كنت في زيارة لحديقة الحيوانات بالرياض في يوم الجمعة الماضي والتي شاءت الأقدار أن أزورها بعد ثلاث عشرة سنة أي تقريبا في عام 1415هـ عندما زرتها مع مدرستي المتوسطة آن ذاك، وواجهت إدارة المدرسة أزمة نقلي مع ثلاثين طالباً للحديقة وتأخرنا وقتها لعدم كفاية المقاعد في سيارة المدرسين المشرفين على الرحلة.
وقتها صرخ مدرسة التربية الفنية بصوت عال (وجدتها) وكأنه نيوتن عندما أوجد قانون الجاذبية.. وكانت فكرة مدرس التربية الفنية أن يستعين بسيارتي أجرة لحمل بعض الطلاب فيها وأتصور أن فكرته ما زالت تطبق في كثير من الرحلات المدرسية في وقتنا الحاضر لعدم وجود باصات تملكها المدارس.. أعود لزيارتي الحاضرة لحديقة الحيوانات والتي قررت الذهاب لها بعد أن تأكدت هاتفياً أن يوم الجمعة مخصص للرجال، توكلت على الله وذهبت مع ابنتي الصغيرة التي لم تتجاوز الثلاثة أعوام..
دخلت الحديقة بعد دفع الرسوم وإذا بذكريات السنين تعود للوراء أخذت أتجول مع صغيرتي في كل أرجاء الحديقة التي لم تتغير من ذلك الزمن الماضي ولم يختلف فيها شيء سوى وجوه المارة من البشر..
استوقفتني عينا ذلك الفيل ونظراته حتى أجبرتني على الوقوف أتأمل فيها عن قرب وكأن لسان حاله يقول (يرحم أمك يالنفيسة أنقذنا بمقال).. طأطأت رأسي له وكأنه فهم أني لن أترك تلك الزيارة بدون مقال أتمنى فيه إعادة النظر في الكثير من التغيير نحو الأفضل بالحديقة التي جار الزمن عليها وسبقتنا حدائق الدول الأخرى ولن أقارن حديقة الحيوانات بالرياض بحدائق العالم وأطالب بأن نصل لنفس مستواهم لأن تحقيق ذلك أشبه بالبعيد ليس تشكيكاً في الإمكانات والقدرات التي لدينا وإنما هي عدم ثقة بالروتين الحكومي الذي أخر الكثير من التغيير نحو الأفضل بسبب روتينه القاتل.
ولكن سألقي الضوء على بعض التغيرات البسيطة والتي من شأنها أن تحسن الحديقة الحالية كضرورة الاهتمام بالحيوانات التي بدا عليها التعب والهزل وعدم الاهتمام فيها وضرورة وجود مرشدين في الحديقة لتعريف الزائرين بالمرافق وكذلك إيجاد دور عرض سينمائي وبروشورات وكتيبات للتعريف بحياة الحيوانات وطباعها وزيادة الخدمات الترفيهية والاستراحات وكل ذلك وأكثر سيعود بالنفع والفائدة على من زار الحديقة وسيثرى بمعلومات تزيد من ثقافته المعلوماتية والتوعية بأهمية الثروة الحيوانية وأهمية المحافظة عليها، لأن من يشاهد ويسمع يستفيد أكثر ممن يقرأ لوحات صغيرة أكلت حرارة الشمس بعض ما كتب فيها.. بطبيعة الحال ابنتي الصغيرة كانت فرحة ومسرورة وهذا نتاج طبيعي لبراءة الطفولة وأيضا كانت متواصلة مع والدتها الموجودة بالمنزل بفضل ما منَّ الله به علينا في تقنية الاتصالات من خلال الجيل الثالث والاتصال المرئي وكان ذلك التواصل عن بعد بسبب قانون (ممنوع دخول العوائل) والذي استغرب فرضه مع وجود كل العوامل التي من شأنها أن تسمح بدخول جميع أفراد الأسرة ولو ليوم واحد في الأسبوع مجتمعين فرجال الأمن ورجال الحسبة حفظهم الله مستعدون للعمل داخل الميدان ومتى ما طبق النظام على من أخل بالأدب وأساء للآخرين سيتوج ذلك بسعادة جميع أفراد العائلة في زيارة حديقة الحيوانات مجتمعين مع بعضهم.
أتمنى إعادة النظر في تطوير حديقة الحيوانات بالرياض كما هي أمنيتي بأن يقوم أحد العاملين الأجانب وهم كثر بأن يوصلوا مقالي لذلك الفيل الذي قد وعدته بأن أكتب مقالاً بعد أن طأطأت رأسي له.
Alnafeesal@hotmail.com