Al Jazirah NewsPaper Friday  08/07/2007 G Issue 12701
مقـالات
الأحد 23 جمادىالآخرة 1428   العدد  12701
لماذا يتأخر بعض الموظفين عن أعمالهم؟
عبد الله بن راشد السنيدي

يعتبر الالتزام بالحضور لوقت الدوام وعدم الخروج خلاله، وعدم الانصراف قبل نهايته من قبل الموظفين من الأمور المهمة في الحياة الوظيفية، سواء كان ذلك في المجال الحكومي أو في مجال القطاع الخاص؛ وذلك بسبب أن وقت الدوام هو الذي يتقرر فيه أداء الأعمال واتخاذ القرارات واستقبال المراجعين

وإنهاء معاملاتهم، واكتساب الموظف لحقوقه الوظيفية مقابل الأعمال التي يقوم بها، فهو يعد بمثابة الوعاء أو الحيز أو الصندوق الذي يؤُدَّي فيه كل ذلك، فوقت الدوام هو صندوق العمل.

فكم يكون الموقف صعباً عندما يحضر المراجع حيث توجد معاملته ولا يجد الموظف الذي توجد لديه المعاملة؛ إما بسبب عدم حضوره للعمل بعد، أو أنه حضر ولكنه خرج لمصلحة خاصة به.

كما أنه كم يكون الموقف حرجاً عندما يحضر الموظف ذو المسؤوليات المحدودة والمرتبة الصغيرة ورئيسه أو مديره العام لم يحضر بعد.

نعم، الموظف سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي من ضمن البشر فيحصل له ظروف خاصة قد تؤدي إلى تأخره أو خروجه خلال وقت الدوام أو قبل نهايته، ولكن ينبغي أن يحرص الموظف عندما يحصل له ذلك على ما يلي:

- أن لا يكون هذا التصرف من الموظف متكرراً، بل ينبغي أن يكون محصوراً ومحدوداً في الحالات التي لا يجد الموظف بديلاً عنه للخروج بسببها.

- أن يكون تأخر الموظف عن الحضور سواء في بداية وقت الدوام أو خروجه خلاله أو انصرافه قبل موعد نهايته في حدود الوقت الضروري اللازم لقضاء الموضوع، أو الغرض الذي تأخر أو خرج أو انصرف عن وقت الدوام من أجله، فمثلاً إذا كان الوقت اللازم لقضاء السبب الذي من أجله خرج الموظف من مقر عمله يستغرق ساعة واحدة فينبغي منه أن يلتزم بذلك ولا يزيد عليه؛ إذ إن بعض الموظفين يخرج لقضاء غرض له يستغرق قضاؤه مثلاً ساعة واحدة ولا يعود إلا بعد ساعتين أو ثلاث ساعات.

- أن يكون تأخر الموظف عن وقت الدوام أو خروجه خلاله أو انصرافه قبل نهايته بإذن من رئيسه المباشر أو صاحب الصلاحية في جهة العمل الذي يسمح عادة للموظفين بالخروج.

إن الالتزام بوقت الدوام من أهم الواجبات الوظيفية، وقد أكدت على ذلك الأنظمة واللوائح الوظيفية كنظام الخدمة المدنية بالنسبة لموظفي الأجهزة الحكومية ونظام العمل بالنسبة لموظفي وعمال القطاع الخاص، كما سبق أن صدرت تعليمات سامية كريمة تعتبر الالتزام بالدوام من قبل الموظفين من علامات كفاءتهم وجدارتهم مما يؤدي إلى الاستفادة من المزايا الوظيفية كالترقية والتدريب والابتعاث والانتداب والإعارة ونحو ذلك، وهو ما يتطلب من الموظفين ورؤسائهم الاهتمام بهذا العنصر المهم في مجال العمل، وهو المحافظة على وقت الدوام، وعليهم أن يحرصوا على ذلك كحرصهم أو أكثر على مواعيدهم وارتباطاتهم الخاصة؛ ذلك أن البعض منّا عندما يكون له موعد مع طبيب أو حتى موعد لحضور مناسبة اجتماعية تجده يبادر بالحضور قبل الموعد مع أن الحرص على المحافظة على وقت الدوام يتعلق بالمصلحة العامة وهو أولى وأهم لأن التقيد بوقت الدوام الرسمي والمحافظة يؤدي للآتي:

- إنجاز الأعمال الموجودة لدى كل موظف في وقتها وعدم تأخيرها عن ذلك.

- حصول الدقة والأمانة والإخلاص في أداء الأعمال لأنه عندما يكون لدى الموظف الوقت الكافي سيترتب عليه إخلاص الموظف في عمله ودقته في أدائه.

- استقبال المراجعين في الوقت المحدد وإنجاز مطالبهم.

- يكون لدى الموظف المتسع من الوقت لمراجعة الأنظمة والتعليمات ذات العلاقة بعمله.

إن هناك أسباباً عديدة تؤدي إلى عدم اهتمام بعض الموظفين بوقت الدوام وينبغي على جهات العمل معالجتها ومنها:

- عدم الشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتق الموظف من شغله لوظيفته؛ فبعض الموظفين وإن كان يدرك أن مهام وظيفته تتعلق بحقوق ومصالح آخرين إلا أنه ليس لديه الحماس الكافي لإنجاز الأعمال في أوقاتها المحددة.

- عدم اهتمام رؤساء بعض الموظفين بمتابعة حضور موظفيهم للدوام في الوقت المحدد أو أن هؤلاء الرؤساء واقعون في نفس المشكلة؛ فهم أيضاً يتأخرون عن وقت الدوام ويخرجون خلاله وينصرفون قبل موعد نهايته.

- عدم وجود أعمال لدى بعض الموظفين تستدعي منهم الانضباط الكامل في الدوام وهذه مسؤولية جهات العمل التي ينبغي منها توزيع الوظائف والأعمال والموظفين حسب حاجة القطاعات والإدارات وعدد الموظفين، ولذلك فإن على جهة العمل أن تحرص على ألا يكون هناك موظفون مضغوطون ومزدحمون بالأعمال في حين يوجد موظفون آخرون ليس لديهم أعمال أو أعمالهم قليلة.

إن واجب الالتزام بوقت الدوام أمر ضروري ومهم لإنجاز الأعمال وخدمة الصالح العام، وعلى الموظفين ورؤسائهم الاهتمام به؛ فالموظف مطلوب منه:

- استشعار أهمية هذا الأمر وأنه من أهم الواجبات الوظيفية، وأن انضباطه يخدم مصلحة العمل والمصلحة العامة ومصلحة إخوانه المواطنين.

- إن على الموظف أن يدرك بأن الراتب والمزايا المالية التي تصرف له هي مقابل قيامه بعمله بالدقة والإخلاص والانضباط، وهذا لا يتحقق إلا بالانضباط في وقت الدوام والمحافظة عليه.

أما جهة عمل الموظف فإن مسؤوليتها فيما يتعلق بالالتزام بوقت الدوام مهمة ومتعددة، ومنها:

- وضع بيانات لتوقيع الموظفين عند الحضور للدوام وعند الانصراف منه، وأن يتم تحديد وقت لا يزيد عن نصف ساعة من موعد بداية الدوام لقفل بيانات التوقيع، وعلى الموظفين الذين يحضرون بعد ذلك أن يقوموا بتحديد موعد حضورهم بالساعة والدقيقة وهو إجراء يتفق مع التعليمات النظامية الصادرة في هذا الصدد.

- إذا تجمَّع لدى كل موظف سبع ساعات بسبب تأخره عن الدوام أو خروجه بدون إذن أو انصرافه قبل نهاية موعد الدوام، فإنه يكون في حكم المتغيب يوماً كاملاً، مما يتطلب الرفع بالحسم عليه راتب يوم واحد، وإذا بلغت ساعات التأخر أربع عشرة ساعة فإنه يكون في حكم المتغيب لمدة يومين مما يتطلب حسم يومين من راتبه وهكذا.

- على الرؤساء والمشرفين في جهة العمل أن يكونوا أسوة حسنة لموظفيهم في الانضباط في وقت الدوام؛ لأن موقف المدير العام أو مدير الإدارة أو رئيس القسم سيكون ضعيفاً جداً عند مناقشة بعض موظفيه في موضوع عدم انضباطهم في الدوام إذا كان هو أيضاً غير منضبط في هذا الشأن.

وأخيراً..

فإن ما نود الإشارة إليه فيما يتعلق بهذا الموضوع أن المحافظة على وقت الدوام حضوراً وتواجداً وانصرافاً هو جزء من الولاء لوطننا الغالي وقيادتنا الرشيدة؛ فينبغي علينا جميعاً أن نستثمر كل دقيقة وكل ساعة من وقت الدوام في سبيل خدمة بلادنا الغالية من أجل الوصول بها إلى مستويات أفضل من التقدم والنجاح والمكانة اللائقة بها.

الوكيل المساعد للمراجعة بوزارة الخدمة المدنية

asunaidi@mcs.gov.sa


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد