انتقل إلى رحاب ربه في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الموافق 4 شعبان سنة 1428هـ أحد رجالات محافظة خميس مشيط بعد أن أوفى على السبعين من العمر في رحلة حياة فيها من الصبر والعقبات ومن اليسر والعسر ما يشهد له بالعصامية والفروسية، تغلب فيها على كل ما واجهه من صعاب بعد أن قطعها ما بين قريته (عرق آل برقان) بخميس مشيط إلى الظهران بالمنطقة الشرقية أوائل السبعينيات من القرن الماضي الرابع عشر الهجري حيث ترك أهله ومدرسته وهو في السنة الرابعة الابتدائية والتحق بوظيفة متواضعة بشركة أرامكو وتمكن بتوفيق من الله وبطموح مبكر أن يكمل دراسته الابتدائية والثانوية وفق مناهج ذلك الزمن وبمدارس أرامكو المسائية التي وفرت الدراسة للطامحين الذين لديهم الاستعداد للجمع بين العمل والدراسة لتحقيق تطلعاتهم إلى مستقبل مشرق لخدمة وطنهم وطموحاتهم الشخصية. فتغلب على عقبات أربع هي العمل والدراسة الليلية والزواج وبناء أسرة ورعاية والدته وأخواته اللاتي خلفهن والده وهو في سن الطفولة المبكرة وشاركه في حمل مسؤولية أسرته شقيقه الأكبر سليمان الذي التحق بدوره بشركة أرامكو، وتخرج عامر في المدارس الليلية بتفوق كما أثبت جدارة في عمله حققت له الصعود في وظائف قيادية في أرامكو مما دفع المسؤولين بالشركة إلى ابتعاثه إلى أمريكا للدراسة الجامعية فالتحق بإحدى أعرق الجامعات هناك وحقق بعون الله وتوفيقه النجاح في زمن قصير وتخصص في هندسة الكيمياء وتخرج بتفوق على دفعته حتى على الطلبة من أبناء البلد الأمريكيين فأسندت إليه المسؤولية في مواقع شتى أثبت حينها الكفاءة وتحقيق أهداف الشركة التي عرف عنها الدقة والعلمية والانضباط في إدارة أعمالها فوقع الاختيار عليه ليصبح مديراً لمنطقة ابقيق التي تعتبر إحدى مناطق تكرير وصناعة البترول المهمة بالشرقية ثم وقع الاختيار عليه ليكون مديراً عاماً لشركة أسمنت الجنوبية فواكب تأسيسها منذ البداية وأثمرت خبرته وعلمه من أول يوم بدأ إنتاجها بحصد الأرباح من أول سنة الإنتاج وأسهم بحسن إدارته في تطوير أعمالها وتوسع إنتاجها واختير تبعاً لذلك عضواً في مجلس إدارتها إلى جانب عمله مديراً عاماً للشركة فلم تتعرض لنكسات أو خسائر فأسند إليه مجلس الإدارة إنشاء مصنع في محافظة بيشة فجاءت النتائج تبشر بالخير وأثبت مرة أخرى أنه عند حسن الظن فأسند إليه مصنع المخواة وهو ثالث مصنع أسمنت للشركة فجاءت النتائج مبهرة، وتعكس مقدرة الرجل ومهارته الإدارية والتسويقية في حصول الشركة على مستوى رفيع في مجالات حسن الإدارة وتوافر أسواق تمتص الإنتاج أولاً بأول وتحوز ثقة المستهلكين.