Al Jazirah NewsPaper Friday  27/07/2007 G Issue 12720
الرأي
الجمعة 13 رجب 1428   العدد  12720
مفهوم خيالي
سعود عبدالله الهويريني

كثيراً ما نسمع هذه الأيام مصطلح يردده الكبار والصغار.. الرجال والنساء.. الأفراد والشعوب وتتبناه دول ومنظمات.. سواء بنية طيبة أو بمقصد خبيث! له عدة جوانب مضيئة.. وعدة جوانب مظلمة.. محال أن تجد شخصاً يتفق مع آخر حوله تماماً..

* عرّفه العلماء بنحو مائتي تعريف وما زال الباب مفتوحاً للإضافة.. هذا المعنى نجده في مجتمعاتنا وأخلاقنا وحتى في ديننا وعقيدتنا.. نشاهده ونسمعه ونقرأ عنه ليلاً ونهاراً.

* لن أطيل عليكم على أية حال.. فلو سأل كل منا نفسه ما مفهوم الحرية لديه؟! هل هي عكس العبودية والكبت أم هي الاستقلالية.. كما يقول كانت (الحرية عبارة عن استقلال الإنسان عن أي شيء إلا عن القانون الأخلاقي).. أو القدرة الذاتية للفرد على تحقيق ما يريد.. كما يقول جون ستيوارت ميل (إن الحرية عبارة عن قدرة الإنسان على السعي، وراء مصلحته التي يراها بحسب منظوره، شريطة أن لا تكون، مفضية إلى الإضرار بالآخرين).

* إذن لا يوجد حرية حقيقية!! فالحرية هي أن تفعل كل ما تراه مناسباً دون أي مسؤولية أو مبالاة بالآخرين.. ولكن عندما تقف عند حد معين كحدود المجتمع أو الأخلاق عندها ينتفي معنى الحرية.

* الحرية كلمة مطاطة تستخدمها الدول لأجل أن تلبي مصالحها من خلال هذا المنطلق وتفرض سياستها على الآخرين وتتاجر بها.. الحرية معنى تتبناه بعض المنظمات الغربية لنشر أفكارهم وأيدلوجياتهم تحت هذا الستار وما أجمله حينما تراه من الظاهر... وما أقبحه حين تعايشه ومن عاش في المجتمعات الغربية يدرك طبيعة الأمر.

* في دستور الولايات المتحدة البند الأول هو تكفل الحرية الكاملة للفرد.. الحرية الشخصية والدينية والحريات كافة التي نعرفها والتي لا نعرفها... ومع ذلك فشلوا في تحقيق معنى الحرية التي يزعمونها، حينما بدأوا وضع مصطلح الأمن القومي كحجة يتحججون بها فأصبحوا يتجسسون على مكالمات المواطنين لديهم باسم الأمن القومي ويقبضون على مواطنيهم بدون أي سبب واضح ومقنع وقد يضطرون إلى التعذيب والقتل باسمه أيضاً..!!

* في فرنسا قامت ثورة كاملة على الحرية.. غرقت بها شوارع باريس بالدماء لأجل هذه الكلمة... وماذا حدث بعد ذلك!! هل طبقت الحرية بمعناها؟ بالتأكيد لا.. بل منع النساء المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس وفي جهات العمل!!

* في تركيا مضرب المثل في العلمانية والليبرالية والتي يفضي معناها إلى الحرية.. أكثر من 95% من الشعب مسلمون.. ومع ذلك فالمسلم يعيش كالغريب في بلده.. حتى في رمضان لا يستطيعون أن يصوموا لرؤية الهلال عند دخول الشهر.. بل الدولة هي من تقرر متى يصومون ومتى يفطرون!!

* حتى في الإعلام الغربي أو العربي أيضاً لا توجد جهة إعلامية سواء المرئي منها أو المقروء تكون لديها الحرية الكاملة لتقول ما تريد أو لتعلن ما لا تريد فكل جهة لديها سياسة تتبعها وتسير عليها وخطوط حمراء لا تتجاوزها.. فلا جدوى من البحث عن مصطلح غير مسموح وجوده على أرض الواقع.

* وفي حياتنا أيضاً نرسم لنا حدوداً أو بالأصح رسمت لنا خطوط كثيرة قد نتفق عليها أو نختلف ليس هذا هو المهم.. إنما نتفق عليه بالتأكيد أنه يوجد مسؤولية أخلاقية واجتماعية تجاه ما نفعل.. والا يؤثر ذلك على علاقتنا بالآخرين كما يقول الكاتب البرتغالي الحائز على جائزة نوبل خوسيه ساراماغو (حدود حريتي تظهر عندما تلتقي مع حدود حرية الآخر).

saud969@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد