حوار - سعيد الزهراني - أنور العنزي |
الشاعر محمد مشعل الشدوي (صوت جنوبي جزل) قدم إلى الصحافة الثقافية بعد أن صقل تجربته عبر الشبكة العنكبوتية، حيث أسس منتدى (الثوب) الثقافي. |
اليوم يحل الشاعر الشدوي ضيفاً على (الجزيرة الثقافية)، حيث حاورناه حول عدد من المحاور.. فكان هذا اللقاء: |
|
* متى كانت البداية الشعرية لمحمد الشدوي؟ |
- البداية ليست ببعيدة، منذ خمس سنوات تقريباً كتبت قصيدة الفصيح وقبلها كنت أكتب الشعر الشعبي (النبطي)، فوصلت إلى حقيقة أن قصيدة الفصحى باقية، في حين تندثر القصيدة النبطية والأولى أوسع انتشاراً وتفهماً في كل قطر عربي، والثانية أقل انتشاراً، حيث تقف اللهجات عائقاً دون فهمها. |
|
* انطلاقة محمد الشدوي للتفاعل مع المشهد الثقافي والإعلامي؟ |
- انطلاقتي الأولى عبر الشبكة العنكبوتية اطلع عليها بعض الإخوة في صحيفة الجزيرة (المجلة الثقافية) وتحديداً الأستاذ سعيد الدحية، فكانت الانطلاقة الحقيقية نحو التفاعل مع المشهد الثقافي والإعلامي، وكانت الثقافية منبر قلمي ولا زالت. |
* ديوانك الشعري متى سيرى النور وإلى أي مدى تؤيد استعجال المبدع لنشر دواوينه أو مجموعته القصصية؟ |
- لدي ديوان بعنوان وشاية عطر حصلت على فسحه من وزارة الإعلام وأحببت أن يقدمه الشاعر الدكتور عبدالله باشراحيل.. لكن الدكتور لم يكتف بتقديم الديوان بل تكفل بطباعته مشكوراً، وهو يتبنى عدداً من الشباب سواء عبر صالونه الأدبي أو سؤاله المستمر عنهم، وأنا واحد من الشعراء الذين يتبناهم. لا أذكر كم عدد قصائد الديوان إنما جلها نشرت عبر المجلة الثقافية، أما تأييدي لاستعجال المبدع نشر دواوينه، إذا كان المبدع كعبدالله السميح وصل الأربعين، ولم ينشر إلا ديواناً واحداً، فأقول له: لماذا تأخرت في النشر يا عبدالله؟ علماً أن ما حبسه السميح في الأدراج إبداعاً. |
أما إذا كان كتلك الطالبة التي تدرس في الصف الأول الثانوي ولديها رواية وتريد نشر الثانية الآن، فأقول: دعي الرواية الثانية على أقل تقدير حتى الانتهاء من الثانوية العامة على الأقل لنأخذ أوكسيجيناً يساعدنا على الآهات عند قراءة الرواية الثانية، فقد استهلكت الرواية الأولى كل مخزون الأوكسيجين. |
|
* ما تقييمك للمشهد الشعري المحلي بصورة سريعة ومواكبة للحركة النقدية له؟ |
- المشهد الشعري في المملكة لا ينفصل عن محيطه العربي، يؤثر تأثراً وتأثيراً، ولا يمكن رصده بسهولة، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بوسائل الإعلام، فالإعلام مرآة نرى من خلالها المشهد الثقافي بصفة عامة والشعري بصفة خاصة، والإعلام يستطيع إيجاد مشهد ثقافي متزن، ويستطيع إيجاد مشهد ثقافي مرتبط بتحيزه لتيار ضد الآخر. ما ألحظه الآن اختلاط الحابل بالنابل والشعر بالنثر، ولربما للعولمة والعولجة دور في ذلك. إيجاد مشهد فوضوي في الوطن العربي ثقافياً، ليلحق بركب المشاهد الأخرى. في معمعة هذا الخلط، هناك شعراء قمم لم يعد لهم أثر وبعضهم أصبح مقلاً في حضوره، ولربما زهدوا في الكتابة ونأوا بأنفسهم عن هذه الفوضى. النقد حاضر لكنه لا يواكب الحركة الإبداعية في المملكة ونشاهده في صور متعددة، فهو التنقص للعمل الإبداعي ليس إلا. وتصفية حسابات وشخصنة وثارات قديمة، ونادراً ما نجد النقد المنصف للعمل الإبداعي. جلنا نقاد ولكن لا نصوص بل هناك شخوص: |
وكل يدعي وصلاً بليلى
|
وليلى لا تقر له بذاكا
|
|
ونشرب إن وردنا الماء صفوا
|
ويشرب غيرنا كدراً وطينا
|
|
وإنا المانعون لما أردنا
|
وإنا النازلون بحيث شينا
|
نشاهد ميليشيا الأقلام تصطرع باسم الأدب والاتجاهات الأدبية. فنجد البداية نقداً للنص ثم انعطافة شنيعة تركت النص وعرجت على الشخص (الكاتب). ليس كل من كتب نقداً ناقداً، حتى وإن كان لديه بعض المعارف التي خيل إليه أنها حية نقد تسعى ستلقف ما يأفك الآخر. لو تتبعت بعض الأقلام الناقدة لوجدت أنها تعاني من عسر الفهم للنص الموازي لعسر الهضم، بل كان النقد نتيجة لعسر هضم الشخص، فيأتي النقد إسقاطياً شنيعاً، وهناك ناقد يعاني من انتفاخ غدة الأنا يتعالى على النصوص وكأنه قادم من كوكب آخر. |
وهناك الناقد الذي لا نراه ناقداً إلا عندما يشتهر عمل أدبي، نجد هذا الناقد ملتصقاً بذلك العمل الأدبي لإثبات حضوره في المشهد الثقافي حتى يقال: (عظيم القدر مقصود) ولسان حاله يقول: جئت من سبأ بنبأ يقين. وهناك الناقد التصنيمي الذي يرى أن بعض الأقلام فوق النقد: (وكل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر) عليه أفضل الصلاة والسلام. وهناك نقاد الشنطة وشنطهم النقدية مليئة بالمديح، تنز أقلامهم تطبيلاً وتزميراً، لهم عصى نقدية يهشون بها على النصوص ولهم فيها مآرب أخرى، تذكرني هذه الفئة برسم كاريكاتوري للرسام على فرزات، والرسم هو مواطن عراقي ثيابه مهلهلة والجوع يعنون جسده، وفي يده إناء يستجدي طعاماً وفخامة الرئيس واقف يغرف أوسمة ونياشين من القدر ليطعم بها الجياع، ولو كان هناك نقداً منصفاً لم يظهر مثل هؤلاء. قيل إذا غاب الصحيح فابشر بالمديح. هذه انطباعاتي مما شاهدت وقرأت في وسائل الإعلام، أما الشبكة العنكبوتية، فأتت بما لم يأتِ به الأوائل: (وأقسم إنك كنت أروع خناس) هذه مقولة ناقد لشاعرة جاءت بما يقصم ظهر ذائقة المتنبي والفراهيدي وسيبويه وكل من سبقهم ومن لحق حتى عصر الشبكة العنكبوتية، فانبرى هذا الجهبذ ليقسم إنها أروع من الخنساء. ورغم كل هذا لا يخلو المشهد النقدي من نقاد النزاهة. |
يؤمنون بأن النقد تمييز الجيد من الرديء شعراً كان أو قصة أو رواية، ويرون أن النقد مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء، وهو نوع من الحفاظ على إنسانية الإنسان. يركزون على النص بعيداً عن الشخص والتجريح وشحذ مدية القلم والتراشق بالمحابر إلى ما نراه وما نشاهده، تارة غمزاً ولمزاً وتارة تصريحاً، ويرون أن النقد مرآة تكشف ما لم يستطع الشاعر أو القاص أو الروائي الوصول إليه، بل يضيفون إلى الإبداع إبداعاً آخر. |
|