Al Jazirah NewsPaper Friday  08/07/2007 G Issue 12701
متابعة
الأحد 23 جمادىالآخرة 1428   العدد  12701
القواعد التأصيلية في خطاب وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز

يسر الله لي حضور اللقاء المبارك بين صاحب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز وبين منسوبي وزارة الشؤون الإسلامية يوم الثلاثاء الموافق للرابع من جمادى الآخرة لعام ثمانية وعشرين وأربع مائة وألف لهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بفندق الانتركونتننتال بمدينة الرياض، وقد ارتجل سمو الأمير نايف كلمة حوت كثيراً من القواعد التأصيلية التي أحببت أن أعرض لبعضها وما تضمنته من الفوائد الجمة، مع التذيل ببعض التعليقات سائلاً الله أن ينفع بها، وسأنقل كلام سموه بنصه كما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) على موقعها على شبكة الإنترنت.

أولاً: المملكة العربية السعودية دولة الإسلام، وتحكم بالإسلام وهو نهجها في كل شيء

قال سموه: (إن أهم شيء في بلدنا هو الحفاظ على هذه العقيدة والدفاع عنها والحفاظ على هذا الوطن بكل مقدراته ومصالحه).

لاشك يا اخواني الأعزاء أن دولتكم هي دولة الإسلام وهذا شرف لنا جميعاً لذلك يجب أن نبذل كل ما يمكن في سبيل الدفاع عن هذه العقيدة وعن هذا الوطن الذي كرمه الله بأن جعل الإسلام هو نهجه في كل أمر وفي كل شأن من شؤون الحياة.. فأنتم ترون في كل نظام وفي كل قرار وأهمها النظام الأساسي للحكم. ارجع كل شيء لهذه الشريعة السمحة واشترط في كل أمر بعدم مخالفته للإسلام وهذا نهج هذه الدولة منذ الدولة الأولى الدولة التي أسسها الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - وجزاه الله عن الإسلام خيراً ثم الدولة الثانية فالثالثة التي نعيش في ظلها التي قام بتوحيدها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله وجزاه عن الإسلام خيراً وعن الأمة خيراً.

ومن قال: إن الإسلام يعوق التقدم.. بالعكس.. فقد أمرنا أن نطلب العلم ولو في الصين وأمرنا أن نطلب العلم من المهد إلى اللحد.. وليس العلم فقط هو العلم الشرعي، ولكن أيضاً العلوم النافعة للبشر كعلوم التقنية والتكنولوجيا والعلوم الصناعية والاقتصادية والزراعية وفي كل مجالات الحياة ما عدا أمر واحد لا يمكن أن نقبله وهو الثقافة والفكر فنحن في غنى عن ثقافة الآخرين وعن فكرهم؛ لأن الحمد لله ما نحن فيه أفضل منهم فيما يدعونه من حقوق الإنسان وفيما يدعون من حقوق المرأة كما يرددون.. فهؤلاء لا نراهم يحترمون المرأة في بلادهم.. نرى المرأة مهانة وتطلب الرزق بشرفها بينما في هذا الوطن يدفع الإنسان حياته في سبيل الحفاظ على كرامة وشرف المرأة.. وحقوق الإنسان لم نرَ أعدل من هذه الشريعة في إعطاء كل ذي حق حقه وحماية الإنسان روحه وعرضه وماله.. لا يقبل أحد الظلم ولا يقبل أحد الإهانة للإنسان.. لا في دينه ولا في عقله ولا في جسمه.. نعوذ بالله ونربأ بأنفسنا أن نعامل من يقع تحت أيدينا بظلم، لماذا لأننا نخاف الله قبل كل شيء) انتهى كلامه - حفظه الله -.

ولاشك أن هذا الذي ذكره سمو الأمير نايف من أعظم النعم وهو أعظم شرف لهذا البلد المبارك كما تفضل، وهو بلا شك رد صريح وواضح على طائفتين متقابلتين.

الأولى من عميت عن كل خير في هذا البلد، وحدقت في كل زلة أو خطأ من الأخطاء التي هي من طبيعة البشر وضخمته، وجعلوا من الحبة قبة، فحكمت على هذا البلد وولاته وأهله بالكفر، لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله - زعموا - وهذه شنشنة نعرفها منهم ومن إخوانهم الضالين الذين ارتضعوا هذا الفكر من ساداتهم الذين أصلوا لذلك في كتبهم، وأطروحاتهم.

والطائفة الثانية: من اتخذت من تلك الأخطاء والزلات التي لا يسلم منها مجتمع، سلماً لتكريس ما تحمله هذه الطائفة من فساد تشربته على يد الغرب والغربيين، فتراهم يجعلون من الزلة منهجاً وشريعة، ومن الخطأ دستوراً وطريقة، ليتفلتوا من أحكام الشريعة، مرة باسم الحرية، ومرة باسم التعددية، ومرة باسم المدنية، ومرات ومرات باسم قضية المرأة وحقوقها الوطنية.

فلا شك أن هذا الكلام ممن يقف على رأس الهرم الأمني قد ألقم الطائفتين حجراً، فهذه البلد بلد الإسلام ويحكم بالإسلام، ونحن مع ذلك لسنا معصومين بل نحن بشر، نصيب ونخطئ، وسنبقى كذلك - إن شاء الله -.

ثانياً: هذه الدولة السعودية ليست وهابية بل دولة سلفية، تأخذ بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة:

قال سموه - وفقه الله -: (.. وإن كنت أرغب أن أطلعكم على الحقائق لأشياء وأمور موثقة ولكن حرصاً على وقتكم لم نتمكن في هذا المساء ولكن - إن شاء الله - ستصلكم بأماكنكم وفي تجمعاتكم نطلعكم على كل الحقائق لأنكم أبناء هذا الوطن.. ولأنكم تحملون هذه المسؤولية الكبيرة في الدفاع عن الدين وعن العقيدة السلفية..

أيها الأخوة.. يسموننا الوهابيين إذا كان هذا لأن هذه الدولة والدولة الأولى نصرت الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهذا شرف لها، ولكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يأت بشيء من عنده ولا ابتدع شيئاً بل علم الناس بما في كتاب الله وسنّة نبيه واجتهاد العلماء والأئمة من قبله.. وما كانت فيه هذه البلاد من جهل وشرك وفقه الله ووفق الإمام محمد بن سعود بأن ينصر هذا الشيخ الجليل لإزالة ذلك.

فشرف لنا جميعاً أن كان آباؤنا وأجدادنا تعاونوا مع هذا الشيخ الكريم في مجال العلم ودافعوا عن هذه العقيدة بالروح وبأعز ما يملك الإنسان.. فأنتم تعلمون جميعاً.. أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

لا شك أن في التاريخ الإسلامي بعد السلف الصالح ظهر أئمة أكثر علماً وبحثاً من الشيخ محمد بن عبد الوهاب بل إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب استقى منهم دعوته وعلمه وقد يكون أبرزهم الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم ومن كان على نهجهم.. لأن نهجهم هو النهج السلفي الصحيح ولا أحد يستطيع أن يحاجنا أو يناقشنا لماذا نتمسك بهذا.. لأن هذا هو الصحيح.. لأن الله أمرنا باتباع كتابه الكريم والعمل به وأمرنا باتباع سنة رسول الله كما علمنا رسوله الكريم - عليه الصلاة والسلام -: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي...

ثم قال الرسول - عليه الصلاة والسلام - ستظل أمة من أمتي على الحق منصورة حتى تقوم الساعة إنا نرجو من الله - عز وجل - أن نكون من تلك الأمة إن لم نكن تلك الأمة). انتهى كلامه - حفظه الله -.

وقد ذكر معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - في كلمته الترحيبية التي كانت في بداية اللقاء قريباً مما ذكره سمو الأمير نايف، فقال معاليه: الجميع يحمل اعترافاً بأنكم حريصون على التمسك بالأسس التي قامت بها البلاد منذ عهد المؤسس بالاعتماد على القرآن الكريم مصدر ومنهجا وحكماً وتحاكماً، والاعتماد على السنة النبوية هدياً وحكماً وخلق وسلوكاً والرجوع إلى سلف الأمة عند الاختلاف هي الأمانة التي حملها سموكم وعلمها الجميع في صيانة للعقيدة السلفية وللمنهج السلفي الصحيح انتهى كلام الشيخ صالح - حفظه الله -.

وهذا الذي ذكره سمو الأمير نايف ومعالي الشيخ صالح من درر القواعد الشرعية، ومن نفائس الأصول المرعية، عند اختلاف الطوائف الإسلامية، ألا وهو الرجوع في فهم الكتاب والسنة عند الاختلاف إلى سلف الأمة، كما قال تعالى: ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ) وسبيل المؤمنين إنما هي طريقة السلف المرضيين من الصحابة والتابعين، وأتباعهم، وكما قال - صلى الله عليه وسلم - (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) متفق عليه من حديث ابن مسعود، ومن ذلك أيضاً ما ذكره سمو الأمير نايف، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)، وهذا من أصرح الأدلة على أنه لا يكفي التمسك بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل لا بد أن يضاف إلى ذلك التمسك بما كان عليه السلف وأولهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

بل إن الرجوع عند الاختلاف في فهم الكتاب والسنّة، مما يدل عليه العقل الصريح، وذلك أن الله نهانا عن الاختلاف وذمه، وأمر بالاجتماع ومدحه، ومعلوم أن الناس يختلفون في الفهم، فلو ترك للناس فهم الكتاب والسنة على حسب عقولهم لنتج عن ذلك إفهام كثيرة للكتاب والسنة بعدد كل من قرأ الكتاب والسنة، وسينتج عن ذلك: الاختلاف والتفرق الذي لا يمكن أن يحده حد، ولا يمكن لأحد أن يحكم بصواب فهم وخطأ آخر، وكثير من الفرق الإسلامية اليوم تدعي الأخذ بالكتاب والسنة، لكنها تفهمها على طريقتها الخاصة، وهذا كله مضاد لمراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بالاجتماع وترك التفرق، فقل لي بربك كيف ستعرف المصيب من المخطئ في فهم الكتاب والسنة إن لم يكن بمعرفة ما كان عليه سلف الأمة؟!

وهذا المفهوم البسيط ألا وهو الرجوع في فهم الكتاب والسنّة عند الاختلاف إلى سلف الأمة هو معنى السلفية والانتساب إليها، الذي ذكره سمو الأمير نايف ومعالي الشيخ صالح، وإني بهذه المناسبة لأعجب أشد العجب من أناس، من المنتسبين لهذا البلد، ثم تراهم يسلون ألسنتهم وأقلامهم للطعن في أتباع السلف والسلفية، ورميها بأبشع التهم وأقذع السباب والشتم، فالسلفية عندهم التشدد المذموم، وإقصاء الآخرين، وأحادية التوجه، وتأخر الفكر وتخلفه وتحجره وإغلاقه، وأعجب من ذلك أن يُمّكن لهم في وسائل الإعلام ولا سيما المقروءة، مع أننا في هذه الدولة السلفية المباركة؟! لكن هذا الرجل أعني سمو الأمير نايف وأخوه معالي الشيخ صالح وأمثالهم من أهل الحل والعقد الأخيار سيبقون - إن شاء الله - درعاً حصيناً للسلفية وأهلها تتكسر عليه سهام ورماح أعدائها - بإذن الله -.

وأما الرمي بالوهابية وأمثالها فهذا ليس بجديد بل هو شأن أهل الباطل من قديم، فإن من أخطر طرق الشيطان وحزبه في التنفير من الحق وأهله نبزهم بالألقاب التنفيرية ليصد الناس عن الحق وأهله، فمن ذلك أنه سمى أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - بالصابئة، وسمى من أثبت أسماء الله وصفاته كما دل على ذلك الشرع والعقل سماهم المجسمة والحشوية، وسمى دعاة التوحيد والسنة بالوهابية، كل ذلك من أجل التنفير عن الحق وأهله، روى اللالكائي (3 - 532) عن إسحاق بن راهويه أنه قال: علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل الجماعة، وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم: هم المشبهة لاحتمل ذلك...!.هـ.

وروى اللالكاني (1 - 179) عن الإمام أبي حاتم أنه قال: وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية، يريدون إبطال الآثار، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة ا. هـ.

واليوم أيضاً تكال مثل هذه الأسماء لمن يدافع عن هذا البلد وعلمائه وولاته، ويرد على أعدائه وجفاته، يرمي الشيطان من يفعل ذلك بأنه جامي أو جامية، ثم ترى الشيطان بعد ذلك يتخذ بعض الناس من حيث لا يدري مطية في الترويج لهذا الباطل، فكم سمعت وسمعت هذه الألفاظ والألقاب التنفيرية، من بعض الناس الذين لا يدركون معناها، بل ولا اشتقاقها، وأنها مشتقة من اسم الشيخ الفاضل محمد أمان الجامي - رحمه الله -، والذين يروجون لهذا اللقب ويعرفون أنه مشتق من اسم الشيخ محمد أمان الجامي، لا يعرفون أن الرجل - رحمه الله - كان داعية للتوحيد، وجلس في الحرم المدني يدرس السنين الطويلة العقيدة السلفية، وشرح عدة متون كالتدمرية والحموية والواسطية، وكان رئيس قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية.

وفي زكاه علماؤنا كالإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في حياة الشيخ محمد أمان وبعد مماته فقال في كتابه رقم 64 في 9 - 1 - 1418 هـ عن الشيخ محمد أمان: معروفٌ لديَّ بالعلم والفضل وحسن العقيدة، والنشاط في الدعوة إلى الله سبحانه والتحذير من البدع والخرافات غفر الله له وأسكنه فسيح جناته وأصلح ذريته وجمعنا وإياكم وإياه في دار كرامته إنه سميع قريب ا.هـ.

وقد سئل العلامة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماء عن الجامية وهل هي فرقة من الفرق، فأجاب بالنص: (ما فيه فرقة جامية، الشيخ محمد أمان الجامي نعرفه، من أهل السنة والجماعة، ويدعو إلى الله - عز وجل -، ما جاء ببدعة ولا جاء بشيء جديد، ولكن حملهم بغضهم لهذا الرجل أنهم وضعوا اسمه وقالوا فرقة جامية، مثل ما قالوا الوهابية، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب لما دعا إلى التوحيد، وإخلاص العبادة لله، سموا دعوته بالوهابية، هذه عادة أهل الشر، النبز بالألقاب، الذي نال محمد أمان الجامي نال الدعاة من قبل ممن هم أكثر منه شأناً، وأجل منه علماً، نالوهم بالأذى، فالحاصل أننا لا نعرف عن هذا الرجل إلا الخير، والله ما عرفنا عنه إلا الخير، ولكن الحقد هو الذي يحمل بعض الناس، وكل إنسان يتحمل ما يقوله) انتهى كلامه - حفظه الله -، فليكن المسلم على حذر من أن يستزله الشيطان في هذا المرتع الوخيم.

ثالثاً: نصرة العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياسة الدولة منذ نشأتها إلى اليوم

قال سموه: (إن كنت كما ذكر معالي الأخ الشيخ صالح آل الشيخ أشارك إخواني رجال العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبانة ما ذكرته في مناسبات أخرى فهذا ليس مني فقط ولكني أنفذ سياسة وتوجه ولاة الأمر في هذا البلد.. هذا هو توجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز.. وأنتم سمعتم وشاركتم ما تحدث به خادم الحرمين الشريفين مراراً ومراراً.. أن أهم شيء في بلدنا هو الحفاظ على هذه العقيدة والدفاع عنها والحفاظ على هذا الوطن بكل مقدراته ومصالحه..

سنقف مع أهل الخير سنبصر الناس في بلادنا بما يجب أن يعملوا ويتعاملوا مع أهل العلم ويعملوا ويقدروا ما يقومون به رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن لا يتلقطوا الأخطاء النادرة ويكبروها ويضخموها ويتجاهلوا الأعمال الكثيرة التي يؤدونها هؤلاء الرجال، ل اشك أن كل من ينتسب في هذا العمل أن يكون عارفاً وعالماً بما يجب أن يعمل ثم أن يدعو بالحسنى قال الله - عز وجل -: ( ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) وقال لنبييه موسى وهارون أن يقولا لفرعون ( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أو يَخْشَى ) فقدرة الله أقوى أن يدمر فرعون ولكنه أمرهم بما يكون فيه الخير، فإذا كان أنا أو غيري من المسؤولين وقف أو تحدث في أي مناسبة عن الدفاع عن علمائنا ومشائخنا وعقيدتنا وعن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فنحن لم نعمل شيئا من عندنا فهذه هي توجيهات قيادتنا هذه هي أوامر قيادتنا.. نحن ننفذ ما نؤمر به كل ما نرجوه أن نكون في مستوى المسؤولية وأن ننفذ الأمور بالشكل الذي يرضي الله - عز وجل - قبل كل شيء ثم أن يكون فيه تنفيذ دقيق لما وجهنا به) انتهى كلامه - حفظه الله -.

لقد عرف الأمير نايف ولا يزال وسيبقى كذلك - إن شاء الله -، بمواقفه المشرفة، في الذب عن العلم والدعوة ورجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ليس بغريب عليه فهو ابن الملك الصالح عبد العزيز - رحمه الله - الذي أسس هذه البلد على أساس التوحيد والسنّة، وربّى أولاده على طاعة الله، واحترام الدين والعلم والدعوة والحسبة وأهلها، حتى إني سمعت من خادم الحرمين الشريفين في إحدى جلساته التي استقبل فيها أهل العلم والدعوة، ما كان يفعله والده الملك عبد العزيز من تربيتهم على طاعة الله، حتى إنه كان يعاقب الذي تفوته الصلاة بالضرب، أو السجن.

وهذا الذي ذكره سمو الأمير نايف جاء ليؤكد ما تقرر من أن تلك المواقف ليست موقفاً شخصياً، أو اجتهاداً فردياً، بل هي سياسة دولة بأكملها، من راعي نهضتها اليوم الملك عبد الله وأخيه ولي العهد الأمير سلطان، إلى أصغر فرد فيها، وهذا الكلام الذي ذكره سمو الأمير نايف كلام رجل خبير، وحكيم، حيث إنه يأتي في هذا الوقت بالذات الذي يشن فيه بعض الناس الحملة الشديدة على المؤسسات الشرعية في هذا البلد المبارك، وينادون صراحة لإغلاقها، كوزارة الشؤون الإسلامية، أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الجمعيات الخيرية الشرعية كجمعية تحفيظ القرآن، بسبب أخطاء بعض أفرادها، وهذا ول اشك أنه من الظلم والجور، وذلك لأن كل مؤسسة دينية أو دنيوية في هذا البلد لا تدعي لأفرادها العصمة، بل كل مؤسسة أو وزارة يوجد من أفرادها من يخطئ أو يقصر، لكن هذا لا يعني إلغاء المؤسسة أو الوزارة، خذ مثالاً على ذلك ما كتبته جريدة الرياض في عددها رقم (13875) بتاريخ 24 - 5 - 1427 هـ، عن تقرير صادر عن وزارة الصحة وفيه أن نسبة المدانين في قضايا الأخطاء الطبية المنظورة لدى اللجان الطبية الشرعية تبلغ 33.6%، حيث بلغ عدد القضايا المنظورة لدى اللجان في عام 1425 هـ، 428 قضية وبلغ عدد المحقق معهم 934 قضية أدين فيها 314 ممارساً صحياً، فهل يقول عاقل إنه لا بد أن نغلق وزارة الصحة بسبب أخطاء هؤلاء؟! كلا بل تبقى الوزارة لتقوم بدورها العظيم، ويحاسب المخطئ على قدر خطئه، وهذا تماماً هو ما ينبغي أن يكون مع المؤسسات الشرعية الدينية، وهذا معلوم ببداهة العقول السليمة، لكن أولئك الذي يطالبون بإغلاق هذه المؤسسات إنما هم أصحاب الصيد في الماء العكر.

رابعاً: ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُم مُّهْتَدُونَ )

قال سمو الأمير نايف - حفظه الله -: (فنحن لنا ما يقارب الأربع سنوات ونحن نواجه هذا الأمر.. نعم نواجهه مستعينين بالله متوكلين عليه مؤمنين وعارفين بأننا ندافع عن هذا الدين وعن هذا الوطن الكريم الذي يحامي عن هذه العقيدة ويؤمن بها ويحميها.

لولا الإسلام ولولا العقيدة.. ما يمكن أن نكون بهذا الأمن ولا يمكن أن ييسر الله أمورنا وأن يرزقنا من عنده ويؤمن بلادنا.. نحمد الله ونشكره أن ليس لأحد في الأرض في هذه الدنيا فضل على هذه البلاد إلا الله - عز وجل - ثم أبناءه.. هم الذي بنوا أنفسهم هم الذين ثقفوا أنفسهم في أمور دينهم التثقيف الصحيح والعقيدة الصحيحة..) انتهى كلامه - حفظه الله -.

هذا الذي ذكره سمو الأمير إنما هو مقتضى كلام الله سبحانه وتعالى في كتاب الذي قرن بين الإيمان، والأمن، فقال سبحانه: ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُم مُّهْتَدُونَ )، والمراد بالإيمان هنا العقيدة الصحيحة وهي التوحيد الذي بعث به الأنبياء والمرسلون، والظلم في هذه الآية هو الاعتقاد الفاسد وهو الشرك بالله، وهذا هو تفسير أعلم الخلق بكلام الله إنه تفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لهذه الآية فقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم ثم جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس الظلم الذي تذهبون إليه إنما الظلم الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصلاح: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. وهذا الذي يفسر لك سر الأمن الذي نعيشه بالنسبة لغيرنا من الأمم، بل هو سر بقاء هذه الدولة المباركة مع كثرة أعدائها في الداخل والخارج، ومع تنوعهم من كفار، ومبتدعة، وحسدة، منذ الدولة الأولى إلى يومنا هذا، وستبقى كذلك ما دامت مستمسكة بذلك، فالواجب على كل واحد منا أن يحرص أشد الحرص على بقاء هذا الأصل العظيم ألا وهو توحيد رب العالمين، وذلك بالحرص على تعلمه، والقيام به، وتعليمه، والدعوة إليه، والنهي عن ضده والرد على كل من يحاول أن يمس جنابه.

وختاماً أسأل الله أن يوفق سمو الأمير نايف وأخاه معالي الشيخ صالح لكل خير، وأن يحفظهم من كل سوء ومكروه، وأن يوفق ولاة الأمر لما فيه صلاح البلاد والعباد، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ حمد بن عبد العزيز العتيق

مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بحي العزيزية بالرياض وخطيب جامع الشيخ متعب السبيعي بالرياض- 13 - 6 - 1428 هـ


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد