*حوار - تركي إبراهيم الماضي:
|
عدّته موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث أنه أول من حاول تخليص القصيدة السعودية المعاصرة من شعر المناسبات الدعائي ومن هذا المنحى عده بعض النقاد أول شاعر سعودي يكتب القصيدة التفعيلية الحديثة بكل صورها ومجازاتها ولغتها وصورها وبعدها الخيالي.
|
كان له اهتماماته بالموسيقى والتراث والفن الشعبي وإسهامه بإعداد أول برنامج تلفزيوني لتطوير الألحان الشعبية وتحويل بعض الكلمات الفولكلورية القديمة إلى كلمات شعرية.
|
سافر للقاهرة لدراسة القانون فعاد بشهادة القانون وشهادة الموسيقى معاً. عمل وتنقل في عدة وظائف حكومية كوكيل لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وكذلك مدير فرع مصلحة الزكاة والدخل بالرياض.
|
ثم التحق بوزارة الخارجية وعمل سفيراً للمملكة في كثير من الدول منها الكويت وقطر والأردن وسلطنة عمان وآخرها بالبحرين.
|
الأستاذ/ محمد الفهد العيسى الدبلوماسي والإداري والشاعر ورائد الفنون الشعبية التقته الصفحة في حوار موسع عن بعض تجاربه في الحياة.
|
|
* قلت في أثناء تكريمك في اثنينية عثمان الصالح إنك لاتزال في أول طريق الشعر وقلت: (لا عجب إذ أصدرت ديواني الأول (على مشارف الطريق) قبل أربعين عاماً) هل هو تواضع المبدع؟
|
- في الحقيقة هو أني أصدرت ديواني قبل أكثر من أربعين سنة منذ حوالي خمس وأربعين سنة هو أول ديوان هو أول محاولة شعرية لي يمكن أنا استعجلت في نشره.
|
بعد ذلك صدر لي ديوان آخر.
|
|
* ولماذا تقول استعجلت في نشره؟
|
- كان به قصائد (ما استوت) بالحيل كانت تحتاج إلى المزيد من المراجعة وأول ديوان سميته على مشارف الطريق يعني على مشارف طريق الشعر يعني في أول الطريق والواحد في أول الخط قد يكون فيه خطأ لغوي أو غير هذا، لكنه صار، شجعني على ذلك عبد الله عريف الله يرحمه كان رئيس تحرير جريدة البلاد وأيضاً عبدالعزيز الشاعر الله يرحمه كان مدير التحرير هؤلاء شجعوني في بداياتي.
|
* هل تشعر بالندم في الاستعجال بنشر الديوان؟
|
- ندم.. ليس هناك ندم.. ما أقدر أقول على شيء فعلته إني ندمت ولكن استعجلت.
|
|
* قلت في حوار سابق: (عادة لا أذهب إلى الصحف لكي أطلب منهم أن ينشروا قصائدي وأنا لا أحب الأضواء).. هل هذا يفسر انقطاعك عن النشر في الصحف؟
|
- لا.. الشعر نفسه هو الذي يطلق الأضواء.
|
الصحيفة هي التي تبحث عن الشاعر الناس لا يبحثون عن الصحيفة وإذا كان فيه أناس يبحثون عن الصحيفة للأضواء فهذا شيء آخر أنا أعتقد أني لست في حاجة أن أبحث عن الأضواء أنا تحت الأضواء منذ أكثر من 40 سنة حيث ألحقت بمكتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بجدة وأنا عمري 18 سنة وكنت أنظر في البرقيات والشكوى وفي نفس الوقت كنت أقرأ وأطلع ثم تدرجت في مناصب كثيرة وكنت تحت الأضواء. حتى أن البعض تضايق من كثرة هذه الأضواء وقال أشياء، لأني خلال عام واحد ترفعت أربع مرات، ترفعت من مدير عام فرع الوزارة للشؤون الاجتماعية إلى مدير عام الوزارة ككل ثم وكيل وزارة في سنة واحدة حتى أن ضعاف النفوس تكلموا كيف أن هذا يبلغ ذلك وهو في سن الأربعين ويخطو هذه الخطوات وصار كلام أني مرشح أيضاً كوزير ولذلك كتبت عني أشياء الله يعلم بها من أقلام سيئة.
|
* إذن هل نعتبر ذلك عقوقاً وتجاهلاً من الصحف؟
|
- ما أعتبره عقوق فأنت تعرف أنا كنت خارج المملكة منذ أكثر من ثلاثين سنة. ولكن بعد عودتي من سنتين فقط أو أقل وكنت خلالها غير مستقر لظروف عندي خاصة كنت أنتقل إلى جدة ومدن أخرى.
|
|
* كتابك عن (الدرعية) الذي قال عنه د.عبدالله العثيمين إنه استفاد منه في دراسته بلندن قبل أكثر من ثلاثين عاما.. وسؤالي: ما كان حافزك في كتابة هذا البحث التاريخي ولماذا لم تعد طباعته؟
|
- عندما عينت في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كنت أتردد على الدرعية وهي المنبع الأساسي لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وهي دعوة لعودة الناس إلى الحق الصحيح.
|
قلت لماذا لا أكتب عن الدرعية فبدأت أبحث وكتبت عنها وكنت أنشر عن الدرعية في مجلة العرب التي كان يصدرها الشيخ حمد الجاسر يرحمه الله.. في سلسلة مقالات كل شهر أنشر حلقة وبعدما انتهيت منها اقترح عليَّ الشيخ حمد أن أصدرها في كتاب وصدر الكتاب وطبعه لي الشيخ حمد وهو أول كتاب صدر يؤرخ للدرعية ذاتها فقط وأنا مشيت على قدمي من العيينة إلى الدرعية على نفس الخط الذي مشى عليه الشيخ محمد بن عبدالوهاب زيادة في توثيق هذا الموضوع وكثير من الناس لم يكن يعرف أن الدرعية لها ثلاثة أسماء.
|
ولماذا سميت الدرعية مثلاً؟ هل لأن أول من سكن فيها ابن درع أو أنه كان يسكن في مدينة أخرى في منطقة أخرى كان اسمها الدرعية هذه أيضاً حققتها في الكتاب.
|
* ولماذا لم تعد طباعته مرة أخرى؟
|
- طبع طبعة واحدة ولم أفكر في طباعته مرة ثانية فقد أخذني الوقت في طباعة كتب أخرى في نفس الوقت أخذني العمل أكثر شيء عملي في السلك الدبلوماسي أخذ مني كل وقتي.
|
* ولكن الكتاب يعد من المراجع التاريخية المهمة؟
|
- طبعاً يعد من المراجع التاريخية بعض الناس كتبوا بعدي عن الدرعية ولكن..
|
أنا أعطيت النبذة الأولى بحيث أن أي واحد يقرأ عن الدرعية يستوعب بسرعة. لم أحب أتوسع في تاريخ الدرعية في أشياء فرعية كثيرة.
|
حتى لا أضيع القارئ وإنما اختصرت بحيث يستوعب كل ما كان عن الدرعية من نشأتها حتى انتقل الحكم منها إلى الرياض.
|
|
* كان لك اهتمام بالفنون الشعبية وقد قدمت (48) حلقة عن الألحان الشعبية.. حدثنا عن هذه التجربة.. ولماذا لم توثقها في كتابك؟
|
- منذ زمن وأنا أهتم بالتراث الشعبي وقبل أن أكتب عن هذا الشيء كنت مع الأخ طارق عبد الحكيم في الطائف ولفت نظري أنه كان يغني أغاني خليجية خارجية وألحان ليست من ألحاننا ولا من تراثنا المعروف عندنا بالعرضة أو السامري قلت له لماذا لا نبحث هذا الموضوع بطريقة أو أخرى والذي ساعدني في ذلك معالي الشيخ جميل الحجيلان.
|
والأخ الدكتور عبدالرحمن الشبيلي الشيخ جميل الحجيلان كان وزير الإعلام والأخ عبدالرحمن الشبيلي كان مدير عام التلفزيون وطبعاً صاروا يستقبلوا الفرق المختلفة من غامد من زهران، أنا كنت أحقق هذه بطريقتين الطريقة الأولى كنا نقدم الفرقة بلحنها القديم وأدائها القديم ولباسها القديم وكلماتها القديمة.
|
أنا أطور في اللحن الأساسي (الإيقاع) أخليه كما هو وأدخل عليه أنا النوتة الموسيقية الكاملة وأدخل كلمات جديدة تتمشى مع نفس اللحن لكن أثبت الايقاع يبقى هوهو ما عدا الموسيقى حيث أدخل عليها الموسيقى الوترية وأنا أشرف عليها وأحيانا أؤلف وأحيانا نفس الكلمات ألحنها أيضاً. لأني درست الموسيقى. درست الموسيقى ليس حباً في الموسيقى درستها لأجد (وهذه عبدالله نور يرحمه الله يعرفها جيداً) لأضع ما يسمى بالعروض في ساكنه ومتحركه في الموسيقى أيضا ساكن ومتحرك لكن له تعبير موسيقي آخر فأنا أرسم اللوحة الموسيقية وأضع عليها بيت الشعر. بحيث لو كان فيه خلل يظهر في وقع الايقاع هذا قدمت أكثر من خمسين حلقة من ألحاننا الشعبية كنت أوثقها بمصدرها وتاريخها ومن أين أتت وفي نفس الوقت وثقت بحيث أكتب النوتة الموسيقية وأكتب الكلمات هذه.
|
|
* حدثنا إذن عن دارستك للموسيقى وأين كانت؟
|
- درستها دراسة نظامية كنت في مصر حيث إني درست ثلاث دراسات في مصر.
|
الدراسة الأساسية كنت ذهبت لدراسة الشؤون الإدارية والحقوق وبعدين رأيت زملاء لي يدخلون في محل للموسيقى قلت أدخل أشوف إيش الموسيقى طبعاً شدني إليها حكاية النوتة الموسيقية كيف كان المدرس يدرس لنا بدرجة واضحة لدرجة أنك تمسك أبياتك أحياناً من كثر الإيضاح فدرستها ضمن هذه الفترة.
|
|
* ولماذا لم توثق هذه التجربة في كتاب؟
|
- يا سيدي هذا الذي تقوله كله كان مكتوبا وكله في الورق ضمن البرنامج الذي كان يقدمه عبد الرحمن الشبيلي لا أدري إن كان محفوظا لدي في الديوان تحت البيت كانت النسخة الأصلية كانت مكتوبة وموضوعة على رف قريب من الأرض كنت في إحدى سفرياتي انفجرت ماسورة ماء وغطت المخطوطات حيث ارتفع منسوب الماء حوالي متر وأتلفت جزءا كبيرا ولا أدري إذا كانت النسخة محفوظة في التلفزيون أم لا؟
|
|
* لك قصيدة أثارت حفيظة البعض في ديوان (ليديا).. هل من الممكن أن تحكي لنا قصة هذه القصيدة؟
|
- ليديا هذه الكلمة ألا تذكرك بقراءات قديمة؟ كلمة أيديا ليوزن المثالية وليديا كانت بلدا في وسط آسيا اسمها ليديا كان فيه قديسة في تلك البلد أيضاً اسمها ليديا هذه قرأتها رجعت إلى المثالية ومعناها فتخاطرت هذه الأشياء على ذهني ليديا.
|
أقول لك على موضوع آخر، أنت تعرف الشاعر ابن أبي مولى من شعراء المدينة المنورة المشهود لهم بالتقوى والورع كان قال قصائد والوالي قرأ هذه القصائد واستدعاه. قال له يا ابن أبي مولى إن كانت هذه جارية لأشتريها لك وإن كانت حرة أزوجك إياها قال لا ياسيدي ليست بجارية وليست امرأة حرة ليست إلا عصايَّ هذه أتغزل بها، أنا نفس الشيء أنا لم أتغزل بليديا فتاة أنا وضعته على فتاة ولكن أقصد فيها المثالية أكثر من شيء آخر.
|
|
* يقول د. عبدالرحمن الشبيلي: (كانت له قصيدة وطنية كادت أن تصبح نشيداً وطنياً يقول مطلعها: (ردد الزمن وانجلى الوسن)... هل تسمعنا إذا سمحت القصة الكاملة لهذا النشيد؟
|
- عندما تولى الملك سعود رحمه الله الملك طلب مني الديوان الملكي في ذاك الوقت وكتبت النشيد هذا مطلعه:
|
|
|
كتبت الكلام هذا وكتبت أيضاً اللحن له.
|
الديوان الملكي في ذاك الوقت كان فيه الأخ عبد الرحمن الحميدي. استدعى فرقة من سورية اسمها فرقة فليفل مكونة من خمسة أفراد وسجلت الأغنية الكلمات كلماتي واللحن لحني وهم عزفوه فقط وأذيعت في ذلك الوقت وصارت الإذاعة ترددها وجاءت فكرة أن تكون هي السلام الملكي ولكن لظروف ما لا أعرف ما الذي منع ذلك؟
|
|
* الشاعر السفير.. من الذي أفاد الآخر؟
|
- أعتقد أنهما يكملان بعضا بدليل أن السفير ينبغي دائماً أن ينتقي عباراته عندما يتحدث والشاعر نفس الشيء عندما يتحدث ينتقي عباراته لكن مهنة السفير لم تؤثر عليَّ كشاعر لأن الشعر عندي شيء آخر ليس له علاقة بعملي بعيد جداً عن عملي.
