(الطفل رجل صغير) جملة قصيرة، صغيرة بعدد حروفها، كبيرة بمعناها ومضمونها، رسخت هذه الجملة في رأسي رسوخ جبل أحد، هذه الجملة لها شواهد في الحياة لا حصر لها في العصر الحديث خصوصاً.
وسائل الاتصال تطورت تطوراً هائلاً وسريعاً بحيث إننا أصبحنا و(أمسينا) لا نستطيع اللحاق بها، فهي كالقطار المنطلق بلا كوابح وبسرعة جنونية!
فإلى عهد قريب كانت كل دولة لها قناة أو قناتان تلفزيونيتان، وإذاعة واحدة أو اثنتان، أما الآن فلا أحد يستطيع الجزم بعدد القنوات التلفزيونية في دولته، فكيف به إذا حاول أن يحصي ما في دول الجوار؟
والأمر يعظم إذا حاول أن يحصي عدد قنوات اللاقط الذي يملكه!
والهاتف لم يكن الهاتف الثابت الذي لا يتمتع بأي مواصفات، وليس له خدمة غير (ألو).. (نعم)!!
أما الآن فالهاتف له ألف خدمة وخدمة، وجاء شقيقه الهاتف الجوال، وما فيه من خدمات، وما يتبعه من توابع ابتداء من البلوتوث، وانتهاء بالمرئي، وخلافها من خدمات، إن لم يحسن استخدامها فبالتأكيد ستكون عوامل بناء لا هدم لكل شيء!!
أما الصحف والمجلات فقد كان جيلينا القريب لايكاد الشاب فيه أن يتمكن من قراءة صحيفة محلية واحدة، أما الآن فإن الطفل وليس الشاب تقع في يده وبأيسر السبل الصحف اليومية الأخرى التي تأتي من دول مجاورة، ,كذلك المجلات (بغثها وسمينها)!!
هذه الثورة المعلوماتية، والتقدم التكنولوجي المهول جعل اطلاعات طفل اليوم غير اطلاعات طفل الأمس، وبالتالي جعل مداركه أعظم وأكبر.فلا نعجب من أطفالنا إذا سألوا أسئلة تسبب إحراجاً لمن لم يعد لها إجابات من الوالدين أو من غيرهما من معلمي أو أقارب هؤلاء الأطفال!!
لا لوم على من لا يملك اجابات لبعض تساؤلات أطفالهم ولكن اللوم كل اللوم على من يهمش هذه الأسئلة ويزجر الطفل السائل، بل وصل الأمر إلى شتم وضرب بعض الأطفال، والسبب: أنه يسأل أسئلة من مستواه!! وهل عرفت أنت مستواه العقلي؟ أو هل قيمت مدارك ومعارف طفلك؟
صنف آخر من الآباء يصرح أنه يكذب في إجابته لطفله لأنه يسأل سؤالاً محرجاً.. ويعني بالمحرج ما كان يعرف بالأمس بالعيب!
عزيزي الأب وعزيزتي الأم: أنتما باب طفلكما الاول لعالم المعرفة، أياً كانت هذه المعرفة.
أخي المعلم وأختي المعلمة: أنتما باب الطفل والطفلة الثاني لمعلوماتهما، وأكاد أجزم أنكما تنافسان الوالدين على الأولوية لثقته بكما، وأنتما أهل للثقة.
لماذا نكذب على رجل (صغير) سناً، كبير عقلا وإدراكاً؟
هل سيقبل الطفل إجابة والده، والوالد يضحك أو يشير للأم بحركة هازئة؟
إن تهميش أسئلة الأطفال، وازدراءهم عندما يسألون لأمر خطير، وخطأ كبير يجب علينا عدم التهاون به، لأن من يفعل ذلك مع طفله فإنه يجعل الطفل يلجأ إلى مصدر آخر ليحصل على ما يحتاجه من معلومة أو معلومات.
هذا المصدر (الآخر) ما هو، أو من هو؟
وهذا المصدر (الآخر) كيف سيوصل المعلومة لطفلك أو طفلي؟؟
هذان السؤالان الأخيران لو علم بعض الآباء أو الأمهات عن بعض إجاباتهما المروعة لكفا عن التقليل من شأن استفسارات طفلهما المشاغب !!وللتمثيل حول أسئلة الأطفال أذكر باختصار معاناة احد الأصدقاء من مشاغبات طفله بأسئلة يوجهها لوالده ومنها:
لماذا الأم تحمل وليس الأم؟
نحن نصلي في المسجد، أين يصلي الجني ؟ولماذا لا نرى هذا الجني؟
هذا الأب وغيره من الآباء ممن يعانون من تساؤلات أطفالهم عليهم أن يجيبوا (بدبلوماسية) عن أسئلة أطفالهم، أو يؤجلوا الإجابات بطريقة ماكرة، ومقبولة من الأطفال، وذلك ليتسنى لهم البحث عن الاجابة الشافية والمقنعة للطفل من صديق أو من معلم أو من شيخ فاضل يعينه بعد الله على الخروج من هذه (المطبات) اللطيفة من طفله الألطف.
أيها الأب : إن كثرة تردد (لماذا) على لسان طفلك ليست سلبية بل هي قمة الايجابية فهي دليل على أن الطفل ينمو عقلياً بشكل متوازن، فاطمئن.
al-boraidi@hotmail.com