Al Jazirah NewsPaper Saturday  28/07/2007 G Issue 12721
دوليات
السبت 14 رجب 1428   العدد  12721
أضواء
ماذا بعد زيارة الوزيرين العربيين لإسرائيل؟
جاسر عبدالعزيز الجاسر

كثيراً ما زار السيدان عبد الإله الخطيب وأحمد أبو الغيط تل أبيب بوصفهما وزيري خارجية الأردن ومصر وبحكم عملهما والارتباط باتفاقيات السلام المبرمة بين البلدان الثلاثة، كما أن وزير خارجية إسرائيل منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة قام بزيارات عدة إلى عمان والقاهرة وشرم الشيخ والعقبة، ولكن تعد المرة الأولى التي يقوم بها وزيران عربيان معاً بزيارة لتل أبيب ممثلين لجامعة الدول العربية بمعنى أنهما يمثلان العرب جميعاً، فالوزيران ذهبا إلى إسرائيل بتكليف عربي وبتفويض من قبل وزراء الخارجية العرب الذين عدوا ذلك تفعيلاً لآليات تحريك المبادرة العربية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط التي تعد الآن خطة السلام الوحيدة القادرة على تحريك السلام (المقنع) وغير المفروض لكلا الطرفين، وعلى مبدأ الأرض مقابل السلام، وهو مبدأ بكل بساطة يتيح للعرب استعادة أراضيهم التي تحتلها إسرائيل (الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان ومزارع شبعا) مقابل اعتراف العرب بإسرائيل وفق صيغة دولتين فلسطينية وإسرائيلية، هذه الصيغة التي تحمل أيضاً معالجة القضايا الأخرى المثيرة للخلاف كقضايا عودة اللاجئين الفلسطينيين والحدود والقدس.

الوزيران ناقشا كل ذلك في زيارتهما لإسرائيل، والمثير أن الزيارة توافقت مع الجولة التي يقوم بها مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط السيد توني بلير، كما أن الزيارة تسبق الجولة التي تعتزم وزيرة الخارجية الأمريكية ووزير الدفاع الأمريكي القيام بها للمنطقة، وهذا ما يعطي زيارة الوزيرين أهمية مركبة، وتؤسس لتحرك جاد لصنع السلام في المنطقة، ولقد ظهرت بوادر إيجابية من الإسرائيليين الذين اعتبروا الزيارة تمت في وقتها لتوفر مناخات مواتية للسلام، فشيمون بيريز رئيس الكيان الإسرائيلي والذي يعد أكثر السياسيين خبرة في هذا المجال، والباحث عن دور يقول: (إن هناك فرصة سانحة لصنع السلام).

أيضاً حظيت زيارة الوزيرين بترحيب من أقصى اليمين وأكثر الإسرائيليين تطرفاً زعيم المعارضة اليمينية بنيامين نتنياهو الذي قال إن لقاءه بالوزيرين كان إيجابياً، إلا أنه وكعادة الإسرائيليين الذين يضعون العصي في العجلة طالب بالتريث (حتى نرى نظاماً فلسطينياً مختلفاً بحيث يكون من الممكن التقدم نحو التسوية القادمة) مشيراً إلى التجربة الفاشلة للسلطة الفلسطينية في غزة.

وعن هذه النقطة يرى كثير من الإسرائيليين ومنهم شيمون بيريز وباراك رئيس حزب العمل الشريك القوي لأولمرت في الحكومة الإسرائيلية، أن الوقت مواتٍ للبدء في التحرك نحو السلام وأنه يجب دعم محمود عباس بإظهار جدية لطلب السلام وقطع الطريق على المتطرفين سواء من قبل الفلسطينيين كما حصل في غزة، أو عودة المتطرفين الإسرائيليين للسلطة، ولذلك فإنه من المهم دعم تحركات السلام الدولية والأمريكية والعربية، وزيارة الوزيرين العربيين تؤكد جدية العرب، والتي يجب أن تجد تجاوباً إسرائيلياً يلغي كل المعوقات السابقة.

jaser@al-jazirah.com.sa
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب11 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد