دبي - أحمد يوسف:
الرئيس الأمريكي فشل في العراق فشلاً ذريعاً، وهو يريد أن يحقق (نصراً) مزعوماً كي يقدمه للشعب الأمريكي قبل انقضاء فترة رئاسته، وعلى رأس ما يراه نصراً في العراق هو ما يسمى قانون توزيع العوائد النفطية على العراقيين، جاء ذلك خلال مقابلة أجرتها (الجزيرة) مع د. محمد الدوري مندوب العراق السابق لدى الأمم المتحدة الذي أشار كذلك إلى أن واشنطن تسعى إلى السيطرة على نفط المنطقة العربية بكاملها، وإنشاء قواعد عسكرية جديدة فيها تمهيداً لتفتيت الوطن العربي وتحقيق الشرق الأوسط الجديد .. تالياً نص المقابلة.
* ماذا يريد الرئيس بوش أن يحقق للولايات المتحدة الأمريكية في العراق خلال الفترة المتبقية من رئاسته؟
- لقد فشل الرئيس الأمريكي بوش والمجموعة الحاكمة في تحقيق النصر في العراق، وقضية الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تتم في نهاية عام 2008 تشكل هماً كبيراً لهذه الإدارة، ذلك أن فشل قيادة بوش واليمين المتطرف من تحقيق أهدافها في غزو العراق يعني فشلهم المحقق في الانتخابات القادمة، لذلك يعمل الرئيس الأمريكي على تحقيق أي (نصر) ولو كان وهميا، وتقديمه للشعب الأمريكي، وعلى رأس ما يسميه نصراً هو ما يسمى قانون توزيع العوائد النفطية على الشعب العراقي، الذي أسميه أنا فرض قانون عقود امتياز نفطية جديدة للشركات الأمريكية في العراق، وإن أحد أهم أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في العراق هو السيطرة الكاملة على النفط العراقي لصالح الشركات الأمريكية النفطية.
* لكن هناك وفرة نفطية في السوق العالمي وبإمكان الولايات المتحدة وغيرها الحصول على احتياجاتها النفطية من السوق؟
- الوفرة النفطية في السوق العالمي أمر واضح وحقيقي، لكن الولايات المتحدة الأمريكية تستورد 60 % من احتياجاتها النفطية، لكن الأمر الواضح الآخر هو أن الاحتياطات النفطية المكتشفة في العالم تتناقص، وأن المنافسة في الحصول على النفط إلى ربع القرن القادم سوف تكون على أشدها بين جميع دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل وروسيا والدول الأوروبية، وبما أن العراق يمتلك ثاني احتياطي للنفط في العالم، ويسبح على بحيرة نفطية، فلا يوجد ما يضمن للولايات المتحدة إمدادات نفطية أكيدة أكثر من نفط العراق إضافة إلى نفط الخليج العربي.
* هل أمريكا سوف تقتصر على نفط العراق والخليج مستقبلاً؟
- لا، ذلك أنه في إطار الحروب النفطية المستقبلية تعمل الولايات المتحدة على تأمين سيادتها على النفط العربي وبدون منافسة من أية جهة أخرى في السودان والصومال وشمال إفريقيا، وهذه المناطق من الاحتياطي النفطي المستقبلي تعتبر مناطق حيوية ليس فقط بتأمين النفط، وإنما بسببه أصبحت مناطق جيواستراتيجية.
* لماذا تنتقدون مشروع قانون توزيع عائدات النفط العراقي من قبل كبريات شركات النفط الأمريكية، طالما أنه يوزع على الشعب العراقي؟
- انتقاداتنا ليس على توزيع عائدات النفط على العراقيين فهذا حق وطني للعراقيين أنفسهم، وقد يختلف عليه لأسباب سياسية وطنية، وإنما على أساس سلطة مركزية نفطية عراقية وحيدة تكون كفيلة وقادرة على إدارة إنتاج النفط العراقي الثابت والرخيص، بدلاً من توزيع هذه السلطات على سلطات إقليمية محلية تستهدف الاستحواذ على النفط في أقاليمها لأغراض ذاتية وشخصية وليست وطنية وهو ما يساهم في تقسيم العراق إقليمياً وجهوياً.
صحيح أن العراق بحاجة إلى استثمارات أجنبية لتطوير الحقول النفطية العراقية الغزيرة الإنتاج والرخيصة التكلفة والمعروفة لدى جميع المختصين بإنتاج النفط في العراق، الذين يعرفون أنه يمكن الحصول على هذه الاستثمارات من الأسواق المالية العالمية، ومن بيوتات المال بسهولة ويسر، كما أنهم يستطيعون شراء التكنولوجيا النفطية المتطورة كذلك بسهولة ويسر بحكم توافر الأموال، وبدون حاجة إلى عقود (شيطانية) تحت اسم عقود شراكة أو مشاركة غرضها الأساسي إعادة العراق إلى عام 1925، والعودة عن قرارات تأميم النفط في عامي 1961، 1972م.
* كيف تنظرون إلى النزاع في كركوك الغنية بالنفط بين الأطراف العراقية المتعددة، وإصرار الأكراد على أنها جزء من إقليم كردستان؟
- أنا أنظر إلى العراق كعراق موحد، وإن مناطقه النفطية واحتياطاته النفطية وإنتاجه النفطي لمصلحة كل العراقيين دونما تمييز، ويكفي لضمان توزيع عائدات النفط على جميع محافظات ومناطق العراق وجود حكومة وطنية مستقلة غير مرتبطة بجهات أجنبية، فما هو موجود في العراق من نفط وغاز سوف يجعل من العراق أغنى دولة في العالم، وهذا لن يتم إلا بعد حصول العراق على سيادته، واستقلاله بعد خروج المحتل من أراضيه، وانتخاب حكومة ديمقراطية بعيداً عن التبعية الأجنبية.
* هل هذا هو الدرس الذي استخلصه العراقيون في دوامة الحرب اليومية، وحمامات الدم فوق أرضهم؟
- العراقيون تواقون إلى انتهاء الاحتلال، وانتخاب حكومة ديمقراطية تمثلهم كدولة واحدة موحدة بعيداً عن الإقليمية والطائفية والعنصرية، والعراقيون يعرفون جيداً وواعون لما حل بهم، ولذلك لا يوجد أمامهم إلا طريق واحد في ظل عدم الانسحاب الأمريكي، والتدخل الإقليمي الأجنبي وهو المقاومة من أجل انتزاع استقلالهم وسيادتهم.
- هل تسحب أمريكا قواتها دون الإبقاء على قواعد عسكرية؟
- إضافة إلى النفط فإن هدف أمريكا هو تقسيم العراق ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد، لغرض إضعاف العرب، وتنمية الروح القطرية لديهم، وقتل الروح القومية، وهذا يعني تحويل المنطقة من عربية إلى شرق أوسطية، من أجل تأمين المصالح الأمريكية والصهيونية، وهذا يحتاج إلى 7 قواعد عسكرية في العراق في شماله وجنوبه، والموصل، والأنبار، وسامراء، وبغداد، إضافة إلى السفارة الأمريكية التي هي أكبر سفارة في العالم وهي القاعدة الرئيسية الاستراتيجية السياسية.