أجرت اللقاء - فوزية الشدادي الحربي
قهر يزيد شاعرة مثقفة أسهمت من خلال طرحها الواعي والمنفرد في ترسيخ اسمها كشاعرة مهمة وكل من يتابع المواقع الشعرية سيجد لها بصمة لا تنسى، شعرها يتميز بعذوبة المفردة وجزالة المعنى، استطاعت بفضل موهبتها أن تحلق في سماء الخيال واختصار المسافة لعالم الإبداع. إنها شاعرة بكل ما تحمله الكلمة من انبهار، وإنسانة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى استطاعت في وقت قياسي أن تنتج منتدى شعريا على الشبكة العنكبوتية، يتميز بالطرح الجاد والأفكار الجديدة (منتدى نبض المطر) حاورناها وسعدنا بالإبحار معها من خلال بوحها الصادق.
* كيف تعرفين نفسك للجمهور؟
- محاولة لقراءة السحاب وتخطيط نبض المطر.
* في زحمة الشاعرات الآن أين تقف قهر يزيد؟
- فضلت الاسترخاء فوق الغمام على الوقوف في الزحام
* هناك من لا يستطيع العودة إلى قراءة أرشيفية، فهل هناك ما يجعلك لا تستطيعين العودة لقصائدك الأولى؟
- أبقي حيث ينبض قلبي، والنبض متجدد مع كل ثانية، وطالما لا يوجد ما يدعو للعودة هناك حيث تقع الجراح القديمة. أما حين يعيد تاريخ الجراح نفسه، لا يسعفني الألم بالتأوه من جديد أكشف عن آثار الجراح القديمة وأتامل كيف لم يستطع الزمن أن يغير لونها على الأقل.
* يجد المتابع لك بأنك تملكين رؤية تحليلية وتجديدية بنفس الوقت.. فهل هذا نتاج قراءات أدبية متعمقة أم مجرد آراء ذاتية؟
- تخصصي الجامعي آداب اللغة العربية، وأجد في السباحة في النصوص والغوص لاكتشاف أعماقها ثراء كبيرا ومتعة حقيقية لا تقل عن إبداع نص بل تزيد.
* أنت لاشك مبدعة، فهل للإبداع قواعد وحدود يجب مراعاتها؟
- خلطة الإبداع في جانبها التدريبي تقتضي صقل الموهبة وتنمية الخيال بالقراءة الواعية العميقة وتأمل جماليات الحياة وما وراء الأحداث من المهم امتلاك الأدوات التنفيذية لمخطط يبدعه فكر مجدد غير نمطي، الأصالة والتجديد هما سر التميز وضمان البقاء.
* في مشوارك الشعري، لابد أن هناك محطات شعرت بأنك تقدمت من خلالها الى الأمام فما هي؟
- بكل تأكيد قصائدي الوطنية ضد الإرهاب وسلسلة قبيلة من شعر الشعرية والنقدية محطات مهمة ولحظات أدبية فارقة.
* يقول البعض إن المحسوبية هي التي دفعت قهر يزيد للإشراف على ملف للشعر الشعبي في بعض الصحف؟
- ببساطة يستطيع هؤلاء إن رغبوا الإنصاف أن يراجعوا الملفات التي أشرفت عليها والإنجازات التي حققتها بوقت قياسي غير مسبوق، وأنا لم أعمل في مطبوعة لأقاربي مطلقا.
* تقولين إن الساحة الصحفية الشعرية تئن من الشللية والمصالح والمغالطات؟ فهل هذا سبب لجوئك للنت؟
- لا أقول بل، هذا ما ينضح به الواقع المؤسف، تابعي أغلفة المجلات المتناسلة وتابعي بعض منتديات الشعر على الشبكة واحكمي بنفسك، هل الصحافة مرآة لواقع الشعر الخليجي؟
* من جهة أخرى يرى البعض أن المواقع الشعرية النتية أنتجت شللية من نوع آخر، ما رأيك بهذا الكلام؟
- نعم، صحيح داء الشللية والتزوير والادعاء والاقنعة أصابت كبد النت وقلب الشعر، لكن شاشات النت أقدر من شاشات الفضاء وأغلفة المجلات على نقل الحقائق لمن يبحث عنها، القارئ الحصيف لا تخدعه النبرات الدعائية ولا الألقاب الفضفاضة، والنت صدره أرحب ويتسع للجميع، لكن الصحافة اقطاعيات في الغالب تفرض وصاية على ذائقة القارئ وتفرض عليه نجوم أغلفتها ولها مقاييسها ومصالحها.
* هل تعتبرين نفسك شاعرة دعمها النت؟ ولماذا تفضل الكثير من الشاعرات التخفي خلف الكيبورد عن الذهاب لساحة الورق؟
- النت يفسح سهولة النشر والوصول للقارئ من منازلهم، والوصول للصحافة له طقوس ومراسيم وياليت الناتج يكون واقعيا ومنصفا. سهولة التعامل مع النت وتوفره وكثرة المتعاملين معه مغرية وجذابة للجميع شعراء وشاعرات، وساحات الورق مهمة وقراؤها لهم جاذبيتهم بكل تأكيد، لكن النت يوفر العزاء المقبول طالما لا تولي الصحافة للشعر والإنصاف اهتماما جديرا وعناية مستحقة، الصحافة تتاجر بالأسماء والصور والنت يتاجر بالوفرة فيفسح المجال ويبارك الكثرة.
* المنتديات الشعرية منتشرة بشكل كبير على الشبكة العنكبوتية والأغلبية نسخة من الآخر، منتدى نبض المطر ماذا يقدم مختلف عن غيره؟
- بلا شك خوض التحدي كبير فالمنتديات الشعرية كثيرة وكل منتدى له خططه التسويقية، في نبض المطر نعد بتقديم الصدق والموضوعية والحصانة ضد الشللية والزيف قدمنا مشاريع حصرية وأفكارا غير مسبوقة، من أهمها: محاورات النور في الظلما؛ وهي عبارة عن محاورة رباعية في الغالب بين أربعة شعراء من أبرز الأسماء الحالية ويدخلون الملعبة باسماء رمزية ليشكلوا فريق البرق وفريق الرعد، وبعد المحاورة نفتح باب التخمين لمن يكون هؤلاء المبدعين، معتمدين بذلك على توعية القارئ للتركيز على مقومات وسمات كل شاعر وما يميزه عن سواه واستراتجيته في الفتل والنقض، وهي مفيدة للشعراء أنفسهم حيث تتضح لكل شاعر منا اذا كان قادرا على ترك بصمته الخاصة غير المكررة، قدمنا ايضا كوميديا ساخرة ناقدة تبث على الهواء مباشرة ولعب الأدوار التمثيلية بعض اعضائنا الواعين من القضايا التي ناقشناها بالكوميديا (الصراع على لقب الأمة) والآن تجرى الاستعدادات لنصب (خيمتنا الشعبية) التي ستناقش سلبيات القنوات الشعرية الفضائية.
* أكد الكثيرين على إجادتك شعر المحاورة، وأنت ترفضين تعاطيه تماما رغم انعدام شاعرات محاورة بالخليج كافة، فما هو السبب؟
- دخلت المحاورات دون تخطيط ولم أجد نفسي فيها كما أجدها في النظم، للمحاورات مخاطرها ومعانيها الواسعة، أتابعها بشغف لكني أتحفظ في خوضعها كثيراً.
* لو عرض عليك أمسيات شعرية مختلطة هل توافقين؟
- لا.. كل أمسياتي مختلطة بنوتات وأمهات وجنسيات بعد!
* يقال إن الكتابة اليومية حرق للكاتب وفكرته، وقهر يزيد تكتب وتتابع بالمنتدى يومياً، ولديك وظيفة وأسرة، هل تعتقدين أنك تحرقين نفسك وإبداعك؟
- لا أؤمن بفلسفة الكرت المحروق، وحضوري الشعري منعزل تماما عن شؤون المتابعات اليومية هاجسي يفرض نفسه علي ويأخذني لركن قصي من كل شيء. متى ما عنّ له ذلك، لا أحمل هم الاحتراق، وأنا في عطاء مستمر منذ سنوات وفترات التوقف التي تحدث ليس سببها الاستهلاك، فلا يزال نصي الشعري والنثري بحمد الله يستقطب القراء ويحوز على المتابعة وأوفق ما استطعت بين واجباتي ولله الحمد.
* لماذا أنتِ بعيدة عن الأمسيات الشعرية؟
- كثيرا ما أسأل عن قلة أمسياتي قياسا لمشواري وعطائي وقد دعيت لإقامة أمسيتين خارجيتين واعتذرت لعدم توافق البرنامج الزمني مع ظروفي، وثلاث أماسي داخلية من قبل جهات مسؤولة عن التنشيط السياحي في الشرقية والرياض والخرج وأخرى خيرية كأمسية جمعية الأطفال المعاقين، لا أدري ربما كانت الجهات المنظمة ليست مطلعة بشكل كاف ومنصف على تواجدنا في الساحة شأنها شأن الصحافة أو أنها تحتكم للعلاقات الخاصة في دعوة مرشحاتها، كما يحدث في الجنادرية على سبيل المثال لا الحصر.
* قرأنا لك قرأت أدبية من خلال بعض المنتديات والمطبوعات هل يعني أن قهر يزيد تتجه إلى الكتابة؟
- قهر تكتبها كتاباتها، على أي نحو كان، شعرا أو نثرا، فصيحا أو عاميا، بوحااأو قراءات لبوح الآخر.
كثيرا ما يلح علي قارئي على الانترنت ان امنح الكاتبة وشاعرة الفصحى (قهر) وقتها ومجالها، وكتاباتي النثرية تلاقي أصداء عريضة لا تقل عن أصداء قصائدي. إلا أن طقوسي ورغبتي في الامتثال لدواعي الإلهام والتعمق النفسي في مشروعي والتفاعل معه دون تكلف تجعلني أستسلم لقلمي ولا أفرض عليه أمرا.
* كيف استطعت التغلب على العادات والتقاليد في بداية مشوارك؟
- لم أدخل في صراع مع العادات والتقاليد حتى أتغلب عليها ولا يوجد سبب لمصارعتها.
* ظهرت في أمسيات وأصبوحات كثيرة.. إذاً لماذا الاسم المستعار؟ - ولماذا الاسم الصريح؟
-ليست لدي اشكالات ولا أمانع من كشف اسمي في أي لحظة تناسبني. لكن لم اشعر بهذه الرغبة فقط للآن على الأقل.
* هل قدمت تنازلات حتى تعتلي منصات التتويج؟
- نعم، تنازلت لصوت قلبي وانصعت لنبضاتي لأبعد حد ودون قيود.
* ما هي نصيحتك لشاعرة مبتدئة ترغب في الوصول للإبداع والأضواء؟
- ان تعرف يقينا ان الوصول الحقيقي ليس الوصول للصحافة ومنابر الإعلام بل لقلب القارئ وذائقته وان تستخدم الطريق الاسمى والأصدق، القلب يوصل للقلوب والشعر لغة أرواح وصوت نبض لا يجب أن نتحدث عنه بلغة تجارية وإعلانية بالمرة.
* تواجدك ملحوظ على صفحات الانترنت.. هل ترين أنه أسرع وسيلة لتوصيل ما تريدينه لجمهورك؟
- الأسرع والأصدق.
* ما رأيك بالإعلام بوقتنا الحاضر من خلال: المجلات الشعبية، الفضائيات الشعبية، المنتديات الشعبية؟
- لست متابعة للإعلام عدا منتديات الإنترنت التي أنتمي إليها وهي تحتفظ بمزايا الشفافية والوصول المباشر للقارئ وتمنحه فرصته في التذوق وانتقاء شعرائه دون وصاية إلا ما ندر.
* حدثينا عن تجربتك الصحفية مع الشاعرة عابرة سبيل رحمها الله؟
- تزامنت وفاة الشاعرة الكبيرة عابرة سبيل -يرحمها الله- مع عملي في مجلة مقناص مسؤولة عن محمية الشعر الشعبي في المجلة فهاتفت والدتها للعزاء ووجدت لديها رغبة واستعداد للحديث عن الشاعرة الكبيرة رحمها الله وأذنت لي بكشف اسمها وظروف وفاتها القاسية والمؤثرة، وأعلنت اسمها الصريح لأول مرة عبر المجلة التي كنت أعمل بها بذلك الوقت.
* ما رأيك في هذه الألقاب التي توزع من قبل أشخاص للشاعرات هنا وهناك؟
- المسائل تذوق والتذوق نسبي وشخصي.
* متى نرى بالأسواق ديوان مقروء ومسموع لقهر يزيد؟
- أما المقروء فصرحته ولم أجد الفرصة والفراغ لطباعته، لكني الآن أكثر فراغا وسأباشر طباعته قريبا، أما المسموع، فلن تسمعيه أبدا بحول الله.
* كم أمسية شعرية أحيتها قهر يزيد في مشوارها الأدبي؟
- 3 أمسيات رابعتها في الثالث من شوال القادم ضمن أعياد العاصمة الشاهقة الرياض.