Al Jazirah NewsPaper Sunday  26/08/2007 G Issue 12750
مقـالات
الأحد 13 شعبان 1428   العدد  12750

العصا والسيارة
محمد أبوحمرا

كان الأولون يستعملون العصا لرعي أغنامهم وأنعامهم وحراستها، ولدرء مخاطر الطرق سابقاً، وقد قُرنت العصا لدى العرب بالراعي؛ فيقولون (عصا راعي) وهي تتخذ من الأشجار بأنواع ومسميات مختلفة.

وكانوا يحرصون على نوع منها يسمى أو يسمونها (باكورة) وهي

ذات رأس معقوف يشبه حرف الدال العربية أو حرف يو الإنجليزية؛ بل ويتبارون في دقة صنعها وحسن اختيارها؛ لأنها تكون لمن يمتلك ناقة أو بكرة جميلة لركوبه:

باكورتي ما هيب مثل البواكير

متبصر حنّايها ما لها امثال

قطعتها من سدرة أم العصافير

من سدرة كل بغاها ولا احتال

أيامها كانت هناك ضرورة للسير بها وهي في اليد؛ أما اليوم فلا أظن أنها مرغوبة إلا فيما نص عليه نص. وبعد استقرار الوطن على يد المؤسس الملك عبدالعزيز انتهى زمن العصا؛ ولكن جاءت عصا أخرى لأغراض ضرورية أخرى؛ حيث إن الناس كانوا يسيرون في طرق مظلمة لا كهرباء فيها فصاروا يستعملون ما يسمونه (شومي) وهي عصا غليظة يتوكأ عليها كبار السن ويستعملها المكفوفون لتبريح الطريق، وكثيراً ما ضرب الأب أبناءه بالشومي تأديبا لهم، ثم انتهت العصا إلى غير رجعة.

كان هناك أسباب لاستعمال العصا لدى أهلها وغير أهلها وانتهت؛ فالطريق الآن معبد ولا حاجة لهش الدواب والسوام ونحوها، والطرق والبيوت مضاءة فلا خوف من نمر أو أسد أو حتى عقرب، ولم يعد لاستعمال العصا أية مآرب أخرى، عدا السنَّة لإمام يخطب الناس يوم الجمعة؛ أما غير ذلك فلا أرى أنه شيء باقٍ.

وذات يوم، وقد كنا في مجلس مُزيّن بالرخام وبه إضاءة فائقة فدخل علينا رجل وفي يده عصا رقيقة معقوفة الرأس وجلس؛ استغربت من عصاه التي جاءت في زمن الغفلة، لكني عدت إلى مشاهد رأيتها على الشاشة لأهل الإبل وهم يحملون عصياً مثلها؛ فقلت قد يكون راعي إبل أو أغنام فيهش بها على غنمه، واتضح لي أنه ليس من أولئك ولا أولئك، لكنه نزل للتو من سيارته الفخمة ومعه تلك العصا التي يلوّح بها عندما يتحدث ويخط بها على الرخام الثمين!! بحيث جعل من نفسه مثيراً للغرابة. لا أدري لماذا نحاول النكوص للوراء بشيء تافه جداً لا ينبي عن عقلية واعية، ونتحاشى العودة للأخلاق الأصيلة التي لها جدوى، نتركها ونعود للقشور التي قد تقيأها الزمن إلى غير رجعة.؟؟ أتدرون لماذا؟؟!

فاكس 2372911

لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7257 ثم إلى الكود 82244

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد