Al Jazirah NewsPaper Sunday  12/08/2007 G Issue 12736
تحقيقات
الأحد 29 رجب 1428   العدد  12736
قلاع وآثار جبال بني مالك بجازان مفردات تاريخية وشواهد نادرة

جازان - جبران المالكي

تعد المواقع الاثرية والتراثية بجبال جازان لاسيما منها جبال بني مالك شرق منطقة جازان احد العوامل المهمة التي تشكل عامل جذب سياحيا بالمنطقة الجبلية التي اصبحت وجهة سياحية مهمة لا يمكن تجاهلها اذ اصبحت تشهد مع كل عام جديد تزايدا كبيرا في اعداد السياح والزوار في ظل الاهتمام الكبير الذي تلقاه المنطقة من سمو أميرها الطموح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز لاسيما في مشاريع البنى التحتية؛ مما سهل عملية التنقل والوصول اليها بكل يسر وسهولة، ومنطقة جازان تزخر بموروث حضاري وتاريخي موغل في القدم وتعد من المناطق التي تنوعت فيها مفردات التراث والتاريخ منذ عهود مضت وحافظت على هذه المفردات العظيمة متمسكة بعراقة الماضي التليد كأحد ملامح الاهتمام بالحاضر المشرق بهذه المنظومة الشاملة من التاريخ والتراث الجبلي ولاتزال شواهد التراث والتاريخ والقلاع والحصون قائمة تشهد على عظمة تلك الاجيال.

تنوع تاريخي

وقد تنوعت تلك الموروثات التاريخية بين المخطوطات والوثائق والشواهد التاريخية وتجلى الاهتمام بهذه الموروثات من خلال اهتمام المواطنين في المناطق الجبلية ببي مالك وجازان عامة على تلك الشواهد التاريخية من قلاع تراثية تعود إلى قرون طويلة لتصبح عامل جذب سياحيا اضافة إلى المقومات الاخرى من الطبيعة الخلابة والاجواء المعتدلة ووفرة المياه والغابات التي تساعد على الاستمتاع بالاوقات الجميلة.

محافظة الدائر بني مالك بمنطقة جازان احد اشهر المناطق التي تزخر بالعديد من القلاع والقرى الاثرية قلما توجد في مكان آخر ومن النادر أن يكون لها مثيل.

قلاع وقرى فريدة في التصميم وإبداع في البناء الذي اعتمد على الصخور في تلك الفترة.

بناؤها لا يزال يحتاج إلى الكثير من الدراسة للتعرف على مكنونات ذلك الابداع الفريد في البناء والتصميم من تلك القلاع (قلعة المسيجد وقلعة الخطم والموفا والبهرة والمزدرب والنبعة والثوعية وقيار والثاهر والولجة والعنقة) وهي قلاع تقع في بني مالك بمحافظة الداير بجازان لا يزال بعضها يحتفظ برونقه الجميل مشكلا عامل جذب ومقصدا مهما للزوار والسياح.

مواقع أثرية مهمة وقلاع شامخة تستحق الوقوف عندها كثيرا من قبل الهيئة العليا للسياحة لترميمها واستغلالها الاستغلال الامثل حينها لا نبالغ ان قلنا سوف تصبح وجهة سياحية عالمية،

حضارات قديمة وسواعد قوية أبدعت

في ذلك البناء فلله درهم.

(الجزيرة) قامت بجولة على العديد من تلك المواقع والقلاع الأثرية التي يفضل الزوار والسياح زيارتها لعل أهمها:

قلعة الخطم

قلعة تاريخية مهمة في جنوب شرق بني مالك تحتوي العديد من الابراج وتتكون من عدة طوابق ولها نمط عمراني استراتيجي اذ تقع على جرف صخري كبير يحيط بها من ثلاث جهات والطريق من جهة واحدة وهي بحالة جيدة حيث لا تزال تحتفظ برونقها الجمالي المتمثل في الابداع العمراني لتقف شامخة تشهد على عظمة جيل ذهب فلله درهم. والقلعة تحتاج إلى وقفة جادة وصادقة فهي كنز أثري لا يقدر بثمن وهي من اكثر المواقع المهمة التي يفضلها ويقصدها زوار المنطقة.

المسيجد

قرية أثرية في جنوب شرق بني مالك من أروع ما قد يتصوره الانسان في العمران الذي يعتمد على الصخور، ابداع في التصميم وروعة في التنفيذ يدل دلالة واضحة على ثراء سكان تلك القرية في تلك الحقبة من الزمن وعلو مكانتهم .

القرية لا تزال بحالة جيدة وتحتوى الكثير من الأبراج السكنية والآثار والنقوش وتحتاج إلى وقفات للحفاظ عليها ككنز تاريخي لا يقدر بثمن.

قرية الولجة:

وهي قرية جبلية أثرية تقع في جبال آل

يحي بني مالك في الجنوب الشرقي من محافظة الداير وهي عبارة عن مجموعة من البيوت يتوسطها برج مرتفع ذو تصميم مميز وفن معماري راقٍ قل أن تجد مثلها ويقدر عمرها بأكثر من خمسمائة سنة وبها نقوش كثيرة لا تخلو من الغرابة.

قلعة الموفا

وهي قلعة أثرية صممت عند قمة أحد التلال بحيث تحيط بها الصخور من ثلاث جهات ولا يستطيع احد الوصول إليها إلا من جهة واحدة ويفسر ذلك على انه نوع من البناء الاستراتيجي من حيث الموقع الذي يكشف جميع المناطق المحيطة به وصعوبة الوصول إليه عند شن الغارات بين القبائل في تلك الحقبة من الزمن، والقلعة لها تصميم رائع بجانبها برجان طويلان يبدو أنهما كانا يستخدمان للمراقبة وتزين شرفاتها بحزام دائري من المرو.

والقلعة قد بدأت تتساقط وتحتاج إلى تدخل سريع لإنقاذها فهي كنز يجب عدم التفريط به.

قلعة النبعة

هي من أهم القلاع الأثرية في بني مالك وهي عبارة عن مجموعة من القلاع بعضها يتألف من سبعة ادوار بالإضافة إلى ادوار موجودة في باطن الأرض ويبدو أن تلك الأدوار السفلية كانت تستخدم لتخزين المواد الغذائية ولها تصميمان مختلفان احدهما مربع الشكل والآخر اسطواني والقلعة لاتزال بحالة جيدة.

قلعة منصية

تشرف على جبل شديد الانحدار ويستحيل تسلقه أو صعوده من الناحية الجنوبية وهي حصون منيعة تتألف من ثمانية طوابق وتوجد في داخلها وحدات سكنية صغيرة ويعجب الإنسان من تلك الأيدي القوية التي شيدتها وكيف أمكن لها رفع تلك الصخور الضخمة إلى ذلك العلو الشاهق.

والقلعة لا يزال بعضها متماسكا والوصول اليها سيرا على الاقدام وتقع إلى الجنوب من قرية عثوان.

قرية قيار

تقع إلى الخلف من جبال خاشر وفيها آثار قديمة ومبان عجيبة. بناء رائع في جماله وتصميمه الهندسي الفريد والمتميز لا يشابهه أي بناء، تتكون من برجين طويلين يأخذان في الصغر كلما ارتفعنا تدريجيا والوصول اليها سهل وميسر، وهي من أكثر المواقع التي تستهوي الزوار والسياح لبنائها العجيب وجمالها المدهش.

قرية المزدرب

تقع في منتصف الطريق صعودا إلى جبال طلان ويستوقفك الإبداع المتمثل في تلك القرية الأثرية بناء جميل وتصميم رائع فريد يستحق الوقف عنده ودراسة ذلك الفن المعماري المتمثل في تلك الأبراج العالية

والقرية غنية بالتراث المختلف والمتنوع.

قرية البهرة

ويبدو أن لها من اسمها نصيب وأنه قد اشتق من الإبهار؛ فهي قرية تبهر الناظرين تقع إلى الجنوب من جبل آل سعيد بني مالك في مقابل قرية (الموفا) وقرية (النبعة) بيوتها اسطوانية الشكل وهي عبارة عن مجموعة من البيوت المتجاورة التي تزيد عن عشرة منازل وتقع بجوار الطريق العام عثوان - السارة.

قلعة الثوعية

تقع إلى الشرق من بني مالك بمركز عثوان وبها العديد من الحصون الأسطوانية والمربعة ولا يعرف عن تاريخها إلا القليل وهي من ضمن القرى والقلاع القريبة من بعضها بالإضافة إليها وحالها كتلك القلاع أعلاه مبنية على جرف صخري من ثلاث جهات وليس لها طريق إلا من الجهة الرابعة والقلعة بدأ بعضها في الانهيار الا ان الكثير منها لايزال متماسكا وبناؤها وموقعها الفريد عاملان مهمان يستوقفان الكثيرين من محبي التراث.

خاشر

وهو جبل جميل به قلاع الثاهر الأثرية ذات الأبراج العالية ومنه تستطيع أن تطل على العديد من الجبال والقرى المجاورة ذات المناظر الجميلة والخلابة وتطل من هذا الموقع على وادي ضمد ووادي جورى ومعظم مواطن قبيلة آل خالد وتشاهد من هناك الجبال المجاورة ومناطق السهول ويمكن رؤية مدينة جيزان ومدينة صبيا ومدينة أبو عريش وسد وادي جيزان وغيرها من المواقع، لاسيما بعد هطول الأمطار وصفاء الجو.

عوامل جذب سياحي

رئيس قسم الاثار والمتاحف بمنطقة جازان الاستاذ فيصل طميحي يرى ان منطقة جازان من اهم المناطق التي تزخر بالعديد من المواقع التاريخية والاثرية والتي بدأت تشكل عامل جذب سياحي مهم وهي مواقع كثيرة جداً ، منها ما ينتمي إلى عصر ما قبل التاريخ ومنها ما ينتمي إلى العصور التاريخية المعروفة مروراً بعصر ما قبل الإسلام وعصور العهد الإسلامي وصولاً إلى العصور الحديثة، وبين أن معظم هذه المواقع الأثرية مسجلة لدى وكالة الآثار والمتاحف أما ما يكتشف من مواقع جديدة فيرفع به للوكالة ليجري اتخاذات الإجراءات المناسبة حيالها. مضيفا أن هناك الكثير من الملتقطات الأثرية المهمة كالنقود والخزفيات والفخاريات والنقوش الشاهدية التي كثيراً ما نجدها في المواقع الأثرية وهذه نقوم بعرض المناسب منها في متحف المنطقة.

وأضاف تم قبل فترة الكشف عن اثر مهم عبارة عن هيكل عظمي لامرأة يقدر أنه يعود تقريباً إلى الألف الثالث قبل الميلاد أي العصر الحجري الحديث ، وذلك من خلال بعض الملتقطات التي وجدت مختلفة مع بقايا الهيكل التي تنتمي إلى ذلك العصر إضافة إلى طريقة الدفن التي دفنت بها المرأة فهي طريقة كانت سائدة في تلك الحقبة من الزمن ووجد لها ما يشابهه في مناطق مختلفة من المملكة وبعض دول الخليج العربي، إذ إن هيكل المرأة كان مسجىً على الشق الأيسر وعلى هيئة القرفصاء أو على هيئة الجنين في بطن أمه، رأسها نحو الجنوب وتنظر غرباً.

وأضاف: من عمر هذا الهيكل نستطيع أن نتبين مدى العمق التاريخي للمنطقة ومن خلال عقد المقارنات بينه وبين الهياكل الأخرى المكتشفة في أماكن مختلفة من المملكة ودول الخليج نستطيع أن نستخلص من خلال هذه المقارنات بين المعثورات والموجودة وكذلك طريقة الدفن كثيراً من المعلومات المهمة، ما إذا كان هناك صلات حضارية في تلك الحقبة التاريخية القديمة بين منطقة جازان وسائر المناطق المذكورة.

وبين: هناك أماكن أثرية في المنطقة وجد بها بعض الشواهد الأثرية التي تعود إلى نحو ثلاثين ألف سنة، وهناك أيضاً موقع آخر إلى الشرق من مدينة أبو عريش ويعود إلى نحو ما يقارب خمسة وسبعين ألف سنة من الآن وهذه المواقع مسجلة لدى وكالة الآثار والمتاحف لكن جميع هذه المواقع لا تحتوي على بقايا عضوية كما هو الحال مع الهيكل. كما أن هناك العديد من المواقع التي تحتوي على رسوم صخرية تعود إلى عصر ما قبل التاريخ وتتمثل تلك الرسوم في رسوم آدمية ورسوم أبقار وحشية ووعول، نفذت تلك الرسوم إما بشكل بسيط عن طريق الحز وإما عن طريق تفريغ كامل البدن بشكل متقن. كما أن هناك مواقع عديدة تنتمي إلى فترة ما قبل الإسلام تحتوي على كتابات بخطوط قديمة كخط المسند وغيره.

وعن الاكتشافات الأثرية قال: دائما ما يتكشف لنا مواقع أثرية جديدة لم تكن مسجلة من قبل ومنها موقع فريد من نوعه في المنطقة يقع إلى القرب من قرية المجامة التابعة لمحافظة الأحد، وهو موقع يعود إلى تسعة آلاف سنة من الآن وتتناثر على سطحه العديد من الأدوات المصنوعة من الحجر المختلف الأنواع كرؤوس السهام ورؤوس الحراب والمشارط والمساحق والكسر الفخارية والأصداف والعظام، والموقع كبير جداً وإن كان معظمه الآن مطمورا بالكثبان الرملية ويحتاج إلى بعض الأجهزة المتخصصة لتحديد مساحته الكلية. الملاحظ على تلك الأدوات الحجرية التي وجدت في هذا الموقع أنها نفذت بشكل جميل وغاية في الإتقان. أما عن الاهمية التاريخية لهذه الآثار فقال: تتمثل الأهمية في كثير من الجوانب لعل من أهمها أن هذه المكتشفات الأثرية وغيرها تبين العمق التاريخي السحيق الذي تتمتع به منطقة جازان. وتبين لنا استمرار الاستيطان في هذه المنطقة منذ القدم إلى الوقت الراهن كما لا يخفى الدور الكبير الذي تلعبه هذه الاكتشافات الأثرية في دعم التوجه القوي من المسؤولين للاستفادة من هذه الآثار كرافد من روافد الاستقطاب السياحي، وكما نعرف فإن الآثار والسياحة صنوان لا يفترقان, وهناك أهمية قد تخفى على الكثير من الجوانب المهمة لتقصي الثقافات القديمة التي كانت سائدة في المنطقة منذ أقدم العصور.

مشيرا إلى أنه لا غرابة أن تشكل هذه الموروثات التراثية عاملا مهما من عوامل الجذب السياحي للمنطقة لاسيما المنطقة الجبلية التي يفضلها الزوار والسياح في فصل الصيف لطبيعتها الجميلة واعتدال أجوائها.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد