|
الشاعر في كل زمان ومكان يأسره الجمال ويفتنه السحر وتغويه الطاقة التي يبعثها في جوانحه المكان، و (الطائف) توفرت فيها كل عناصر الجمال والسحر والطاقة بدءاً بتاريخها العبق وتراثها المجيد ومروراً بطبيعتها الخلابة وجوها البديع وانتهاء بمشاريعها السياحية المتميزة، لذا فليس بغريب أن تحظى باهتمام الشعراء وأن تظل قبلة لقوافيهم ابتداءً من العصر الجاهلي وحتى اليوم فقد وجد فيها ومن خلالها الشعراء ضالتهم وحركت أشجانهم ونالت شرف صدور بديعهم وذؤابة بيوتهم.
|
وقبل بضع سنوات أخذ أحد أبناء الطائف على عاتقه مهمة جمع كل ما ورد من شعر في الطائف قديماً وحديثاً، وكانت النتيجة (معجماً شعرياً) جاء في ثلاثة أجزاء ضمت أكثر من ألف وخمسمائة صفحة، لم يدع فيه جامعه شاردة ولا واردة تتعلق بالشعر الذي قيل في الطائف حتى وقت تجهيز مادة المعجم للطباعة إلا أوردها وقد ضمن عمله هذا دراسة وتحقيقاً منهجياً. إن جهداً بحثياً موسوعياً كهذا يتطلب (مؤسسة) تقوم به حيث ضم المعجم تعريفاً بكل شاعر وتعريفاً بالأماكن وفهارس مختلفة ونحو ذلك مما يتطلبه إصدار معجم، غير أن حب الطائف وعشقها لدى ابنها الوفي لها مكنه من القيام بدور المؤسسة، إنه الباحث الأستاذ (حماد السالمي) نائب رئيس نادي الطائف الأدبي ورئيس لجنة المطبوعات وهي إحدى اللجان المنبثقة عن اللجنة العليا للتنشيط السياحي بالطائف وتعنى بتأليف وطباعة ونشر كل ما له علاقة بالطائف. السالمي شرع منذ فترة في الإعداد لجزء رابع من ذلك المعجم ليضمنه جديد ما قيل في الطائف من شعر وقد وجه نداءً لكل من لديه نص يتعلق بالطائف لم يرد في أجزاء المعجم السابقة موافاته به مع (ترجمة) لقائله.
|
وفي السطور التالية نختار مجموعة مما ضمه ذلك المعجم من شعر في الطائف.
|
مصدرين ذلك بقصيدة مشهورة للشاعر فؤاد الخطيب ، يردد كثير من أهل الطائف مطلعها بين الحين والآخر وفيها يقول مبدعها:-
|
أنا في الطائف أستوحي |
الشعورإن في الطائف بعثا ونشورا |
أحييت الأحداق في نرجسها |
وأعادت في الأقاحي الثغور |
ولقد حدثني رمانها |
أنه كان نهودا في الصدور |
وروى لي البان عن أعطافه |
أنه كان قدودا وخصور |
فلو اجتازت بها الروح |
لما كنت إلا بين ولدان وحور |
نثرت في أرضها حصباؤها |
دررا تنجم منها وشذور |
ومشى الجدول في أرجائها |
كوثرا يسبح فيها ويمور |
جلس الزهر صفوفا حوله |
وهو كالراح على الشرب تدور |
كلما استضحك عن لؤلؤة |
هتفت في فنن الأيك الطيور |
قل لمن ألهما تسبيحها |
هكذا الجنة والعبد الشكور |
سبحي أيتها الطير له |
واملئي الدوحة شدوا وحبور |
جمع الملتف من أغصانها |
كنس الغزلان فيها والخدور |
تلعب الروح وقد مرت بها |
مثلما ما يلعب بالقلب السرور |
فسل الطائف عن أيامنا |
تنطق الدار وأبراج القصور |
وبطون القاع حامت فوقها |
قمم الهضب كأسراب النسور |
لبست ثوبين من نور ونور |
والمروج الخضر في رأد الضحى |
وغضيض الأثل عن أيماننا |
كعذارى الحي أرخين الشعور |
وخلونا بين أحشاء الربى |
خلوة الورق جثوما في الوكور |
وتشاكينا تباريح الجوى |
حولنا السوسن مستحى غيور |
يحمل القول على علاته |
ونسيم الروض في الروض نفور |
كم نفضنا الصدر من كل أسى |
ونسينا الصد والجد العثور |
وجنينا الغض من أوطارنا |
وحظوظ الناس ويل وثبور |
وقضينا اليوم في ظل الهوى |
ليت ذاك اليوم قد طال شهور |
وأبى العوسج الا فتنة |
فزوى الشك بألواذ الصخور |
يرصد الغفلة أن يعلق بي |
علق الفاجر بالعف الوقور |
طبعه الوخز إذا استشهدته |
قبح العوسج من شاهد زور |
مرحبا بالفجر والصوت الذي |
قرع السمع بشيرا بالبكور |
ولقد خطت يد الله على |
صفحة الكون من الخلق سطور |
لفظ المقدار منها أية |
بعد أخرى ملأت سمع العصور |
فانهب اللذة في إبانها |
وذر الغافل عنها في غرور |
ما الذي تأمل من يوم غد |
وغدا كالأمس تطويه الدهور |
ودع النوم وإن لج الكرى |
فغدا تشبع نوما في القبور |
تطبق الأجفان في ظلمتها |
وهي لا تعرف للصبح سفور |
وللشاعر الأمير عبد الله الفيصل يرحمه الله أكثر من قصيدة ذكر فيها الطائف وبعضا من أماكنها ومنها قوله:
|
هل تذكرين وداعينا مصافحة |
أودعت فيها كريم الأصل يمناك |
أو تذكرين بوادي (وج) وقفتنا |
وقد أفاضت علينا الطهر عيناك |
وحين غنت على الأغصان شادية |
أنشودة الحب في ترديدها الباكي |
أنت الحياة لقلب جد مكتئب |
وليس يسعده بالوصل إلاك |
وللشاعر حسين سرحان يرحمه الله قصيدة غناء في الطائف يشير فيها أنها مهملة سياحيا ويوجه للاهتمام بها وليته عاش ليرى الطائف الآن وقد تحقق له الكثير مما تمنى من الاهتمام وبقي في جعبة المخلصين لها أبناء ومسئولين الكثير يقول السرحان:
|
هذي حدائقه و تلك ظلاله |
وسهوله قد شارفت وجباله |
الطائف الميمون لا ينتابه |
ذو طية فيضيق عنه مجاله |
قد أينعت في فيئه أثماره |
وتحققت للمجتني أماله |
حفلت بأشتات المنى أبكاره |
وندت بمرفض الرؤى أصاله |
أحيا به الرجع البعاق مواته |
وهمى على فلواته هطاله |
فإذا النبات مفوف بزهوره |
وإذا المياه قد اندفقن حياله |
فالجو يستهوي النفوس صفاؤه |
والنور يسترعي العيون جماله |
والقاع يرفل في غلائل وشيه |
ويميس في أبراده مختاله |
هذي الطبيعة واصلت وتبرجت |
إن الحبيب ليستطاب وصاله |
فانشق من زهر أريج وشذا |
ولقد يكون إلى الذبول مآله |
الطائف الميمون لا تعدل به |
شيئا وإن كان الفريد مثاله |
اقصر فما لبنان؟ ما شطانه؟ |
واصمت فما بردى وما سلساله |
لو اصلحوه بما يليق بمثله |
لطغى على كل البلاد كماله |
لكنهم تركوه إهمالا وكم |
من خالد أودى به إهماله |
إن كنت تكلف بالطلول ونؤيها |
عج بالركاب فهذه إطلاله |
أو قف (بشبرة) والعقيق وإنه |
ملء العيون رواؤها وجلاله |
تجد الحياة كما تريد بسيطة |
نهرا صفا للشاربين زلاله |
الريح لا هوجاء زفزف هيفها |
ودوى الصدى واسترجعته تلاله |
يسري النسيم يبث فيك بهمسه |
روحا وتهتاج الهوى أذياله |
فالشاعر الموهوب يسمو وحيه |
ويطوف حول الكائنات خياله |
والذكريات على ثنائي عهدها |
فتحت له ما استحكمت أقفاله |
لو أسبل الستر الوجيح أزاله |
هل كان يغني الستر أو إسباله |
الشاعر مقبول بن مبارك العرابي وهو أحد أبناء الطائف فله قصيدة معبرة عدد فيها جوانب من مظاهر الحسن والجمال في الطائف ويقول فيها: -
|
مشفى النفوس وقرة الأعيان |
ونسيم نشر الورد والريحان |
وخمائل العرار والرمان |
والكرم والأزهار والسلوان |
ونديم كسب الحسن والرهان |
في ألمس أو في سائر الأزمان |
في درة ألوطان ظل مرصعا |
بالدر والألماس والمرجان |
وروائع الزهار في البستان |
كالعقد في الحسناء ليلة عرسها |
وشذا المشاعر دائب النفحان |
شمس الرياض تصوغه وتزينه |
ولكم تألق بالمليك الباني |
وعراقة الأمجاد فيه تواترت |
لبس الحضارة والأصالة حلة |
من سندس وجواهر وجنان |
ما القلب في المصطاف غير مجاذب |
ما بين صدر الحسن والتيجان |
كم معلم شد النفوس أريجه |
ويحاط بالإكبار واللمعان |
فعكاظ منذ الجاهلية سوقها |
مشدى الفصيح ومرتع الفرسان |
قد خلدت فيه العنادل جوهرا |
أدبا يشير إليه كل بنان |
وبأرضه سار الحبيب فشرفت |
وتلألأت بالنور والإيمان |
أوشذا ابن عباس ومسجده شذا |
فاقه ويطيب كل جنان |
ولقصر شبرا والملوك وفضلهم |
وتراثنا زهو عظيم الشأن |
وحديقة الفهد اعتلت وتفردت |
بجمالها ووبظلها الفينان |
ومدينة الفهد التي قد شيدت |
صرح الرياضة مصنع الشبان |
وبسد عكرمة يطيب الملتقى |
وكذا الشفا وحديقة الحيوان |
والردف الغناء بين فتونها |
ولدا الهدا كم عاشق هيمان |
وبكل صوب للمصيف ذوائب |
ومفاتن لم يحصهن لساني |
فالماء يسري في الحقول كأنه |
نبض الحياة وعزفة الفنان |
حلو برود سائغ في شربه |
صاف فتون دائب السريان |
والزهر يبسم للضيوف مرحبا |
ومعطرا ذاك النسيم الواني |
ولدى الهواء الطلق مخضل الشذا |
تندى السماء بوابل هتان |
والطير يرقص للحياة وصفوها |
ويجود بالتغريد والألحان |
ويقبل الأثمار في تحليقة |
وتداعب كتداعب الأفنان |
والشمس من صفو الحياة يسودها |
صفو وتنظر نظرة الغيران |
هذا المصيف وقد سما كسموه |
وشدا بقلب عاشق متفان |
ما السحر إلا سحره بل إنه |
صدر الحنان وبلسم الأبدان |
وفلكم يشد النفس منه مفاتن |
تكرم بالبذل والتحنان |
وهب الإله ربوعه ما لم يكن |
لسواه من حسن ومن إحسان |
سحر الطبيعة ليس إلا يرتأى |
في سحره في سائر البلدان |
يهدي إلى كل الخلائق شهده |
ويهش للأضياف بالوجدان |
فلكم يحس نديمه وكأنه |
يطوي السنين بلحظة وثوان |
تحيا به كل النفوس سعيدة |
فمرادها في كل آن دان |
والعيش في كنف المصيف محبب |
ولكم يحاظ بوافر العرفان |
ياجنة في جنة هلا يرى |
كل الورى ما فيك من إفتان |
عاش المليك وموطن يزهو به |
ويعيش فخر مصائف الأوطان |
ومن عجب أن كثيراً من الشعراء السوريين قد أبدعوا شعراً في الطائف وعنها فهل لتشابه طبيعة الطائف مع الشام دور في ذلك أم أن تأثير الأسطورة التي تقول أن الطائف قطعة من الشام حملتها الملائكة من هناك وطافت بها حول البيت الحرام هو المحرك لقرائح أولئك الشعراء أم أن هناك أسباباً أخرى؟! موضوع يحتاج للبحث والدراسة والتمحيص المنهجي من قبل النقاد .
|
من ضمن أولئك الشعراء السوريين شاعر حماة ( محمد منذر بن مصطفى لطفي) الذي أورد المعجم له قصيدة في الطائف تحت عنوان (أغنية للطائف) يقول فيها:-
|
بلد طيب وشعب أصيل |
شجر ضاحك ودنيا بتول |
قمر عاشق ونجم لعوب |
أنا بالبدر والنجوم قتيل |
والشعر , تلفت .. فكل حسن دليل |
تلك ياصاح «طائف» السحر |
ريشة تبدع الرسوم العذارى |
ألق غامر .. وظل ظليل |
صبح وبساتين من نخيل تسامى |
ونسيم زف الطيوب .. عليل |
إنها بلدة الجمال المصفى |
ونعيمي إن زرتها لا يزول |
عشق الخصب والنما ء ثراها |
فانتشى موسم .. وغنت حقول |
قد جلاها المليك «فهد» رياضاً |
ذات شدو .. أنغامها سلسبيل |
فسمت للعلى وكان الوصول |
وجلاها بدرا لليل المغاني |
ركزت راية الأصالة في الشرق |
فضاء المجد الرفيع الأثيل |
هي فجر التاريخ صبح الحضارات |
فسل خاشعا تجبك الطلول |
فالحكايات في ثراها دليل |
والحضارات للخلود رسول |
هي لحن أغنى الحياة جميل |
وربيع الحياة لحن جميل |
هي نجم على الزمان مضيء |
غاب عنه وعن سنائه الأفول |
من رآها؟ والفجر يخفي دجاها |
فصحت أيكة وحيا خميل |
والليالي فيها كنوز ضياء |
وجمال لا يعتريها الذبول |
رصعتها النجوم فالكون عرس |
غار منه الضحى وغار الأصيل |
شب فيها الصبا وأطربها |
الحب فراحت تميل حيث يميل |
إنها الزهر في البراءة والعطر |
وفي الطهر العفاف البتول |
ألهمتني شعرا مضيئا فأكرم |
بفروع قد ألهمتها الأصول |
قد سقتني من الجمال كؤوس |
وكؤوس الجمال حلم جميل |
فبروحي من الشباب كنوز |
وبقلبي من الغرام فصول |
إنا (الطائف) التي بت أهوى |
ليس للصب عن هواها بديل |
أي سحر أرأه؟ أية موسيقى |
تهادت تنساب ؟ ماذا أقول؟ |
يا ثراها المعطاء موسمك الشا |
دي ربيع وموسم معسول |
وللشاعر الدكتور عبد الله عبد الكريم العبادي قصائد عدة في الطائف يقول في إحداها:-
|
هذا السحاب يداعب الآكا |
م تيجانا بهية |
يبكي فيجري دمعه |
والأرض طيبة زكية |
فيثور منه الورد والريحا |
ن والآسى النقيه |
تستقبل المصطاف في |
حب وتهديه التحية |
إن شاء في قمم الهدا |
أنسا وإن شاء الحويه |
أو في الشفا العالي البهيج |
النظر أو أطراف ليه |
أو في رحاب إذا جرى |
قرن بأمواج زهيه |
أو في السديرة إن أراد |
السير في أرض سويه |
أو في بني سعد وأكرم |
بالخؤولات السنية |
أو في ثقيف ذوي السهام |
باترات الأرحبية |
أو في شبابة والمكارم |
زاكيات أسمجية |
هذا حمى البيت الحرام |
نراه من قمم شواهق |
وبخطوة نسعى إليه |
فلا صعاب ولا مزالق |
طرق يزينها اتساع |
وانتظام في المفارق |
