عندما يتحدث الإنسان عن منطقة عسير فلا يمكن أن يتجاوز ربط عسير بصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، وذلك من جميع الجوانب سواء كانت في تنمية الثقافة، والتعليم، والخدمات (كهرباء وماء وصحة وطرق وغيرها من المجالات التي يصعب حصرها) والتي امتدت لأكثر من ستة وثلاثين عاماً، وقد أتطرق هنا إلى دور هذا القائد والإداري المتميز ونجاحه بل وتميزه في برنامج خاص جداً وهو (القدوة).
قصص كثيرة وواقعية يتحدث بها كل من عمل وعاش في عسير وأجد أن من الواجب وقد غادر الأمير الإنسان خالد الفيصل منطقة عسير أن أذكر موقفين فقط من عشرات بل مئات المواقف التي حدثت معي عندما عملت مع هذا القائد الإداري المثقف ولأكثر من ثماني سنوات وذلك عندما كنت مديراً للخطوط السعودية بأبها منذ عام 1414هـ حتى 1422هـ.
الموقف الأول:
في عام 1421هـ، عندما كانت السعودية تسير الرحلات لأبها بطائرات من طراز الإيرباص كونها تحمل (258) راكبا فقط وتزامن ذلك مع تزايد الإقبال السياحي لأبها ولم يكن للخطوط السعودية في ظل الضغط الشديد عليها من محطاتها في الداخل والخارج إلا أن تأخذ بمقترحنا في محطة أبها بأهمية تسيير رحلات من طائرات الجامبو تحمل (399) راكبا وبالدرجة المطلوبة لدى العوائل والركاب وهي درجة الضيافة (السياحية) إلا أنني واجهت الكثير من الضغوط والتذمر من بعض الركاب بضرورة وجود درجة أولى ودرجة أفق عليها وقد حاولت إقناعهم أن من الصعب تنفيذ ذلك، كون ذلك النوع من الطائرات يوجه عادة إلى المحطات الدولية وكذلك يقلل من إجمالي عدد المقاعد للركاب فالمقعدين من الدرجة الأولى يمكن استغلالهما لخدمة خمسة مقاعد ضيافة (سياحية) تقريباً، إضافة إلى وجود رحلات أخرى يتوفر بها درجة أولى، إلا أنني لمست الشكوى والتذمر منهم وهذا ما جعلني أتوجه لسمو الأمير خالد الفيصل وقمت بشرح الوضع له وبالأرقام والتي تصل إلى أكثر من مائة وأربعين مقعد زيادة في كل رحلة عن الإيرباص، وقد أيد سموه مقترحنا بل وعمدني بالحجز له عند سفره على هذه الرحلات وعلى ذات الدرجة (السياحية) مع الركاب، وهذا الذي تم وقد لمست استغراب كثير من المصطافين من خارج المنطقة في ذلك الوقت عندما يشاهدونه معهم على رحلاتهم وبالدرجة السياحية (الضيافة) وهم لا يعلمون أنه وفي معظم سفرياته ومنذ سنوات طويلة وحتى مغادرته المنطقة يستخدم الرحلات المجدولة العادية مثله مثل أي راكب آخر، وهذا دليل واضح بأنه قدوة كما ذكرت سابقاً.
الموقف الثاني:
عندما أبلغت سمو الأمير خالد الفيصل عن اعتماد الخطوط السعودية لمقترح سموه بأهمية العمل على إنشاء مبنى جديد لها، حيث وجه حفظه الله بلدية أبها بإنهاء موضوع الأرض بدون مقابل مادي وفي المجمع الحكومي وقد اختار سموه موقعاً متميزاً ومن ثم شارك مشاركة مباشرة في التصميم والمنظر العام للمبنى وقد فوجئ المهندس المتخصص من الخطوط السعودية بملاحظات وتوصيات سموه وبالفعل تم ذلك وخرج المبنى بهذا التميز في نمط البناء العسيري، وقد كان المهم أكثر هو متابعته للعمل فقد كان المقاول والمهندسون يفاجؤون بين الحين والآخر بمروره بعد عصر أيام الجمعة على الموقع وهذا يجعلهم متحفزين دوماً للعمل والإنجاز، ومن ثم دوره المتميز في تشريف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لافتتاح المبنى، والذي كان أول مبنى على مستوى المملكة يفتتحه سموه الكريم بعد المبنى الرئيسي للخطوط في جدة وقد كان ذلك قدوة وفاتحة خير لمباني الخطوط السعودية في القصيم وحائل وتبوك والطائف والدمام وغيرها، وهذا دليل يؤكد بأنه قدوة كما ذكرت سابقاً.
عن مطار أبها:
كنت وعدد من الإخوان الشباب والمثقفين والأعيان ومنهم عضوا مجلس الشورى الأستاذ عبد الله أبو ملحة، والدكتور سعيد بن جرمان، والمهندس محمد الشهري والأستاذ سعيد بن حسين بن مشيط، نتحدث عن الإحصائيات التي خدمها مطار أبها الإقليمي ومعايشة سموه لإنشائه ومتابعته لجميع مراحل تطوره، هذا المطار الذي تجاوز عدد الركاب في العام الماضي مليونا وستمائة ألف راكب منه وإليه في الوقت الذي لم يكن يستقبل قبل سنوات بسيطة سوى عدد محدود من الرحلات المتوسطة والصغيرة والركاب كانوا من أهل المنطقة فقط إلى أن بدأ يستقبل رحلات دولية خلال المواسم وبطائرات عريضة الحجم مع وصول ركاب ومجموعات سياحية دولية ضمن برنامج (اكتشف المملكة) وغيره الذي كانت عسير جزءا مهما وأساسيا منه، متذكرين توجيه الأمير خالد الفيصل ومنذ توليه مسؤولياته في عسير بعدم تسمية أي مشروع باسمه، حيث تمنينا جميعاً ونحن نتذكر تلك الإنجازات أن يطلق اسم سموه على مطار أبها ليكون مسماه الجديد (مطار الأمير خالد الفيصل)، وذلك إضافة إلى ما قرره أبناء المنطقة بالعمل على إنشاء مركز حضاري يحمل اسم سموه فالعلاقة بين خالد الفيصل ومنطقة عسير وأهلها وسكانها علاقة غير طبيعية وغير تقليدية.
وهذا مطلب أرفعه وبحكم ما أعرفه تماماً ويعرفه الجميع نحو ما بذله سموه الكريم لتطوير خدمات الطيران للمنطقة كونها أحد أهم العناصر الأساسية للسياحة الداخلية، أرفعه باسم أهالي منطقة عسير جميعاً إلى مولاي خادم الحرمين الشريفين، وإلى رجل الطيران ووزيره سيدي ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز (سلطان الخير) وكلاهما نماذج صادقة للوفاء والتكريم.