Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/09/2007 G Issue 12771
عزيزتـي الجزيرة
الأحد 04 رمضان 1428   العدد  12771
للمرأة: لومي نفسك

إشارة إلى ما كتبته الأخت مي بنت عبدالعزيز السديري يوم السبت 26 شعبان 1428هـ تحت عنوان (المرأة واللغة والعادات) وكأنها تدعو النساء عامة للوقوف ضد الرجال بإثارتهن واستثارتهن ضدهم بسبب تلك العادات المذمومة التي قضى عليها الإسلام كحرمان المرأة من الإرث ووأد البنات وتوريثها حال وفاة رجلها ضمن إرثه الذي خلفه لأكبر أبنائه.. إلخ وكذلك كما تقول الأخت مي بسبب مصطلحات اللغة التي تظلم المرأة، مثل: مصطلح (مصيبة) عندما تصيب المرأة في رأيها، ومصطلح (حيّة) عندما توصف به امرأة لم تمت، ومصطلح (قاضية) عندما يتم تعيينها لتتولى القضاء، أو مصطلح (نائبة) حين يتم انتخابها أو تعيينها في البرلمان أو مصطلح (هاوية) حين توصف بهواية شيء ما.

وتردف الأخت مي قائلة: (مع الأسف في هذا العصر نرى الأمور بدأت بمسار مختلف، فهناك زواج المسيار وبعد قليل زواج المقيال وزواج السفاري؛ كل هذه الأمور تسلب حقوق المرأة، والله قد شرع الزواج لبناء الأسرة وحفظ الأنساب).

وأقول للأخت مي: مضى العصر الجاهلي إلى غير رجعة، ولم يكن يخلو من عادات حميدة أبقى عليها الإسلام وامتدحها كالكرم والشجاعة وحماية الجار واحترام الكلمة.. إلخ، وما كان به من عادات ذميمة قضى عليها وحرمها كتعاطي الخمر والوأد وحرمان المرأة من الإرث وحق الحياة الحرة الكريمة؛ وهذا كله معلوم فماذا يجدي النبش فيه أو حوله إلا الإثارة والزعزعة؟

وأما زواج المسيار والمقيال والمصياف وغيرها، مما استحدث، فكأنك تلقين فيه باللائمة على الرجل أو على المجتمع، وكأن المرأة هنا هي الضحية وهي المغلوبة على أمرها وما عليها سوى الإذعان والرضا.

والأمر ليس كذلك أبداً.. قد يتعسف أحدهم في إملاء شروطه وفرض رغباته ولكن.. كل هذا إيجاب والمرأة هي التي تملك القبول وحدها، وبلا قبول فلا إيجاب، قد يرغم أحدهم ابنته على قبول زواج شرعي غير متكافئ، لكن فيما عدا الزواج الشرعي فأمرها بيدها فهي التي تتنازل عن حقها في السكن، وهي التي تتنازل عن حقها في الإنجاب والأمومة، وهي التي تتنازل عن حقها في إعلان النكاح، بل وصل الأمر في حالات كثيرة أن امتنعت فتيات كثيرات عن قبول أزواج حاول آباؤهن إرغامهن على القبول بهم، وتقدمن للمحاكم وأنصفتهن منصّات العدالة بحمد الله. وأما عن مصطلحات اللغة فالعيب - فيما أرى - فينا نحن، وفي وقوفنا عند بعض المعاني دون البعض الآخر، فلماذا نقف عند (الحيّة) على أنها هذا الحيوان الزاحف، ولا نذهب إلى أن الحية أي النشطة المليئة بالحيوية وأن الحية ضد الميتة؟

وأما عن المصيبة فلماذا لا تذهب إلى أنها غير المخطئة، المصيبة هدفها؛ صاحبة الرأي العاقل، الحكيمة الرأي والقول.

وعند القضاء.. لماذا لا نقول: قاضية محكمة، أو قاضية استئناف، أو مستشارة، وكذلك عند النائبة لماذا نذكر اللفظ منكراً ولا نذكره معرفاً؟ أعتقد أنه عند التعريف أو الوصف سيزول اللبس ويصبح الأمر واضحاً جلياً بلا لبس أو تحريف.

حمدين الشحّات محمد



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد