Al Jazirah NewsPaper Friday  13/07/2007 G Issue 12706
الرأي
الجمعة 28 جمادىالآخرة 1428   العدد  12706
رحل الرجل الطيب فجأة
خليفة محمد الخليفة الرس

منذ نعومة أظفاري عرفته رجلاً وقوراً باشاً مبتسماً مازحاً لا تفارق الكلمة الطيبة لسانه وشفتيه أحبه الصغير قبل الكبير فكان مثالاً لرجولة الرجال، وسماحة الكبار، ووقار الشيوخ، كان مصلياً عابداً لربه فقدته روضة المسجد في قريتنا، ظل ملازماً لها لا يفارقها إلا مضطراً لسفر أو مرض.

لوالدي معه سجل حافل بالذكريات رحمهما الله عاشا صباهما وشبابهما ورجولتهما وعملا معاً في البحث عن لقمة العيش، كان يحدثني بين الفينة والأخرى عن هذه الذكريات والمواقف العصيبة الطريفة والأليمة، لا يذكر ميت إلا دعا له بالرحمة والغفران، وكان مجتمع القرية في تميز وتماسك اجتماعي وتعاوني، كان أبو سليمان من أكثر الرجال شهامة وحباً للغير وفزعة تجده في مقدمة رجال القرية فيما يهمون به من عمل تعاوني تكاتفي جماعي اجتماعي زراعي، ظل بيته حتى آخر أيامه عامراً بالضيوف مفتوحاً يتعاقب عليه الداخل والخارج، بل إن أهل القرية ومن حسن سجيتهم يفتعلون المناسبات للاجتماع والحديث عند أحدهم فكان نصيبه قهوة إفطار الاستسقاء، كان الرجال يجتمعون عنده في (مشبِّه) الصغير الذي يتسع للكثيرين، يدفئهم بحبه قبل ناره ويرويهم من ترحيبه قبل دلاله فاعتادوا عليه مع كل صلاة استسقاء بلا موعد سابق، إنها أريحية وسعة صدر وحب للناس بعد حب الله تعالى، أحبه الجميع وبكته القرية عن بكرة أبيها حتى سيارته القديمة أبى أن يفرط بها في حياته حتى بدت كشيء من التراث يقودها تمشي مطيعة له، لا تزال علامة فارقة في القرية تشعر وأنت تتأملها أن الله سخرها له لتمشي به.

حدثني أحد أبنائه أن والده لا يستطيع قيادة سيارة غيرها، وأنه يقودها بعفوية وتلقائية منذ عشرات السنين أبى أن يفرط بها لحبه وتعلقه بها، بل أكد لي ابنه أن هناك من استوقفه أثناء قيادته لها طالباً مبادلته بسيارة جديدة لكنه رفض هذا العرض مبدياً أسفه.

نعم أحبه الناس أيها الجار وأنعم فهنيئاً لك هذا الحب فمن أحبه الله أحبه الناس ،إنه خميس محزن وأي حزن حل بهذه القرية وطيب أهلها، يودعهم فجأة إلى لقاء ربه بعد أن زار وعاد ووصل في يومه ذاك، هنيئاً لك آخر كلمات لفظتها أبا سليمان شهادة أن لا إله إلا الله، هنيئاً لك هذا الحب الذي تجلى للعيان وجامع الشايع بالرس يكتظ بالمصلين غداة صلاة الجمعة أتوا من كل مكان ليؤدوا صلاة الجنازة على روحك الطاهرة، بل إن البعض اضطر للصلاة في الشمس الحارقة من كثافة المصلين، إنه جمع أحب هذا الرجل الطيب، رجل لم يمت وقد خلف وراءه رجالاً تربوا على يده نهلوا من تلك الخصال الحميدة وأخذوا من خصال الطيب ومن منبع الجود جوداً، ومن شهاليل الكرم ما ترتفع به هامات الرجال، أحسن الله عزاءنا وعزاءكم بفقيدكم وفقيدنا العم البار عبدالله بن سليمان الخليفة.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد