Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/07/2007 G Issue 12704
ملحق البيعة
الاربعاء 26 جمادىالآخرة 1428   العدد  12704
أكدوا دور المملكة القيادي الفاعل على المستوى العربي والإسلامي
ساسة ومفكرون ومستثمرون وأساتذة بالجامعات في مملكة البحرين يتحدثون عن شخصية خادم الحرمين

البحرين - مكتب «الجزيرة» - سلوى الياسي

بالرغم من أن البيعة هي الوثاق الذي يربط بين الشعوب وقادتها لإدارة شؤونها الداخلية والخارجية إلا أن الأمر يختلف في المملكة العربية السعودية حيث الرباط وثيق مذ أسس لها الملوك الذين سبقوا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وأن الأرض والوطن هنا تبايع قبل الشعب، ولعل التاريخ يسجل ما حققته المملكة العربية السعودية في عهد آل سعود، وكيف أصبح الإنسان منطلق الحياة وأساسها، وكيف أصبح الإنسان السعودي يشار له بالبنان أينما حل وارتحل، فضلا عن السياسة الداخلية في المملكة العربية السعودية والتزامها بالتطوير والدفع بعجلة الرقي والنهضة، وتوفير الأمن، وأسلوب تعاملها الحكيم مع الأزمات، والالتزام بالنهج الإصلاحي الداخلي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث حققت في هذا المجال مجموعة من المكتسبات الشعبية الواضحة للعيان التي يشعر العربي والأجنبي قبل السعودي بها ، أضف إلى ذلك التقدم والانفتاح على مستوى المرأة وتحريك وضعها وتحسين واقعها المجتمعي في المملكة، إضافة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وتقليص ظاهرة البطالة.

وفي مناسبة الذكرى الثانية للبيعة العظيمة.. مبايعة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملكا للمملكة العربية السعودية، الذي تحققت في عهده مجموعة من الأماني الكبيرة تحدث مجموعة من الساسة والمفكرين والمستثمرين وأساتذة الجامعة البحرينيين ليقولوا كلمتهم في هذا الشأن الهام، ويشاركوا أشقاءهم السعوديين في مناسباتهم الشعبية الكبيرة.

مستقبل المنطقة

وفي هذا الصدد قال السيد أحمد محسن بن سلوم محافظ المحافظة الشمالية: بقراءة توثيقية للأدوار الكبيرة والتاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود- حفظه الله ورعاه- سيظهر أمامنا ملف ضخم لا يترك قضية مهمة من قضايا الأمة إلا وتعرض لها، ولعلنا نبدأ بالعلاقات التاريخية الشامخة بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين حيث صرح صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في محافل كثيرة بأن قيادة وسياسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الداخلية والخارجية كان محورها الاعتدال والتوازن وأمارات الحكمة في اتخاذ القرارات، ولهذا لا يمكن إغفال الدور المهم الذي يلعبه الملك عبد الله في تقوية التضامن العربية في مرحلة من أشد مراحل الأمة خطورة، وهي تواجه أزمات متعددة في منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن أن نغفل عن دور جلالته في صياغة الوسائل الناجعة لحل الخلافات في إطار عربي إسلامي إقليمي يكون مرجعه جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهذه المنظمات الثلاث تسجل لجلالة الملك عبد الله مبادراته المشهودة، ومنها ما أعلنه من العزم على مقاومة الإرهاب، ولو اقتضى ذلك ثلاثة عقود من الزمن.

ويهمني كثيراً التطرق إلى العلاقات السعودية البحرينية فهذه العلاقة تقوى عاماً بعد عام لأنها تجسيد للعلاقات المتميزة والأخوة التي تربط بين البلدين منطلقة من بعد النظر لدى القيادتين الحكيمتين لتحقيق آمال وتطلعات الشعبين الشقيقين، وهو واقع له أبعاده الاجتماعية التي ظهرت بوضوح على الجانب المعيشي من خلال تعزيز الحركة التجارية والاقتصادية والدفع بها إلى الأمام ودعم مسيرة التنمية في البلدين.

ويواصل ابن سلوم قائلا: إن العلاقات بين البلدين الشقيقين تعد نموذجاً يحتذى به وهي متينة ورصينة تستمد قوتها من الترابط ووشائج القربى التي تجمع الشعبين الشقيقين، وأن العلاقات شهدت ازدهاراً وتطوراً كبيراً في كافة المجالات بفضل التوجهات السامية لقيادة البلدين، ونذكر لجلالة الملك عبد الله دعمه لإنعاش الحركة التجارية وتكثيف حجم التبادل التجاري مما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

ويؤكد ابن سلوم بأن خادم الحرمين الشريفين قد قرأ مستقبل منطقة الشرق الأوسط بشكل دقيق، وهذا ما اتضح من خلال كلام جلالته بتحديد ركن مفصلي وهو أن إسرائيل لديها إستراتيجية لإضعاف العالم العربي مشيراً إلى أن طرح جلالته ركز على أبعاد حضارية ترتبط ارتباطاً مباشراً بمفهوم السلام الشامل والعادل في هذه المنطقة، وأن من الواجب على الأمة أن تتطور اقتصادياً وسياسياً وداخلياً.

وأما بالنسبة لموقف جلالته فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية في فلسطين والعراق وإيران كملفات مهمة على رأس الاهتمامات قال ابن سلوم: يعلم الكثيرون أن مبدأ الحوار والتواصل الدبلوماسي هو أحد الطرق المهمة التي أكد جلالته على عدم إهمالها رغبة في التوصل إلى حلول تحمي المنطقة، وكان جلالته مهتماً بمستقبل الشعب الفلسطيني، وأنه عندما يتم تشكيل حكومة وطنية تنطق باسم الشعب الفلسطيني بجميع فئاته أن تكون هذه الحكومة محل دعم من المجتمع الدولي وخاصة الدول الفاعلة في المنطقة والمؤثرة على القضية الفلسطينية، وأن يضع المجتمع الدولي إسرائيل أمام مسؤولياتها تجاه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتجاوب الإيجابي مع مبادرة السلام العربية، وموقفه لا يختلف هنا بدعم كل جهد من شأنه التأكيد على وحدة العراق وانتمائه العربي والإسلامي.

وأضاف في الحقيقة لفت نظري مقال في إحدى الصحف الأميركية أشار إلى أن مبدأ الإصلاح بالمملكة يجب ألا يكون مبدأ مطلقا حيث إن لدى المملكة ظروفا وتحديات جغرافية سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية معقدة يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما نقيم أداء الملك منذ تنصيبه ملكا للبلاد، فذلك المقال تناول جوانب دقيقة منها أن الملك عبد الله قد أظهر رغبته في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، بما في ذلك مخاطر التطرف الإسلامي واستعادة ثقة المخلصين ومحاربة الفساد وخلق فرص عمل للشباب السعودي ودمج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد العالمي وحماية أكبر احتياطات نفطية سعودية عالمية من التهديد الإرهابي والترويج لخلق جيل جديد من القادة في القرن الحادي والعشرين.

وزاد ابن سلوم: الملك عبد الله أدرك بأن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية وإجراء إصلاح اقتصادي لبلاده يسيران جنبا إلى جنب، ولذلك فلقد تم إزالة معظم القيود التي كانت مفروضة في السابق على الاستثمارات الأجنبية البنكية وفي التأمين وقطاع الاتصالات والصناعات الأخرى، وبالتالي فتحت المملكة أبوابها التي تعتبر أكبر سوق اقتصادي حر في العالم أمام البضائع والاستثمارات الخارجية، وبهذا فإن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية يسجل انتصارا سياسيا رئيسيا للملك عبد الله. ولسنا في حاجة إلى الإعلام الغربي ليسجل نقاط تميز في سياسة المملكة العربية السعودية عبر التاريخ، لكننا نسأل الله جل وعلا أن يوفق خادم الحرمين الشريفين إلى تحقيق ما تصبو إليه الأمة من رفعة وتقدم وسلام.

ريادة في حل مشكلات المنطقة

ومن جانبه أكد الدكتور هلال مهنا الشايجي عميد الجامعة الأهلية قائلا: أعتقد كما هو واضح بأن السياسة السعودية على مستوى السياسة العربية في عهد جلالة الملك عبد الله نرى بأنه هناك تقدما ملحوظا في معالجة الشأن العربي والإسلامي بصورة عامة ومع تطور الأحداث في العراق والأزمات التي حدثت في منطقتنا العربية والشرق الأوسط نرى بأن السياسة السعودية لها مبادرات واضحة إن كان على مستوى حل المشكلات العربية العربية وهذا دور واضح حقيقة تمكنت من خلاله المملكة بقيادة جلالته أن تحتل مكان الريادة في هذا الشأن، ولم تدخر وسعا في أن تتوسع في مبادراتها السياسية إلى المستوى الإفريقي أيضا، وهذا ما لاحظناه في الفترة الأخيرة من خلال مبادرتها بين السودان وتشاد لحل الأزمة علما بأنه قد دخلت فيها أطراف قبلا كليبيا ومصر لمعالجتها، إلا إن الواقع السعودي وموقعها الريادي والمصداقية التي اكتسبتها في السياسة العربية جعل الجميع يتوجه.

وقال الشايجي: الجميل أنه هناك مبادرات على المستوى الأهلي والديني أيضا كالتحرك نحو حل أزمة بما يسمى بالمسجد الأحمر في باكستان بمبادرات أهلية ذاتية الأمر الذي يؤكد على الجديد في السياسة السعودية حاليا وهو الفاعلية التي استطاعت أن تحتوي به كل الأزمات أو مجموعة من الأزمات التي تحدث في العالم العربي والإسلامي ليس على المستوى الرسمي فقط وإنما أيضا على المستوى الأهلي، حيث أتاحت الحكومة السعودية تحرك مجموعات من المؤسسات الأهلية الدينية أو الوطنية لتأخذ زمام المبادرة في هذا المجال، وهنا نرى بأن السياسة السعودية الآن بجناحيها تستطيع أن تمارس الكثير في العالم العربي والإسلامي وهذا ما نحتاجه فعلا في وقتنا الحاضر وهو القيادة في الأمة التي فقدت منذ زمن بسبب انشغالنا بالصراع فيما بيننا، والسعودية استطاعت أن تتجاوز هذه الأمور الفردية والقطرية الخاصة بكل دولة وتتخطى هذا الإطار الأمر الذي يحسب للملك عبد الله وإدارته.

ويواصل الشايجي: إن البيعة هي عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم ففي التاريخ الإسلامي الحاكم كان يحرص عليها لأنها تضفي الشرعية عليه بشروط يلتزم بها، لذلك نجد حاليا وعلى مستوى السياسة الداخلية هناك التزام بأمور كثيرة وهذه سياسة داخلية أساسية للتطوير والدفع نحو الرقي والنهضة في المملكة منها توفير الأمن في المملكة خاصة بعد أن تأثرت بموجة من الإرهاب وأسلوب تعاملها الحكيم مع هذه الأزمة، وعلى المستوى الإصلاحي أيضا هناك نوع من الالتزام سمعناه يتكرر في خطب جلالته كالالتزام بالنهج الإصلاحي الداخلي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وحققت في هذا المجال مجموعة من المكتسبات الشعبية الواضحة للعيان التي يشعر بها السعودي أكثر منا نحن المراقبين، وهذا ما نسمعه من المثقفين وأصحاب الرأي في المملكة، أضف إلى ذلك التقدم والانفتاح على مستوى المرأة لتحريك وضعها في المملكة، وهناك أيضا تنمية اجتماعية واقتصادية وتقليص لظاهرة البطالة يساهم فيها جميع المعنيين بالأمر في المملكة.

ويقول الشايجي أما على مستوى السياسة الإقليمية نجد المملكة تجتهد في حل قضية العراق وتبادر إلى طرح الحلول، وهناك الكثير من القضايا حقيقة تعالجها المملكة بحكمة القائد كتحركاتها من أجل أن تحلحل الوضع الآسن الجامد للقضية الفلسطينية وجاءت بالمبادرة العربية الأخيرة وحاولت تفعيلها ونقلها إلى مجلس الأمن، كذلك بالنسبة لمشكلة لبنان، كما أنه هناك بوادر تحرك سعودي أيضا لإيجاد حلول لقضية الملف النووي الإيراني وموقف المملكة الواضح من الأزمة فهي تجتهد لتجنب منطقة الخليج ودولة إسلامية كإيران ويلات الحرب.

وأضاف وبالنسبة لمجلس التعاون فالسعودية حريصة عليه جدا وعلى تطوير آلياته وتفعيلها، وأنا سمعت من القيادة السعودية شخصيا حين كنت عضو في الهيئة الاستشارية الخليجية من الملك حرصه على نجاح تجربة الشورى أو المشاركة السياسية في مجلس التعاون وأعتقد بأن خطوة الانتخابات قد حققت جزءا من هذا الطموح.

استضافة الاستثمارات

وفي هذا الصدد قال الدكتور عيسى الشربتي وكيل الوزارة المساعد للبحوث والموارد بوزارة شؤون مجلسي الشورى والنواب: لقد تمت البيعة الأولى للأمير عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلطان بن عبد العزيز قبل مراسم الدفن والإعلان عن نبأ وفاة الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- تمشيا مع منهج الإسلام بإيجاد مسؤول عن المسلمين يدير شؤونهم السياسية والأمنية والاقتصادية، أسوة بالصحابة حين كانوا يتشاورون في أمر بيعة خليفة المسلمين وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- لا يزال مسجى ببردته: لم يدفن بعد. ويعود أول ظهور لنظام البيعة في السعودية، إلى الأمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسسي الدولة السعودية الأولى، وذلك تماشيا مع الدعوة التي أطلقها الرجلان في تجديد الدين، وإقامة دولة تطبق الشريعة الإسلامية. وعلى نفس تلك الخطى سار الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، عند توحيده السعودية، حيث كانت تتم مبايعته من أهالي المناطق والمدن الموحدة وسار على ذلك الأمر من بعده أبناؤه: الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبد الله.

وقال الدكتور الشربتي: من أبرز جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ توليه زمام الحكم في السعودية تطوير القطاعات الاستثمارية التي تخدم المواطن وتعود على البلاد بمزيد من النمو والازدهار وتعزيز مسيرة التنمية لمواكبة التطورات العالمية حيث تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول العربية المستضيفة للاستثمار الأجنبي والعربي، ويأتي ذلك من خلال التحركات الخارجية للقيادة السعودية لتعزيز العلاقات الدولية الاقتصادية وزيادة حركة التجارة وتفعيل وفتح آفاق أوسع للاقتصاد السعودي والبحث في آفاق جديدة مستقبلية.

ويواصل الدكتور الشربتي بعد انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية حيث أعطيت أهمية خاصة وثقلا اقتصاديا تجاريا على المستويات الإقليمية والعالمية لتبدأ بذلك حقبة جديدة من الانفتاح على الاقتصاد العالمي وتحسين مناخ الاستثمار في المملكة، كما أن من أبرز وأكبر المشاريع الاستثمارية في النهضة السعودية هو قرار الملك الإستراتيجي بإنشاء مدن اقتصادية متكاملة في أرجاء السعودية التي دشنها الملك، كذلك دور المملكة الفعال في التزامها بسياسية النفط بهدف حماية الاقتصاد العالمي من الهزات وتحقيق التوازن وضبط الأسعار في سوق النفط العالمي، وتوفير الطاقة للمشاريع الاستثمارية وبأقل الأسعار، وقد أشاد خبراء الشؤون الدولية والإستراتيجية بدور خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمواقفه الإيجابية التي تستهدف دعم السلام العالمي ودعم التعاون الخليجي والعربي وتنمية العلاقات الدولية وتفعيل القضايا العربية انطلاقا من مبدأي المساواة والعدالة بين الشعوب فإن الجميع يقدر، ويثمن الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في السعي الدائم لحل القضايا العربية والحفاظ على الاستقرار والأمن العالميين من خلال الجولات والزيارات التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده إلى بعض الدول الغربية ودول جنوب شرق آسيا، ومن هذا المنطلق يأتي اهتمام المملكة بالأمن ومحاربة الإرهاب والتطرف والعنف والتصدي له ومكافحتها بالطرق الناجحة من خلال عمل دولي متفق عليه للقضاء على الإرهاب وصون حياة الأبرياء وحفظ للدول سيادتها.

وأضاف كما ساهمت المملكة العربية السعودية في دفع المباحثات الثنائية بين الجانبين العربي والإسرائيلي من أجل تحقيق تسوية شاملة وعادلة، وشاركت في مختلف اللجان الخاصة بالمباحثات متعددة الأطراف، وفي مباحثات اللجنة الرباعية، كما تقدم خادم الحرمين الشريفين بمبادرة للسلام تضع الحل الشامل والتسوية الدائمة للنزاع العربي الإسرائيلي، وتضمن الأمن والاستقرار في المنطقة، وتبنتها القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت لتصبح مبادرة عربية تعبر عن إرادة جماعية لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، وكذلك موقف خادم الحرمين الشريفين حول إعادة إعمار لبنان بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم وما أحدثه من قتل للأبرياء وخراب ودمار وتدمير للبنية التحتية، وأيضا الوقوف مع العراق ومحاولة حلحلة الوضع المتأزم بها وما يشهده من عدم استقرار في أوضاعه الداخلية، وتأييد المصالحة الوطنية ونبذ العنف والسعي الجاد إلى تحقيق توافق وطني عريض يمكنه من تكريس الأمن والحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقلال لكي يستأنف دوره الايجابي والبناء على الساحة الدولية، وأيضا اهتمام المملكة بمشكلة دارفور في السودان، وكذلك أكدت المملكة على الدوام حرصها على إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال انضمامها لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، إن جميع هذه التحركات والزيارات تأتي لتعزز الدور العربي في العلاقات الدولية والاقتصادية والتجارية وتدعم السلام العالمي.

نهضة اقتصادية

ومن جانبه أعرب رجل الأعمال وعضو مجلس الشورى السابق محمد دادا باي عن هذه المناسبة قائلا: في ظل العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود تشهد المملكة العربية السعودية تحولا كبيرا في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية، لأنها بلد عظيم ومحوري في المنطقة، ثم إن القيادة الرشيدة للملكة قادرة على أن تجعلها في مصاف الدول الناهضة اقتصاديا من خلال إنشاء المدن الاقتصادية وتعزيز العلاقات التجارية مع مختلف الدول، وقد لا حظ المراقبون ذلك من خلال زيارة الملك عبد الله للهند وكيف أن السعودية تعزز علاقاتها بتوازن بين مختلف الدول من أجل تحقيق السلام والنهضة الاقتصادية، كما أن افتتاح المدن الاقتصادية الكبيرة في مختلف أنحاء المملكة مؤشر على النمو الكبير الذي تشهده في مجالي التجارة والصناعة.

وأكد دادا باي بأن كل المؤشرات تدل على أن هذا العهد الذي تعيشه المملكة تحت ظل قيادتها الرشيدة هو من بين عهود النهضة والنمو الاقتصادي وتحقيق أعلى مستويات من التنمية البشرية، وبالنسبة لي أنا مهتم أكثر بالجوانب الاقتصادية ولا أكترث كثيرا بالجانب السياسي رغم ترابط الجانبين وتأثير أحدهما على الآخر، وأرى بأن نهضة السعودية سوف تعود بالنفع ليس على شعب المملكة فقط بل على كافة دول مجلس التعاون الاقتصادي على اعتبار أن السعودية السوق الرائد والمحرك الأكبر لدفع عجلة الاقتصاد في المنطقة.

الشيخ راشد بن عبد الرحمن آل خليفة:

المواطن السعودي هدف وغاية التنمية بحكمة قيادتها الرشيدة وسواعد أبنائها المخلصين..

وأوضح الشيخ راشد بن عبد الرحمن آل خليفة مدير إدارة الشؤون الصحفية ووكالات الأنباء قائلا: لقد سارت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على منهج واضح يتمثل في الالتزام بالإسلام عقيدة ومنهجا في كل شأن من شؤونها على المستويين الداخلي والخارجي، وجعلت المواطن هو هدف وغاية التنمية وهي ماضية في هذا البناء بحكمة قيادتها الرشيدة وسواعد أبنائها المخلصين. ولقد استطاع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بجهده الوافر ورؤيته الثاقبة أن يخدم قضايا بلاده وأمته، وأن يرسخ مع ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز هذا الصرح الشامخ من العدل والمساواة والرخاء الذي بناه المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبد العزيز آل سعود موحد المملكة. وفي ظل كونه نموذجًا للقائد الإنسان الذي يتمتع بسمات القيادة الحقة ورجل دولة من طراز رفيع، واصل خادم الحرمين الشريفين نهج التفاعل المباشر مع الجماهير، والاطمئنان على سير العمل وسرعة الإنجاز من خلال زيارات ميدانية دورية إلى مختلف مناطق ومحافظات المملكة التي ترتبط دائمًا بعطاءات إنسانية وخيرية في شتى المجالات التي تهم المواطنين كافة، ويرتبط ذلك بعملية تنموية مستدامة شاملة توائم بين متطلبات الحفاظ على الانجازات الوطنية والاستقرار الداخلي وتبوؤ مكانة رفيعة ضمن الأمم المتقدمة.

وقال الشيخ راشد: كما التزمت المملكة بسياسة خارجية متزنة عقلانية تنطلق من منهج عدم التدخل في شؤون غيرها ودعم الاستقرار العالمي، والالتزام الثابت بالقضايا العربية والإسلامية العادلة، وفي هذا الصدد، لا تدخر الدبلوماسية السعودية وسعا على المستويين الإقليمي والدولي من أجل معالجة الأزمات التي تمر بها المنطقة، والتعاون على تحقيق ازدهار دولها وشعوبها. وأود أن أشيد بهذه المناسبة، بمستوى العلاقات البحرينية - السعودية التي تجسد نموذجا للعلاقات الأخوية القائمة على أسس متينة من وشائج القربى ووحدة المصير التي ترعاها وتسهم في تطورها قيادتا البلدين وحكومتاهما الشقيقتان، وتشهد دومًا تطورا مستمرا على كل المستويات.

ثوابت في القيادة

وعن هذه المناسبة قال الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق وأستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة: إن فترة حكم الملك عبد الله تتسم بكونها تأكيدا للثوابت التي وضعت من جانب القيادة السعودية، حيث كان أميرا ووليا للعهد ويمثل عصب السياسة السعودية في السنوات الأخيرة، وأعتقد بأن توليه للحكم لم يشكل تقاطعا في السياسة السعودية ولكنها اتسمت بالتركيز على عدد من الخطوط منها الانفتاح على الداخل بشكل أكبر عن طريق الحوار مع قطاعات المجتمع السعودي وأيضا التفات جلالته إلى حركات المعارضة في الخارج حيث أدرك بأنها جزء منها صحيح وآخر مسيس من جانب الغرب وهو جزء من المناوءة الغربية للمملكة، وإن شئنا الدقة فإن الملك عبد الله يدرك كما ندرك نحن كمراقبين بأن المملكة مستهدفة لأسباب أهمها لكونها قوة رئيسية في العالم العربي بعد انسحاب مصر من الساحة، وتعتبر أيضا هي القوة الرئيسية في العالم الإسلامي وهي القبلة التي يحج إليها المسلمون كل عام ويتوجه إليها المسلمون بقضاياهم وهي الأمينة على الأماكن المقدسة وحافظة لما يستوجبه وجود هذه الأماكن المقدسة بها..

وقال الأشعل: إن الخطوط الرئيسية التي ركز عليها جلالته على المستوى الخارجي هو التدخل الأكثر جرأة في القضايا الإسلامية والعربية، ورأينا كيف اقتحم الساحة الفلسطينية التي كانت محاطة بالعديد من السياجات وبدون أي حساسية اعتبرت أن جهودها مع مصر مكملة لبعضها بعضا، وأثبتت في تعاملها مع هذا الوضع بأن ما يحدث لا يعني تنافسا مع مصر وأن من كتب هذا فقد أخطأ كثيرا لأن كل بلد في الوطن العربي يجب أن يقدم ما يستطيعه لخدمة قضاياه المصيرية. وبعد إنجاز هذا الاتفاق كتبت في جريدة الاقتصادية السعودية بأن هذا الاتفاق لا يكفي أن يوقع في مكة حيث يتبركون الموقعين بحرمة المكان وأيضا حسن ضيافة القيادة السعودية ولكن هذا يحتاج إلى عدد من الإجراءات كمتابعة القادة الفلسطينيين لاستكمال تنفيذ القرارات التي اتخذت في مكة، ولكن ضمانات وقف إطلاق النار لم تنفذ، والموقف السعودي فيما يتعلق بالفتنة الأخيرة ظل على قناعته بأن الحوار بين الإخوة هو الأساس وليس تأييد طرف على طرف آخر.

ويواصل الأشعل أن السعودية في عهد الملك عبد الله دورها مسموع جدا وبدأت تدخل في جميع المشاكل العربية وأذكر الملك فهد- رحمه الله- حاول أن يتدخل في قضية البوليساريو ولكنه وجد أنها معقدة جدا ولكنه سجل هذه المحاولة للحكومة السعودية كدولة عربية، وفي الإطار الإسلامي اهتمام المملكة في عهد الملك عبد الله أكثر وضوحا ليس على سبيل المقارنة بين العهدين وإنما أعتقد هي عبارة عن تركيز على خطوط كانت قائمة وأتيحت الفرصة للملك عبد الله لتأكيدها، وفي نفس الوقت علاقة جلالته بالولايات المتحدة حيث واجه موقفا بالغ الصعوبة بسبب أحداث 11 سبتمبر واتهام 15 سعوديا وعلى رأسهم بن لادن بالضلوع في الحادث فارتبك الموقف السعودي واعترف السفير السعودي في لندن د. غازي القصيبي ضمنيا بأنه يعتذر عن هذا الحادث وأنه لا يمكن أن تؤخذ بجريرتهم كل العالم الإسلامي أو الشعب السعودي، وأعتقد بأن المشكلة لا تزال قائمة كما أن جلالته واجه وضعا جديدا داخليا وهو موجة الإرهاب التي تعرضت لها المملكة، وأعتقد بأن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى الكثير من المداخل إذا كان المدخل الأمني مهما وإنما هناك مداخل كالتعليم والتربية والتنشئة وأيضا الفصل بين سلطة الدين وسلطة علماء الدين وتحديد دورهم السياسي وترشيد الخطاب الديني داخل المملكة.

وأضاف باختصار خلال العامين الماضيين تمكنت المملكة بقيادة الملك عبد الله من تحقيق وتأكيد على الإنجازات الآتية في المجال العربي التدخل لتسوية الكثير من المشاكل المتفجرة بشكل أكثر وضوحا.. صحيح أن المملكة لها تاريخ في هذا الموضوع ونذكر اتفاق الطائف والساحة الفلسطينية حاليا والعراقية واتخاذ موقف عقلاني من الملف النووي الإيراني هذه المواقف جميعها محسوبة للمملكة والدور السعودي أصبح أكثر اتساعا وتفاعلا، كذلك على المجال الإفريقي الذي اعتبره مجالا عربيا شقيقا حيث تحركت لحل القضايا السودانية والصومالية. وأتمنى كل التوفيق لخادم الحرمين الشريفين ولحكومته الرشيدة.

علاج الإرهاب بالفكر

أما الشيخ إبراهيم الحادي عضو المجلس النيابي قال: نهنئ الشقيقة الكبرى بذكرى البيعة والحقيقة إذا تكلمنا عن المملكة فإننا نتكلم عن العمق، وهذا امتداد لأولئك العظماء في أرض الجزيرة، ونبارك للمملكة الملك عبد الله الذي له منزلة خاصة في قلوب البحرينيين نجدها مرمزة بتعليق صوره على السيارات أو في كتب طلبة المدارس، ويدل ذلك على عمق المحبة والأواصر بين المملكة حتى إننا نشعر بوحدة الأرض. وما يثير الإعجاب حقيقة في المملكة بقيادة الملك عبد الله هي التحركات الحثيثة لرأب الصدع العربي ومثاله اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس، وأشد ما أثار إعجابي هو حضور الملك شخصيا على غير المتوقع فكان له أبلغ الأثر ونرجو من الله عز وجل أن يرجع الإخوة الفلسطينيون إلى رشدهم وأيضا موقف المملكة من المسألة العراقية وتفهمها لما يجري في الساحة هناك من طأفنة مقيتة تريد تفتيت الوحدة الإسلامية والعربية وعزل العراق عن أمته وتقسيمه ونرجو الأكثر من الإخوة في السعودية لأننا ننظر إليها على أنها الأم وما يثير الإعجاب أيضا هو العلاج غير الأمني لمسألة موجة الإرهاب التي ألمت بها في الفترة جنبا إلى جنب مع المعالجة الأمنية، وإن كنا نركز على المعالجة الفكرية أيضا فأمن السعودية هو أمننا في نفوسنا وبلادنا الحقيقة يصعب علينا أن نرى أبناء وشباب الأمة تعصف بهم الأفكار يمنة ويسرة وقوارب النجاة موجودة ولكن يجب أن نحسن توجيهها وحفظ الله المملكة العربية السعودية ونسأله سبحانه أن يعطي القوة لرجلها الأول وصقر عروبتها الملك عبد الله لتكون بحق في قلوب الناس قبلة يأوون إليها عند الملمات.

والمحامي فريد غازي عضو الهيئة الاستشارية في المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي العربية قال: الملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين منذ أن تولى الحكم في الشقيقة السعودية وإنجازاته على المستوى الشخصي والحكومة السعودية انجازات بينة للعيان رغم الفترة القصيرة لحكمه، وتأتي على جميع الأصعدة لذا نرى مزيدا من الانفتاح على تفعيل المشورة وتحريك احتياجات الشعب وتلبية احتياجات التوظيف وسعودة الوظائف في المملكة، فالمملكة في هذه الفترة القصيرة كانت عبارة عن ورشة عمل كبيرة بتوجيهات من جلالة الملك لإنجاز عدد من المشاريع على مختلف الأصعدة في المملكة.

وقال غازي: أما على المستوى الخليجي: إن الملك عبد الله عروبي النشأة إسلامي الفكر، وهذا طبعا انعكس على دوره وسعيه الحثيث لتوحيد المجلس، وهذا واضح من خلال مؤتمرات القمة، وعلى المستوى الدولي أيضا نرى هذا الإنجاز المتميز وباعتراف كل المشتغلين العالميين بالشأن العام فإن السعودية عادت إلى الريادة لقيادة القضايا العربية فجلالته له دور بارز في حل القضية الفلسطينية كما أسهم في لقاءات عديدة بين الإخوة في فلسطين على الرغم من الأحداث المؤسفة التي تشهدها الساحة الفلسطينية حاليا ولكن المملكة لم تيأس في التحرك لحل الأزمة واحتوائها.

وأضاف كذلك في العراق تسعى المملكة وتبذل جهدها لحل أزمة العراق الجريح على اعتبار أنه جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، ونرى بأن السعودية قد عادت وبقوة إلى ريادتها على المستوى الدولي أيضا.. فالجميع لاحظ التحركات التي قام بها جلالته كزيارة إلى الاتحاد السوفيتي والهند وغيرها من الدول لتفعيل ودعم التبادل الاقتصادي الأمر الذي كان له أثر بالغ في عودة دورها الريادي، إن فترة السنتين الماضيتين نجدها متميزة، وكانت بصمة جلالته واضحة على كل التحركات السعودية الداخلية والخارجية العربية والدولية.

المرأة السعودية والشورى

وتشاركهم الرأي السيدة لطيفة القعود النائبة في البرلمان قائلة: إن خطوات جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود كبيرة وعظيمة على الصعيدين الداخلي والخارجي ودور الحكومة السعودية محوري وفاعل في الدفع بعملية السلام وتقوية العلاقات العربية العربية والعربية العالمية، وقد بذلت السعودية الكثير في احتواء الأزمات العربية كأزمة لبنان وفلسطين بالإضافة إلى ما يحدث في العراق الشقيق، ومن خلال السياسة المتزنة استطاعت أن تحتوي الكثير من الأزمات، كما واجهت اتهامات من الغرب ولكنها احتوتها بدبلوماسية متميزة لصالحها تظهر إلى أي مدى لها بعد سياسي متزن.

وتؤكد القعود قائلة: على المستوى الداخلي لا شك بأن المشاريع العملاقة منها مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ستعطي زخما وقوة للاقتصاد في المنطقة، كذلك على مستوى المرأة وتعيين استشاريات في مجلس الشورى تعد خطوة رائدة الأمر الذي يتيح للمرأة العمل في مجالات لم تكن تعمل بها سابقا، وهذا أعطى انفراجا لتأخذ دورها الطبيعي في المجتمع السعودي، وهذا يبين إلى أي مدى خادم الحرمين الشريفين يوجه اهتمامه للمرأة وهي في واقع الأمر رؤية متفتحة جدا ترجع للمرأة حقوقها التي أعطاها إياها الدين الإسلامي الحنيف.

وكان للكاتب الصحفي سعيد الحمد بجريدة الأيام البحرينية رأيه قال فيه: إن تقييمي حقيقة إيجابي جدا خصوصا فيما يتعلق بالتحولات والخطوات الجديدة التي تحدث تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وهي مهمة جدا لأنها تحدث في بلد له ثقله الكبير عربيا ودوليا خصوصا وأنها تعرضت لخطر الإرهاب الذي يتهدد استقرارها وتحولاتها الجديدة الهامة، وبرأيي أن المملكة بحاجة إلى حراك كل الأطراف المعنية وليس الأمنية فقط التي لم تقصر في هذا المجال وكان لها دورها الفاعل والملحوظ في معالجة هذا الأمر، ولكن هناك جهات أخرى معنية باجتثاث ثقافة الإرهاب كالتعليم والمنابر الدينية على اعتبار أن الإرهاب يبدأ فكر، وهنا يقع عبأ كبير على الجهات المعنية لتقوم بدورها في مواجهة هذه القوة التي مازالت تفرخ داخل بعض المناطق، وتعمل على نشر أفكارها، وإذا تخطت هذه المحنة ستكون أنجزت شيئا كبيرا على اعتبار دورها البارز في المنطقة، ونتمنى أن تولي الثقافة الإنسانية التعددية المنفتحة مساحات أكبر، ولا شك انه هناك أقلام وعقول قادرة على أن توجه وتعطي وتفيد المجتمع شريطة أن يفتح لها المجال التربوي والإعلامي في المملكة.

وقال عبد الواحد محمد الخياط مدير المعهد السعودي البحريني للمكفوفين: إن مشهد المبايعة يتكرر مرة أخرى في تاريخ المملكة وهو دلالة سياسية وتاريخية وجغرافية كبيرة، وقد احتلت مكانة مرموقة على مختلف الأصعدة والمستويات العربية والإسلامية والدولية فسياسة المملكة عبر السنوات الماضية منذ تأسيسها إلى قيادة خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- ترتكز على مبادئ وثوابت مستمرة من مبادئ ديننا الحنيف والتقاليد العربية الأصلية، وأن سياستها تعمل على دعم التضامن العربي والإسلامي والإقليمي والدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية والعمل على السلام العالمي، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وقال الخياط: لقد كرس خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- جهوده لتكريس التعاون الدولي ضد العدوان والإرهاب واحترام سيادة الدول واستقلالها، أما بالنسبة للدبلوماسية السعودية فتركزت منذ الأزل حتى هذا الوقت بسجل من الاتصالات والتعاون مع الدول الأخرى والتمسك بالشرعية الدولية، نعم إن قيادة خادم الحرمين الشريفين تعمل على ترسيخ التعاون مع الدول الأخرى ولا سيما الدول الشقيقة والصديقة وتفعيل هذا التعاون، إن ما حققته المملكة من تقدم وتنمية عمرانية في كل قطعة من أرجائها وفي فترة قصيرة بتنفيذ مشروعات صناعية واستثمارية جاء بتوجيهات جلالته، الأمر الذي جعل الاقتصاد السعودي من أقوى الاقتصاديات في العالم إذ يظهر لدى الجميع بأنه يمتاز بالنمو والازدهار، كما التزمت المملكة بتوفير المناخ الحر للمشروعات واقتصاد السوق المفتوحة.

وأضاف الخياط للملك عبد الله إسهاماته الداخلية والخارجية أذكر منها مشروع السلام العربي الذي انطلق من العاصمة الرياض التي وافقت عليه جميع الدول العربية والصديقة لتحقيق السلام العادل مع الكيان الصهيوني، وتصدى لمواجهة الإرهاب الذي شهدته المملكة الذي استهدف زعزعة الأمن والأمان بهذه الأرض الطاهرة، إن المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين بدأت تتفاعل أكثر وأكثر مع التغيرات الداخلية والخارجية من خلال مسيرة الإصلاح التي بدأها جلالته حفظه الله.

تنمية اقتصادية مستدامة

ويشارك المهندس أحمد أبو بكر الجناحي رجل الأعمال في هذه المناسبة حيث قال: في ظل ما تشهده الشقيقة المملكة العربية السعودية من تقدم ٍ في مجال التنمية الاقتصادية المستدامة، وذلك بفعل الرؤية السديدة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله ورعاه - الذي أرسى منذ توليه العرش أسُس ومبادئ فريدة في مجال التنمية الاقتصادية المستدامة، وتتضح هذه الرؤية جلياً عند استعراض المدن الاقتصادية الضخمة التي دُشنت من قبل الحكومة السعودية الرشيدة لتشمل كافة بقاع المملكة.

وأضاف أن هذه الرؤية الاقتصادية الاستثمارية المتكاملة تزخر بالكثير من الفرص الاستثمارية المعدة بصورة تتلاءم مع تطلعات المملكة من جهة واحتياجات المستثمرين من جهة أخرى، وسوف نرى في القريب العاجل بمشيئة الله ثماراً يانعة لهذه الإستراتيجية الحكيمة، ونتمنى من بقية دول المنطقة أن تحذو حذو تطبيق إستراتيجيات كالتي تم تفعيلها في المملكة العربية السعودية.

وفي هذا الشأن قالت السيدة منيرة بن عثمان مديرة مكتب مشروع المايكرو ستارت ورئيسة مندوبات التنمية: تعتبر ذكرى البيعة من أهم الأحداث التي شهدتها المنطقة حيث حولت أنظار الكثيرين من الخليجيين والعرب وحتى المجتمع الدولي إلى المملكة ليشهدوا التحولات الداخلية والخارجية للمملكة في عهد جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز. ويرى المراقبون للوضع السعودي بأن الملك قاد حملة من الإصلاحات الداخلية طالت جميع القطاعات سواء بالنسبة لحل مشكلة التوظيف والإسكان وفتح باب الحوار مع المعارضين وتمكين المرأة سياسيا ووضعها في مواقع اتخاذ القرار تأكيدا لدورها الفاعل في دفع عجلة التنمية. كذلك سعي جلالته لجذب الاستثمار ودعم إنشاء المشاريع والمدن الصناعية في المملكة، بالإضافة إلى الاهتمام بتطوير التعليم بما يتناسب مع التطورات العالمية.

وأضافت أما على الصعيد الخارجي فللمملكة مواقفها الجليلة والكثيرة منذ تأسيسها ولكن حرص الملك عبد الله على تأكيدها كما ركز على القضايا الأكثر إلحاحا بسعيه الحثيث نحو حل المشاكل العربية العربية في المقام الأول والعربية الأجنبية في المقام الثاني، ومن خلال هذين السياقين نجد جلالته يساهم وبشكل فاعل في تأمين الأمن والسلام العالميين الأمر الذي أعاد للشقيقة الكبرى دورها الريادي في قيادة الأمة العربية. ونبارك للمملكة مليكها حفظه الله.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد