Al Jazirah NewsPaper Friday  13/07/2007 G Issue 12706
مقـالات
الجمعة 28 جمادىالآخرة 1428   العدد  12706
صدى الحركة الإصلاحية في المغرب العربي
د. محمد بن سعد الشويعر

في مقال لمجموعة من علماء ورجالات المغرب، عن الحركة السلفية التي قام بها شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب وصداها الذي استمر حتى اليوم، ما ينبئ عن تأصّل هذه الحركة السلفية في الشمال الإفريقي..

.. فهذا الدكتور: عبد الوهاب بن منصور، المؤرخ في المملكة المغربية، وعضو أكاديمية المملكة المغربية قد كتب في مجلة الدعوة السعودية العدد 1707، بتاريخ 22-5، تحت عنوان: كيف استمرت آثار دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الواهاب حتى اليوم. ومما جاء فيه قوله: إذا كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قد عرفت كبوة في المغرب - بناء على بعض العوامل -، فإنه من المؤكد أن السلاطين الذين تعاقبوا على عرش المغرب بعد مولاي سليمان، حاولوا أن يبقوا أوفياء للجانب الديني في ممارستهم للإصلاح، وعلى الأقل الإبقاء على التأثيرات السّلفية ثم قال:

وقد استمر المغرب الإصلاحي مع انبعاث دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، السَّلفية العقلانية وإن كانت الظروف السياسية بالمغرب بعد احتلال الجزائر، قد حَجَبَتْ تأثيرات دعوة الشيخ لكونها لم تكن تتجاوب من جهة الفكر الطرقي المهيمن، ومن جهة أخرى لا تمثل (الأيديولوجية) المناسبة لصدّ الاستعمار، فإنها برزت من جديد في مرحلة السلطان عبد الحفيظ التي تشكل تاريخياً عودة الفكر الإصلاحي، إلى اعتماد السنة ليغلب التيار المحافظ، على حساب التيار التحديثي، فكانت فرصة مواتية لبروز سلفية، لم تكن تختلف في مبادئها عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بريادة الشيخ أبو شعيب الدّكالي الذي ما إن عاد من الشرق متشبعاً بأفكار محمد عبده، حتى دعا إلى تطبيق الإصلاحات وعلى رأسها استئصال أرباب الزوايا والمساهمة في تنوير العقلية المغربية واستمالة عدد لا يستهان به من الشباب المغاربة لرسوخ السّلفية وقد امتزجت الدعوة السّلفية بالحركة الوطنية.

ولذا أدركت السلفية العلاقة الرابطة بين الشعوذة والاستعمار، الذي يهدف إلى تكريس الخرافة في الحياة الاجتماعية، من أجل الابتعاد بها، عن مواجهة إشكالاتها.

فكان ذلك من أسباب محاربة هذه الدعوة فضلاً عن السبب الرئيس هو استيلاء الأجنبي النصراني على ديار المسلمين، فدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في المغرب سلفية وطنية عملت على مناهضة الاستعمار بطرق مباشرة في معظم الأحيان وبطرق غير مباشرة في بعضها. واكتفت في مجموعها بحماية ثوابت الإسلام، في العقيدة والشريعة، فطرحت بدائل اجتهادية جديدة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. وإن الاختلاف في طريقة عمل كل من السلفيين، يمكن اعتباره من الأسباب المهمة التي جعلت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تحقق استمراريتها في مرجعية الفكر السلفي في المغرب، دون ما نسميه السلفية الثانية. أ. هـ.

أما في الجزائر: فإننا نرى مجلة الصراط، التي تصدر عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله العدد (5) خمسة، الصادر يوم الإثنين 26 جمادى الآخرة سنة 1352هـ صفحة أربعة (4)، تحت عنوان: الوهابيون في بلاد الحرمين، سنيون حنابلة: جاء فيه مقال طويل، تعقيباً على ما ينشر في مقالات ضد جمعيتهم - جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي يرأسها الشيخ عبد الحميد بن باديس بقلم: الزاهري السعيد، العضو الإداري للجمعية التي رسمت لنفسها منهجاً سلفياً في العقيدة.

إلا أن من لا تعجبهم أعمال هذه الجمعية وما سارت فيه من منهج رسمه أعضاؤها، وفق ما سار فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبعهم فيه أهل القرون الثلاثة المفضلة جعلهم ينبزون المنتمين لهذه الجمعية: مرة باسم الأباضية ومرة باسم الوهابية، ومرة بالتكفير، ومرة بالعبداوية، نسبة للشيخ محمد عبده شيخ الأزهر، وغير ذلك من التّهم.

وقد جاء في هذا التعقيب: ما ينفي عن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب ما نُسِب إليه من التأليف في الرد! على أخيه الشيخ: محمد بن عبد الوهاب نقتطف من ذلك التعقيب للزاهري السعيد، جزءاً يسيراً يتناسب مع الحيّز المتاح، ويبرز صدى الحركة الإصلاحية في الشمال الإفريقي من ذلك الوقت وامتدَّت وترسَّخت جذورها حتى اليوم حيث قال:

لقد صدق صاحب السعادة الأستاذ الفقيه: سيدي محمد الحجوي، وزير المعارف بالمغرب الأقصى إذ قال: إن المسألة سياسية لا دينية، وإن أهل الدين في الحقيقة متفقون بأن الأتراك العثمانين هم الذين أثاروا هذا النكير، وهم الذين نشروا هذه الدعاية الكاذبة، ضدّ ابن سعود الأول الذي افتكّ منهم الحرمين الشريفين، منذ مائة عام وهم الذين استنجدوا بأمير مصر محمد علي باشا الكبير - مع ما بينهم وبينه من خلاف بواسطة الإنجليز - فعاونهم هذا على طرد الوهابيين من الحرمين وعلى أسر ابن سعود وبعثه لتركيا.

فالأتراك هم الذين سمّوا حنابلة نجد باسم (الوهابية)، وهم الذين نشروا عنهم التّهم، والأكاذيب في العالم الإسلامي واستأجروا الفقهاء في جميع الأطراف ليؤلفوا ويكتبوا ويكذبوا على حنابلة نجد وهم الذين ألَّفوا كتباً ضد الوهابية، ونسبوا بعضها إلى الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، شقيق الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإمام، وهم الذين أخذوا ابن سعود إلى الإستانة بعد أن نكثوا العهد الذي عاهدوه فقتلوه غيلة وغدراً.

وأنا أعتقد - والكلام لا يزال للكاتب الزاهري - : أن للأجانب يداً في هذه الحرب التي أثارها الأتراك العثمانيون على ابن سعود فإنه يسوؤهم أن يستولي على الحجاز ابن سعود، ويسوؤهم أن ينشر فيه الأمن والعدل والرحمة، وأن يحكم فيه بما أنزل الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولراغب الفائدة والتوسع تُراجع المقالات في مجلة الصراط الجزائرية لعام 1352هـ، الأعداد 3، 4، 5، 6، في دفاعهم عن أهل السنة والجماعة الذي هو منهج ابن باديس والعلماء في الجزائر والمغرب معه، وربط ذلك بالإصلاح.

من حِيل الوزراء:

ذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء: أنه قرأ في كتاب الوزراء: أن القاضي أبو علي قال: نزل الوزير أبو محمد المهلبي السّوس فقصدته للسلام عليه، وتجديد العهد بخدمته فقال لي: بلغني أنك شهدت عند ابن سيّار قاضي الأهوزاء: قلت نعم. قال: ومن ابن سيار؟ قلت: إلاّ أن في الشهادة عنده مع الحداثة جمالاً، وكان سني يومئذ عشرين سنة قال: وجب أن تجيء إلى الحضرة لأتقدم إلى أبي السائب، قاضي القضاة بتقليدك عملاً تقبلُ أنت فيه شهوداً.

قلت: ما فات ذاك، إذا أنعم سيدنا الوزير به، وسبيلي إليه الآن مع قبول الشهادة أقرب فضحك وقال:

لمن كان بين يديه: انظروا إلى ذكائه كيف اغتنمها، ثم قال لي: اخرج معي إلى بغداد. فقبَّلْتُ يده ودعوت له. وسار من السّوس إلى بغداد وَوَرَدْتُ بغداد في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة (347هـ) فتقدم إلى أبي السائب في أمري، بما دعاه إلى أن قلَّدني عملاً بسقي الفرات.

وكنت ألازم الوزير أبا محمد، وأحضر طعامه ومجالسه وأنسه، وأتفق أن جلس يوماً، مجلساً عاماً وأنا بحضرته وقيل له أبو السائب في الدار، قال: يدخل، ثم أومأ إليّ بأن اتقدم إليه فتقدمت ومدَّ يده ليسارّني، فقبّلتها، فمدّ يدي وقال: ليس بيننا سرّ، وإنما أردت أن يدخل أبو السائب فيراك تسارّني في مثل هذا المجلس الحافل فلا يشك أنك معي في أمر من أمور الدولة، فيرهبك ويجلك ويحشمك ويتوفر عليك ويكرمك، فإنه لا يجيء إلا بالرهبة، وهو يبغضك بزيادة عداوة كانت لأبيك، ولا يشتهي أن يكون له خلف مثلك، وأخذ يوصّل معي في مثل هذا الفنّ من الحديث، إلى أن دخل أبو السائب.

فلما رآه في سرار وقف ولم يحب أن يجلس إلا بعد مشاهدة الوزير له، تقرّباً إليه، وتلطفاً في استمالة قلبه. فإنه كان إذ ذاك فاسد الرأي فيه، فقال الحاجب لأبي السائب: يجلس قاضي القضاة وسمعه الوزير فرفع رأسه وقال له: اجلس يا سيدي وعاد إلى سِراري وقال لي: هذه أشدّ من تلك، فامض إليه في غير فسترى ما يعاملك به، وقطع السرِّار وقال لي ظاهراً: قم فامض فيما أنفذتك فيه وعُد إليَّ الساعة بما تعمله فوهم أبو السائب بذاك أننا في مهمة.

فقمت ومضيت إلى بعض الحجر، وجلست إلى أن عرفت انصراف أبي السائب، ثم عدتُ إليه، وقد قام عن ذلك المجلس وجئت من غدٍ إلى أبي السائب، فكاد يحملني على رأسه، وأخذ يجاذبني بضروب من المحادثة والمباسطة، وكان على ذلك دَهْراً. (معجم الأدباء 5: 2282 - 2283).

لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5068 ثم إلى الكود 82244

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد