الجزيرة - الرياض :
كتاب وثائقي عن المرأة في الجنادرية خلال عشرين عاماً لمؤلفته الكاتبة والإعلامية وسيلة بنت محمود الحلبي صدر في المهرجان الوطني للتراث والثقافة الثاني والعشرين، وطبع بمطابع الحرس الوطني وهو يمثل صورة مشرفة للمرأة في الجنادرية منذ انطلاقتها الأولى وحتى عام 1426هـ.
وتمحور هذا الإصدار الذي جاء في ثلاثة أجزاء، و(14) أربعة عشر فصلاً و(1014) ألف وأربع عشرة صفحة تناولت فيه الكاتبة وسيلة الحلبي حكايتها مع الجنادرية منذ بداياتها وحتى عشرين عاما وأهدته لراعيات الأنشطة الثقافية والتراثية صاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت عبد العزيز وحرم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز سمو الأميرة حصة الشعلان، ولجميع أفراد الحرس الوطني، ولكل من يحب الوطن ويزرع محبته في قلوب الأبناء.. وقد قدم للكتاب معالي الدكتور عبد الرحمن السبيت وكيل الحرس الوطني ورئيس اللجنة التنفيذية للمهرجان مثمناً ما قامت به الكاتبة وسيلة الحلبي من جهد عظيم في توثيق هذا الكتاب عن مشاركة المرأة في المهرجان الوطني خلال عشرين عاما وهي شاهدة على تلك الحقائق والوقائع التي أتت فيه من خلال مشاركتها في اللجان الإعلامية المؤلفة كلماتها منادية الجنادرية بقولها: (إليك يا جنادرية من امرأة تعشقك حتى النخاع قدري أن أتتبع خطاك ما يزيد عن عشرين عاماً بقلبي، وليس فقط بقلمي الذي يرصد مزاياك وبرامجك وندواتك، ولكن بعيني وأذني أيضاً غربتني الطرقات، ولكنني أتمنى ألا أتوه وسط زحام الوجوه التي أشاهدها من خلال فعالياتك فسرعان ما أتوحد معها.. وتتوحد خطانا.
ثم جاءت كلمات رئيسات اللجان النسائية الأستاذة فاطمة محمد السلوم بعنوان (ومني كلمة في الكتاب والكاتبة) وكلمة الأستاذة جواهر العبد العال بعنوان (كلمتي في وسيلة).
وتناولت الكاتبة في الفصل الأول من الكتاب (حكايتها مع الجنادرية) مبينة أن الأحلام تتأرجح في فضاء حبها الواسع وأشواقها الطامحة تبحث لها عن مستقر في واقع جميل، فلا ترى أصلاً نمطاً ولا أعز رهطاً مما في الجنادرية مبينة مع هذه الحكاية بداياتها مع الجنادرية عندما كانت محررة بجريدة عكاظ حيث بدأت خيوط الحب تنسج في قلبها فأحبت التراث ورائحة الطين والتراب.
وفي إصدارها هذا تسترد أنفاس عشرين عاماً استمتعت وشاركت فيها في الجنادرية من خلال اللجان الاعلامية موضحة أن المرأة نالت هذه الثقة من المسؤولين في الحرس الوطني، وأدتها بكل أمانة موضحة من خلال الفصل الأول أن المرأة تقف في الجنادرية على صوت الحنين الذي يعلو دواخلها، وتجيب عن تساؤلات تحمل في أعماقها الكثير لتلمس وقفتها المتأصلة منذ القدم مع الرجل تشاركه حياة الجد والكفاح رغم الصعاب، وكانت له نعم العون والسند لتؤكد دورها الفعال والمؤثر في صنع حضارة ابن هذه الأرض.
ثم تناولت (المرأة المسؤولية) مؤكدة أن أعظم رسالة منوطة بالمرأة هي رسالة التربية وصنع الرجال حيث إنها المدرسة الأولى التي تتخرج منها الأجيال إلى مدرسة الحياة، ثم تناولت في هذا الفصل العديد من الكلمات لأصحاب السمو الملكي الأمراء منهم صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الفريق أول ركن متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وتناولت أهداف المهرجان ونشاطاته ورسالة الحرس الوطني وكلمة لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز رحمه الله.
وفي الفصل الثاني تحدثت عن المرأة والمسؤولية التاريخية مقتطفات من الوسائل الإعلامية المختلفة ودور المرأة في الجنادرية.
أما الجزء الثاني من هذا الكتاب فقد احتوى على الفصول الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع فاحتضن الفصل الثالث وجوها عبقة في الجنادرية وهن رئيسات اللجان (فاطمة السلوم - جواهر العبد العال - سمر الفوزان - وفاء التويجري) وعضوات اللجان. أما الفصل الرابع فاحتوى الجنادرية في عيونهن دور رائد للمرأة السعودية في الحفاظ على تراث الأجداد ولقاءات عديدة وكثيرة مع المسؤولات والزائرات والضيفات والمرأة السعودية من النول إلى الوظائف العليا، والجنادرية هويتنا الوطنية، والتراث همزة وصل وهوية أصيلة.
وأقوال سمو الأميرات في الجنادرية، وكذلك آراء زوجات السفراء.. أما الفصل الخامس فاحتوى الجنادرية في عيون الجاليات الأجنبية وآرائهن حول الجنادرية في دوراته المتعددة من خلال زياراتهن للمهرجان.
واحتضن الفصل السادس مقالات العديد من الكاتبات والإعلاميات والأستاذات عن الجنادية بعنوان (الجنادرية بأقلامهن).
احتوى على (35) مقالا موثقا بأسمائهن، كما احتوى الفصل السابع على الفنانات التشكيليات في الجنادرية ورعاية صاحبات السمو الأميرات لافتتاح المعارض التشكيلية في الجنادرية والأطفال يمارسون هواياتهم برسومات جدارية، حيث احتوى على (37) موضوعاً في هذا الفصل، وقد جاء هذا الجزء من الكتاب في (319) صفحة.
أما الجزء الثالث من الكتاب فجاء في (284) صفحة، واحتوى على الفصول الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، حيث احتوى توثيقاً في الفصل الثامن عن (الإعلاميات والجنادرية) مبيناً أن الإعلام ليحمل مسؤولية كبيرة في إبراز الأنشطة محتوياً مقالات الإعلاميات وأعمالهن، واجتماعات اللجان الإعلامية ومهامها ونشاطاتها خلال فترة المهرجان على مدى عشرين عاما، وقد أوضحت الكاتبة وسيلة الحلبي أن للإعلام دورا كبيرا لنتلمس من خلاله الفعاليات بكل صورها في الجنادرية.. والإعلام ضمير الأمة والمتحدث باسم المجتمع ينقل همومه، ويعكس طموحاته ومتطلباته وهو ضرورة إنسانية ونفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية وفن الحوار، ووسيلة لإيصال الأخبار والإدارة الفاعلة لتكوين العلاقات الانسانية الجيدة مؤكدة أن المسؤولية التي يحملها الاعلامي عظيمة جداً وكبيرة.
وفي الفصل التاسع تحدثت الكاتبة عن الشاعرات والقاصات والأديبات والأستاذات في الجنادرية موضحة أنهن سيدات المجتمع أحببن الوطن وشاركن في فعاليات الجنادرية بحماس وإخلاص.. موضحة أسماءهن حفظاً للحق الأدبي في المشاركة، ومنهن الشاعرة الموريتانية مباركة بنت البراء، سلطانة السديري، فاطمة القرني، بدرية العتيبي،أسماء الجنوبي، تليدة الشمري، هند المطيري، ثريا العريض، وغيرهن.
وفي الفصل العاشر تناولت الكاتبة وسيلة الحلبي (الحرفيات في الجنادرية) خلال عشرين عاما موضحة في هذا الفصل الحرف الشعبية وطرق التعليم القديمة، وطرق الري وجلب المياه والخياطة والتطريز والحدادة وخض اللبن وصناعة الخوص ونقش الحناء وصبغ الملابس وصناعة الفخار وصناعة السدو.
وأبانت اللقاءات الصحفية التي أجريت معهن والبانوراما التاريخية لهن بالاضافة إلى عروض للمأكولات الشعبية القديمة والتطبيب الشعبي قديماً وتجهيز العروس قديماً ونقش الحناء.
أما الفصل الحادي عشر فتضمن (ليالي الجنادرية، أعراس وأفراح المناطق) وتضمن العرس الحجازي وأدوات العروس وعادات الزواج في المدينة المنورة ويوم الحنة والصباحية، والزواج في جازان ولمحات من حياة المرأة في نجد وملابسها وحلي المرأة وزينتها، تاريخ يرتبط بتطوير الحضارات الإنسانية والأسواق النسائية الشعبية في مناطق ومدن المملكة ودورها في انتعاش الحركة التجارية. ورحلة في كتاب حلي المرأة في الشعر الشعبي.. أما الفصل الثاني عشر (الوفود النسائية والزيارات الميدانية في أيام الجنادرية).
والفصل الثالث عشر تضمن الإصدارات النسائية في المهرجان الوطني للتراث والثقافة على مدى عشرين عاما.
ثم ملحق صور متنوعة بين الماضي والحاضر، وأقوال لأصحاب السمو الامراء.. والفصل الرابع عشر والأخير تضمن مقالا بعنوان (قبل الختام.. الجنادرية والمرأة) قالت فيه الكاتبة وسيلة الحلبي تبقى المرأة مثالاً في العطاء الانساني.
وتبقى المرأة نصف المجتمع وشقيقة الرجل فدورها في المهرجان الوطني للتراث والثقافة دورتربوي عظيم حيث تشعر بعظم المسؤولية تجاه الجيل الجديد الذي هو أمانة في أعناق القائمين على شؤون التربية والتعليم موضحة أن المهرجان بكل أبعاده رسالة فكرية ترسلها الثقافة العربية إلى أبنائها ومواطنيها، وهو يحمل كل الطموحات مؤكداً رغبة المثقف والمفكر العربي الأكيدة في التواصل والحوار بعيداً عن أيديولوجية السياسة التي أوجدت الحدود عند العرب.
وفي الخاتمة أوضحت الكاتبة أن تاريخنا البعيد والقريب لا يعرف تفرقة بين الرجل والمرأة في مجال العطاء الإنساني إلا بما فضل الله.
والجنادرية لم تغفل دور المرأة تراثياً، ولم تهمل تأثيرها فكرياً لذا فقد أبرزت الجنادرية الصورة المشرقة للمرأة السعودية المسلمة. ثم السيرة الذاتية للكاتبة والمملوءة بالأعمال والأنشطة والمشاركات والعضوية والجوائز والدروع التي حصلت عليها من أصحاب السمو الملكي وعدد كبير من المسؤولين والمسؤولات.
الكتاب برمته مرجع كبير ومفيد للباحثات والباحثين وهو من إصدارات المهرجان الوطني للتراث والثقافة في دورته الثانية والعشرين.