في يوم الأحد 10-6- 2007 فوجئت بأحد الأصدقاء الإعلاميين يهاتفني ويقول لي إن الشيخ عبدالعزيز التويجري توفي اليوم, فلم أستطع إلا أن أقول يرحمك الله ياشيخ ماذكرك أحد إلا وذكر فيك الخير وحسن الخلق وأعمالك الطيبة وأخلاقك الدمثة التي نسأل الله العلي القدير أن تكون في ميزان حسناتك وأنت اليوم بين يدي الرحمن أرحم الراحمين، وعلى الفور عدت بذاكرتي إلى ما قبل ثلاثة عشر عاماً عندما توفي والدي الإعلامي إبراهيم الذهبي يرحمه الله، حيث قام يرحمه الله بالعزاء وكان حزيناً وعاملنا بعطف متناهٍ، حيث كان والدي على صلة وثيقة به، كان من بينها برنامج الحرس الوطني هذا البرنامج الرائع الذي كان يحظى برعاية واهتمام منه يرحمه الله، وبعد ذلك قام بترتيب لقاء خاص بوالد الجميع سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرعاه الله حينما كان ولياً للعهد آنذاك ووجدنا لفتات رائعة من أبو متعب يرعاه الله لن ننساه ما بقينا على قيد الحياة وسنرويها لأبنائنا بعد ذلك، وهذا ليس بمستغرب على ملك الإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز يرعاه الله هذه المواقف الخالدة التي كانت أيضاً تدل على عمق علاقة الخير والإخلاص والوفاء لهذا الوطن الحبيب بينه - يحفظه الله - وبين رفيق عمره الشيخ التويجري يرحمه الله، فانتماؤنا وحبنا الخاص للحرس الوطني ليس وليد اليوم بل إرث طيب غرسه والدي يرحمه الله في قلوبنا عندما كنا نرى ونحن مازلنا صغاراً عشقه للحرس الوطني وإخلاصه المتناهي له، إنه يعلم الله أنها مفردات نابعة من نبض القلب تتدفق في عروقنا ووجداننا.
أما عن مسيرة الشيخ عبدالعزيز التويجري يرحمه الله فقد تجلت في عدة مواقف ومناصب وتاريخ من الوفاء والعطاء.
فيعتبر الشيخ التويجري يرحمه الله أحد أبرز الشخصيات الإدارية في المملكة، وقد بدأ التحاقه بالعمل العام بتطوعه ضمن قوات الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، قبل أن يعينه الملك عبد العزيز في عام 1931م (1350هـ) مشرفاً على بيت المال في المجمعة وسدير والزلفي ومن ثم رئيساً للمالية بها.
وفي السابع من نوفمبر من عام 1961م (1381هـ) أصدر الملك سعود بن عبد العزيز يرحمه الله مرسوماً ملكياً بتعيين الشيخ عبدالعزيز التويجري يرحمه الله وكيلاً للحرس الوطني، وفي الثالث عشر من يوليو من عام 1975م (1395هـ) أصدر الملك خالد بن عبدالعزيز مرسوماً ملكياً بتعيينه نائباً لرئيس الحرس الوطني المساعد بالمرتبة الممتازة، وفي يونيو من عام 1977م (1397هـ) تمت ترقيته إلى مرتبة وزير.
وقد عُيّن الشيخ عبد العزيز التويجري عام 1979م (1399هـ) عضواً للجنة التحضيرية لمجلس الأمن الوطني، وعضواً في مجلس القوى العاملة في يونيو من عام 1980م (1400هـ)، وعضواً في المجلس الأعلى للدفاع المدني في يناير من عام 1986م (1406هـ)، ونائباً لرئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في يناير من عام 1987م (1407هـ)، ونائباً لرئيس اللجنة العليا بالحرس الوطني في فبراير من عام 1991م (1411هـ).
كما عين التويجري عضواً في اللجان العليا الثلاث التي أعدت النظام الأساسي للحكم، ونظام المناطق، ونظام مجلس الشورى، والتي صدرت في مارس من عام 1992م (1412هـ) وتخصص جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية كرسي زمالة باسم معالي الشيخ عبد العزيز التويجري على شكل منحة دراسية لمختلف الطلاب في العالم، وبشكل خاص الطلاب في العالم العربي والإسلامي، وحاز التويجري شهادة تقدير من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة بوصفه شخصية مشاركة في صناعة القرار الاستراتيجي، كما أنشئت قاعة باسمه بمركز الأبحاث والكبد بجامعة لندن.
يكاد يجمع كل من كتب عن الراحل انه كان شخصية لافتة بسعة أفقه الثقافي، وقدرته على التفاعل مع مختلف الثقافات، مقارنة بأبناء جيله.
وقد فتح الشيخ عبدالعزيز بيته في المجمعة للمعلمين القادمين من مختلف بلدان العالم العربي، ضمن موجة إحضار المعلمين العرب إلى السعودية في منتصف الخمسينيات الميلادية.
حتى تحول بيته -كما كتب الزميل محمد السيف- إلى (منتدى ثقافي)، فتفاعل التويجري مع تلك المرحلة بكل ما حملته من تيارات فكرية وخيارات سياسية على مستوى العالم العربي، وواجه الشاب المثقف الأسئلة الفكرية التي كان بينها الشائك والحرج، بما أرهقه نفسياً، لكنه تجاوز الأزمة بإيمان صلب، واتجاه فكري منفتح تجلى في دوره الفاعل ضمن المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وقد أصدر أكثر من أربعة عشر كتيباً لقيت اهتماماً محلياً وعربياً، أشهرها كتاب (لسراة الليل هتف الصباح (الملك عبد العزيز-دراسة وثائقية) الذي صدر في بيروت عام 1997م وجاوز حتى الآن الطبعة السادسة.
رحمك الله ياشيخ رحمة واسعة عملت واجتهدت وقدمت للوطن كل وفاء وإخلاص اليوم تترجل عن فرسك أيها الفارس لرب رحمن رحيم غفور كريم، وأن يجعلك في جنات النعيم ويجزيك خير الجزاء على ما عانيته خلال فترة مرضك القاهر... في ذمة العفو الكريم ياشيخ.
فادي بن إبراهيم الذهبي
مدير مجلة العلاقات العامة والإعلام - جدة
fthahabi@hotmail. com