Al Jazirah NewsPaper Sunday  22/07/2007 G Issue 12715
وَرّاق الجزيرة
الأحد 08 رجب 1428   العدد  12715
هل العلم في الكبر كالنقش في البحر؟!
يوسف بن محمد العتيق

من أكثر المقولات التي تتردد عند الحث على تعليم الصغار والاهتمام بهم في الجانب التعليمي وتحفيظهم النصوص والمقطوعات الأدبية، مقولة (العلم في الصغر كالنقش في الحجر) إشارة إلى رسوخه في الذهن والذاكرة في هذه السن، لكن.. هل مفهوم المخالفة لهذه الجملة صحيح، بمعنى أن العلم في الكبر كالنقش في البحر؟!

لا أعتقد ذلك، بل هناك الكثير ممن تعلم في الكبر أو غير توجهه العلمي ونجح وأبدع في ذلك، وروي في هذا المجال العديد من القصص والروايات التي تؤكد أنه من الممكن أن يتعلم الكبير كما يتعلم الصغير وأن قطار التعلم يقف عند كل المحطات متى ما كان المرء حريصاً على الركوب والالتحاق بالركب.

أقول هذا الكلام وفي ذهني مجموعتان متناقضتان، الأولى بعض الشباب ممن ما زال في متوسط العمر أو أقل من ذلك، ولم يحرص على الاستفادة والتعلم وهو قادر سناً ووقتاً وذهناً لكن الكسل والخوف والحياء تقف عائقاً عن التعلم.

والمجوعة الثانية هي من لم تكن السن عائقاً عن التعلم، وأعرف أكثر من شخص حرص على تعلم الحاسب الآلي والإبحار عبر الإنترنت وهو يسير في النصف الثاني من العقد السابع من عمره، ومع أن هذه الفئة لن تكون مميزة في هذه العلوم التي دخلتها متأخرة إلا أنها حصلت شيئاً مهماً يعينها ويختصر عليها الوقت والمسافات.

ومن أشهر النماذج بل وأبرزها في هذا المجال ما حفظته لنا كتب التراث في هذا المجال، ومما يروى مقولة العالم الشهير والمحدث الكبير محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (256 ه) في صحيحه حيث قال (وتعلم أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في كبر سنهم) لأن بعض الصحابة الكرام حين دخل الإسلام كان كبيراً في السن ومع ذلك بذل الجهد وتعلم، ومنهم من تخصص في مجالات علمية معينة كرواية الحديث أو تفسير القرآن وغير ذلك وأبدعوا وقدموا أعظم الإنجازات الحضارية والثقافية.

كل ما تقدم يؤكد أنه ليس هناك عائق عن العلم سوى الموت، وما دون ذلك لن يكون عائقاً عن التعلم، وتروي كتب التراث قصة من شاب شعر رأسه وهو يسير في مجالس العلم والثقافة ومعه المحبرة ويسجل المعلومات والفوائد، فكان البعض قال له تكتب وأنت في هذه السن، فقال: معي المحبرة إلى المقبرة!!

للتواصل:فاكس 2092858 Tyty88@gawab.com /

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب 6288 ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد