في الأحساء والخليج.. نسميه (المشموم) وفي سائر المناطق الأخرى يسمى باسمه العربي الفصيح:
الريحان..
- يدخل هذا النبت الأليف في تفاصيل حياة الإنسان الخليجي على امتداد أيام العمر.. ويؤدي وظيفته الاجتماعية والعاطفية والعلاقاتية والأسرية والمصلحية أيضاً.. بصورة ماثلة لم تتح لأي نبات عطري آخر..
فقد كان - حتى وقت قريب جداً - أحد (إكسسوارات) الاستقبال لدى قطبي الأسرة - وأحد علامات (التراضي) و(الرضا) و(الرضى) والفرق بين الرضا والرضى: أن الأولى مبالغة في الرضى (ضد الزعل والسخط) والثانية: من الحظوة والتمني لكل خير والقبول وعدم الزعل.. ومنها نقول للصحابة: (رضي الله عنهم).
- نعود للمشموم.. قد لا أجد معكم كثير عناء لسبب التسمية ومصدر حضورها، لكن طغيان حضور الريحان ووجوده بين أبناء الخليج وتمتعه بهذه الرائحة الساحرة ورخص ثمنه وارتياح النفس كثيراً من رائحته، ووثوب (حلوة هذي وثوب) اللواعج الدافنة والكامنة في نفس الرجل والمرأة أمام الريحان المشموم وغيره.. جعلته أحد سكان المنزل الخليجي حتى وقت قريب جداً.
بعد قراءتك هذه السطور.. حاول أن تحصل على أقرب نبتة للمشموم و(افركها) و(شمها) ثم (كلها).. ومارس حياتك في معتركها وانظر النتائج.
والمشموم.. أنواع عديدة.. منها ما يؤكل بعد (شمه) أنا شخصياً (من كثر ما أحبه ما أذكر أنني رميته بعد شمه.. فلابد أن آكله.. وعلي بالعافية.. واللي يأكله.. هم عليه بالعافية).
- في السبعينيات.. زرت العراق.. ووجدت أنهم يضعون نوعاً من المشموم في طبق (الكباب) الخاص الذي يقدم للضيوف.. أو لمن يشتري الكباب ومعه شيء من (الكرفس) و(البقل).
ولقد دخل المشموم كما قلت في مفردات اللغة المحكية والفنون الشعبية والأدب الخليجي بشكل عام.. ولعل الكثير يتذكر أغنية المطرب القطري الراحل (محمد الساعي): يا معلّقة المشموم.. وغيرها من (البوذيات، والمواويل).. وتدليلاً على ذلك.. فهناك نبات آخر طيب الرائحة هو (النعناع) وهو متوفر ويحاول أن (ينافس) المشموم.. لكنه لم يستطع.
مشموم من حروف
- يرحل الحزن.. إذا هل ربيع ثم أقبل
ثم يحلو كل مر والروابي.. تتجمل
وخضاب الكف يشدو.. والعصافير تهلل
وإذا (المشموم) في (مخدعه) أحلى.. وأكمل!
وكل (مشموم) وأنتم بخير..