|
يتميز شعر الشاعر الدرم بعمق المعاني، حيث إنه يختار المعنى بدقة مع سلاسة اللفظ وعدم التكلف:
|
ودائماً يبدأ القصيدة مفتخراً بما يختاره من معانٍ في القصيدة:
|
من شاعر ما لفق القول لتلفيق
|
يختار زين بيوته اللي بدعها
|
يحط بين الزين والشين تفريق
|
من شان تبهج خاطر اللي سمعها
|
|
من شاعر كل قاف زين يشقى به
|
يصخر جداد البيوت وكل الألحاني
|
قول إلى مر راع الصنف غنّى به
|
تالية هاجوس قلبي صرفة لساني
|
|
يقول من يشفق على زين الأشعار
|
وبالعقل يازنها عن النقص والزود
|
من شان لا عرضت على كل بيطار
|
ما عاد يلحقني ملامه ومنقود
|
|
يقول من يبدع لواعيب
|
من صوغ هاجوسه ماهيب مخشورة
|
|
الشاعر اللي للتماثيل يصخر
|
ومازان من قاف بصوته يشله
|
شعر يحبونه هل الصنف لا مر
|
لا هوب لا ناقص ولا فيه زلة
|
وفي شعره شيء من التصوير الفني والتشبيه:
|
وعيونهم ذرى عن الشعب تسهر
|
وفي القايلة ما يدخلون الاظلة
|
|
وفي شبته يصبح ويمسي على الريق
|
وأمه عزى عن ديدها ما رضعها
|
|
إلى بارت بنا جيراننا وانصاع ممشاها
|
وقف ضد لهم بالسيف الأبتر يفتل الاشناب
|
وسلطان الدفاع بسابقات الصوت عباها
|
صواريخ يحطن الجبال الراسيات تراب
|
على دار العدو تضرب هدفها ما تعداها
|
تخلي السالم المتعافي مشوّه وفيه أعصاب
|
|
يا صرم قلبي من الفرقى وطول الهجر صرماه
|
كما تصرم نبانيب الهشيم البالياتي
|
في وادي ماخذٍ تسعين عام السيل ما جاه
|
على جنابه كثيب الرمل كنه مزعلاتي
|
لا والله اللي تهشم حجر عيني وانتثر ماه
|
من كثر ما ابكي على راع الثمان المرهفاتي
|
كما أن الكثير من قصائده تحمل الكثير من الحكم والأمثال.
|
|
الآدمي لو تهياله زمان أنشط من الفيل
|
لا بد من ساعة مرسول بقعا ينثني له
|
وكأنه قرأ قول الشاعر العربي:
|
كل ابن آدم وإن طالت سلامته
|
يوماً على آلة حدباء محمول
|
|
والناس ما تعرف إلا عقب تجريب
|
في حزة الضيق لا جا حزم كلاب
|
|
أنا برقت في الدنيا أحد مقفي وأحد مولود
|
ومن يصفي له أولها يشوف الكره باتلاها
|
إنها أبيات تنز بالحكمة وتفيض بالواقعية.
|
كما يتميز الشاعر بثقافة عالية مع أنه رجل أُمّي لا يقرأ ولا يكتب ويبدو متأثراً بالمجالس التي يراودها من مثقفين وشعراء وأمراء موظِّفا كل ما يسمعه ويراه في قصيدة جميلة:
|
يا لله يا للي كل شي بقدرته
|
يابا العطايا اللي جزال وهايبه
|
يا باعث خلقه نهار القيامه
|
وكل عن أعماله وفعله تحاسبه
|
ياوامر صرصر على قوم صالح
|
ثمان ليال مذريات هبايبه
|
يا مفنيٍ شداد ما طب جنته
|
ومرت عليه الرمل تبني كثايبه
|
يا مخرج ذا النون من بطن حوته
|
ودونه غزير الموج تصفق جوانبه
|
يا منجي يوسف من الذيب والجب
|
وعقب البطا لابوه يعقوب جايبه
|
يا مغرقٍ فرعون وعصاة قومه
|
ويا منجي موسى ومخلص نشايبه
|
فعندما نتأمل هذه الأبيات نعتقد بأن قائلها قد تدرج في مقاعد الدراسة أو أنه ذو اطلاع كبير على أمهات الكتب.
|
كما أن له اطلاعا في مجال السياسة، ويتتبع أخبارها، وقد ظهر ذلك في أقوال عدة:
|
كل ما راحت لديار يباريها السعد
|
في دير (بيقن) (وديان) زان لها الهدد(1)
|
|
يومٍ شعب الخميني صابه اللي صايب شعب عاد
|
لعبت به العالم اللي تدخل الشيطان بأعمالها
|
زمايل إبليس فوق الأرض تسعى في خراب وفساد
|
من المدينة إلى مكة تشيل عكوس دجالها
|
الفرس ما تدري إن قدامها ندر حرار الحماد
|
برق الحباري تصيد أطيارها قدام جفالها
|
كما أنه يوظف الألفاظ الحديثة والمصطلحات العلمية في كثير من قصائده:
|
|
ورد لها نوع (ترنيدو) و(هوك) وكل (ميج) سبوق
|
مع القذايف بعيدات المدى لو غليت أثمانها(2)
|
|
وال(إف) و(الميراج) و(البنج) و(الميق)
|
سلطان متفوق على اللي صنعها(3)
|
|
الله يسدد خطاه الله يسددها
|
والله يعينه على هدام بغدادي
|
يعطيه (ضربة جزاء) قدام موعدها
|
كله على شانه اللي بالخطا بادي
|
كما يتميز بقوة جأشه وشخصيته ولا يأبه بأحد، فقد كان له العديد من المحاورات الشعرية مع الكثير من الشعراء الذين تبارى معهم وجاراهم، فهو شاعر لا يعترض على أحد ولا يخطئ، ولكنه لا يتوانى عمن تعرض له بشعر كما في قوله:
|
وأنا على شنة الغارة غليل الضمير
|
أبيع في ساحة الميدان وأشري بها
|
يقودني يم راع الزود سلك الحرير
|
وأهل المواجيب ما اقصر في مواجيبها
|
واللي يهاب الخطر لعل عمره قصير
|
يلبس ثياب النسا اللي تصلي بها
|
|
والله إني من ورا حقي ودونه
|
والمعاير والقشر ما فيه قلة
|
|
وقد نازل الكثير من الشعراء في ميدان القلطة أمثال الشاعر الكبير أحمد الناصر، والشاعر الكبير مستور العصيمي، والشاعر الكبير السواط، وكذلك الشاعر الكبير فهد المحيشير - رحمه الله - وله العديد من المساجلات الشعرية مع العديد من الشعراء أمثال الشاعر علي بن شعيلان والشاعر حمود بن عسرة الشيباني - رحمه الله - وكذلك الشاعر محمد العجاجي - رحمه الله.
|
|
(2) ترنيدو، والميج من أسماء الطائرات الحربية، وهوك من أنواع الصواريخ بعيدات المدى.
|
|
|