Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/07/2007 G Issue 12704
ملحق البيعة
الاربعاء 26 جمادىالآخرة 1428   العدد  12704
أمير اللواء الثاني عشر بالحرس الوطني برفحاء محمد الفغم بعد أن رافق الملك عبد الله لعشر سنوات يتحدث ل«الجزيرة» عن شخصيته الفذة:
المليك مدرسة في الصدق والعدل والمواطن همه الأول والأخير

لقاء - منيف خضير

(له شخصية فذة وهيبة تجعلك ترتهب عند مقابلته ولكن ما أن تتعامل معه حتى تلمس أنه صاحب قلب كبير يتضح ذلك من خلال تعامله مع الضعفاء والأطفال يجعلك لا تستغرب أن ترى دمعة عينه من موقف إنساني. جمع إلى ذلك الحزم والقوة بالحق فهو بالفعل رجل مواقف)... بهذه الكلمات افتتح أمير الفوج الثاني عشر بالحرس الوطني برفحاء محمد بن عبد الله الفغم (وهو الذي رافق المليك حارساً شخصيا لمدة عشر سنوات ولا يزال أحد رجاله المخلصين والمقربين) افتتح حديث المحب عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بمناسبة ذكرى البيعة الثانية والبداية مع السيرة الذاتية للضيف:

أبو عبد الله محمد الفغم من مواليد 1957م، تعلم في مدارس الحرس الوطني وحاصل على الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان في بريطانيا، ثم ابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على عدة دورات عسكرية (دورة تأسيسية ودورة مظلات ودورة متقدمة) ثم ابتعث مرة أخرى إلى بريطانيا للدراسة في كلية القيادة والأركان لمدة سنة ونصف، خدم في الحرس الوطني أكثر من 20 عاماً وعين منذ حوالي 10 سنوات أميراً للفوج الثاني عشر برفحاء بأمر من خادم الحرمين الشريفين، عمل ضابطا مرافقاً شخصياً لخادم الحرمين الشريفين لأكثر من 10 سنوات.. عرف الكثير عن المليك والبداية عن أبوة خادم الحرمين الشريفين..

أبوة حانية

بعد وفاة والدنا يرحمه الله كان الملك عبد الله دائم السؤال عنا وقد احتضننا منذ ذلك الوقت وكان دائم السؤال عنا فكان الوالد في غياب الوالد. وأتذكر له موقفاً يدل على حرصه على أصدقائه ورجاله فقد كان حريصاً على أبسط الأشياء مثل الأكل حيث كان الوالد رحمه الله عائداً من المقناص بصحبة الملك عبد الله وقد أضاع والدي طيره دون أن يستمتع برحلته ذلك اليوم وأكد المليك على عدم ازعاجه وعرف أنه (متنكد) ونام والدي في ليلته الباردة دون أن يتعشى بعد يوم حافل بدأ منذ الصباح وأوصى المليك بحفظ عشاء للوالد وبعد أن أخذ الوالد قسطاً من الراحة أقسم عليه أن يتناول عشاءه حينما أيقظه الجوع آخر الليل رحمة به إدراكا منه بتعبه وجوعه. وتظهر أبوته الحانية أيضاً مع الإرهاب والإرهابيين حينما يكون الحديث عنهم تجده كثيرا ما يقول: (أبناؤنا الذين ربيناهم) بنبرة حزينة هكذا يعملون في بلدهم ووطنهم ويقتلون أبرياء من أطفال أو نساء أو معاهدين؟ تلمس الحزن في كلمة الأب على أبنائه. ونبرة الشفقة على أسر الشهداء ودمعته القريبة حينما يشاهد أبناءهم. والملك عبد الله أعتق من الرقاب ما الله به عليم. كان إذا تدخل في الشفاعة فإنه يفهم صاحب الحق بأن حكم الله نافذ على الجميع وأن هذا حق من حقوقه كفله له الله ولكن أنا أطلب منك شيئا شخصيا وبطبية خاطرك، ويذكرهم بالأجر والمثوبة وكان أغلبهم يتنازل لوجه الله إلا انه - حفظه الله - يمد يديه الكريمتين لهم من ناحية المادة واهتمامه بالأسرة، كما أنه حفظه الله حريص على إصلاح ذات اليمين وحينما يتدخل في أحد الشفاعات وتتم ترى معالم السرور قد ارتسمت على وجهه وتجده ببالغ السعادة وكأن هذا العفو لأحد أبنائه.

أصابت امرأة وأصاب عبد الله!

أما عن مواقفه يحفظه الله في خدمة المواطنين فيضيف الفغم قائلاً: في إحدى المرات وكنا خارجين من القصر في موكبه حينما كان وليا للعهد يحفظه الله كانت هناك امرأة أمام البوابة تقف مع المواطنين الذين يتجمهرون عادة لتحيته وأشارت بعباءتها للمليك الذي شاهدها وعلى الفور أمر بإيقاف الموكب ليعرف حاجة هذه المرأة وحينما جاءته سألها عن حاجتها فأخبرته بأن لها مظلمة بخصوص أرض لها وليس لها من ولي ولا نصير سوى طمعها بعدل سموه - حفظه الله - فطلب منها الأوراق - الموكب متوقف والناس ينظرون ولكنه أمام نصر الحق يتناسى كل خطر قد يلحق بالموكب نتيجة وقوفه بهذه الطريقة -. وكانت مشكلتها بخصوص ملكية ارض فطلب منها الحضور الساعة الخامسة مساء حين يستقبل المواطنين، وفور وصولنا للديوان طلب من رئيس الديوان الأستاذ/ محمد بن نويصر معرفة مشكلة هذه المرأة مع الجهة المعنية فتمت المتابعة وحل المشكلة على الفور. فناداني في المساء ولم ينس المرأة فسألني ماذا تم بشأنها؟ فأخبرته بكل شيء فطلب مني إبلاغ هذه المرأة بقوله (حقك علي أنا يا عبد الله) وإبلاغها أن مشكلتها تم حلها وصرف لها 30000 ريال. وحينما حضرت بالموعد المحدد تم إبلاغها بما حصل فما كان منها إلا الدعاء. ولم ينته الموقف إلى هنا بل إنه في جلسة المساء سألني حفظة الله هل أبلغت المرأة بما حصل؟ فلما أخبرته بأنني نفذت الأمانة، قال: الحمد لله.

ويؤكد الفغم أن المليك يوقف الموكب في أي وقت وليس ممن يخشون الأخطار وهذه ميزة قلما تتوفر في أي مسؤول كبير أذكر بأنه في إحدى الليالي في أثناء مقابلة المواطنين وكان العدد في تلك الليلة كبيرا جدا وبعد ما حضرنا في السيارة قلت له بأن في هذا خطراً فلو تم تحديد العدد حفظكم الله. فقال مقولة لن أنساها ما حييت: يا محمد أنا رجل مؤمن بالله ومتكل عليه سبحانه وتعالى، والله لو جمعت الحرس مع الجيش مع الأمن وكان الله سبحانه وتعالى قضى أمرا فإنه سيحدث مهما عملت، وإذا الله سبحانه وتعالى كتب النجاة فلن يلحقك أذى.

موقفه مع مسن النفود

وعن مواقفه الإنسانية يحفظه الله يضيف محمد الفغم قائلا: من عادة خادم الحرمين الشريفين أن يسأل رجاله وخصوصا الذين في المناطق النائية عن أخبار المواطنين فذكرت له قصة رجل مسن وأخته شاهدتهم بالصدفة في صحراء النفود وليس لهم إلا أربعة من الجمال ويعتمدون على جيرانهم في المعيشة وأخبرته بأن الرجل لا يحمل حتى حفيظة النفوس فعلى الفور قال لي أحملك أمانة هؤلاء وعليك أن تعرف لي احتياجاتهم وتقضيها لهم وهذه أمانة أحملك إياها، فقلت: يا طويل العمر هؤلاء ليس لهم حاجة إلا للطعام وتوفير الطعام والباقي يقوم فيه جيرانهم، وأمر بصرف راتب شهري لهم يصلهم وهم في مكانهم وتوفير جميع احتياجاتهم واحتياجات إبلهم بشكل مستمر. حتى ان صاحب الإبل يقول هذا كثير (بعد أن أنزلنا كمية من العلف) فأخبرته بأنه من الملك عبد الله. فقال: وما أدراه عني وأنا في هذه الصحراء فلا أملك له إلا الدعاء، كما أوصى - حفظه الله - بشراء بيت لهم ونقلهم لأي مدينة في المملكة يرغبون السكن فيها ولكن الرجل كان يقول: لا استطيع مفارقة الصحراء وإذا فارقتها فسوف أموت.

الملك عبد الله لدية ميزة في مجال اهتمامه بما ينقل له فيما يخص المواطنين فهو - حفظه الله - لا يكتفي بمجرد الاطلاع والتوصية حيال ما يعرض له وخصوصا في المواقف الإنسانية فهو يتابع ويحرص على إنهائه بأمانة وهذا يرجع إلى الركيزة الأساسية وهي مخافة الله من منطلق العقيدة الإسلامية وهذا الهاجس موجود لدى جميع المسؤولين فهم يعلمون بأنه سيتابع وسيسأل لذلك تجدهم أكثر حرصا.

وعن رعايته يحفظه الله للمواطنين يستطرد أمير الفوج الثاني عشر بالحرس الوطني برفحاء ويقول: كما تعلم أنا حاليا مقر إقامتي رفحاء وحينما تكون لي زيارة لخادم الحرمين الشريفين فإن أول ما يسألني عن أخبار الناس وما هي أوضاعهم ويوصيني بألا أتردد في إبلاغه عن أي شيء ألحظه قد يضر بمصلحة المواطن. ويضيف: وأذكر بأنه في إحدى السنوات ارتفع سعر الشعير فكتبت إليه وأخبرته بأن هذا يضر بأصحاب المواشي فطلب وزير التجارة ووزير الزراعة وبعد 48 ساعة تغيرت الأسعار. وبعدها بيومين قمت بزيارة له حفظة الله فكان سؤاله: هل تم تخفيض السعر أم لا؟ فطمأنته. فقال لي: يا محمد أدعو الله إنها تجي من العزيز الحكيم. وفي اليوم التالي رزقنا بالمطر وكانت سنة خير!

ومن المواقف الأخرى يقول الفغم: وقع حادث في العام الماضي لأسرة توفي أغلبها وبقي طفل كسرت رجله اليمين وكذلك الحوض وأصابه ارتجاج بالمخ. فقمت بالاتصال عليه وأخبرته بأن هناك موقفاً يتطلب تدخله وأخبرته عن حالة الطفل وفي اليوم التالي اتصل علي ليطمئن على صحته فأخبرته بسوء حالته فطلب مني تقديم العزاء لولي الأسرة نيابة عنه وأرسل طائرة طبية خاصة وطاقماً طبياً لنقله لمستشفى الملك فهد وبالفعل كانت معالجته وشفي تماما وطالبنا برعايته والاهتمام به.

مجلسه مميز

وعن مجالس خادم الحرمين الشريفين يقول الفغم: مجالسه يحفظه الله مميزة جدا ولا يرضى نهائيا أن يغتاب عنده أحد في مجلسه أو أن يذكر أحد في مجلسه بسوء ولا يحب أن يجرح مشاعر أي شخص لأي سبب كان ولا يقبل بذلك. وفي مجلسه احترام للكبير والصغير وأذكر أنه جاء مرة أحد أفراد الحرس الوطني وكان لديه أطفال مشوهون لدرجة مروعة فوق الوصف وكأنهم محروقون بمادة كيميائية تصيب بالاشمئزاز، فما كان منه حفظه الله إلا أن رفع الطفل بيده وقبله على الخدين وكذا فعل مع الطفل الآخر وبعد خروج والد الطفلين كانت علامة الدهشة مرتسمة على وجوه الحاضرين فما كان من بعض الحاضرين إلا قول: لقد فعلت شيئا لم نستطع فعله، فقال - حفظه الله - إن هؤلاء خلق من خلق الله وما أصابهم من عند الله وهو ارحم بهم منا.

أما كبار السن فلهم تقدير خاص في مجلسه فهو يقدمهم ويمسك بأيديهم ويساعدهم على الجلوس، وإذا حضر الطعام في مجلسه كان - حفظه الله - آخر من يقوم من مائدة الطعام حتى يفرغ الجميع لأنه مدرك بأنه سيقوم الجميع بمجرد قيامه ويتأخر دائماً خوفا من أن يقوم من لم يكمل طعامه وكثيرا ما تجده يتأخر في القيام بسبب شخص أتى متأخرا ليتم تناول طعامه، فتجده جالسا يحمد الله ويشكره.

رجل الاقتصاد الأول

الملك عبد الله يعد رجل اقتصاد من الدرجة الأولى فتجده يجلس بالساعات يناقش أصحاب الاختصاص ويكفيه فخراً المشاريع الاقتصادية التي أنشأها، فتمت الاستعانة بعقول أصحاب الخبرة من اليابان والصين وغيرهم للاستفادة من التجربة. وكل هذا يأتي من حرصه على النقلة للمواطن السعودي وان يستفيد الجميع من الطفرة ويظهر حرصه على الرقي بمستوى الدخل المعيشة للمواطنين من حرصه وتواصله مع المواطنين وإيصال الخير من عطاءات ومشاريع وما يقدم لهم من خدمات وذلك أثناء زياراته للمناطق وبناء المدن الاقتصادية وجولاته العالمية في أمريكا وأوروبا وروسيا والصين وغيرها. ويضيف الفغم عن النهضة الطبية قائلا: الكل يلحظ التطور الرائع في المجال الصحي ولو تحدثنا عن عمليات فصل التوائم السيامية خصوصا لوجدنا أنها كانت لوقت قريب حلماً يراود دول الشرق الأوسط فلم تكن تجرى هذه العمليات إلا في أمريكا وبريطانيا وبمبالغ خيالية، إلا انه حفظه الله وظف جميع الإمكانيات للتطوير في المجال الصحي. فهو بنفسه يتابع ويترك عمله من أجل زيارة الحالات السيامية، وأتذكر ذات مرة أننا كنا في أمريكا وقال لي أحد الأطباء في مستشفى جورج واشنطن: لديكم في مستشفى الملك فهد التخصصي من الأجهزة الحديثة ما ليس موجوداً لدينا رغم إن هذه الأجهزة من صناعتنا، وهذا يدل على حرص حكومتكم عليكم كمواطنين ومع هذا كله فالخدمات مجانية!

بعيداً عن السياسة

ويروي أمير الفوج الثاني عشر بالحرس الوطني برفحاء محمد بن عبد الله الفغم هذه المواقف والمعلومات فيقول: من دقة التزامه يحفظه الله بالمواعيد لا أستطيع أن أقول بأن مواعيده بالدقيقة بل بالثانية، ولا أبالغ في ذلك لدرجة أن توقيت ساعاته مقدم بخمس دقائق وكل هذا من أجل ألا يتأخر عن موعد سواء كان الموعد رسميا أو غيره.

ويأتي حرصه على الوقت وخصوصا مواعيد الصلاة لدرجة انه قبل الصلاة بلحظات يبادر بالسؤال عن موعد الصلاة سواء في البر أو في الجو في الطائرة ومن الممكن أن يقدم الملك عبد الله موعده بدقيقة ولكن من المستحيل أن يتأخر عن موعده دقيقة واحدة.

أما علاقته مع أسرته فالملك عبد الله - حفظه الله - رغم كثرة مشاغلة ورغم ارتباطاته إلا أنه حريص على لم الأسرة والجلوس معهم وتناول الطعام معهم ويستمع لجميع ما لديهم. إلا انه من النوع الذي يهتم بأسرته فله توقيت يومي يمر عليهم كل عائلة على حدة ويعرف أخبارهم وماذا فعلوا ودراستهم فهو حريص على أن تأخذ أسرته نصيبها ويطبق مبدأ المساواة حتى في وقت الزيارة فحينما يزور إحدى عوائله لمدة نصف ساعة فثق تماما بأن حال البقية مثلها بالضبط. وتربيته - حفظه الله - واضحة في أبنائه فهم قد ربوا تربية صالحة وهذه التربية على الدين وهذا هو نهجه دائما فالحلقة لديه تدور على الدين، والملك عبد الله من الأشخاص الذين يحرصون على سماع الرأي الآخر ويحترمه وشهامته وقبلها عقيدته تتجسد واضحة في عفوه عن الليبيين الذين حاولوا إيذاءه.

فراسة وفروسية

يقول الفغم عن الجانب الآخر لخادم الحرمين الشريفين: عمله مستمر متواصل حتى عند رجوعه للقصر فلا تستغرب أن تجد معه وزيرين أو ثلاثة وربما استمر عمله إلى قرابة منتصف الليل ولا يقطع اجتماعاته إلا للصلاة، وللمليك فراسة ومعرفة بالرجال ويقول لي: إني أعرف الشخص الذي تكلم أمامي وأعرف مغزاه وأفرق بين من يتحدث معي لله سبحانه وتعالى ومن يتكلم معي ليرفع نفسه أمامي نفاقا. ورغم كثرة مشاغله واجتماعاته حينما تحدثه أو تنقل له فلو كان ذاهبا لعائلته لتوقف وسمع منك وأخذ ما لديك.

وعن هوايات الملك عبد الله قال: الخيل والصقارة فهو فارس من الدرجة الأولى ولديه خبرة فريدة في الخيل، فالملك عبد الله يعد فارساً من الدرجة الأولى وذلك لكونه قد عاش مع الخيل وشغف بها ولو لاحظت أنه حتى في صوره القديمة لوجدت أنها تدل على ذلك فهو مشغوف بحب الخيل ولديه نظرة في الخيل وفراسة تجاوز فيها الخبراء، أذكر على سبيل المثال بأنه في إحدى المرات حينما كنا في الإسطبل الخاص به وكان من ضمن المتواجدين معنا سمو الأمير بدر عبد العزيز وسمو الأمير متعب بن عبد الله وبدأ استعراض الخيل أمامه - حفظه الله - وأثناء عرض الخيل عليه عرض على سموه أحد الأحصنة من ضمن ما عرض وكان رأي الخبراء بأن يستبعد هذا الحصان من الإسطبل لقناعتهم بأن سلالة هذا الحصان لن تكون بالمستوى المطلوب، فطلب منهم استعراض الخيل مرة أخرى وبنظرته نظرة الفارس الخبير بأن هذا الحصان سيكون له سلالة طيبة وفعلا بعد 6 سنوات كانت سلالة هذا الحصان من السلالات المتميزة بالسباق. وموقف آخر يدل على فراسته ومعرفته بالخيل يقول الفغم: في أحد العروض للخيل وحينما تم استعراض الخيل تفاجأنا بنهوضه نهوضا مفاجئا وأمسك بيد سمو الأمير بدر وطلب منه الابتعاد بسرعة ونحن غير مدركين لما يمكن أن يحدث وفجأة وبعد قيامه مباشرة كان أحد الأحصنة يرجع للخلف وبسرعة لدرجة أن السايس سعود بن زيد كان يحاول إمساكه وهو يسحبه إلى أن وصل مكان جلوسه حفظة الله بحركتها العنيفة فهذا يدل على نظرة الفارس وخبرته بالخيل. أما عن هوايته الأخرى فهي القنص والصقارة فهو صقار من الدرجة الأولى، ولقد كان شغوفا بالقنص. ولكن ذلك كان قبل انشغاله بإدارة شؤون البلاد وبالحكم، فكان هو من يصطاد بنفسه فلقد كان ينطلق من بعد صلاة الفجر حتى صلاة العشاء وله فراسة القناص والكل يشهد بها وكان يشارك زملاءه في الاحتطاب.

العقوق... وسورة العصر

ويختم أمير الفوج الثاني عشر بالحرس الوطني محمد بن عبد الله الفغم حديث المحب والمعجب بخادم الحرمين الشريفين متحدثا عن أبرز الأمور التي تزعجه يحفظه الله: ما يزعجه حقيقة هو إذا انتهكت محارم الله وعقوق الوالدين.

الملك عبد الله هذا الإنسان صاحب القلب الكبير الرحوم تجده شديد الحرص على الطاعة وهذا ليس بغريب على خريج مدرسة الملك عبد العزيز فتربيته في بيت والده التربية الإسلامية فتجد حرصه واضحاً من خلال ترديده للأذكار الدائمة فلسانه رطب بذكر الله كثيرا وله ورد لا يقطعه إطلاقا فتجده يقرأه كاملا حريصا على أداء السنن كثير الدعاء، وكثيرا ما يردد خادم الحرمين الشريفين سورة العصر فتجده دائم الترديد لها سواء في المجلس أو في السيارة ولا يقل قراءته لها عن 7 مرات أو 8 مرات في اليوم وكأنه يذكر نفسه بها. كما أن في معرفة دخول وقت الصلاة وحرصه التام على معرفة وقت دخول الصلاة، فهو من أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه حتى في سفره تجده يسأل حتى ونحن في الطائرة عن موعد دخول الصلاة ولعل هذا واضح ومعروف حتى لدى سفارات خادم الحرمين الشريفين في الخارج، فكل دولة يزورها خادم الحرمين مطالبة فور وصولنا بتزويدنا بمواعيد الصلاة في البلد المضيفة لا تلهيه كثرة مشاغله ولا أعماله عن أدائها. وهذا فضل من الله علينا كأمة لأن صلاح الحاكم فيه صلاح الرعية.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد