نشرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية في ملحقها الاسبوعي امس الجمعة تقريراً صحفياً يتضمن اعترافاً بقيام المؤسسة الإسرائيلية وعسكرها خلال السنوات الأولى للنكبة الفلسطينية عام 1948 بهدم وتفجير عشرات المساجد في القرى العربية المدمرة والمهجرة ضمن سياسة ممنهجة لمحو التاريخ العربي والاسلامي وبأوامر مباشرة من قادة الجيش وبتأييد كامل من دافيد بن غوريون.
ويقول معد التقرير الصحفي ميرون ربابورط إن قيادة الجيش الإسرائيلي اعتمدت سياسة هدم وتفجير المساجد في عام 1950 ضمن مسعى لتغييب التاريخ العربي والاسلامي في البلاد، ويؤكد ربابورط بأن بعض هذه المساجد هدمت بأوامر مباشرة من قائد المنطقة الجنوبية عام 1950 موشيه ديان، من بينها مسجد عسقلان، وآخر في يُبنا، وثالث في اسدود، وثلاثتها مساجد تاريخية قديمة بعضها يعود بناؤه إلى ما قبل ألف عام، وكشف عن وثيقة اسرائيلية تؤكد ان الهدم المذكور تم بأوامر من موشيه ديان.
ويضيف الصحفي ربابورط أنه من خلال محادثات أجريت في اطار اعداد التقرير ذكرت أكثر من شخصية اسرائيلية خاصة من لها علاقة بالجانب الأثري ان هدم المساجد كان ظاهرة منتشرة ومعروفة في صفوف العمليات الإسرائيلية في سنوات ما بين عامي 1948-1950 وفيما بعد.. ويذكر التقرير ان الواقع على الارض يثبت أن هناك سياسة ممنهجة لهدم هذه المساجد في القرى العربية المدمرة والمهجرة والتي بقيت لها آثار بعد النكبة الفلسطينية عام 1948م.
ويشير كاتب التقرير انه خلال بحث اسرائيلي أعده البروفيسور آيال بنبنيشتي تبين انه بعد العام 1948 بقي في القرى العربية المدمرة نحو160 مسجداً وبعد سنوات قليلة لم يبق الا أربعين مما يعني أنه تم هدم 120 مسجداً.
ويؤكد التقرير ان الهدف من عملية الهدم الممنهجة للمساجد هو محو وإزالة التاريخ العربي والإسلامي للبلاد، ويشير الكاتب إلى ما قاله دافيد بن غوريون تعليقا على هدم هذه المساجد: (نريد هدم الكل، نحن نريد محو التاريخ الإسلامي)، مما جعل كاتب التقرير يخلص إلى ان عملية هدم المساجد لم يكن عفويا انما كان سياسة متعمدة تسعى إلى تحقيق أهداف سياسية على الأرض.
ويشير الكاتب ان ضمن هذه السياسة ايضا هدم عدد من الأحياء العربية التاريخية في المدن العربية الكبيرة كيافا واللد فيما خربت مدينة طبريا تقريبا بالكامل.
واشار التقرير الصحفي الإسرائيلي انه تمت عمليات سطو وسرقة لمحتويات المتاحف والأماكن الأثرية من قبل افراد الجيش الإسرائيلي خلال النكبة الفلسطينية 1948 والسنوات التي تلتها، واعتمد التقرير الصحفي في فقرات له على كتاب لمؤلف اسرائيلي يؤكد ما ذهب إليه التقرير المذكور.
وفي تعقيب على ما ورد في التقرير قال المحامي زاهي نجيدات المتحدث باسم الحركة الإسلامية: (هذا التقرير لا يفاجئنا، فمعلوم ومعروف أن المؤسسة الإسرائيلية منذ عام 1948 إلى يومنا هذا تعمل على تهويد البلدان والبنيان والانسان، ومن هنا فإن واجبنا هو بناء المساجد والمحافظة على قديمها وجديدها، والحفاظ على كل المعالم الاسلامية وصيانتها، ومن ثم الحفاظ على هوية الانسان العربي الفلسطيني).