة الرولة.
8- تفرعات قبائل المحلف من الجلاس من ضنا مسلم من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبائل المحلف.
9- تفرعات قبيلة ولد علي من بني وهب من ضنا مسلم من عنزة والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة ولد علي.
10- تفرعات قبيلة الشراعية من بني وهب من ضنا مسلم.
11- تفرعات قبيلة المنابهة من بني وهب من ضنا مسلم والجاليات والأسر المتحضرة من قبيلة المنابهة.
12- تفرعات قبيلة الهزازنة من عنزة.
13- القبائل والبطون والأسر من عنزة على مختلف قبائلها.
14- معجم مفهرس حسب حروف الهجاء للأمم والجماهير والشعوب والقبائل والبطون والعمائر والأفخاذ والفصائل والأسر من ربيعة عامة ومن عنزة خاصة وما يتصل بتاريخ قبائل عنزة وأنسابها ووسومها وعزاويها.
وبالطبع حينما تصفحت هذا السفر الموسوم والذي يشي بالجهد الفظيع الذي تكبده الباحث طوال ثلاثة عقود متتالية وما أنفقه من سهر وكد واستفهام ومتابعة وإضافة وتمحيص وتعديل لطبعاته السابقة، وما عاناه الباحث بين الأرق والورق والتوثيق والتدقيق وبين الاستحسان والاستهجان شأنه شأن أي باحث مخلص لمهمة البحث والسعي الدؤوب للوصول إلى الحقيقة (التامة) التي قلما توصل اليها باحث في هذا الشأن - وأعني بذلك (البحث في الأنساب) فعلامة الجزيرة الراحل حمد الجاسر طيب الله ثراه يقول: (إن البحث في أصول أنساب القبائل في عصرنا الحاضر - فضلاً عن كونه من الأمور التي قد تثير بعض العواطف فهو على درجة من الصعوبة بحيث لا يحسن الخوض فيه إلا عن علم ويقين) بالإضافة إلى ذلك فإنني أتذكر جيداً أن علامة الجزيرة الراحل قال في أحد أعداد مجلته الرائعة (العرب): (إنني من خلال بحثي في الأنساب تعرضت إلى الأذى أكثر من مرة لمجرد أنني حاولت أن أقترب من الحقيقة من خلال إزالة كثير من الأوهام التي ألصقت ببعض القبائل بلا وجه حق) وكذلك في هذا الصدد يقول الصديق الباحث المجد الأستاذ فائز البدراني في كتابه الموسوم ظاهرة التأليف في القبائل والأنساب - الأسباب والضوابط المطلوبة والذي احتوى -أي ذلك الكتاب- على قائمة ببلوغرافية - هامة - لكتب الأنساب الصادرة بالعربية خلال عشر سنوات والتي من ضمنها كتابنا موضوع العرض هذا (أصدق الدلائل في أنساب بني وائل) أقول، يقول الباحث والنسابة البدراني: (أود أن أنبه إلى ما يلاقيه الباحث المتخصص المحقق في علم الأنساب من كثرة اعتراضات الجهال والعوام وعدم قبولهم لما ينشر من معلومات جديدة عن الأنساب إذا كانت تتضمن تصحيح بعض المعلومات السابقة التي يتناقلها أولئك من قصص وروايات وانتسابات قد يكتشف الباحث المحقق دلائل علمية تناقض تلك الاعتقادات).
***
أقول إنني حينما استعرضت هذا الكتاب (أصدق الدلائل في أنساب بني وائل) قد وجدت - كما وجدت من قبل - فائدة كبرى في معرفة الأنساب بالنسبة للنشء الجديد وكذلك الكثير من تدوين تاريخنا (الشفهي) لاسيما (المضيء منه) والحفاظ عليه من التلاشي والنسيان والضياع، بل وجدت متعة كبيرة في استعادة المواقف التي علقت في الذهن والتي تجسد الشهامة والإيثار والأخلاق والروح الفروسية العليا التي يتسم بها الأسلاف هذه القيم النبيلة (الإنسانية) التي نتمنى ترسيخها في ذهن الجيل من الأحفاد بعيداً عن زهو الانتصارات القبلية وذكريات الحروب المريرة التي أنقذنا والحمد لله منها (باني الوحدة ومعيد التوحيد) عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه؛ الأمر الذي جعلنا ننظر إلى (الجميل) من ذلك التاريخ القبلي باعتباره (إرثاً) مشتركاً لجميع أبناء القبائل بل وجميع أبناء هذا الوطن الجميل.
أما فيما يخص الباحثين في مجال علم الأنساب كصديقنا محور هذا العرض - الأخ عبدالله بن عبار وكذلك صديقنا الأخ فائز البدراني وغيرهم من المجتهدين المجدين فإننا نعرف تماماً مقدار معاناتهم الذريعة من العوام الذين لا يعرفون مشقة البحث وعناء الباحث في إيصال المعلومة إليهم وهم يستلقون على أرائكهم الوثيرة يتصفحون ما يصل إليهم بلا عناء ولمجرد تزجية الوقت والدخول في غفوة القيلولة ليس إلا!! دون أن يكلف الواحد مهم نفسه أن يعقب على البحث ولو (بورقة واحدة) مدعومة بالأدلة والبراهين لكي يصوب ما يرى أنه مجانبة للصواب من قبل الباحث.. ومن هنا يمكننا القول إن باحثنا الشهير عبدالله بن عبار وكذلك زميله فائز البدراني أطال الله عمريهما وأمثالهما من الباحثين الجادين قد قدموا لتاريخنا العربي إضافات جديدة تتعلق بعلوم ذلك التاريخ باعتبار أن علم الأنساب هو أحد مصادر معرفة التاريخ وتواصل مع الآباء الذين صنعوا ذلك التاريخ لاسيما في جزيرتنا العربية الغالية موئل العرب - ومنبت ذلك التاريخ، لذا فإنه من الصحة (الاختلاف) في البحث باعتبار أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية بل يثري الباحث والبحث ويبعث على المزيد من الاستزادة والاستقصاء شريطة أن ينأى كل باحث في هذا المجال - أي التأليف في القبائل والأنساب - عن التعصب والعصبية؛ إذ روي عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قوله: (ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل عن عصبية وليس منا من مات عن عصبية) وذلك لأن رب العزة يقول في محكم كتابه العزيز: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ}.