يتناول عضو هيئة التدريب في معهد الإدارة العامة الأستاذ أحمد بن عبدالرحمن الذكري حالات الإعفاء من العقوبة التأديبية وسقوطها وانقضائها؛ حيث تم تناول الموضوع من خلال الجوانب التالية:
أولاً - الإعفاء من العقوبة التأديبية:
قد يرتكب الموظف المخالفة إلا أنه لا يسأل عنها تأديبياً لعدم توافر الركن المعنوي، ومن ثم ينبغي على المحقق الإحاطة بتلك الحالات لأهميتها في تقرير مسؤولية المخالف من عدمه.
1- تنفيذ الأمر الصادر من الرئيس المباشر.
نصت المادة (34) من نظام تأديب الموظفين على أنه (ويعفى الموظف من العقوبة بالنسبة للمخالفات الإدارية أو المالية إذا ثبت ارتكابه للمخالفة كان تنفيذاً لأمر مكتوب صادر إليه من رئيسه المختص بالرغم من مصارحة الموظف له كتابة بأن الفعل المرتكب يكون مخالفة). ويشترط للإعفاء من العقوبة في هذه الحالة ما يلي:
- أن يصدر للموظف أمر مكتوب صادر إليه من رئيسه المباشر.
- أن يكون مصدر الأمر هو الرئيس المختص.
- أن يصارح الموظف رئيسه كتابة بأن الفعل المطلوب تنفيذه يكون مخالفة.
- أن تكون المخالفة عادية وليست جسيمة.
2- توافر القوة القاهرة، على سبيل المثال:
- ظرف الحرب أو الأمطار الغزيرة أو الحوادث الفجائية التي تحول بين الموظف وبين الذهاب إلى مقر عمله في الوقت المناسب.
- ظرف المرض الذي يجعل الموظف ينقطع عن العمل.
3- انعدام إرادة الموظف عند اقترافه الفعل المكون للمخالفة التأديبية، كما في حالة، فقد الإدراك (الجنون - العاهة العقلية) وبالاضافة إلى ذلك قد توجد ظروف معينة تحيط بالمخالفة المرتكبة قد ينتج عنها تخفيف العقوبة أو تشديدها، الأمر الذي ينبغي على المحقق الإحاطة بها عند اقتراح العقوبة، وذلك على النحو التالي:
ثانياً- الظروف المخففة للعقوبة:
1- ضغط العمل وسوء توزيعه على الموظفين.
2- حسن نية الموظف المخالف.
3- حداثة السن وقت ارتكاب المخالفة.
4- حداثة عهد الموظف بالخدمة.
5- عدم وجود سوابق في ملف الموظف.
ثالثاً - الظروف المشددة للعقوبة:
1- السوابق.
2- سوء نية الموظف المخالف.
رابعاً - سقوط الدعوى التأديبية:
يتعين على المحقق أن يعي بأن حق السلطة التأديبية في عقاب الموظف المخالف يسقط في حال توافر أحد السببين التاليين:
1- التقادم:
نصت المادة (42) من نظام تأديب الموظفين على أنه (تسقط الدعوى التأديبية بمضي عشر سنوات من تاريخ وقوعها وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو التأديب، وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء، وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة إلى أحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين).
والهدف من ذلك هو الرغبة في استقرار الأوضاع وعدم إرهاب الموظف بعد هذه المدة الطويلة فتهدأ نفسه ويتحسن أداؤه بما يكفل حسن سير المرفق العام، لا سيما إذا كان الموظف قد سلك بعد ارتكابه المخالفة سلوكاً حسناً ولم يعد إلى ارتكاب مخالفات أخرى.
ويترتب على مضي السنوات العشر دون انقطاع سقوط حق الجهة الإدارية في عقاب الموظف وما يستتبع ذلك من عدم جواز تحريك الدعوى التأديبية ضده أمام القضاء الإداري.
2- الوفاة:
إذا توفي الموظف قبل توقيع العقوبة عليه فإنه يترتب عليه سقوط الاجراءات التأديبية بحقه ومن ثم لا يجوز تأديبيه سواء بالطريق الإداري أو الطريق القضائي. والحكمة التي تكمن وراء سقوط العقاب بالوفاة، أن العقوبة التأديبية - شأنها شأن العقوبة الجنائية - تتسم بالطابع الشخصي ومن ثم يجب أن توقع على شخص حي، وتطبيقا لذلك صدر قرار مجلس الوزراء رقم (4) وتاريخ 3-1-1391هـ والذي نص فيه على أن (الوفاة تسقط الدعوى الجزائية وبالتالي تسقط الدعوى الإدارية والتأديبية وتصرف للورثة الحقوق التقاعدية).
خامساً - انقضاء العقوبة:
الوسيلة الطبيعية لانقضاء العقوبة هي تنفيذها بالشكل الذي ينص عليه النظام، ولكن هناك طرقا أخرى تنقضي معها العقوبة على النحو التالي:
1- انقضاء العقوبة عن طريق الإدارة، ويكون ذلك عن طريق رجوع الإدارة في قرارها بسحب القرار التأديبي، أو طريقة محو العقوبات.
2- انقضاء العقوبة عن طريق الرقابة القضائية، ويتم ذلك بصدور حكم بإلغاء القرار التأديبي غير المشروع.
3- انقضاء العقوبة عن طريق العفو الصادر من ولي الأمر.
والذي يهمنا في هذا الموضوع هو انقضاء العقوبة عن طريق الإدارة والتي تتحقق في حالتين، هما:
1- سحب القرارات التأديبية:
إن مشروعية سحب القرارات التأديبية التي تصدر من صاحب الصلاحية أو من يفوضه تقوم أساساً على تمكين جهة الإدارة من تصحيح خطأ وقعت فيه، ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفاً للقانون. ما إذا قام الجزاء التأديبي على أسباب صحيحة مستوفياً شرائطه القانونية، فإنه يمتنع على الإدارة سحبه أو إلغاؤه أو تعديله، وذلك احتراماً للقرار واستمراراً للأوضاع وتحقيقاً للمصلحة العامة التي تتطلب أن يكون الجزاء التأديبي زجراً لمن وقع عليه وعبرة لغيره من الموظفين.
2- محو العقوبة التأديبية:
وتجد سندها النظامي في المادة (45) من نظام تأديب الموظفين التي نصت على أنه (للموظف أن يطلب محو العقوبات التأديبية الموقعة عليه بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ صدور القرار بمعاقبته، ويتم محو العقوبة بقرار من الوزير المختص).
والهدف من ذلك هو حماية الموظف الذي حسنت أخلاقه وسلوكه ولم يعد إلى ارتكاب مخالفات تأديبية أخرى، لأن الجهة الإدارية التي يتبعها الموظف قد تأخذ في الاعتبار أثر العقوبة الموقعة عليه عند المقارنة بينه وبين الموظفين الآخرين المرشحين للترقية أو النقل أو تولي الوظائف العليا.
ويترتب على محو العقوبة اعتبار الجزاء الذي وقع على الموظف كأن لم يكن بالنسبة للمستقبل وليس لما خلفه من آثار في الماضي، الأمر الذي يلزم معه رفع أية أوراق متعلقة بالعقوبة من ملف خدمة الموظف.
وقد بينت المذكرة التفسيرية لنظام التأديب بعض الضوابط الواردة في المادة المشار إليها، وذلك على النحو التالي:
1- محو العقوبة حق للموظف وعليه أن يقدم الطلب إلى الوزير المختص.
2- ان يثبت الموظف حسن سيرته وسلوكه وكفاءته في أداء عمله خلال مدة السنوات الثلاث من تاريخ توقيع العقوبة عليه.
3- محو العقوبة لايسقط الحقوق التي يمكن أن تترتب على ما ثبت ضد الموظف من مخالفات إدارية أو مالية كالتعويض مثلاً.
4- أن يصدر قرار من الوزير المختص بمحو العقوبة.
أحمد بن عبدالرحمن الزكري