Al Jazirah NewsPaper Friday  08/07/2007 G Issue 12701
متابعة
الأحد 23 جمادىالآخرة 1428   العدد  12701
تأملات في لقاء الأمير نايف بمنسوبي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والأئمة والخطباء والدعاة وطلبة العلم
عبدالعزيز بن عبدالله العمار

لقد كان لقاء صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية - حفظه الله - مساء يوم الثلاثاء الماضي بمنسوبي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والأئمة والخطباء والدعاة وطلبة العلم لقاء طيبا مباركا نافعاً، وكان حديث سموه حديثاً شاملاً وواضحاً وصريحاً في مثل هذه الظروف التي تعيشها الأمة.

وليس غريباً على أمير عُرف بحكمته ما قاله في لقائه وما أكده من دعم وحرص على توعية وتوجيه الأئمة والخطباء والدعاة للعمل على تنقية الإسلام مما ينسب إليه من قتل وذبح يذهب ضحيته الأبرياء من المسلمين، وتأكيد سموه على وجود أشخاص ينتمون بالاسم إلى الإسلام بينما هم يسعون إلى تشويهه في نظر الآخرين، وهذا بالطبع خدمة لجهات معادية تتربص بالإسلام.

إن المملكة العربية السعودية تقوم من حيث أساسها التكويني على عقيدة شاملة هي الإسلام، حيث تحافظ على عقيدتها في شعبها وتعد الأجيال وتحميها من التيارات المغرضة لها، كما تدعو خارجيا للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، كما أن سياستها تنبثق من العقيدة السمحة داخل الدولة وخارجها.

فهذه الدولة الموحدة والمتمسكة بعقيدتها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم تبذل كل طاقاتها لمحاربة هذه الفئة الضالة المضللة، ودحض أباطيلها وأفكارها الهدامة، وستظل سداً منيعاً أمام الإرهاب بجهود أبنائها المخلصين من رجال الأمن الذين يضحون بأنفسهم في سبيل استتباب الأمن وحماية العقيدة السلفية الصحيحة. ولي وقفات حول هذا اللقاء الطيب.

1- إن توجيهات سموه دعم واضح لإخوانه رجال العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه بفضل الله سياسة ولاة الأمر حفظهم الله. وقد نبه سموه في كلمته أن هؤلاء الإرهابيين أشد خطرا من الخوارج الذين أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، والمؤلم أنهم من أبناء هذا الوطن الطيب القائم على شريعة الله في كل نواحيه وأنهم ضلوا وفهموا الإسلام فهماً خاطئا، ومن هذا المبدأ أكد سموه أنه على أئمة المساجد والخطباء أن يقوموا بالمهمة النبيلة المنوطين بها في أن يصححوا تلك المفاهيم، وأن يعملوا مع الدولة يداً بيد لكي يعيدوهم إلى جادة الصواب وجماعة المسلمين.

2- إن العالم المفكر هو الذي يعرف الله حق معرفته من خلال ما وصل إلى علمه من معارف تؤكد وجود الله وهيمنته على ملكه مما يستوجب عبادته، والعلماء لذلك هم أشد الناس خشية لله لأنهم أعرف الناس به، وأشدهم علاقة بأنعمه وخلائقه من خلال إعمال فكرهم وعقلهم وعلمهم.

والعلماء لهم منزلة عظيمة ليست لغيرهم من الناس، جعلها الله عز وجل لهم، فقد جعلهم الله أدلاء للناس على أحكامه، وأوجب الرجوع إليهم وسؤالهم عما أشكل والأخذ برأيهم خصوصا في أيام الفتن التي تشتبه الأمور فيها، ويكثر الخلط، لأن اشتغال عموم الناس بالفتن وإبداء الرأي فيها ينتج عنه مزيد فتنة وتفرق للأمة: يقول الله عز وجل: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَويقول سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.

واحترام العلماء وتقديرهم من دين الله، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعرف لعالمنا حقه)، فتوقير العلماء وتقديرهم واحترامهم من السنة، بل إجلال العالم لعلمه ولما يحفظه من القرآن إجلال لله عز وجل.

3- إن موضوع الغلو لأمر جدير بالاهتمام وبذل الجهد، وأنه لأمر خطير وخطورة الغلو في أنه يؤدي إلى الشرك أو ذريعة له، كما أنه يؤدي إلى العدوان والظلم أو ما يسمى الآن بالإرهاب والتطرف. والإسلام دين يدعو إلى التوسط والاعتدال قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ} وقال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين)، ووجود الغلو سبب عرقلة الدعوة الإسلامية وحضارتنا الإسلامية العظيمة التي لم تنتشر إلا بالتسامح. فالإسلام دين السماحة واللين، وأبلغ مظاهرها تبرز في نطاق الدعوة إلى الله ونشر الدين، قال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} وقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

ومن آثاره الخطيرة استثمار تلك المواقف المتطرفة والأحداث الغالية لتبرير ضرب العمل الإسلامي كله، وتشويه صورته أمام الناس، وتصوير المسلمين بصورة الإرهابيين، وحضارتنا الإسلامية العظيمة لم تنتشر إلا بالتسامح. فالإسلام دين يسر وتسامح، قال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أحب الدين إلى الله الحنفية السمحاء).

ومن أسباب الغلو الجهل بدين الله، والاعتماد على مصادر غير إسلامية، وإلزام الناس ما لم يلزمهم الله به، مثل التزام التشديد دائما مع قيام موجبات التيسير، والتعصب الأعمى للرأي وعدم الاعتراف بالرأي الآخر، والغرور والكبر. كما أن من أقوى الأسباب التعصب الأعمى للرجال أو المبادئ أو الأحزاب، والإسلام حذر من الغلو وذمه وأمر بالتوسط قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، ومن أسبابه كذلك الغلظة والخشونة وسوء الظن بالناس.

وللإسلام موقفه الصريح الجلي من العنف والشدة في الدعوة، ومعاملة الناس، فقد أنكر الإسلام هذا الأسلوب، وأكثر من دعوته إلى الرفق والرحمة واللين والشفقة عند دعوة الناس ولو كانوا كفاراً قال تعالى آمراً موسى وأخاه هارون عليهما السلام: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}، ولقد كثرت النصوص النبوية التي تؤكد وتركز على التزام قاعدة الرفق والبعد عن الشدة والعنف قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق).

كما دلت السنة وبينت الغلو وحذرت منه أيما تحذير، قال أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم؛ فإن قوماً شدوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم)، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون من الغلو في دينهم وفي الاعتقاد، لما جره الغلو من أخطار عظيمة ومصائب جسيمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين).

فيجب التحصين من الغلو، إذ إنه ليس مشكلة آنية ولكنه قد يطرأ مرة أخرى إذا وجدت أسبابه، فلا بد من بيان الغلو وجذوره لتقطع المشكلة ويحصن الدعاة ضدها فلا تتكرر.

ولعلاج الغلو لا بد من نشر العقيدة الصحيحة والتصور الصحيح لأنه إذا انتشرت بعدت الأمة عن الغلو، والاعتصام بكتاب الله والسنة الصحيحة عملاً وقولاً واعتقاداً على علم وبصيرة، والتزود بالعلم الشرعي الصحيح، الأخذ بمنهج الوسطية والاعتدال في شؤون الحياة كلها لأنها من أبرز خصائص الإسلام، وسلوك منهج سلفنا الصالح ولزوم جماعة المسلمين، والتربية الإيمانية الصحيحة على منهج القرآن وبنبراس من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وأصحابه، والتربية على منهج السماحة وخفض الجانب للمخالفين، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وترك الجرأة في الحديث عن العلم، والسماح بالحوار الصادق الهادئ الناشد للحق مع الآخرين.

والأمل معقود على علماء أمتنا أن ينيروا بحقيقة الإسلام وقيمه العظيمة عقول أجيالنا الشابة، بحيث تجنبهم مخاطر الانزلاق في مسالك الجهل والفساد والانغلاق والتبعية، وتنير دروبهم بالسماحة والاعتدال والوسطية والخير، وتبعدهم عن مهاوي التطرف والتشنج المدمرة للروح والجسد.

وهنا ولله الحمد في مجتمعنا بفضل تطبيق الشريعة والعدل، والاعتصام بالكتاب والسنة ولزوم جماعة المسلمين وولي أمرهم، ونشر العلم الشرعي، ساعد ذلك على التقليل من الغلو.

4- إن الأمر في حاجة إلى جهد أكبر وأشمل حتى ينقى المجتمع من الأفكار الضالة وحماية الشباب من أباطيل وزيف تلك الأفكار. فمطلوب زيادة التلاحم والتفاعل بين جميع مؤسسات الدولة لتنقية أفكار تلك الفئة الضالة وإعادتها إلى صحيح الدين، والعمل على دحر ذلك الشر الذي يتربص بأمتنا، والمحافظة على ديننا ومقدراتنا، وحماية أعراضهم وأموالهم وتحقيق الأمن والأمان.

إن حفظ الدين قد تكفل الله تعالى به: فيقول جل شأنه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. لأجل ذلك فإن العلماء والخطباء والأئمة والدعاة يحملون مسؤولية كبيرة في الحفاظ على العقيدة الصحيحة من خلال توجيه الناس وإرشادهم إلى الفهم الصحيح، ومعرفة الواقع الذي يعيشونه، ومستجدات الأمور، حتى يقوموا بتبصرة الناس بتلك الفتن والأفكار الزائفة المضللة القادمة إلينا من الخارج.

والواجب على كل خطيب وكل داعية وكل طالب علم أن يكون قدوة للناس حين تحدث الحوادث، وتختلط الأمور، وأن يحافظ على بيضة المسلمين وعدم تفرقهم على اجتماعهم وعلى ولاة أمرهم، لأن بهذا تحقيق المصالح ودرء المفاسد ويفوت الفرصة على أعداء الإسلام ممن يتربصون الدوائر بهذه الأمة، كما يجب عليهم في ظل الأوضاع الراهنة اتي زادت فيها الفتن وتقلبت الأمور أن يوصوا بما هو الحق البعيد عن طرفي الغلو والجفاء.

وأن يبذلوا كل طاقاتهم من أجل إخماد تلك الفتنة وبيان زيفها، وتصحيح المفاهيم بكل وسيلة مشروعة، من خلال الخطب والكلمات في المساجد والندوات والمحاضرات والكتب وبالكلمة والمناصحة الشخصية لتوعية الناس ودحض تلك الأفكار الهدامة.

5- كما أن للخطباء وأئمة المساجد دور كبير في توعية الناس بخطورة تلك التيارات الوافدة بما تحمله من أفكار باطلة، مما يتوجب على الخطيب أن يكون حكيماً عالماً بما يقول ويذكر الناس بخطورة هذه الحملات وتلك التيارات عن طريق الاستشهاد بما وقع فيه المسلمون في الماضي وما يحاك لهم في الحاضر. كما يجب عليهم تعميق قضايا العقيدة من الولاء والبراء، وفضح مخططات المجرمين المنافقين، وإشعار الناس بخطورة الأوضاع، وكذلك تجلية الشبهات التي قد يحدثها الإعلام الغربي وغيره - خاصة بعد الانفتاح الإعلامي - في نفوس أبناء الأمة والرد عليها.

وما تلك الفئة الضالة الخارجة على صحيح الدين ومفاهيمه إلا تابعين لأفكار الخوارج بأفكارهم الضالة المضللة الذين ظهروا في عهد عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فقد ورثت الفئة الضالة في زمننا هذا أفكار ومنهج التكفير والتفجير والتضليل من الخوارج، فقاموا بتكفير الولاة، وترويع الآمنين، وقد عالج الإسلام فتنة الخوارج في عهد علي رضي الله عنه حين أرسل ابن عباس إليهم فأظهر لهم ما هم عليه من زيف وضلال، فرجعت طائفة منهم عما كانت فيه من ضلال، أما البقية التي لم تستجب ما كان على علي رضي الله عنه إلا أن يرفع السيف حماية للدين من خطورة أفكارهم وزيفها.

6- إن الشباب يمثل حاضر الأمة ومستقبلها، لذا فهو هدف موضوع من أعداء الإسلام لاصطياده، والغزو الفكري ما هو إلا أسلوب من أساليب متعددة يلجأ إليها هؤلاء الأعداء، وليس أمام الأمة المسلمة إلا تحصين شبابها بالعمل الصالح، وزرع المثل العليا التي هي أساس حياة المسلم، ونحن نعلم أن التيارات الخارجية أول ما تسعى إليه إبعادهم عن دينهم، وليس أمامنا إلا تكثيف الجهد والعمل من أجل تعميق المفاهيم الدينية والعقدية في حياتهم، ونحرص على بلورة القناعات التي لديهم بلورة تسهم في تقبلهم لأوامر دينهم ومعرفة ما يحاك ضدهم من أعداء الإسلام لإخراجهم عن دينهم وعقيدتهم حتى يصبحوا بلا هوية فيكونوا صيداً سهلاً للأفكار التي يخططون لها ولا يمنع ذلك إلا إلمام الشباب بالشبهات التي تعرض لهم وكيفية مواجهتها ليكون لديهم الوعي الكامل الذي يقف أمام كل المخططات التي يبذلون الكثير من أجلها. والعمل على تعليمهم الطرق الصحيحة للتعامل مع متغيرات الحياة التي قد تؤثر على مداركهم وعقولهم لكي لا يقعوا فريسة للأفكار الهدامة والمبادئ الدخيلة على مجتمعنا وديننا.

7- الدعوة الإسلامية في الوقت الحاضر تواجه تحديات عدة من قبل التيارات الوافدة والتوجهات المنحرفة متأثرة بالتيارات السياسية وللوقوف في وجه هذه التيارات وصدها ومواجهتها لا بد من تثبيت العقيدة السلفية، عقيدة أهل السنة والجماعة في نفوس الأمة جميعا وفي نفوس الشباب خصوصاً، وقيام العلماء والمشهود لهم بسعة العلم وذوي العقيدة الصحيحة بالاتصال بالشباب وجمهور الناس من خلال الدروس الشرعية والمحاضرات والندوات والحلقات التوجيهية للإرشاد وتوضيح ضلال وانحراف هذه الأفكار والتيارات وبيان مضارها على الدين والعقيدة وزيفها، وأنها ليس لها صلة بالدين من قريب أو بعيد كما يجب توجيه الدعوات الشخصية لمن تأثروا بهذه التيارات والأفكار والجلوس معهم ومناقشتهم والاستماع إلى أسئلتهم والإجابة عنها، وفتح باب الحوار معهم بالحكمة وإرشادهم بالموعظة الحسنة ومجادلتهم بالتي هي أحسن حتى يتبين لهم الرشد من الغي. وكذلك إصدار الكتيبات التي تدحض حجج المبطلين وتوزيعها على مكاتب الدعوة وفي المساجد والتجمعات لتوعية المسلمين وتعريفهم بدينهم الإسلامي الصيح حتى لا يقعوا فريسة سهلة لهذه التيارات الوافدة الضالة المضللة.

8- أود أن أشيد بالدور العظيم الذي تقوم به وزارة الداخلية وبفضل الله ثم بفضل الخطط الأمنية التي وضعتها وقامت على تنفيذها القطاعات الأمنية المختلفة وبذلت وكرست كل جهودها من أجل إحباط محاولات تلك الفئة الضالة قبل تنفيذها لحماية الوطن ونشر الأمن والأمان بين ربوعه.

9- كما أشيد بالدور الكبير الذي تقوم به وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حيث أقامت مئات المحاضرات العلمية في المساجد، والجامعات، والمدارس، والملتقيات الشبابية، والمخيمات الدعوية في مختلف مناطق المملكة، للتحذير من الغلو، وبيان فتاوى أهل العلم في الأعمال الإرهابية، من تفجير وقتل وسفك للدماء، وترويع للآمنين. كما تناول الدعاة والوعاظ وطلبة العلم في مختلف أنحاء المملكة، من خلال كلماتهم الوعظية بالمساجد، والمدارس، أهمية الوسطية والاعتدال في المجتمع، وأثرها في حياة المسلم، وسمات المؤمنين في الفتن، وإظهار مكانة الأمن في الإسلام، والتحذير من الفكر الضال. وفي مجال الإعلام، كثفت الوزارة برامجها الإعلامية والإعلانية، من خلال المشاركة في عدد من البرامج الإذاعية والتلفازية، وكذلك كتابة عدد من المقالات في الصحف والمجلات المحلية، التي تحذر من الغلو في الدين، وتبين خطورة ما يقوم به أولئك المفسدون، وحرمته من الناحية الشرعية، إضافة إلى لوحات عرض ثابتة ومتحركة في الشوارع، والميادين، وفي المعارض التي تقيمها الوزارة في مختلف أنحاء المملكة.

كما أرسلت الوزارة مليون رسالة قصيرة SMS عبر الهاتف الجوال، للتحذير من أعمال الفئة الضالة، وتحريم التعاون معهم، وبيان منهج الإسلام الذي يقوم على الوسطية، وحرمة الدماء والممتلكات.

وقامت الوزارة كذلك بطباعة مئات الآلاف من الكتب العلمية، والرسائل، والمطويات الإرشادية، وإصدار ملايين الأشرطة، والمجلات الخاصة، حول الوسطية والاعتدال، وكيف يفكر المسلم في الواقع، وموقف المسلم من الفتن في ضوء الكتاب والسنة، والعدل، والسلام في الإسلام، وخطورة أعمال الإرهابيين، مع عرض صور تبين الآثار المدمرة للتفجير والتدمير والتخريب، إضافة إلى طباعة مليوني بروشور ومطوية، تم تزويد مختلف القطاعات الحكومية بنسخ منها، خاصة المدارس والتجمعات الشبابية.

كما كثفت الوزارة جهودها في كشف حقيقة الفئة الضالة، من خلال خطب الجمعة التي تؤكد حرمة دماء المسلمين، والمعاهدين، وأموالهم، وأعراضهم، وحرمة الإفساد في الأرض، وزعزعة الأمن، وتدمير الممتلكات، ووجوب التعاون مع الأجهزة الأمنية في مجابهة أصحاب الأفكار الضالة.

وأن هذا الدور العظيم لا بد أن يسانده دور وواجب على الجهات التعليمية والشبابية والإعلامية ومن هنا جاءت أهمية الأمن الفكري، فهذه الدولة التي تقوم على الإسلام، ونص نظامها الأساس على ذلك، أقول وأؤكد أن الدعوة لا بد أن تحمي البلاد من الشرور والآثام والآفات والأفكار الضالة.

إن المملكة العربية السعودية وهي الدولة التي قامت على الإسلام تطبيقاً ودعوة تعتز بدينها وتفخر به لأنه أصل سعادتها، وسبب تحقق الأمن والرخاء والعدل فيها.

وإن من فضل الله تعالى اننا نجد التفاف الرعية حول الراعي، وعطف ومحبة الراعي لرعيته، لأن الراعي جزء من الرعية فالمملكة العربية السعودية نموذج للدولة الحديثة التي تحقق الاستقرار والأمن والرخاء والتطور، فلا غرو في ذلك، فإن الله تعالى حباها بتطبيق الشريعة الإسلامية وهي الشريعة الربانية وهي أكمل شرائع الله لهداية البشرية، وقد حباها الله كذلك بولاة أمور صالحين مصلحين وبذلك تكون قد قدمت أنموذجاً حضارياً للدولة الحديثة.

وفي ظل المتغيرات الراهنة يجب على المسلم الالتزام بهدي السلف الصالح في العلم والعمل، لما فيه من تجنيب الأمة الوقوع في مضلات الفتن. والاعتصام بحبل الله والاجتماع عليه، يقول الله عز وجل: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة). فيجب أن نلتزم بمنهج أهل السنة والجماعة في أقوالهم وأفعالهم ولا نخرج عن قواعدهم ولا عن ضوابطهم، وطاعة إمام المسلمين وعدم الخروج عليه، فليس للمسلم أن يخرج عن منهج أهل السنة والجماعة في اعتقاده وتحليله وتحريمه استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بلزوم الجماعة.

وإنني في ختام كلمتي هذه أهيب بإخواني المسلمين من الدعاة والخطباء والأئمة بعد هذه الكلمة الطيبة إلى اتباع منهج أهل السنة والجماعة القائم على الإخلاص لهذا الدين في القول والعمل اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخذ بالوسطية التي دعا إليها الكتاب والسنة، والحرص على جمع كلمة المسلمين على الإسلام، والبعد عن تفريق صفهم، وتفريق كلمتهم، وعلى التعاون على الخير والبر والتقوى والبعد عن المشاركة في الشر والإثم والعدوان، والحرص على الدعوة إلى الله تعالى بالمنهج والأسلوب الحسن الذي أمر الله تعالى به. كما أدعو إخواني إلى التثبت في مثل هذه الأمور والفتن التي تمر بها الأمة الإسلامية، وألا يجروا هذه الأمة إلى مواقف تضر بها. وأرفع شكري وامتناني لصاحب السمو الملكي الأمير نايف على ما يوليه من رعاية واهتمام والدعم غير المحدود للمؤسسات الشرعية لحماية العقيدة والمنهج السلفي الصحيح، وحرصه الشديد على التمسك بالأسس التي قامت عليها هذه الدولة.

وأدعو المولى عز وجل أن يوفق هذا البلد قادة وحكومة وشعباً لما فيه الخير والصلاح، وخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يجعلهم دعاة صلاح وهداية.

وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للشؤون الإسلامية


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد