*الرياض - فهد عبدالرحمن الجخيدب
قال المحامي الشيخ عبدالله بن محمد العقلاء: لا شك أنه رجل فاضل مخلص مع الله - عز وجل - ومع الناس، رجل كريم ومعطاء، وذو علم وأدب وأخلاق وسلوكيات فاضلة. استطاع أن يرضي الجميع على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم. وأضاف الشيخ العقلاء: إن المواقف التي تدل على أن معاليه - رحمه الله - رجل عالي الهمة رفيع العلم والأدب متسامح مع الجميع حريص على قضاء حوائج الناس أكثر من أن تعد وتحصى. مضيفاً أن معاليه - رحمه الله - يعتبر من أبرز الشخصيات الإدارية بالمملكة العربية السعودية، وقال: إنني أتمنى أن يوجد عدد كاف في مراكز المسؤولية ممن هم على شاكلته سلوكاً وخلقاً وتعاملاً ووفاءً لولاة الأمر والمواطنين.
ويقول معالي الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم أبو حيمد وكيل الحرس الوطني سابقاً وعضو مجلس الشورى سابقاً: لقد كان معاليه صادقاً مع نفسه وصريحاً مع الآخرين وجريئاً حتى في المواقف التي تمسه شخصياً، ويضيف: لقد حدثني معاليه - رحمه الله - أنه حين كان في مقتبل شبابه بالمجمعة وكان قادماً من مزرعته بحسنان إلى المجمعة مشياً على أقدامه وقت المغرب والمؤذن يؤذن للمغرب؛ فصادف رجلاً بدوياً غليظ الطبع وكانت معه زوجته والرجل يغني، يقول: فقلت له: أتغني وأذان المغرب يؤذن؟ يقول: فنزل عليه هذا البدوي يريد ضربه وكان قوي الجسم ضخم الجثة. يقول معالي الشيخ التويجري - رحمه الله -: فأسرعت ركضاً وتمسكت بالمرأة ووقفت خلف ظهرها وقلت: أنا بوجهك من هذا الرجل، يقول: فحالت بيني وبين زوجها، وهذا الموقف يدل على صراحته - رحمه الله - وجرأته وصدقه في حياته.
وموقف آخر يرويه أبو حيمد حيث يقول: إن معالي التويجري قال عندما تعينت بالحرس الوطني في بداية حياتي: جاء إليّ مراجع فقسوت عليه ببعض العبارات فخرج هذا الرجل المراجع متأثراً بكلامي وكان بالمكتب فرّاش من جماعتي فدخل عليّ وأغلق باب المكتب وقال لي: ما هذا الذي عملته مع هذا الرجل؟ ما الذي تريده يا عبدالعزيز بالضبط؟ إن كنت لا تستطيع التعامل مع الناس فارجع إلى مزرعتك بالمجمعة أحسن لك وللرئاسة. يقول: فقمت وأجلست الفرّاش على مكتبي وأخذت الدلة وصببت له القهوة وقلت: والله إنك أحق بهذا المكان مني. وهذا دليل على أن معاليه - رحمه الله - كان بالرغم من علو مكانته إلا أنه يستفيد من الجميع.
وتحدث اللواء متقاعد طلال بن غالب المعجل مدير عام نادي ضباط الحرس الوطني سابقاً عن سيرة معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري وكيل الحرس الوطني - رحمه الله - وذلك من خلال مرافقته لمعاليه أكثر من ثلاثين عاماً خلال العمل حيث يقول اللواء بداية: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)، وإنا على فراقه لمحزونون، وقال: لا شك أن رحيله مصيبة كبيرة على الجميع؛ فقد عُرف عنه - رحمه الله - اهتمامه بالجميع على مختلف طبقاتهم ومستوياتهم الثقافية والاجتماعية.
وعن المواقف التي وقف عليها شاهداً بنفسه يقول اللواء المعجل: مواقف معاليه - رحمه الله - كثيرة، ولكن يعلم الله أنني في هذا الوقت لا أستطيع حصرها، ولكنني أذكر منها - على سبيل المثال - أنه جاء رجل إليه في مكتبه وطلب منه إرسال ابنه للابتعاث خارج المملكة للدراسة فتلطَّف معاليه لهذا الرجل وقال له: إن النظام لا يسمح بذلك، وأنا لا أستطيع التعدي على النظام؛ فخرج الرجل من المكتب وهو غاضب وقام يتلفظ على معالي الشيخ بألفاظ قاسية ومعاليه لم يرد. وبعد فترة قصيرة طلب الرجل وجاء إليه وقال الرجل له بغضب: ماذا تريد مني يا التويجري؟ هل تريد أن تقطع رزقي؟ الله لا يوفقك؛ فقام معاليه - رحمه الله - وهدأ من غضبه، وقال: أنا لا يمكنني تجاوز النظام، ولكن ابنك سيدرس بالخارج على حسابي الخاص؛ ففوجئ الرجل بهذا الموقف، وطلب من معاليه أن يسامحه؛ فقال معاليه: أنت من أبناء هذا الوطن، وأنا هنا أطبق توجيهات ولاة الأمر ببذل كل ما في وسعي من أجل تذليل كل الصعوبات للمواطنين.
ويضيف اللواء: هناك موقف آخر حصل معي شخصياً يدل على اهتمام هذا الرجل وحرصه على أفراد الحرس وتواضعه حيث كنت في بريطانيا في رحلة علاجية وكان المستشفى الذي كنت أتلقى فيه العلاج خارج لندن على بعد ساعة، وصادف أن معاليه كان في زيارة لبريطانيا، وعلم أنني بالمستشفى، وفوراً إثر علمه قام بزيارتي واطمأن على صحتي متحملاً بذلك المشقة، وأمر بتوفير جميع ما أحتاج إليه، وكان طيلة فترة وجودي بالمستشفى يطمئن علي. ويضيف اللواء: من المواقف التي تدل على كرم هذا الرجل وتطبيقه توجيهات ولاة الأمر أن أحد ضباط الحرس الوطني أحيل إلى التقاعد وكان يملك بيتاً بالإسكان وقد جدد له بالسكن عدة مرات، وبعد أن صدر أمر بإخراجه من الإسكان جاء إلى مجلس معالي الشيخ وطلب منه التمديد له؛ لأنه - كما يقول - لا يملك منزلاً ولا يستطيع شراء بيت؛ فأمر معاليه بتوفير منزل للضابط على حسابه الخاص.
ويقول العقيد متقاعد فهد حمدان الحربي قائد كتيبة الشرطة العسكرية بالقطاع الغربي الذي عمل مع معالي الشيخ أكثر من عشرين عاماً في رئاسة الحرس الوطني وكان على ارتباط يومي بمعاليه: إن رحيل معالي الشيخ خسارة على الجميع، ولا شك أنه شخصية وطنية قيادية متميزة خدمت الدين ثم المليك والوطن من عهد الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة وأبنائه من بعده حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، وقد عايش قضية وحدة الوطن وشارك بها، وله دور متميز في ذلك، كما خدم الدولة في بداية حياته عندما كان مديراً للمالية في المجمعة حتى أصبح وكيلاً للحرس الوطني في بداية الثمانينيات، وشارك في بناء الحرس الوطني منذ تأسيسه، كما أنه نال ثقة ولاة الأمر جميعهم من المؤسس الملك عبدالعزيز مروراً بالملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد - رحمهم الله - حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - حفظه الله - وهو محل ثقة وجدير بهذه الثقة الغالية. وعن مواقفه مع معاليه قال العقيد الحربي: لقد خصص معاليه - رحمه الله - وقتاً قبل بداية وقت الدوام الرسمي يومياً، وكان هذا الوقت معروفاً للجميع؛ حيث يحضر في هذا الوقت لقضاء حوائج الناس، سواء على المستوى الرسمي أو الشخصي، وهذا الكلام أقوله من خلال واقع عشته مع معاليه بالرئاسة أكثر من عشرين سنة.
ويضيف الحربي بقوله: عندما كنت في الشرطة العسكرية طلب من قائدها أن يحضر له أحد الضباط ليكلفه بمهمة مهمة جداً؛ فأحضرني قائد الشرطة العسكرية إلى مكتب معاليه، ووقتها كنت برتبة نقيب، فقال لي: اذهب معي لمستشفى الملك فهد، وذهبنا، ولما وصلنا للمستشفى جمع الموظفين الأجانب وبعض المديرين من السعوديين وقال إن هذا النقيب مسؤول عن أمن المستشفى وهو المسؤول أمامي، وأرجو التعاون معه، وهذا الموقف يدل على حرصه - رحمه الله - على سير العمل وإلمامه بكل شيء يخص مجال العمل، ويضيف: بعد ذلك تم تكليفي على الحراس لمنزله. وقد استفدت كثيراً من توجيهاته ونصائحه - رحمه الله تعالى -، وقال الحربي في ختام كلامه: إنني أتوجه إلى مولاي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ولعائلة التويجري بالتعازي وصادق المواساة، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.