جازان - فيفاء - جبران المالكي
تكللت المساعي الحميدة لمشايخ قبائل ووجهاء منطقة جازان الذين توافدوا من جميع محافظات ومراكز المنطقة في مبادرة إنسانية تهدف إلى طلب إسقاط القصاص عن المواطن حسن سلمان المشنوي الفيفي المحكوم في قضية قتل زميله بالمدرسة قبل ما يقارب ثلاث سنوات . وبعد مشاورات ومداولات استمرت ما يقارب ست ساعات خرج ولي الدم والد المجني عليه أحمد أسعد الحكمي الفيفي معلناً تنازله عن قاتل ولده تقديراً لتلك الجموع الغفيرة التي يتقدمها مشايخ الشمل ووجهاء المنطقة وفق شروط معلنة لترتفع بعدها الأصوات بالتكبير والتهليل ويندفع الجميع تجاه الحكمي مقدرين له هذا الموقف الإنساني، وتكتب حياة جديدة للفيفي.
المساعي الحميدة التي بدأت بتجمع لم يسبق له مثيل من قبل مشايخ شمل ومشايخ وأعيان ووجهاء المنطقة بدأت منذ الساعات الأولى وتناول الجميع وجبة الغداء لينطلق الجميع باتجاه جبال فيفاء حيث يقطن والد المجني عليه وقبيلته الحكمي بفيفاء وما إن وصل الجميع إلى جبل الحكمي حتى اجتمعوا في صفوف وتقدموا إلى أفراد قبيلة الحكمي يتقدمهم الشيخ أحمد سالم العثواني والشيخ علي حسن الفيفي وبقية مشايخ القبائل ووجهاؤها إذ كان في استقبالهم جمع غفير من قبيلة الحكمي يتقدمهم الشيخ احمد محمد الحكمي وبعد السلام والترحيب تحدث الشيخ العثواني عن سبب الحضور الذي جاء برغبة الجميع في إسقاط القصاص وقبول الدية مشيرا إلى أن أفراد قبيلة المشنوي يحكمون والد المجني عليه في اتخاذ ما يرى من حكم مناسب ضدهم مقابل إسقاط القصاص، عندها ألقى الجميع ما على رؤوسهم من أشمغة وعقل إضافة إلى البشوت في تقليد معتاد. ورفضوا رفعها إلا بتلبية طلبهم واستمر الحوار والحديث وطلب أفراد قبيلة الحكمي مهلة للمشاورة ومحاولة إقناع والد المجني عليه قاطعين على أنفسهم عهداً بالتعاون مع الضيوف وبذل الجهد في إقناع صاحبهم واستمر التشاور والمحاولة قائمة إلى أن توصل الجميع إلى اتفاق خرج من خلاله والد المجني عليه معلناً قبول الدية وبعد مشاورات تم قبولهم ما حكمت به أسرة المجني عليه خمسة ملايين ريال تدفع خلال عام إضافة إلى شرط آخر وهو وجوب نزوح أسرة الجاني من جبال فيفاء ووافقت عليها أسرة الجاني وقبيلته وتم التراضي عليها ويكتب بعدها عمر جديد للفيفي وليخرج الجميع وتبدأ العرضات الشعبية التي قدرت لقبيلة الحكمي بدءاً من ولي الدم ومشايخ وأفراد القبيلة وقفتهم حتى انتهت القضية بإسقاط القصاص.
وعبَّر الشيخ أحمد سالم العثواني الذي تقدم الجميع في وجاهة الصلح عن شكره لقبيلة الحكمي وفي مقدمتهم والد المجني عليه أحمد أسعد الحكمي الفيفي الذي احتسب الأجر وقدر وجاهة الجميع مضيفاً أن ولاة الأمر يحفظهم الله يولون هذه القضايا جل اهتمامهم بل إنهم يبدؤون قبل الجميع في السعي للإصلاح بين الناس، وبين أنه نقل إليهم وجاهة سمو أمير منطقة جازان الذي يتابع القضية بنفسه ويسعى للصلح وطلب من الجميع نبذ الفرقة والتآخي والتعاون وصفاء النفوس لأن ما يجمع القبيلتين أكبر مما يفرقهما.
أما الشيخ علي بن حسن الفيفي الذي بذل جهوداً كبيرة في تقريب وجهات النظر إلى أن تم التوصل إلى هذا الصلح الذي أسقط بموجبه القصاص فشكر ولي أمر المجني عليه الذي قدر وجاهة الجميع من مشايخ ووجهاء المنطقة الذين قدموا من جميع مراكز ومحافظات المنطقة إضافة إلى شيخ وأفراد قبيلة الحكمي بفيفاء الذين بذلوا جهداً كبيراً حتى تم التوصل إلى هذا الصلح مشيرا إلى أهمية التسامح كون ما يربط بين قبيلتي المشنوي والحكمي بفيفاء من النسب والأخوة وأواصر القربى أكبر من أي خلاف يكون قد نشأ بعد مقتل الحكمي.