Al Jazirah NewsPaper Sunday  01/07/2007 G Issue 12694
محليــات
الأحد 16 جمادىالآخرة 1428   العدد  12694
دفق قلم
ماوتسي تونغ
عبد الرحمن بن صالح العشماوي

قال لي صاحبي: لقد تضايقت كثيراً حينما رأيت متحدثاً في محاضرة تربوية يمتدح الزعيم الشيوعي الصيني ماوتسي تونغ، وينصح الشباب المسلم بقراءة سيرته، ويرى أنَّه نموذج بشري ناجح تستحق سيرته أن تعرض لنتعلَّم منها أموراً متعددة، من أهمها (التصميم والطموح، وحب الوطن، وترسيخ مبدأ استقلال الشخصية وعدم الوقوع في شرك التبعية والخضوع للآخرين)، نعم لقد ضايقني هذا الإطراء لشخص شيوعي انتهازي، ظالم غاشم، صاحب سُلْطةٍ سياسية مطلقة لا تعترف بحرية الرأي، ولا ترضى بوجود غيرها، لقد نسي هذا المحاضر أن ماوتسي تونغ قد قتل الملايين، وأنه من أكبر القادة الاستبداديين في التاريخ وأنه انتمى للحزب الشيوعي في الصين، وقام بأفعالٍ مشينةٍ من الخداع وتصفية المنافسين حتى تزعَّم هذا الحزب، ثم حارب القوميين الصينيين بمساعدة أمريكا التي دعمته ضدَّ الاتحاد السوفيتي، وهزمهم وطردهم وشرَّد بهم، فهرب من جحيم ظلمه واستبداده وفظاعة طبعه الملايين من المعارضين له إلى جزيرة فرموزا التي أصبحت فيما بعد جمهورية الصين الوطنية (تايوان)، حيث أعلن هذا القائد الغاشم عند ذلك قيام جمهورية الصين الشعبية الشيوعية في عام 1949م.

إني لأعجب كيف يسمح مفكر مسلم يتحدث في موضوع تربوي، لنفسه أن يدعو الشباب المسلم ذكوراً وإناثاً إلى قراءة سيرة هذا الزعيم الذي يحمل هذه الصفات السيئة، بحجة أنهم سيستفيدون منها الطموح، والتصميم، بينما تزخر سيرُ أبطال المسلمين وقُوَّادهم قديماً وحديثاً بعشرات النماذج التي يمكن أن يحتذى ويقتدى بها!

قلت لصاحبي:

أراك أخذت الأمر بصورة سلبية، ونظرت إلى جانبه المعتم، وجاوزت الحدَّ - في نظري - في التثريب على ذلك المحاضر الذي بدا لي من خلال كلامك عنه أنه كان يستحثُّ همم الشباب، ويحرِّك عزيمتهم نحو الجد والمثابرة والتصميم في الحياة، وإن كان قد أخطأ في التعميم حسب نقلك عنه.

إنَّ ما ذكرته يا صاحبي عن ماوتسي تونغ صحيح، بل إنَّ هنالك كتاباً يشير إلى أنه مسؤول عن قتل سبعين مليوناً من الصينيين في زمن السلام وليس في زمن الحرب، وأنه أكبر قاتل في القرن العشرين، وأن عدد من قتلهم يفوق عدد من قُتلوا على يدي هتلر وستالين مجتمعين، إنه كتاب بعنوان (ماوتسي تونغ - القصة المجهولة) تأليف الباحثة الصينية يونغ شانغ وزوجها البريطاني الباحث جون هاليدي، وإذا أردت الاستزادة من أخبار عنفه وظلمه فارجع إلى هذا الكتاب الذي سيبدو للقارئ مدى العداء الموجود في نفس مؤلِّفَيْه نحو الزعيم الصيني.

نعم يا صاحبي ذلك صحيح، ولكنَّ الحكمة ضالة المؤمن، ولا بأس بذكر بعض الجوانب الإيجابية التي يمكن أن نفيد منها دون تزكية أو تعميم، فهناك جانبان مهمان في سيرة هذا الزعيم الشيوعي الصيني الظالم، ألا وهما: إعلانه للثورة الثقافية ضد الغرب، وإعادة الصيني إلى تراثه العريق، واستنهاض همته للتطوير النابع من ذاته وتاريخه ومعتقداته، والثاني، غرسه الإحساس بعظمة بلاده في نفوس شعبه، وإشاعة روح الحماسة عند الصينيين لأن تكون الصين أكبر قوة عظمى في العصر الحديث، وله في ذلك مواقف جيدة لا أرى بأساً بذكرها.

إشارة:

لقد انكفأت الصين على قدراتها وخصائصها فأصبحت قوة تثير قلق الغرب.

لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5886 ثم إلى الكود 82244

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد