عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري -رحمه الله- رجل من البادية, رجل من الصحراء, أحب بلده وأحب وطنه وأفنى حياته في حب المملكة العربية السعودية والوطن العربي كله.. |
ومن يقرأ كتبه يحس بهذا الأحساس ويُدرك من أول وهلة أن هذا الأديب البدوي والفيسلوف الكبير يحب وطنه العربي الكبير ومن كتاباته تشعر أنك أمام شخصية رائعة في فن الكتابة وفي وصف الزمان والمكان وهذا يتطلب قدرا كبيرا مِنَ الحرفية، حيث إنه يتمتع بالمقدرة على وضع ما يكتبه في قالب مُثير ومُشوق للقرّاء، وهذه القدرات الأدبية والإبداعية لَدَى الشيخ التويجري -رحمه الله- مخصصة لخدمة الكتاب والقرّاء وَمَنْ مِنَّا لا يعرف هذا الأديب الكبير وحنكته الثقافية الواسعة وقد أفرغ كل طاقته الأدبية المتنوعة في كتبه وباعتراف كِبَار الأدباء والنقاد تراهُ يُحب عَالَمه ومنهمكاً فيه وفي فلسفته وفكره وهو رجلٌ يحترم ويُقدر الكل حتى مَنْ اختلفوا معه في الرأي، ولا يحب أن يخوض مع أحد منهم معارك فهو دائماً مُتسامح لا يكره أحداً ويحب كل الناس. له شخصية رائعة دائماً مُبتسم وخلوق وضحوك. وكما وصفه بعض الكتّاب العرب إنه ذو قامة يُطاول بها قمم الجبال وَمِنْ أعماله البارزة للأديب الكبير الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري -تغمده الله بواسع رحمته- كتابه: (لسراة الليل هَتَفَ الصباح- دراسة وثائقية) وهذا الكتاب فيه سيرة الملك عبدالعزيز - رحمه الله- وفيه بعض المُراسلات بين الملوك والأمراء وبعض المسؤولين في الدولة. والكتاب مليء بالوثائق الأصلية المكتوبة بخط اليد والموقعة بختم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل, ولم يتعرض أحد مِنَ الأُدباء والكتاب قبل ذلك إلى وثائق هذه الحقبة الزمنيّة وحرصاً منه -رحمه الله- على مصداقيته لَدَى القُرّاء اختار رسائل وشهادات من غير السعوديين. |
وقال التويجري في كتابه: (ولأني حامل بريد, كما قلتُ, أجدُ مِنَ الوفاء للتاريخ أن يكون مع هذا البريد كل ما طرح ظلاله على نفسي, فاستقبلتهُ هذه النفس, وإن كانت ظلالاً لم تفسح لي الطريق إلى أعماق الحدث، فقد قدّرت أن وضع هذه الظلال في يد المؤرخ قد يُساعده على مهمّته, وإن كانت سحب الأحداث وردود أفعالها قد أوجعتْ رِقَاب العزلة..!!). |
وقال عنه محمد حسنين هيكل في مقدمته للكتاب: وقد وصف الشيخ عبدالعزيز التويجري, بأنه عاشق لبطله الملك عبدالعزيز. يقول التويجري في كتابه أيضاً: (إنه حدّثه أحد كبار السن قائلاً: (ذهبنا إلى الكويت وكنا ثلاثة رجال وبيننا شاعر من البادية، وفي نيتنا أن نتعرف إلى أولاد الإمام عبدالرحمن الفيصل فزرناه، ثم طلبنا منه أن يرسل معنا من يوصلنا إلى أولاده للسلام عليهم، فأرسل معنا أحدهم، وبعد السلام أخذ عبدالعزيز يسألنا عن أحوال البلاد وأمنها والأحداث الدائرة هناك، وهل حكم الشرع نافذ فينا؟ فوقف البدوي وقال يا عبدالعزيز عندي قصيدة، فرد عليه فيمن؟ فقال: فيك. قال: أنا هنا في الكويت غريب، مجهول، ليس لي دور في شيء! تمدحني بالشجاعة؟ لم أفعل شيئاً! بالكرم؟ أنا لا أملك مالاً حالي هنا مستور. فرد عليه الشاعر: إني واحد من شعرائك ومن رجالك يا عبدالعزيز والبلاد اليوم في حاجة إليك اسمعها تقول لك، وأنشد بصوت مرتفع: |
عبدالعزيز أبطيت وأخلفت ظني
|
وكثر البطا يحدث على الرجل خذلان
|
يا أمير دوك فتوقها وضحني
|
تبيّنت لأهل الدلايل والأذهان
|
وفي كتاب (لسراة الليل هتف الصباح) فصل كامل بعنوان (نماذج عن أيام العسر) يشرح فيه المؤلف بالوثائق كيف كان يعيش الملك عبدالعزيز مِنْ شظف العيش وقسوة الحياة في برقية أرسلته له زوجته (وضحة) والدة أكبر أولاده الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- تقول فيها: |
(إلى جناب الأجل الأمجد الأفخم عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - سلمه الله تعالى- وأبقاه آمين, وبعد: |
متعنا الله بك. نزلنا البيت وصلنا مِنْ شلهوب ثلاث دلات وقهوتنا ما فيها شيء لا زل ولا غيره, غير ما ذكرنا لك وقهوتنا مغبرة لنا من خرجنا الأول عشرة أصواع وقله ولا هي بكافية. ولا هم مساوين فينا شيء وحنا علينا واجب عظيم وخليناها عند حمد إلى أن نراجع الشيوخ ما ودنا نكثر الإلحاح ونظرك فيه الكفاية). |
ومن يقرأ هذه الرسالة يستطيع أن تتخيل كيف كان يعيش ملك مِنْ ملوك هذا الزمان مِنْ قسوة وصعوبة العيش حتى على أسرته وتقول له إن غرفة القهوة لا توجد فيها سجاد ولا يوجد فيها إلا الغبار. |
وفي الجزء الثاني: (عند الصباح حمد القوم السرى) قال الأستاذ فهمي هويدي في مقدمته: (جاء هذا الكتاب بمثابة قراءة للتاريخ وليس كتابة له، بمعنى أنه يضع بين أيدي الجميع، وخصوصاً الدارسين والمؤرخين ثروة من الوثائق والوقائع والانطباعات تصور جوانب مختلفة في ذلك العلم الرحب المشحون بالأحداث الكبيرة والمثيرة سواء ما تعلق بها بما يسمى الثورة العربية الكبرى، أو بتوحيد الجزيرة العربية، وإقامة الدولة الحديثة بقيادة زعيمها الملك عبدالعزيز أو بما صادف عمليات البناء من تحديات وصولاً إلى نموذج القيم ونمط الحياة الذي بنيت عليه المملكة). |
وقال الأستاذ هويدي أيضاً: (إن القارئ يقع في خطأ كبير إذا تعامل مع الكتاب بحسبانه مجرد سجل للصور التي ترسم في مجموعها خريطة لمرحلة من التاريخ لأن تلك الصور في نهاية المطاف بمثابة تنزيل للقيم على أرض الواقع فأنت لا تجد في الكتاب موعظة من أي نوع لكنك ستقف أو بالأحرى يريدك المؤلف أن تقف على مجموعة من المشاهد التي استلهمت تلك القيم في صمت وترجمتها في مواقف وتصرفات شبه يومية). |
هذا هو عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري -رحمه الله- الأديب والفيسلوب الكبير.. وهكذا كتبوا عنه الكتّاب العرب الذي عرفوه إنساناً وكاتباً وأديباً وَمُوَثّقَاً لمرحة حساسة مِنْ تاريخ الدولة السعودية ولابد للشباب السعودي خاصة والعربي عامة أن يقرأ لهذا الأديب الكبير والشعب العربي كله يفخر بأنه عاصر أديب بدوي مَرَّ علينا وأثرَّ فينا وأحببناه وشربنا من حكمته وكرمه وأدبه. |
ومن أعماله البارزة للأديب الشيخ عبدالعزيز التويجري كتابه: (رسائل إلى ولدي) الذي صدر في جزأين الأول: (منازل الأحلام الجميلة)، والثاني: (حتى لا يصيبنا الدَّوار). وهي رسائل إلى كل أولاده ليتعرفوا على تاريخ بلادهم. رحمك الله أيها الحكيم الكبير وأسكنك فسيح جناته. |
جمهورية مصر العربية - المنصورة |
|