في ساعة إن شئت |
بل نقصت مقربة دقائق |
فالطائف الغناء |
حي من حمى الحرم المعانق |
ومياهه ابدا الى البيت |
العتيق لها طرائق |
يسقي تهامة فيضها |
ويعم ابطحها بغارق |
واذا السحاب تراكمت |
مابين زهام وبارق |
فرحت بذاك تهامة |
وتباشرت منه الخلائق |
وترى الثمار تدفقت |
من كل ناحية شقائق |
تدنو لابطح مكة |
فضلا من الرحمن خارق |
بستان مكة وارف |
بالخير من زمن البطارق |
هذي الحدائق اينعت |
بالزهر مختلفا جماله |
مثل النجوم تقرشت |
افقا يناغيها دلاله |
نسماته نفخ من |
الريحان سارية فعاله |
وصدى اغاريد الطيور |
وقد احاطته تلاله |
تهدي المتيم نفحة |
فطيب بعد الياس حاله |
نغم كايقاع النسيم |
حفيف اوراق تخاله |
والسائحون لدى المروج |
الخضر يسترهم ظلاله |
يتنعمون بما حباه |
الله موفرا نواله |
فالارض امنة بفضل |
الله امنة جباله |
والشرع يحكمها بدين |
الله ثابتة حباله |
وترى الحياة يظلها |
في كل ناحية كماله |
هذا هو البلد الطهور |
فطاب محفوظا جلاله |
وللشاعر الشاب الأستاذ قليل محمد الثبيتي قصيدة في الطائف يقول فيها:-
|
طف بالشفا راكبا صمت الجمال |
مر النسيم على ألأزهار كالخجل |
وداعب الروض واستسق الغمام له |
ذرات ماء كدمع الأعين النجل |
وامنح لكيفك لمس الورد يقنعها |
نفح الأريج فلا ترنو إلى الزلل |
طف بالطبيعة واحضن طلعها جذلا |
ودغدغ الورد والأزهار بالقبل |
وأنصت لقافية الإبداع يكتبها |
دفق الضباب بحضن السهل والجبل |
وانظر إلى لوحة الماضي يجسدها |
شيخ من البدو يرقى صهوة الجمل |
يرتاد ظل شجيرات يبيت بها |
سرب القطا بغصون الطلح والأثل |
وانثر وجودك بالأزهار تجمعه |
أنامل النحل في كفيك كالعسل |
وارقب رحيل خيوط الشمس في وله |
تعيد ذكراك للخلان والطلل |
تلك الشفا إن رغبت العيش في دعة |
بالحسن قد خلتها معدومة البدل |
ونذيل مقالنا هذا بمقطع من قصيدة (توقيعات على اللحن القشيري) المعبأة بالدلالات للشاعر عبد الله السميح وردت في ديوانه (متدثر بالبياض)
|
الصادر عن نادي الطائف الأدبي ، وستجد لها مكانا بإذن الله تعالى في
|
المجلد الرابع من المعجم الشعري المشار إليه آنفا:
|
غير أني في بهيم الصمت ألفيت الندى يهتف بي
|
وأصخت النبض ناجيت السحابا
|
فإذا (الطائف) تبزغ من شفق الروح عروسا تتمناها الأماني
|
ويسيل الشوق أحلاما بوادي (وج) تهفو الصبوات
|
|
|
|
|
|
|
* وزينب التي يشير إليها الشاعر هنا هي زينب أخت الحجاج بن يوسف الثقفي التي نذرت لله حجة سيراً على قدميها من الطائف لمكة إن شفي أخوها الحجاج من مرضه.).
|
من النماذج المتقدمة نجد أن الطائف بتاريخها الحافل وحاضرها المجيد وطبيعتها الخلابة وأثارها الناطقة قد نجحت بامتياز في امتلاك مشاعر وعواطف كثير من الشعراء من أهلها وممن مر بها أو أقام فيها رحالة أو زائرا أو عاملا فقيل فيها من الشعر ما يفوق ما قيل في غيرها من المدن. وليس أدل على ذلك من أن المعجم الشعري المشار إليه أنفا قد ضم في أجزائه الثلاثة الأولى نماذج شعرية (فصيحة) قيلت في الطائف من قبل ما يقارب المائتين والخمسين شاعرا وأديبا والبقية تأتي في الجزء الرابع منه وفيما يليه من أجزاء ولن تعدم الطائف من يتغنى بها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
|
وعبر هذا الملحق نتوجه لمؤسساتنا الثقافية وخصوصا في الطائف لمزيد من الاهتمام بما قيل في الطائف وعنها من شعر ونثر والاهتمام بدراسته من جميع الجوانب والإعلام عنه والتنويه به ليعرف أبناء الطائف قبل غيرهم مدى أهمية مدينتهم مما يعزز من انتمائهم لها وفخرهم بها، فضلا عن ما يحققه ذلك من جوانب ايجابية أخرى.
|
وليكن (المعجم الشعري الموسوم ب الشوق الطائف حول قطر الطائف ) هو المادة الرئيسة لتلك الدراسات والأبحاث ومما يؤسف له أن عملا موسوعيا كهذا المعجم لم يحظ في الطائف بما يتناسب وأهميته وحجمه من الندوات والنقاشات والنقد فلا أذكر أن ندوة واحدة أقيمت عنه منذ صدوره عام 1420ه حتى الآن، وإن كان قد نال نصيبا مما يستحقه في صفحات صحفنا المحلية إبان صدوره. إن نادي الطائف الأدبي وفرع جمعية الثقافة والفنون بالطائف وجامعة الطائف معنية قبل غيرها من المؤسسات بهذا الجانب فالمؤسسة الثقافية ذات رسالة نحو المجتمع الذي وجدت فيه كما نتمنى أن نجد هذا المعجم بكامل مادته منشوراً الكترونياً على موقع خاص بالطائف على الشبكة العنكبوتية ليمنحه مزيدا من الذيوع والانتشار وليتماهى مع رغبة الكثيرين من محبي الطائف بأن تكون واحدة من أشهر وأهم المدن السياحية في العالم.
|
وختاماً نشير لضرورة قيام فرد أو مؤسسة بجمع ما قيل في الطائف من شعر (شعبي) فالشعر الشعبي هو ذاكرة شفاهية وتراثية تؤرخ للكثير من الجوانب ويعد رافداً ومكملاً للغرض الذي من أجله تم جمع ما قيل في الطائف من شعر عربي فصيح منذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا. والطائف اليوم تزهو وتفخر بأن ربان سفينتها شاعر وإداري محنك إنه الشاعر المبدع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل (دائم السيف) أمير منطقة مكة المكرمة وتأمل منه الكثير وهو أهل لكل الآمال والطموحات التي تنشدها هذه المحافظة وسكانها والمقيمون بها في كافة الجوانب وختاماً لا نملك إلا أن نردد مع الشاعر (حسين عرب) قوله:-
|
حبذا العيش بأكناف المصيف |
بين نفح الورد والجو اللطيف |
ملعب للحسن يجلوه الهوى |
وظلال الدوح والغصن الوريف |
|