أتساءل ويتساءل الكثير مثلي مستخدمين كل أدوات الاستفهام المعنون بها هذا المقال، متسائلين عن مسلسل يومي (مأساوي) لا يكاد يسلم من معاناته ومن أحداثه الدراماتيكية بيت من بيوتنا!
هذا المسلسل هو (هروب الخادمات)، والذي تكاد تكون البطولة فيه حكراً على جنسية معينة، وباقي الجنسيات تؤدي دور (الكومبارس)، وهذه الجنسية معلومة عند الكثير منا إن لم يكن الكل يعرفها.
أحداث وقصص وحكايات هروب الخادمات لا تخلو من طرافة وغرائب في آن واحد، ومنها:
خادمات يهربن من بيوت مكفوليهن في أول ليلة من قدومهن إلى بلادنا!
خادمات يهربن في آخر أيام عقدهن!
خادمات يهربن من مكفوليهن ويطالبن بالجواز والإقامة عن طريق الهاتف!
خادمة تهرب مع سائق بيت مجاور!!
ولا حصر لطرائف الخادمات في هروبهن، وكلها طرائف تثير الضحك حقيقة، ولكن هناك طرائف في مسألة هروبهن لا تثير الضحك، بل تثير الغضب والسخط وتدعو للأسى والأسف في آن واحد، ومنها:
هروبهن من بيوت بالغت في إكرامهن، بل اعتبرتهن من بنات البيت!
هروبهن ومعرفة الكل منا أنهن يعملن في بيوت أخرى دون إثباتات لهن!!
هروبهن بأعداد كبيرة جداً، تعدت مرحلة الظاهرة إلى مرحلة الكارثة، ولم نعلم أن هناك جهة حكومية سعت أو فكرت بحل لهذا الاستنزاف للمواطن!
وعلى كل حال، تتعدد طرائف وغرائب وعجائب مسلسل (الهروب الكبير) للخادمات وكل هذه الطرائف والعجائب مضحكة ومبكية في آن واحد.
آخر المطاف بالنسبة للخادمة الهاربة، والتي لا تُسأل بعد قضائها أوطارها من الهروب، ولجوئها إما لمركز الخادمات أو لسفارة بلدها، آخر حل لها هو استدعاء الكفيل، (والضغط) عليه لتسفيرها على حسابه، والله يخلف عليك، والمسألة بسيطة استقدم خادمة أخرى، واحمد ربك أنها لم تسبّب لك ولا لأولادك ضرراً، ومعلوم ما المقصود بهذه الجملة!! آلاف الخادمات يهربن من الرياض مثلاً، ولا يُعلَم أين ذهبن؟
آلاف الخادمات يعملن بما يُسمى تحت بند الفزعة، ومن الذي يفزع للبيت المكلوم بسفر خادمة أو هروبها؟
إنه من نفس جنسية الخادمة، وبكل ثقة يدخل بيتك ويناقشك ويفاصلك حول الأجر الشهري للخادمة (الفزعة) وتجد المواطن يتشكر لهذا اللص، وكأنه قد أسدى له معروفاً عظيماً، وقد يدعو له دعاء لم يدعه لوالديه!!
إني أخاطب كل مسؤول في بلدي العزيز من هذا المنبر المبارك (الجزيرة)، وأخص كل مسؤول في كل قطاع له علاقة بهذا الموضوع أن يخاف الله في حقوق المواطنين، وقبل هذا يخاف الله في حق الوطن ككل، فكثير من الجرائم حدثت وتحدث نتيجة التهاون في موضوع هروب الخادمات، فالأمر لا يقف عند توظيف الهاربات في مجال الخدمة المنزلية، بل الخوف كل الخوف من توظيفهن في مجالات أخرى لا يستبعد أن تكون الرذيلة من ضمنها، وهذا ما تؤكّده أخبار اكتشاف أماكن للرذيلة في مواقع مختلفة كل فترة على أيدي رجال الأمن أو رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفظهم الله جميعاً.
وهناك عتاب مني للمواطن الذي يخون الوطن ويخون أخاه المواطن ويُدخل خادمة في بيته لا تحمل أوراقاً ثبوتية، أي أنها هاربة من بيت مواطن آخر.
وإن سُئل كيف تدخلها وأنت لا تشك بهروبها، بل إنك واثق من هروبها؟ لأجاب بكل برود: إن لم تخدمني وتحل إشكالي، فسوف يأخذها غيري!!
هل هذا جواب منطقي وصحيح؟
أرجو من الكل تفعيل هذه القضية فهي حديث المجالس (فقط)، ويجب أن تخرج من حدود مجالسنا العادية لتدخل إلى مجالس أخرى، كمجلس الشورى مثلاً، فهو منا ولنا، ولن يبخلوا علينا بمناقشة هذا الأمر.
Al-boraidi@hotmail.com