|
* لذلك عندما أكون شاعرا أكون سعيد جداً عن الدبلوماسي ما أحس أني أنا دبلوماسي أحس أن أنا محمد الفهد العيسى الشاعر وفقط وإلا كان تقيدت ولا أقدر أتكلم ولا كلمة.
|
|
* ولكن قد يعيقك منصبك الرسمي بعوائق قد تحسب لها حسابا عند كتابة القصيدة؟
|
- الشاعر ما يقيده أي شيء لأني أحس أني أقول كل شيء لكن الظروف أحياناً تمنعك من أن تكتب شيئا. يعني تعرف الحملات التي صارت عليَّ حملات صحف لا لهدف شعري بل لهدف شخصي.
|
|
* نود أن نسمع قصة هذه الحملات الشخصية ضدك وأعرف أنها بدأت منذ زمن بعيد؟
|
- قبل خمسة وأربعين سنة لا أقدر أن أقدم تفسيرا كاملا إنما كان فيه شخص رحمة الله عليه توفي عندما عينت مديرا عاما للوزارة كتب مقال إنه (إذا سود الأمر إلى غير أهله) وكتب بحق هذا الشخص الذي أسند إليه ما شاء الله أن يكتب ولكن لم يضع الاسم ولكنه في نفس الصفحة مكتوب خبر أن إذاعة القاهرة رفضت إذاعة كلمات أغنية للشاعر محمد الفهد العيسى لأنها خارجة عن الأدب وشيء من هذا القبيل. يعني يقول إذا ما فهمتوا من أقصد في المقال فافهموا ما هو مكتوب في الخبر. طبعاً هذا لم ينل مني بشيء.
|
ولما صدر الأمر بتعيين وكيل وزارة شعر على هؤلاء الناس الذين كتبوا. ولم أبلغ الأربعين وكتب أحدهم مقالاً بعنوان (كي لا نكون مثل بني إسرائيل) وطبعاً سماني (وطلعني) من الدين. يعني كافر وزنديق وملحد.. إلى آخره وصارت مشاكل طويلة وعريضة على هذا الموضوع وفيه ناس راحوا عدة مرات للملك فيصل رحمة الله عليه يقولون له عني أشياء كثيرة وبعدين أقول لك ماذا عملوا بعد أربعين سنة.
|
الملك فيصل قال لي لا تباشر شغلك في الوزارة لأنهم سألوه لماذا يكون وكيل وزارة؟
|
ثم جلست في بيتي كم سنة ما أطلع إلا للمسجد ليس بأمر أبداً أنا أعرف الملك فيصل جيداً أعرفه وأنا طفل عندي تسع سنين لأن والدي كان أحد مرافقيه لما قال لي أقعد بالبيت التزمت الصمت ما أحدث أحدا أبداً أخرج للصلاة فقط وبعد ذلك كل يوم أفتح بيتي بعد صلاة المغرب ويأتي الشيخ حمد الجاسر رحمة الله عليه وعبدالله بن خميس وعبدالله نور وعلوي طه مجموعة يعني والباب مفتوح على مصراعيه نتحدث في كل شيء نتحدث في الأدب والشعر والتاريخ غير هذا ما في شيء حاولوا في ذاك الوقت ينبشون عليَّ ويسألونني ولكن بلا فائدة!
|
الملك فيصل عارف كل شيء كملك لا يعرف فلان وين يروح وين يأتي فيما يعمل وأن مجلسي فيه كذا ويأتي إلي ناس كذا أنا كنت عامل عملية جراحية في مصر عام 1952م وفي كل سنة كنت أسافر إلى نفس المستشفى لكي أعمل فحوصا طبعاً مكثت سنتين لا أذهب إلى مصر بسبب هذه الظروف قلت للملك فيصل إنك تعلم أني أذهب إلى مصر ولكن أريد الذهاب إلى لبنان للجامعة الأمريكية لكي أعمل فحوصا طبية لمدة أسبوع أو أسبوعين في ذاك الوقت قبل 45 سنة.
|
قال لي روح بدل اسبوع شهرين سافرت إلى لبنان كان سفيرنا في ذلك الوقت الشيخ سعود (البيتل) رحمة الله عليه بعدما وصلت ذهبت مباشرة للشيخ سعود وقلت له أني أتيته لأذهب للمستشفى الفلاني للدكتور الفلاني بعد عشرة أيام من سفري.
|
في تلك الأيام راحوا مجموعة للملك فيصل وقالوا له ابن عيسى لجأ إلى عبدالناصر قال لهم ابن عيسى في لبنان في الجامعة الأمريكية يتعالج بمعرفة السفير.
|
بعدها رجعت للوطن وبعدها بمدة انتقلت للعمل في وزارة الخارجية.
|
|
* وبعد ذلك هل توقفت هذه الحملات الشخصية؟
|
- طبعاً أنا حوكمت شرعاً ما قلت لك هذه القصة لما اشتدت عليَّ الحملات وكتب ضد من كتب أراد بعض الناس أن يدافعوا عني الملك فيصل لما رأى الحملات ضدي والمطاوعة والمشايخ قال لي اعتذر عما كتبت. طبعاً نشرت اعتذارا في الجريدة عما كتبت.
|
* عن ماذا اعتذرت تحديداً؟
|
- كتبت اعتذاري عن الشعر الذي كتب وأني إنما كتبت كذا وكذا ظننت أن الاعتذار يمسح كل شيء وينتهي الموضوع قلت لا مانع.
|
أذكر أن الأخ علي العمير جاءني وقال يا أخ محمد نحن مستعدين نرد عن هذا الذي كتب ضدك ولكنك أنت باعتذارك أضعتنا. فرددت عليه فوراً وقلت له:
|
صبراً أخا الحرب لا تعجل ولا تَلُمِ |
فلن أضيع أن أقسمت بالقلم |
ما كان صمتي عن عيِّ ولا خورٍ |
لكن محبرتي شدت إلى اللُجم |
إني الأبي سمائي فوق عالمي |
وفوق كل دعي ناعلٍ قدم |
قصيدة طويلة نشرتها في ذلك الوقت
|
الاعتذار صار بأن صدر أمر للشيخ محمد الحركان أن يرأس المحكمة التي تحاكمني اعتذر صدر أمر على الشيخ أظن نسيت اسمه في ديوان المظالم أن يرأس المحكمة التي تحاكمني وتحقق معي واعتذر ايضاً.
|
المهم الموضوع أحيل إلى رئيس محكمة مكة وذهبت لمكة قال لي تكتب ردا على فلان الذي كتب ضدك قلت له أنا اعتذرت وليس فيه داعي لأكتب قال لا أكتب!
|
رجعت للملك فيصل وقلت له: طال عمرك الشيخ يقول لي رد، قال: رد، كتبت الرد، الرد هذا حررته من مصدر تشريعي وقانوني هو رجمني أربع مرات في مقالة فطلبت إقامة الحد عليه أربع مرات.
|
* ما الأشياء التي اتهمك بها؟
|
- من ضمنها الزندقة والكفر والإلحاد والزنا.. إلخ.
|
وقدمت للملك فيصل الرد عليه بإقامة الحد عليه، قال لي: قدمها لرئيس المحكمة، وعندما شاهدها موثقة توثيقا شرعيا وتوثيقا قانونيا رماها في وجهي رميا، وقال لي: هذا حش أيش أسوي أخذتها وسكت.
|
صدر أمر من المحكمة بأنني خطر بأفكاري على الإسلام والمسلمين. أنا خطر على الإسلام والمسلمين!!
|
وأنا حافظ القرآن وعمري 13 سنة وحافظ التفاسير وعمري 19 سنة. المهم الملك فيصل رحمه الله قال لي: اقعد في البيت، قعدت في البيت وبعدها بمدة طويلة رجعت في الخارجية. ورأست الشؤون الإدارية والقانونية لمدة خمس سنين.
|
الملك فيصل كان لديه رحلة ايام الدعوة إلى التضامن الإسلامي. وكان فيه زيارة لموريتانيا بعد أن نالت الاستقلال وبلغت الملك فيصل فقال يقولون إن موريتانيا بلد المليون شاعر وكان يكلم السيد عمر السقاف ويناظر لي، قلت له طال عمرك أنا لست بشاعر وهو يعرف أني شاعر لأنه الوحيد الذي قلت فيه قصيدة مديح، قال: روح سنة ولا سنتين السفارة هناك ما فيها إلا قائم بأعمال وذهبت لموريتانيا وجاء الملك فيصل وزارنا في موريتانيا في دورة التضامن الإسلامي.
|
* هل توقفت الحملات ضدك بعد ذلك؟
|
- توقفت الحملت تماماً. وأنا تعينت في ست دول انتقلت من موريتانيا إلى الكويت إلى الأردن إلى سلطنة عمان إلى البحرين إلى قطر. وتقاعدت قبل سنين وكرمت في الديوان الملكي والمطاوعة سلموا عليَّ بحفاوة بالغة وقالوا سامحنا ففي ما مضى من السنوات عملنا هذه الحملات لأن الناس الذين نقلوا إلينا غشونا فيك تذكرت أنه كان فيه ناس يقولون لهم اعملوا كذا وهم يعملون.
|
|