«الجزيرة» - عبدالعزيز السحيمي:
لازالت قضية طلاب الدبلوم تدريس اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية تدور رحاها بين ديوان المظالم وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية دون أن يجد الخريجون حلاً لقضيتهم الشائكة رغم صدور قرار ديوان المظالم الحكم بإلزام الجامعة بإعادة الرسوم الدراسية إلى الطلاب، وتعويضهم بمبلغ 1500 ريال عن كل شهر ولم تلتزم الجامعة بالقرار الصادر ضدها وسط مطالبات خريجي الدبلوم للجامعة بضرورة التقيد بهذا القرار بعد أن ضاعت حقوقهم وأحلامهم في إيجاد مصدر رزق لهم يغنيهم ويعينهم على الحياة التي أصبح من الصعب مجاراتها.
طلاب الدبلوم تحدثوا للجزيرة عن معاناتهم المريرة في الدبلوم مستغربين عدم تنفيذ قرار ديوان المظالم الملزم للجامعة بضرورة إعادة الرسوم بالإضافة إلى التعويض المالي.
في البدء يقول دخيل المحمدي: التحقنا بدراسة دبلوم إعداد معلمي اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية الذي استفادت منه مادياً جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعد صدور الإعلان في الصحف عام 1423هـ، والذي وعدنا بوظيفة (مدرس للغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية) فور التخرج وكان الإعلان يتحدث عن تحقق تصنيف هذا الدبلوم على المرتبة السادسة من قبل وزارة الخدمة المدنية، وكان هذا الإعلان ينشر مراراً وتكراراً في الصحف تحت سمع وبصر وزارتي (التربية والتعليم) و( الخدمة المدنية)، ولم تبادر الوزارتان إلى نفي مضمون هذا الإعلان، ومعروف أن نفي الجهات الحكومية لمضامين الإعلانات المضللة هو من واجباتها تجاه المواطنين، ولسبب ما - لم نستطع أن نفهمه حتى الآن - التزمت الوزارتان الصمت ولمدة عامين كاملين هما مدة دراسة الدبلوم، وبعد التخرج زُلزلنا زلزالاً شديداً بعد أن اكتشفنا الحقيقة المرة وهي أن مستقبلنا ضاع، وأن الوعود التي طالما سمعناها أثناء دراستنا كانت وعوداً سرابية لا تسمن ولا تغني من جوع، واكتشفنا أننا وقعنا ضحية خدعة كبيرة خسرنا جراءها المستقبل والجهد والوقت (عامان كاملان قضيناهما في الدراسة) والمال (كان رسم الدراسة 25000 ريال عدا الخسائر المادية الأخرى)، ثم بدأت رحلة المطالبة فور اكتشافنا لهذه الحقيقة المرة بعد التخرج، وحاولنا مقابلة مسؤولي الجهات المتورطة لمناقشة وضعنا المأساوي معهم، إلا أن العديد من هذه المحاولات منيت بالفشل، حيث لم نفلح في مقابلتهم، وكررنا المحاولات إلا أننا كنا نصطدم بذات الصخرة وذات العقبة، فكل جهة ترمي المسؤولية على الجهة الأخرى، كان هدفنا من التحاقنا بهذا الدبلوم هو خدمة الوطن عبر العمل الشريف المتمثل بالتعليم، وهذا الهدف هو هدفٌ شريف ونبيل.. ومن جهته قال جزاء الرشيدي كان من الواجب أن تتم إعانتنا على تحقيق هذا الهدف لا أن يتم رفضنا وطردنا وكأننا فئة منبوذة ليس لها حقوق وليس عليها واجبات، فقد رفضت وزارة التربية والتعليم تعييناً كمدرسين بحجة عدم حملنا للبكالوريوس وأنها لا تعين الدبلومات، وهي قد ناقضت نفسها عندما عينت حملة دبلوم الحاسب الآلي من قبلنا ومن بعدنا مدرسين لمادة الحاسب الآلي في مدارسها تحت بند محضري مختبرات، وكان بإمكان الوزارة كما سوغت تعيين حملة دبلوم الحاسب الآلي تحت بند محضري مختبرات أن تعيننا تحت هذا المسمى أو مسمىً شبيه (محضري معامل اللغة الإنجليزية)، وبذلك تكسب مكاسب كثيرة من أهمها احتواء أبناء الوطن وتوطين الوظائف ودوران المال الوطني داخل الوطن وحل مشكلة البطالة ومكاسب أخرى عديدة وبذلك تنهي الجدل في قضية تمس شريحة كبيرة من المواطنين والمواطنات وعوائلهم، وما نطلبه هو المساواة ولا شيء غير المساواة مع خريجي دبلوم الحاسب الآلي.
وأضاف فيصل المطيري أننا كخريجين بذلنا كل المحاولات لحل المشكلة مع المسؤولين عبر الطرق المعتادة، وبعد المطالبات الحثيثة لاحتواء الوضع، وبعد وصولنا إلى قناعة بأنْ لا جدوى من الشكوى إلى الخصم، قرَّ قرارنا على رفع الشكوى إلى الجهة القضائية المختصة وهي (ديوان المظالم)، وبالفعل تقدمنا بالشكوى مطلع عام 1426هـ ضد الجهات المتسببة بما حدث طلباً للإنصاف ونيل الحقوق، وفتحت الجلسات وتوالى انعقادها إلى أن صدر الحكم الأول للقضية في الجلسة السادسة لصالحنا، وتأملنا أن ننال ما تمَّ الحكم به لنا، وانتظرنا أن تنتهي القضية عند هذا الحد، ولكننا في نهاية عام 1426هـ هزتنا مفاجأة لم نكن نتوقعها على الإطلاق، إذ تناهى إلى أسماعنا خبر إعادة فتح جلسات المرافعات في القضية من جديد، فانقضَّ هذا الخبر علينا انقضاض الصاعقة، وبعد هذا الخبر تكون دخلت القضية عامها الثاني لدى ديوان المظالم بدون التوصل إلى حل مرضٍ ونهائي، وبالفعل تمَّ فتح الجلسات من جديد وقدمت الجامعة ما تزعم بأنه حجج تنسف بها ادعاءنا، ودحضنا حجج الجامعة بأدلة دامغة تثبت وبشكل قاطع ونهائي بأن الحق معنا، وحكم ديوان المظالم حكمه الثاني في القضية لصالحنا، وما نخشاه اليوم أن تطول القضية لدى ديوان المظالم، ونخشى أن يحدث لقضيتنا مثلما حدث من قبل من حيث تكرار إعادة فتح الجلسات وبذلك تطول القضية ولا ننال حقوقنا، بل إننا نتساءل هل سيعاد فتح الجلسات في القضية من جديد وخصوصاً بعد وضوح حقنا وضوحاً قاطعاً؟.. مشكلتنا حالياً هي البطالة وضياع المستقبل وعدم نيل الحقوق المادية التي حكم بها ديوان المظالم مرتين وعدم تمكننا من الالتحاق بالجامعات لعدم انطباق أنظمة القبول والتسجيل علينا بعد هذه الفترة الطويلة من تخرجنا من المرحلة الثانوية، ومشكلتنا الأهم هي طول المدة الزمنية التي استغرقتها قضيتنا، فقد بدأنا المطالبة قبل ثلاث سنوات (إضافة إلى عامين كاملين هي مدة الدراسة) وبذلك فعمر قضيتنا خمس سنوات كاملات، ونحن لا نزال ننتظر الفرج، وسوف نستمر بالمطالبة حتى يمن الله علينا بالفرج، ولن نيأس مهما طال الأمد، وهذه هي قضيتنا ومأساتنا التي نعيش كل هذه الفترة الماضية ونطالب بألا نعيشها أيضاً في الفترة القادمة، نضع هذه التفاصيل لعلنا نجد أذناً صاغية وقلباً رحيماً يرفع عنا وعن زملائنا وزميلاتنا وأهالينا هذا الظلم المجحف الذي لا نزال نعيش آثاره وتبعاته.