لقد لقد نمى إلى مسامع الكثير منكم ما قامت به د. أمنة ودودو من أداء خطبة إحدى الجمع في نيويورك، فقد ألقت الخطبة وصلت بالناس رجالاً و نساء. لن أخوض في ما قامت به د. آمنة ودودو، فقد تم الحديث عنه في منتديات وصحف ومجلات كثيرة.
الذي أود إثارته هو كيف يكون للمرأة المسلمة دور في المشاركة في خطب الجمع والعيدين، دون أن تخرج عن الحدود الشرعية التي وصفها كتاب الله وسنة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم؟
هل يمنعها الشرع المطهر من تحضير خطبة الجمعة و مناولتها أحد الخطباء ليلقيها على الناس؟
هل للخطيب إذا أعجب ببحث أو مقال رصين لامرأة، هل له أن يختصره ويعدُّه على شكل خطبة جمعة ويلقيه على الناس، ويذكر أن مصدر خطبته هو المقال الفلاني أو البحث الفلاني للكاتبة أو الباحثة أو الشيخة فلانة بنت فلان؟.
ألا يملك النساء قدرات تحضير الخطب كما يملك ذلك الرجال؟
أليس عند النساء من الهموم والمعلومات والأخبار ما يوددن أن يسمعهن الرجال؟
ألا تستطيع كل معلمة وموجهة تربوية ومرشدة طلابية أن تعد خطبة جمعة عن واقع عملها، تجاربها في هذه المهنة، ماذا تريد من أولياء أمور الطالبات، ماذا تريد من وزارة التربية والتعليم؟
ألا تستطيع التوجيه من خلال إعداد خطبة جمعة في هذا، وتناولها خطيباً تتفق معه على هذا؟
هل يمانع الخطباء من مساعدة النساء لهم في الإعداد؟
هل يخبر الخطيب المصلين بأن هذه الخطبة مُعدة من قبل فلانة بنت فلان أو من فاعلة خير؟
هل يأنف الرجال من سماع متطلبات النساء من على منبر يوم الجمعة؟
هل يأنف الرجال من أن توجههم امرأة؟
هل سنجد في المستقبل القريب كتبا بعنوان (الخطب الجامعة للفتاة اللامعة فلانة بنت فلان) لتكون مرجعاً يستفيد منه الخطباء؟
هل حصل في التاريخ وأن أعدت امرأة خطبة جمعة؟
هل لم يحصل لكن ذلك غير محرم؟
هل تأثم النساء بتخليهن عن هذه القناة التوجيهية؟
هل للمتعلمات من النساء عذر في التخلي عن دعم هذا المنبر؟
هلا قامت كل امرأة ألفت كتاباً أو عملت بحثاً أن تقتنص منه بعضاً من العناصر لتكون محاور لخطب جمع متعددة؟
هل نتوقع أن تكون المرأة أقدر على إعداد الخطب التربوية من الرجل؟
هل سنشجعها نحن الرجال على مشاركتها إيانا في خطب الجمع والعيدين بالصورة التي ذكرت؟
هل سنجد في الساحة من المسلمين من سيعترض على هذه الخطوة؟ وما دليل اعتراضه؟
ولقد سألت الشيخ صالح الرشيد من بريدة السؤال التالي: امرأة حَضَّرت وأعدَّت خطبة جمعة وتريد مناولتها لأحد الخطباء ليلقيها على الناس من على منبر الجمعة، فهل في ذلك بأس؟ فكانت إجابته: لا بأس طيب طيب جداً، فقد ترى المرأة أموراً يغفل عنها الرجال.
فقلت له: هل يخبر المصلين بأن تلك الخطبة مُعدَّة من فلانة بنت فلان؟ فقال: نعم ، نعم، إن لم يكن في ذلك حرج.
قلت له: بعض المصلين من الرجال قد يأنف من سماع خطبة من امرأة، وقد يكون هناك رد فعل سلبي.
فقال: ما ينبغي أن تكون ردة الفعل تلك، وإن كان الخطيب يشعر بأن هناك عدم قبول من الناس للخطبة أو خشي الفتنة، فلا يعلن للناس أن تلك الخطبة مُعدَّة من امرأة.
قلت له: ألا تعتقد أن عقلية المجتمع في وقتنا الحاضر أكثر انفتاحاً وقبولاً لمثل هذه الخطوة؟ فقال: بلى، بلى.
جامعة القصيم