تعجز العبارات وتتلعثم الكلمات في رثاء أناس رحلوا عن دنيانا دون سابق إنذار أو أدنى إخطار، فضائلهم بين الناس تُذكر ومحاسنهم في الملأ تُرفع فنُؤجر سباقون لفعل الخيرات وقضاء الحاجات رحلوا عن دنيانا في لحظة خاطفة وحاسمة.
|
كنت بالأمس غير القريب أتمعن في أوجه المأمومين كالمعتاد عند التفاتي إليهم بعد انقضائي من الصلاة بحكم أني إمامهم في المسجد،
|
كنت أرى أناساً لا افتقدهم إلا نادراً وكان من بين هؤلاء أبو قاسم (محمد بن عبدالعزيز العيدان) أكثر المصلين انتظاما وصلاة في جامع الحي بل إن فقدته يوماً فأعزوه إلى سفر أو وجود خارج البلد رجل لم أدخل المسجد لصلاة إلا وجدته سباقاً في الصف الأول ممسكاً مصحفه يتلو كتاب ربه يهش ويبش في وجهك حين تقابله، قد علت الابتسامة محياه، مضت الأيام فإذا بهادم اللذات ومفرق الجماعات يختطف أبا قاسم في حادث مروع أليم فجأة دون رجعة وهكذا يقال أبو قاسم توفي!!! تناقل الناس خبر وفاته ما بين مصدق ومكذب ما بين مستوعب ومتردد أحقاً رحل أبو قاسم صاحب النشاط والابتسامة؟ أرحل ذاك الرجل الذي سعى في قضاء حاجات البلد قبل قضاء حاجاته؟ الحقيقة المرة نعم رحل فهكذا الموت لم يفرق بين صغير أو كبير أو صديق أو خليل.
|
وخير ما في الورى رجل |
تقضى على يديه للناس حاجات |
أنا لست هنا أسطر حروف الرثاء وأتناسى ذكر الثناء في حق أبي قاسم فقد انتهى وقت المدح والإطراء وبقي له حق الدعاء والمرء يكفيه نبلاً أن تعد معائبه إن وجدت بين الناس، أما مناقبه الجمة فهي أكثر من أن تُذكر في هذا المقام بل يكفيه ثناء تلك الجموع الغفيرة التي امتلأت بهم ساحات الجامع في جنازة قلت مثيلتها مصداقاً لقول الإمام أحمد (موعدكم يوم الجنائز) يكفي أبا قاسم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حين مرت به جنازة فأثنى الناس عليها خيراً فقال: (وجبت) فسأله الصحابة رضوان الله عليهم عن معنى (وجبت) فقال: (أثنيتم عليها خيراً فوجبت لها الجنة أنتم شهود الله في خلقه)
|
فنسأله سبحانه أن يكون ممن وجبت له الجنة إن شاء الله، عزاؤنا للبلد كافة فقد افتقدناه وعزاؤنا لأهله وذويه ومحبيه.
|
وما المال والأهلون إلا ودائع |
ولابد يوماً أن ترد الودائع |
رحم الله أبا قاسم وجعل الفردوس الأعلى منازله وغفر الله لنا وله.
|
|