Al Jazirah NewsPaper Thursday  19/07/2007 G Issue 12712
سماء النجوم
الخميس 05 رجب 1428   العدد  12712
رهين المحبسين
أمل هاشم آل خالدي

من قال إن أبا العلاء المعري وحده رهين المحبسين..

فكلنا رهينٌ لأكثر من محبس واحد.. في عصر معقد وفي زمن مليء بالعثرات والأشواك.. مليء بالتأوهات والتأملات والتخيلات.. حياة زائفة.. صور متشابهة.. مواقف مسترخية لا تجد من يوقفها صامدة باسقة..

في داخل كل منا أبو العلاء.. تشاؤمه.. عزلته.. صراعه مع نفسه تارة ومع الآخرين أخرى.. صراع لا يتعدى الكلمات.. كلمات تركت بصمة راسخة في عقول أجيال تلته.. وما زالت تلك البصمات تشع في نفوس كثير منا.. نلتفت حولنا فلا نرى من الحياة إلا وجهها الطالح.. لا نرى إشراقة الشمس بل مغيبها.. لا نرى نورها الساطع بل نورها الواهن الذي حجبته عنا غيوم كثيفة.. غيوم كثيفة في داخلنا.. لا ندري ماذا نريد وإلى ماذا نسعى.. ماذا نكسب أم ماذا نخسر؟.. قدر يسيّرنا.. ونفس بشرية جشعة تواقة للحصول على كل شيء.. سواء أكان حولها أو بين يديها.. أهو الطمع!.. أم الجشع..! أهي الرغبة في إثبات الذات أم إنكارها.. أهي الرغبة في الحياة بصورة أفضل أم أسوأ؟.. تعساء نحن لا نتوقف عن التفكير.. عن البحث.. عن كل شيء.. أشياء لا ندركها منذ لحظة الولادة.. قدر مرسوم لنا لا يد لنا في صنعه.. حياة رتيبة مضطربة.. هادئة صاخبة.. نفس تواقة للانعتاق من الجسد.. الجسد الذي يكبلها، والفكر الذي يسيرها.. فالقناعة مستحيلة.. والسعادة مستقيلة، إلى متى.. إلى متى هذا الصراع بين العقل والنفس والجسد.. بين الرغبة في الشيء والبعد عنه.. بين الإقدام والإحجام.. بين الكرّ والفر.. إلى متى نستجدي بأيدينا نهايتنا.. نُمسكها بخيط واهٍ كخيط العنكبوت.. لا ندري متى سينقطع؟.

بالله عليك أيتها النفس تحرري من قيودك.. اسكني في جسد بسيط متواضع غير معقد، لتحل عليك السلامة.. وليسودك الهدوء والطمأنينة.. ولتنعم البشرية جميعاً بتوازن بين الروح والعقل والجسد.. وهل هذا من المستحيل؟


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد