Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/09/2007 G Issue 12757
الرأي
الأحد 20 شعبان 1428   العدد  12757
إنما هو حي في قلوبنا لم يمت
مريم حسن الدعيع - القرين

ومضة: لأننا لا نملك أمام الموت بُداً

ولأننا في حالة الاحتضار لا نُخير بين الحياة والموت

كان الوداع كلمة لا بد منها غفر الله له وجعل ما لاقاه في مرضه تكفيراً له.. لحظات حبست الأنفاس خفقت لها القلوب وتدافعت فيها المشاعر واستعاد فيها الكل شريط الذكريات لذلك الأب الحنون الذي رحل عن هذه الدنيا وودعها، فاجعة عجزت أمامها الكلمات، وأيام مرت شعرنا بألمها وقسوتها، رحمك الله يا والدنا الشيخ حسن دعيع السليمي وأسكنك فسيح جناته، نعم رحل والدنا العزيز ففي بداية الخبر لا نريد أن نصدق، لكن إرادة الله فوق كل شيء والموت مصير كل إنسان في هذه الحياة الفانية، وهذه الدنيا بزخرفها وبشهواتها التي أغرت بني آدم فيها هي محطة انتظار للدار الآخرة نعم رحل ذلك الرجل الذي يشهد له الجامع الكبير بالقرين بالمواظبة على الصلاة وخصوصاً ذلك الكرسي الذي صلى عليه والدنا في آخر الأيام قبل مرضه الأخير، نعم ذهب تاركاً سيرته العطرة في بلدة القرين فهي فقدت أحد رجالها الأوفياء لها، فهي تشهد له بأعمال الخير التي قدمها ومساعدة المحتاجين والضعفاء. رحمك الله يا والدنا، كم كان قلب أبينا معلق بالمسجد، وحتى بعد مرضه فكان يحن ويشتاق للذهاب إليه ولكن ظروفه الصحية تمنعه من ذلك، رحمك الله يا والدنا إنك رجل عُرف به الخير والعطاء، رجل عاش على طاعة الله ومات عليها بإذن الله.. رحمك الله يا والدي أنت ربيت أبنائك وبناتك فأحسنت التربية، ربيتنا على المحافظة على أداء الصلاة في شتى الأوقات وفي أحلك الظروف، ربيتنا على الأخلاق الحسنة، ربيت بناتك على الستر والعفاف منذ أن كنّ صغاراً، زرعت في قلوبنا حب التعليم والتعلم، فجزاك الله خيراً فقد أديت الأمانة والمسؤولية التي حملك الله إياها. رحمك الله يا والدي كنا نقضي معك أجمل الأوقات وأهنأها، وحتى بعد مرضك كنا نستمتع فقط برؤيتك دون أن تحدثنا، كنا نقرأ معاني الصبر واحتساب الأجر من الله وقوة الإيمان بالله في وجهك طيلة مكوثك بالمستشفى، كيف لنا أن ننساك ونحن نرى ذلك الجامع الكبير الذي أديت فيه صلواتك منذ سنوات طويلة، إننا عندما نراه نتذكر خطاك ذهاباً وإياباً في ظلمة الليل الحالك، حيث كنت تفضل السير على الأقدام عند الذهاب إلى المسجد وخصوصاً وقت صلاة الفجر، كنا نتذكر حديث المصطفى: (وبشروا المشائين بالظلم بالنور التام يوم القيامة). أسأل الله العظيم رب العرش العظيم بمنه وكرمه بأن يرحم أبينا وأن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأن يونس وحشته في قبره ويوسع له فيه وينور له فيه، واللهم اغسله من الخطايا بالماء والثلج والبرد ونقه اللهم من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأن يجمعنا الله به بدار كرامته، وماذا عسانا أن نقول إلا كقول رسولنا صلى الله عليه وسلم إذا أصابته مصيبة: (اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها).




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد