Al Jazirah NewsPaper Sunday  01/07/2007 G Issue 12694
محليــات
الأحد 16 جمادىالآخرة 1428   العدد  12694
لا تعلموهم التمرد على مربيهم
صالح الفوزان

إن المطلع والمتأمل لما يدور في وسائل الإعلام من هجوم على الوالدين وعلى ولاة النساء وأزواجهن وعلى المدرسين من قبل أناس يزعمون أنهم يوجهون المجتمع ليجد المطلع أن ما يدور في تلك الوسائل من محاورات حادة غالبها تحرض على من ولاهم الله سبحانه شؤون من تحت أيديهم؛ ما أدى إلى نتائج وخيمة من كثرة العقوق للوالدين وخروج المرأة على قوامة وليها وزوجها وحقد الطلاب على مدرسيهم؛ ما أدى إلى اعتدائهم على مدرسيهم بالضرب أو القتل أو احتقارهم وعدم الاستفادة منهم على الأقل.

أنا لا أقول إن هؤلاء المربين من الوالدين وغيرهم ليس لهم أخطاء، فالخطأ من طبيعة الإنسان إلا من رحم الله (كلهم خطاؤون)، ولكن ليس العلاج بهذه الطريقة التي تعطى. إن هؤلاء مجرمون تشهر وتضخم أخطاء بعض منهم وتحمل على الجميع.

وإنما يخص المخطئ منهم بالعلاج المناسب من غير تشهير وإسراف في اللوم والعتاب. نعم يحسن حث الجميع على الرفق والنصح لمن تحت أيديهم، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للوالدين: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع). وقال عليه السلام لمن يتولون تزويج النساء: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، ونهى الله ورسوله عن عضل المرأة وهو منعها من التزوج بكفء رضيته.

وقال الله للمدرسين: {كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ}، فإذا وجه هؤلاء بمثل هذه التوجيهات الربانية كان ذلك حسناً مثمراً، وكذا يوجه الأولاد ببر الوالدين وتوجه النساء بطاعة أولياء أمورهن بالمعروف، ويوجه الطلاب باحترام المدرسين والتلقي عنهم بأدب وتوقير، بهذا تصلح الأمور وتحصل النتائج الطيبة ويسود التفاهم المثمر بين الجميع. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

عضو هيئة كبار العلماء


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد